• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

" رسم " الكلمات في القرآن الكريم :

د.سيد آدم

:: عضو مُتميز ::

قال الله تعالى حكايةً عن امرأة عزيز مصر : " وَلَقَدۡ رَوَدتُّهُ ۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَ‌ۖ و لئن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُ ۥ
لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونً۬ا مِّنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ " ... سورة يوسف ، الآية رقم 32 .
حين نتدبر الآية الكريمة نلاحظ الآتي :
1- جاءت كتابة كلمة ( راودته ) بدون ألف وسطَى فاصلة على شكل ( رودته ) ما يوحي بأن المراودة كانت مستمرة ولم تنقطع .
2- جاءت كتابة كلمة ( ليكونن ) على شكل كلمة ( ليكوناً ) بعد حذف نون التوكيد المشددة واستبدال تنوين على شكل حرف الألف بها ، وأدغم التنوين في حرف ( م ) الذي هو أول حرف من الكلمة التي بعدها ( من ) ، والحذف والإدغام ينتج عنهما الإسراع من وقع الكلمة ، ويوحي بحسم ، وسرعة ، تنفيذ الامر .
3- جاءت كتابة كلمة ( الصاغرين ) على شكل ( الصغرين ) بعد حذف حرف الألف الوسطَى ما يقلل من حروف الكلمة ويُظهر سعي المرأة لأن تصغّر من شأن يوسف عليه السلام .
هذا من عجائب " رسم الكلمات " في القرآن الكريم تأكيداً على روعة المعنى .
 
آخر تعديل:
بارك الله فيك على الموضوع القيم
 
توقيع red rose
(2) :
الفــــرق بيـن رسم ( طـغى ) ورسم ( طـغا ) :
مصدر الفعل ( طغى ) هو الطــغيان ، ومعناه : تجاوُز الحد في أي أمر . وقد وردت اللفظة ( طغى ، طغا ) في القرآن الكريم برسمين مخـتلفين : ( طغى ) ، وقد ورد خمس مرات في الآيات ... : " اذهب إلى فرعون إنه طغى " سورة طه الآية رقم 24 ، : " اذهبا إلى فرعون إنه طغى " نفس السورة آية رقم 43 ، : " ما زاغ البصر وما طغى " سورة النجم آية رقم 17 ، : " اذهب إلى فرعون إنه طغى " سورة النازعات آية رقم 17، : " فأما من طغى وءاثر الحياة الدنيا " نفس السورة آية رقم 37 .
ووردت اللفظة برسم ( طـغا ) مرة واحــدة فقط في قوله تعالى : " إنا لما طـغـا الماء حملنكم في الجارية } سورة الحاقة آية رقم 11 . وحين نتأمل الفرق في المعنى الذي خبأه لنا الفرق في الرسم نجد :
- أن المرات الخمس التي ورد فيها الرسم ( طغى ) تتحدث جميعها عن طغيان معنوي ، وهو " تجاوز الحد في الأمور المعنوية " .
- أما المرة الوحيدة التي ورد فيها الرسم ( طغا ) ، فتتحدث عن تجاوز الحد في أمر مادي ، وهو " الماء " ! ما يعني أن ( طغى ) قد استخدمت للطغيان المعنوي ، بينما استخدمت ( طغا ) للطغيان المادي .
 
(3) :
العام والسنة :
قال تعآلى ... : " ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما " سورة العنكبوت الآية رقم 14
والسؤال الآن : لماذا " ألف سنة إلا خمسين عاماً " ؟ !!! .
إن لفظ سنة يطلق على " الأيام الشديدة " / " الصعبة " .
كما جاء قوله تعالى : " تزرعون سبع سنين " سورة يوسف الآية رقم 47 .
ولفظ عام يطلق على " الأيام السهلة " / " أيام الرخاء والنعيم " ... : " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس " سورة يوسف الآية رقم 49 .
- وبذلك يكون سيدنا نوح قد لبث ألف سنة في مشقة دعوة قومه للإيمان .
كما يكون المصريون ، أيام يوسف عليه السلام ، قد " شقُوا " سبع سنين " ، ثم صار أمرهم إلى اليسر ، وذلك في " عام " " فيه يغاث الناس " و " فيه يعصرون ".
 
بارك الله فيك
الاعجاز القرآني لا مثيل له
سبحان الله و يحمده سبحان الله العظيم
​
 
(4) :
الفرق بين مرضع ومرضعة :
قال تعالى في أول سورة الحج ، متحدثا عن أهوال الساعة ... : " يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت " .
المرضعُ : هي التي شأنها أن تُرضِعَ .
المرضعةُ : هي التي في " حال الإرضاع " ، مخرجة ثديها لطفلها ،
ولهذا قال تعالى : " تذهل كل مرضعة " ... ولم يقل : كل مرضع ليكون ذلك أعظم في الذهول إذ تنزع ثديها من فم الصبي الذي هو أحب الناس إليها ، وذلك غاية في شدة الهول والفزع .
 
(5) :
قوله تعالى : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ { .
إن كل فعل مضارع في القرآن الكريم مجزوم بـ لم ، إذا تقدمتها همزة الاستفهام ، كما هنا ، فيه وجهان :
- الأول : أن تُقلب مضارعتُه ماضوية ، ونفيه إثباتاً ، فيكون بمعنى الماضي المثبت ، لأن " لم " حرفٌ تقلب المضارع من معنى الاستقبال إلى معنى المضي ، وهمزة الاستفهام إنكارية فيها معنى النفي ، فيتسلط النفي الكامن فيها على النفي الصريح في " لم " فينفيه ... ونفي النفي إثبات ، فيرجع المعنى إلى الماضي المثبت . وعليه فالمعنى ، { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ } أي آن للذين آمنوا .
- والثاني : أن الاستفهام في جميع ذلك للتقرير ، وهو حمل المخاطَب على أن يقر فيقول : بلى . وقوله : يأن : هو مضارع أنى يأنى إذا جاء إناه أي وقته ، ومنه القول :
ولقد أنى لك أن تناهي طائعاً ... أو تستفيق إذا نهاك المرشد
فقوله : أنى لك أن تناهي طائعاً ، أي جاء الإناه الذي هو الوقت الذي تتناهي فيه طائعاً ، أي حضر وقت تناهيك . ويقال في العربية : آن يئين كباع يبيع ، وأنى يأني كرمى يرمي ، وقد جمع اللغتين قول الشاعر :
ألما يئن لي أن تجلى عمايتي ... وأقصر عن ليلى بلى قد أنى ليا
والمعنى على كلا القولين أنه حان للمؤمنين ، وأنى لهم أن تخشع قلوبهم لذكر الله ، أي جاء الحين والأوان لذلك ، لكثرة ما تردد عليهم من زواجر القرآن ومواعظه .
 
(6) :
نقرأ في قوله تعالى ، في الآية رقم 116 من سورة النحل : " وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُڪُمُ ٱلۡكَذِبَ هَـٰذَا حَلَـٰلٌ۬ وَهَـٰذَا حَرَامٌ۬ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ‌ۚ " كلمةَ (حلال ) بدون " ألِف وسطى " فاصلة ... هكذا : ( حَلَـٰلٌ۬ ) لتوحي لنا بأنه يجب علينا أن " نلتصق " بكل شىء حلال في كل ما نعمله أو نقوله . بينما نقرأ في نفس الموضع من القرآن الكريم كلمة ( حرام ) بألف وسطى فاصلة لتوحي بأنه يجب أن يكون هناك فاصل بيننا وبين الحرام ، وأن نجتنبه ، ونبتعد عنه في كل ما نفعل أو نقول .
هذه واحدة ، وأخرى ، أننا حين ننطق بكلمة ( حَلَـٰلٌ۬ ) نفتح شفاهنا كأنما الدنيا مفتوحة لنا ، أما حين ننطق كلمة ( حرام ) فنُطبق ، في آخرها ، شفاهنا ، وكأن الدنيا ضاقت بنا .
 
بـآركـ الله فيكم ع الموضوع القيم

سلامي
​
 
توقيع أم عبد الله
(7) :
إفراد " اليمين " ، وجمع " الشمائل " ... وذلك في قوله تعالى ، في الآية رقم 48 من سورة النحل : " يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجّداً لله وهم داخرون " . اليمين يُقصد بها جهة المشرق ، والشمائل يقصد بها جهة المغرب ... وكل المشرق جهة اليمين ، أما في جهة الغرب فتكثر فيها الظلال ، خاصة بعد الزوال ، ذلك بخلاف جهة المشرق كما أن اليمين جهة مطلع النور / الشمس ، والشمال جهة الظلمة والمغرب . كما أن الله ، تعالى ، وفي القرآن كله ، أفردَ النور وجمعَ الظلمات ... : " يخرجونهم من النور إلى الظلمات " ، ... : " الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ، وهذا لأن النور له جهة واحدة ومصدر واحد ، سواء كان نور الهداية أو نور الشمس ، وهو يأتي من السماء ، أما الظلمات ، فمصادرها كثيرة ... كالشيطان والنفس وأصدقاء السوء والوسوسة من الجِنّة والناس . فلمّا كانت اليمين جهة مطلع النور ، تم إفرادها ، ولما كانت الشمال الجهة الأخرى ،وهي تفيد الظلمات ، تم جمعُها .
 
(8) :
في قوله ، تعالى ، في الآيات رقم1 : 3 من سورة الكهف : " ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَـٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُ ۥ عِوَجَاۜ . قَيِّمً۬ا لِّيُنذِرَ بَأۡسً۬ا شَدِيدً۬ا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنً۬ا . مَّـٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدً۬ا " بيانٌ أن " الذين يعملون الصالحات " لهم " أجراًحسناً " ... وليس هو كأي " حَسن " من حيث " كميته ، بل هم " ماكثين فيه أبداً " !!! ،
فالأجر غير مصروف لهم / غير مقبوض يداً بيد ، فهو ليس " في أيديهم " ، وليس " معهم " ، لكنه يحيط بهم بحيث لا يخرجون من الأجر الحسن من حيث " ماكثين فيه " ، ومن حيث محيطٌ بهم .
 
(9) :
كتابة كلمة ( الداعي ) بحذف حرف (ي ) الأخير لتكون ( الداع ) ، كذلك كلمة ( الوادى ) لتكون ( الواد )
1- الداع :
- قوله تعالى : " مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ " الآية 8 من سورة القمر .
- قوله تعالى : " فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ " الآية 6 من سورة القمر .
- قوله تعالى : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ " الآية 186 من سورة البقرة .
2- الواد :
- قوله تعالى : " إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى " الآية 12 من سورة طه .
- قوله تعالى : " إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى " الآية 16 من سورة النازعات .
- قوله تعالى : " وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ " الآية 9 من سورة الفجر .
كتابة القرآن الكريم ، وهي كتابة فريدة ، تحذف الـ ( ي ) لأسباب بيانية تتعلق بالمعنى
... فحين يُحذف حرف الـ ( ي ) من الداع ، فإن ذلك يختصر الكلمة ، ويسرع من وقعها ، ما يدل على الإسراع في الدعوة . كذلك ، فإن حذف حرف الـ ( ي ) من كلمة( الواد ) يضيّق من سعة الكلمة ، ما يوحي بأن الوادي ضيق .
 
(10) :
في قوله تعالى ، في الآيتين رقم 23 ، 24 من سورة الكهف : ( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْىۡءٍ إِنِّى فَاعِلٌ۬ ذَٲلِكَ غَدًا 23 إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ‌ۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّى لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَـٰذَا رَشَدً۬ا 24 ) نلاحظ :
1- كلمة ( لِشَاْىۡءٍ ) جاءتْ فيها ألف وسطى زائدة ، تُكتب و لا تنطق ، علماً بأن كلمة ( شىء ) جاءتْ في القرءان الكريم 201 مرة بشكلها العادي ، ومرة واحدة ، فقط ، بشكلها المختلف .
وزيادة الألف في مبنى كلمة ( لِشَاْىۡءٍ ) من شأنها أنها تلفت النظرَ إلى هذا الأمر ، وأننا يجب ، حين نريد فعل شىء ، أن نضع في ذهننا مشيئة الله سبحانه وتعالى ، وأنها فوق كل مشيئة .
2- لا بد أن نذكر اللهَ ، و نستغفرَه ، حين ننسى أن نفول ( إلا أن يشاء الله ) .
3- " وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّى لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَـٰذَا رَشَدً۬ا " ... هنا نفهم كلمة ( هذا ) تعود إلى الذِّكْر بعدَ النسيان ... أي أننا نرجو ربنا أن يهدينا إلى أمرٍ هو أقرب رشداً من الذكر بعد النسيان بحيث نذكر الله دائماً .
من روعة الكتابة القرءانية أن تاتي كلمة ( يهدين ) بحذف حرف الـ ( ي ) في آخرها ، وهى ياء المتكلم ، لأن أصلها ( يهديني ) ، والحذف يختصر الكلمة ، ويسرع في وقعها ، وبذلك فإننا نطلب من الله ، سبحانه ، سرعةَ هدايتنا لذكْره وتسبيحه وشكره عز وجل .
 
(11) :
1- في قوله تعالى ، في الآية رقم 2 من سورة يوسف : " إِنَّآ أَنزَلۡنَـٰهُ قُرۡءَنًا عَرَبِيًّ۬ا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ " ، وفي قوله تعالى في الآية رقم 3 من سورة الزخرف : " إِنَّا جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَنًا عَرَبِيًّ۬ا لَّعَلَّڪُمۡ تَعۡقِلُونَ " نجد ما يلفت الانتباه :
1- الآية الأولى تبين أنه ، سبحانه وتعالى ، أنزل القرءان الكريم عربياً " لم " يتعرضْ ، خلال إنزاله لأية شائبة .
2- الآية الثانية تبين أنه ، سبحانه وتعالى ، جعله ، وإلى يوم الدين ، قرءاناً عربياً " لن " يتعرض لأية شائبة .
3- من العجيب ترتيب الآيات: أن " إنزال " القرءان يكون رقم الآية هو الرقم 2 في سورة يوسف ، وأن " جعلَه " " قرءاناً عربياً " إلى يوم الدين يكون رقم الآية هو الرقم 3 في سورة الزخرف ، كما أن سورة يوسف تسبق سورة الزخرف في ترتيب المصحف .
4- نلاحظ التناسق في هاتين الآيتين الكريمتين من ناحية التمثل تماماً ماعدا ( أنزلناه ) و ( جعلناه ) وأنهما تخاطبان العقل .
5- أنه ، ورغم ورود كلمة ( قرءان ) ، وملحقاتها ، بألف وسطى 68 مرة في القرءان كله ، وورود الألف الوسطى الفاصلة تعني أن القرءان الكريم حين تنزّل على الرسول ، عليه الصلاة و السلام ، تنزل متفرقاً ، إلا أنهما الآيتان الوحيدتان في القرءان كله والذي يأتي فيهما لفظ كلمة ( قُرۡءَنًا ) بدون ألف وسطى .
6- أن عدم ورود حرف الألف الوسطى في كلمة ( قُرۡءَنًا ) في هاتين الآيتين يوحي بأنه حين نتدبر القرءان الكريم بعقولنا لا بد أن ناخذه ككل قرءاناً وحدةً واحدةً لا نفرق بين آياته ولا نجتزىء آية ، أو ، آيات ، لنبرر موقفاً معيناً ، لذلك جاءت ( لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ) في كلتا الآيتين لتعني ربط القرءان الكريم بعضه ببعض ، لأن كلمة ( تعقل ) تأخذ ، أيضاً ، معنى " تربط " .
 
(12) :
كلمةُ " تراب " ، تأتي على شكلين مختلفين :
1- ( تراب ) بالألف الوسطى كاملةَ الحروف ، وذلك لتبين مادة التراب ... وقد وردت أربع عشرة مرة في القرآن الكريم .
2- ( ترب ) بحذف الألف الوسطى ، حيث تنكمش الكلمة للتحقير والتصغير والتهوين ... وقد وردت ثلاث مرات في القرآن الكريم .
امثلة :
- ( تراب ) بالألف الوسطى كاملةً :
1- ... : " مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ " .
2- ... : " فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ " .
- ( ترب ) للتحقير والتهوين :
1- ... : " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَئِذَا كُنَّا تُرَبًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ " .
2- ... : " وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَبًا " .
3- ... : " وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَبًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيد " .
 
(13) :
1- أعداء ( بألف وسطى ) لبيان الحاجز بينهم ، ( إخواناً ) بدون ألف وسطى ، على شكل ( إخونا ) لبيان منتهى القرب و الالتصاق .
2- الكاظمين الغيظ ( بدون ألف وسطى في الكاظمين ) ، على شكل ( الكظمين ) لتبين كظم الغيظ وعدم اتساعه ، العافين عن الناس بألف وسطى في كلمة ( العافين ) لتبين سعة العفو .
3- الطائفين ( بألف وسطى لتبين الحركة ) ، ( العاكفين ) بدون ألف وسطى لتبين الاعتكاف على شكل ( العكفين ) .
4- أحياء ( بألف وسطى لتبين الحركة و الحياة ) ، أموات ( بدون ألف وسطى على شكل ( ( أموت ) لتبين الهمود وعدم الحركة .
 
(14) :
وردت كلمة ( بسم ) ، بالوصل ، ثلاث مرات في القرآن الكريم ، بخلاف فواصل السور :
- ... : " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " الفاتحة ، الآية رقم 1 ،
- ... : " بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا " هود ، الآية رقم 41 ،
- ... : " إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " النمل الآية رقم 30 .
ووردت كلمة ( باسم ) ، بالفصل ، أربع مرات في القرآن :
- ... : " نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ " الواقعة ، الآيتان رقم 73 ، 74 ،
- ... : " إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ " الواقعة ، الآيتان رقم 95 ، 96 ،
- ... : " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ " العلق ، الآية رقم 1 ،
- ... : " وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ . فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ " الحاقة ، الآيتان رقم 51 ، 52 .
الملاحَظ أن حذف الألف من كلمة ( بسم ) ، والتي جاء بعدها لفظ الجلالة ( الله ) ، يختصر من حروف الكلمة ، ليدل على سرعة وقع الكلمة ، ويوحي بأنه يجب علينا الوصول إلى الله سبحانه وتعالى ، وعمل الصلات معه بأقصر الطرق وأسرع الوسائل ، وهو ما يدل عليه " اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ " ( الفاتحة ، الآية رقم 6 ) ، وهو الذي يوصل بأسرع ، وأقصر ، الطرق ... لذلك سُميت ( البسملة ) كأنها كلمة واحدة
. والحرف الوحيد الذي يمكن حذفه من كلمة ( باسم ) ، دون تغير نطق الكلمة ، هو حرف الألف ، لذا فقد تم حذفه للتوجه إلى الله ، وأخذ البركة منه في أي عمل نعمله بأسرع ما يمكن ، وبأقصر طريق ... ومعروف أن لفظ الجلالة ( الله ) هو العَلَم على الذات الإلهية ، فلا يشاركه فيه أحد .
كما أنه ملاحَظ في الحالات الأخرى ، وهي التي ورد فيها ( باسم ) كاملاً الحروف في حالتي " اقرأ باسم ربك " ، " فسبح باسم ربك العظيم " ، فان ذلك يدل على اتساع الكلمة وتمهلها ، بحيث حين نقرأ القرآن الكريم لا بد أن نتمهل في القراءة ، ولا نعجل ، وذلك لنتدبر القرءان الكريم ، كما أننا حين نسبح الله ، سبحانه ، فانه يجب أن نتمهل ، ونتدبر ، في التسبيح ، فلا نعجل التسبيح حتى تخشع قلوبنا لله وذِكْرِه عز وجل .
إن حذف حرف من الكلمة يضغط مبناها ، ويسرع من وقعها ، فتؤدي المعنى المطلوب ، وهو السرعة على خير وجه .
 
السلام عليكم و رحمة الله

بارك الله فيك و جزيت كل خير يا رب
​
 
جزاك الله خير

1%2834%29.jpg
 
توقيع سفيان اسلام
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom