• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

" ما طاب لكم " ... ورقة في مجتمعية الإسلام :

د.سيد آدم

:: عضو مُتميز ::
(1) :
... : " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا " .
توطئة :
الآية جزء من سورة النساء ، وهذه سورة – بحسب علم أسباب النزول – مدنية ، كما أنها " أطول " سور القرآن !!! بهذا ، سنكون أمام " تنظيم " مجتمعي يتأسس لدى قوم سبق أن " تأسسوا " عقدياً عبْر السور المكية .
سنرى أن " وظيفة " السورة :
- بناء " الأفراد " المسلمين ،
- بناء " المجتمع " المسلم ،
- حماية " الأفراد " المسلمين ،
- حماية " المجتمع " المسلم .
ستؤسس السورة الكريمة الكيفية التي ارتضاها الله تعالى لإنشاء " المسلمين " بحسب " التصور " الإسلامي الذي هو " إلهي " ، وما ينتج عن هكذا تصور من " قيم " و " عادات " ستظهر في " سلوك " الفرد ... وهو ما يعرف بـ الأخلاق ، ثم في سلوك الجماعة ... وهو ما يعرف بـ السياسة . فالإسلام لا يقيم أجزاءً مبعثرة دون رابط ، بل هو يقدم الجزء ليَكمُلَ به الكلُّ ... " صنع الله الذي أتقن كل شيء " .
وبقدر ما سيؤسس الإسلام ، عبْر آيات هذه السورة الكريمة ، للتصورات ، ومن ثم للقيم والعادات ، ومن ثم للسلوك فردياً كان ( = أخلاق ) أو مجتمعياً ( = سياسة ) ، فإنه سينبه إلى " التكاليف " التي ستكون ليَحسن أداءُ هذا المراد الإلهي ، كذلك سينبه المسلمين إلى مسالك الأعداء ، أعدائهم / أعداء الدين الجديد / أعداء الله ، عبر كشف / فضح وسائل هؤلاء ودسائسهم . وبنفس القدر ، سيبين الإسلام ، لزومَ ما يلزم كتقوية لمعتقد المسلمين ، ما في معتقدات الأعداء من زيف وبطلان وتحريف ، وما في وسائلهم من خسة وغدر ونذالة .
ولكي يقوم المسلمين بصورة هي مراد الله عز جل ، سنرى أن السورة الكريمة تفعل الآتي :
- محو كل ملمح يمت ، ولو من بعيد ، بصِلةٍ للجاهلية والجاهليين ، رغم أن " المسلمين " عاشوا وسط هؤلاء ، وعايشوهم !!! .
- إعادة " تكييف " الفرد المسلم بحسب الأنموذج الجديد الذي هو مراد الله تعالى من إنزال هذا الدين الخاتم المهيمن .
- بث الوعي ، والثقة ، في نفس المسلم الجديد في " هُويته " التي ستمثل – بَعدُ – كيانه المفارق لغيره على غير صعيد : الكفار ، وأهل الكتاب ... بل وحتى من سيكون " مسلماً " لكن " بين بين " فيما سنسميهم المنافقين !!! !!! !!! .
من خلال آيات هذه السورة الكريمة ، سيلاحظ " من كان له قلب " كمَّ التصوراتِ الجاهلية ، والجاهلة ، التي جهدَ الإسلامُ لمحوها وهو يؤسس للمجتمع المسلم الجديد الذي سيكون جديداً جدةً بقدر ما هي كاملةٌ ، بقدر ما هي جادةٌ ... إذ لا وسط في الاعتقاد ، ولا في للتصورات ذات التعلق بما هو اعتقاد .
سينتهي الأمر بوضع " القيم " الجديدة بعد إزاحة " القيم " القديمة التي هي " سمات " المجتمع الذي جاء الإسلام ليمحوه ، ويضع محله مجتمعاً يرضاه رب الإسلام :
- مفهوم جديد لـ الربوبية ،
- مفهوم جديد لـ الإلوهية ،
- مفهوم جديد لـ التوحيد ،
- مفهوم جديد لـ الإنسان ،
- مفهوم جديد لـ الضعفاء والمساكين ،
- مفهوم جديد للفاحشة ،
- مفهوم جديد للأسرة التي هي مراد الإسلام على الحقيقة من حيث إنها المنشأ الأول ، والأساس ، والأهم ، للفرد الذي هو " نواة " المجتمع المنشود .
لهذا كله سيضع الإسلام تشريعاتٍ ستكون هي " المثال " بكل المقاييس لـ :
- صوْن اليتيم ... : " وآتوا اليتامى أموالهم " و ... : " ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم " لأن الأمر بذلك سيكون : " حُوباً كبيراً " .
- حماية الأنثى / المرأة ... خاصة الصغيرة المستضعفة اليتيمة من خلال تشريع يحفظ لها حقها في :
- نفسها ،
- في إرثها ،
- في كسبها ... : " وآتوا النساء صدُقاتهن نحلة " و ... : " وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون " و : " لا يحل لكم أن ترثوا النساء كَرْهاً " و : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثُلاث ورُباع " .
يُتبع ...
 
(2) :
العمل :
... : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " .
هكذا تبدأ السورة الكريمة : " يا أيها الناس " و " خلقكم " و " نفس واحدة " و " الأرحام " ... وقبل ذلك يتكرر الأمر : " اتقوا ربكم " و : " كان عليكم رقيباً " .
نحن أمام خطاب إلهي لافت في التنبيه على أسس :
- الناس مأمورون بالعلم ،
- الرب / الخالق واحد ،
- الأصل واحد ... وهو " النفس " ،
- والمجتمع واحد ... وهو " رجالاً كثيراً ونساءَ " .
ومن ثم جاء الأمر الإلهي بتقوى الله ، ومراعاة الأرحام .
... : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورُباع ، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ، ذلك أدنى أن تعولوا " .
يذكر التاريخ أن اليتيمة تكون في حِجْر وليها ، وتكون شريكةً في مالٍ له ، وينال مالها طمع الولي ، كما ينال جمالها إعجابه وإن تأخر عن الطمع في المال ، فكان الولي يبدي رغبةً في الزواج من اليتيمة ، لكن ببخسها حقها في الصداق ، بحيث لا يعطيها مثل الذي يُعطى لنظيراتها . هنا جاء التشريع : إما أن يتم " القسط " مع هؤلاء اليتيمات ، بحيث تنال الواحدة منهن أعلى سنتها في الصداق ، وإما الانصراف عنها إلى غيرها من النساء ... : " ويستفتونك في النساء ، قل الله يفتيكم فيهن ، وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتوهن ما كُتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " .
ورواية التاريخ هذه داخلةٌ ضمن " التصورات " و " العادات " و " التقاليد " الجاهلية ، وقد بقيت ، وأثارُها ، في بدايات نشأة المجتمع المسلم ، ذلك المجتمع الذي أشرنا إلى أن رجاله نشأوا وسط هكذا " تصورات " و " عادات " و " تقاليد " ، لكن سيظهر للدارس أن من أوليات الإسلام " محو " مثل هكذا تصورات / عادات / تقاليد ، وذلك عبر النهي عنها نهياً يصل لدرجة التحريم .
الآية موضوع الدرْس تبدأ بـ " وإن خفتم " !!! وهذا خطاب يعبر عن " آلية " مقدسة في الإسلام يتعامل بها ومن أجلها ... آلية " الضمير " الذي هو " صوت الله في الإنسان " !!! .
هذا الطرح القرآني يجعل الرجل أمام " ضميره " الذي سيقف به أمام الله يوم القيامة ، ما يجعل القضية ، برمّتها ، قضية " تعامل " مع الله أولاً وقبل أي شيء آخر ! .
ولنا أن نلاحظ أن الكلام بـ " الميثاق الغليظ " تم في موضعين : التوحيد ، والزواج !!! .
كما نلاحظ أن القسط / العدل ، تُرك دون تحديد لا للموضع ، ولا للمجال ، بل تُرك مطلقاً ليشمل كل المعاني ، والصور ، ذات التعلق :
- الصداق / المهر ،
- الرغبة في : الجمال ، المال ، الحسب ، أو النسب ،
- الإقدام على هكذا زواج من غير دافع " نفسي " أو " عاطفي " ، كأن لا يكون للمرأة رغبة ، ويقدم الرجل على الارتباط رغم معوقات كثيرة ... كـ فارق السن مثلاً ، ما يعني انتفاء العدل الذي هو قرين " الإرادة " ، ولذا جاء التحذير : " إن الله كان عليكم رقيباً " ! وهنا نميّز بين مستويين اثنين للتعامل الأخلاقي / التشريعي : مقام المشاهدة : " اعبد الله كأنك تراه " ، ومقام المراقبة : " فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك " ! والإسلام يربي أتباعه على الانخراط في العمل ، أياً كان ، وهو مسكون بأن الله ، عز وجل ، يراقبه / يراه .
هنا " رخصة " ينصرف عبْرها " الوليُّ " الشاكُّ في قدرته ، أو إرادته ، أن يعدل ، إلى النساء الأخريات : مثنى وثلاث ورباع .
وهنا حكمة ، لزوم الاعتقاد أن الله ، عز وجل ، حكيم ، والحكيم هو من يضع الأمر في موضعه بلا زيادة ولا نقصان .
يُتبع ...
 
(3) :
نحن أمام " إباحة " للتعدد ، لكنها – وهذا هو المهم – متحَفَّظاً عليها قرآناً وسنة !!! :
- أمرَ النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، غيلانَ بنَ سلَمة الثقفي ، وكان عنده عشر نسوة ، أن : اخترْ منهن أربعاً .
- وأمرَ ، صلى الله عليه وسلم ، عُميرةَ الأسدي ، وكان عنده ثمانيَ نسوة ، أن : اخترْ منهن أربعاً .
- وهذا ابن أبي الزياد ، وكان عنده خمس نسوة ، يأمره النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أن : اخترْ منهن أربعاً أيتهن شئتَ ، وفارق الأخرى .
إذا ، نحن أمام " دين جديد " يؤسس لقيم جديدة ، في مجتمع ذي " قيم " و " عادات " راسخة في ناسه أشد من رسوخ الجبال . وما مضى كان مجرد صورة مما واجهه هذا الدين الجديد ! : هناك رجال تحتهم من النساء عشر نسوة ، وربما أكثر ، وربما أقل ! ما يعني أن المسألة أمرٌ متوقفٌ على " مِزاج " الرجل ، بلا ضابط ولا رابط ! فجاء هذا الدين ، وعبْر وحيٍ من الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ، ليُعْلم الكافّة أن هناك " حداً " ، وأن هناك " شرطاً " :
أما الحد ، فألا يتجاوز الرجل حوْز أكثر من أربع من النساء ،
وأما الشرط ، فأن يعدل بينهن .
إذاً ، فالإسلام جاء لا ليطلق زواج الرجل كما شاء ، بل جاء ليحدد ويقيد ، وإلا فقد انتفت الرخصة بحق من أخل بهذين الأمرين ، أو بأحدهما .
نحن نعتقد أن الإسلام دينُ الفطرة ، فارقَ اليهوديةَ بأنه لم يحصر الإنسان ، وهو المخاطَب بالتكليف ، في كونه ، فقط ، " مادة " !!! ، وفارقَ المسيحية بأنه لم يحصر الإنسان ، وهو المخاطَب بالتكليف ، في كونه ، فقط ، " رُوحاً " !!! بل الإنسان ، في التصور الإسلامي ، مادة / جسم وروح ! فراح يبين له ما به تسمو الروح ، ويمنحه ما به يقر الجسم من حاجات المأكل والمشرب والمتعة . ذلك كله إثبات أن التشريع الذي رافق الإسلامَ هو متوافقٌ ، أشد ما يكون التوافق ، مع فطرة الإنسان ، ومع تكوينه ، ومع واقعه ، ومع متطلباته ، ومع ضرورات حياته ، فلا لنكران لفطرة مفطور عليها الإنسان ، ولا تغافل عن واقع يعيشه هذا الإنسان ، ولا غض بصر عن متطلبات هذا الإنسان ... هذا كله بلا أية صورة من صور القهر ، وبلا أية صورة من صور العنف !!! فالتشريع الإسلامي ، لما تماهى مع هذا كله ، تمت الاستجابة له معنوياً وحسياً من ذوي الفِطر السليمة ... : " فطرة الله التي فطر الناس عليها " .
ليس في الإسلام نكران للجانب الروحاني من الإنسان ، لكن بلا إغراق في الروحانية / المثالية !!! . وبنفس القدر ، فليس في الإسلام نكران للجانب المادي / الحسي من الإنسان ، لكن بلا إغراق في الحسية / المادية .
التاريخ يبين لنا :
- هناك حالات يكثر فيها عدد الصالحات لـ ، والراغبات في ، الزواج عن المقابل لها من عدد الرجال الصالحين لـ ، والراغبين في ، الزواج ! .
والمثير للدهش ، أن غير دراسة / عيّنة مجتمعية انتهت إلى أن هذه النسبة تدور حول الـ 4 إلى 1 زيادة ونقصاناً !!! .
وحال يسعى الإصلاحيون الاجتماعيون لإصلاح هكذا وضع ، فلن يكون أمامهم إلا ثلاثة خيارات :
يُتْبع ...
 
ثلاثة خيارات :
(4) :
الأول ، أن يقوم " أمرٌ " ( كقانون قائم في بعض دولنا الـ إسلامية !!! !!! !!! ) فيقصر الزواج على واحدة ، وقد يؤثّم الزواج بالثانية ( هناك تأثيم للزواج بالثانية ، وسماح لـ المخادنة !!! !!! !!! ) . وحال يتم هذا الأمر ، فسيعني وجود امرأة ، أو أكثر بحسب درجة الخلل ، دون زواج ، فلا ، ولن تعرف الزواج .
الثاني ، أن يتزوج الرجل امرأة ، ويقيم علاقة غير شرعية بأخرى ، أو أخريات .
الثالث ، أن يسمح بالزواج بأخرى . وهنا ستكون الزوجة ، بعد الأولى ، قد عرفت الزواج ، والرجل ، في " ضوء الشمس " بلا خطأ ، ولا خطيئة .
وبرأينا ، فإن الخيار الأول صادم للفطرة ، صادم لاحتمال / التحمّل / للطاقة ؛ هو صادم للفطرة من حيث إن الإنسان ذو فطرة نظيفة ، فلا يجب " إحداث " الظرف المجتمعي الذي من شأنه " تقذير " هكذا فطرة . وهو صادم للاحتمال / التحمل / الطاقة من حيث اعتبار " طاقة " المرأة على عدم الاقتران بالرجل .
ونحن في غنى عن مجادلة المنادين أن " تستغني " المرأةُ عن الرجل بالعمل إزجاء لما قد يساورها من " طلب " أو " تمنٍ " !!! ... فهذه لا تغني المرأةَ عن نداء فطرتها التي فطرها الله ، عز وجل ، عليها ، والتي تتمثل ، ضمن ما تتمثل ، في مطالب الغريزة / الجسد .
والاحتمال الثاني لن نناقشه ، لأنه يقف بوجه ألفاباء الإسلام عقيدةً وشريعة .
ويبقى الاحتمال الثالث هو ما نقف بصفه ، ولا شأن لنا بمسميات العلمانيين الكارهين لأي تشريع إسلامي .
هذا الاحتمال نرفعه مشفوعاً بالتقييد الذي قيده به الإسلام .
هذا عامل اجتماعي إنساني ، وإلى جانبه هناك العامل الطبي فسيولوجياً وبيولوجياً .
نحن إذا وقفنا بصف الاحتمال الثالث ، فليس هذا بدافع الزواج بأخرى في حد ذاته ، ولا طلباً له بلا ضرورة فطرية أن اجتماعية ، ولا أخذاً به بدافع " الحيوانية " ، أو لمجرد الاقتران بأخرى ليس إلا ، بل الأمر له " قيوده " كما أن له " شروطه " وإلا فإنه سيفقد " حليته " .
انتهى .

 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom