• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم » وقعة بدر الكبرى يوم الفرقان ..(الشيخ محمد بن عبد الوهاب

khatraoui

:: عضو مُشارك ::
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته


الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نسترشده و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ..
اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و فقهاً في الدين ، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه ..





end_item.gif
وقعة بدر الكبرى يوم الفرقان

​

فلما كان في رمضان بلغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - خبر العير المقبلة من الشام مع أبي سفيان فيها أموال قريش فندب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - للخروج إليها فخرج مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . ولم يكن معهم من الخيل إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود . وكان معهم سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة على بعير . واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم .
فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة واستعمله على المدينة .
ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير والراية إلى علي وراية الأنصار إلى سعد بن معاذ .
ولما قرب من الصفراء : بعث بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء يتحسسان أخبار العير .
وبلغ أبا سفيان مخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم - . فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري . وبعثه حثيثا إلى مكة مستصرخا قريشا بالنفير إلى عيرهم . فنهضوا مسرعين . ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب . فإنه عوض عنه رجلا بجعل . وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب . ولم يتخلف عنهم من بطون قريش إلا بني عدي فلم يشهدها منهم أحد وخرجوا من - ص 152 - ديارهم كما قال تعالى
MEDIA-B2.GIF
بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله
MEDIA-B1.GIF
margntip.gif
فجمعهم على غير ميعاد كما قال تعالى
MEDIA-B2.GIF
ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد
MEDIA-B1.GIF
margntip.gif
.
ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش استشار أصحابه . فتكلم المهاجرون فأحسنوا ثم استشارهم ثانيا . فتكلم المهاجرون . ثم ثالثا . فعلمت الأنصار أن رسول الله إنما يعنيهم ، فقال سعد بن معاذ : كأنك تعرض بنا يا رسول الله ، وكان إنما يعنيهم لأنهم بايعوه على أن يمنعوه في ديارهم ، وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم ألا ينصروك إلا في ديارهم . وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم . فامض بنا حيث شئت وصل حبل من شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت . وأعطنا ما شئت . وما أخذت منها كان أحب إلينا مما تركت . فوالله لئن سرت بنا حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك .
وقال المقداد بن الأسود : إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى
MEDIA-B2.GIF
فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون
MEDIA-B1.GIF
ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك .
فأشرق وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بما سمع منهم . وقال :
MEDIA-H1.GIF
سيروا وأبشروا . فإن الله وعدني إحدى الطائفتين . وإني قد رأيت مصارع القوم
MEDIA-H2.GIF
. وكره بعض الصحابة لقاء النفير وقالوا : لم نستعد لهم فهو - ص 153 - قوله تعالى
MEDIA-B2.GIF
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون
MEDIA-B1.GIF
MEDIA-B2.GIF
يجادلونك في الحق بعدما تبين
MEDIA-B1.GIF
- إلى قوله -
MEDIA-B2.GIF
ولو كره المجرمون
MEDIA-B1.GIF
margntip.gif
.
وسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم - إلى بدر .
وخفض أبو سفيان . فلحق بساحل البحر . وكتب إلى قريش أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم . فأتاهم الخبر فهموا بالرجوع . فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها نطعم من حضرنا ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان . وتسمع بنا العرب . فلا تزال تهابنا أبدا وتخافنا .
فأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع فلم يفعلوا . فرجع هو وبنو زهرة . فلم يزل الأخنس في بني زهرة مطاعا بعدها .
وأراد بنو هاشم الرجوع . فقال أبو جهل لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع فساروا إلا طالب بن أبي طالب . فرجع .
وسار رسول الله -صلى الله عليه وسلم - حتى نزل على ماء أدنى مياه بدر . فقال الحباب بن المنذر : إن رأيت أن نسير إلى قلب - قد عرفناها - كثيرة الماء عذبة فننزل عليها . ونغور ما سواها من المياه ؟ وأنزل الله تلك الليلة مطرا واحدا صلب الرمل . وثبت الأقدام . وربط على قلوبهم .
ومشى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في موضع المعركة . وجعل يشير بيده ويقول :
MEDIA-H1.GIF
هذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان إن شاء الله .
MEDIA-H2.GIF
فما تعدى أحد منهم - ص 154 - موضع إشارته -صلى الله عليه وسلم - .
فلما طلع المشركون قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -
MEDIA-H1.GIF
اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها جاءت تحادك وتكذب رسولك . اللهم فنصرك الذي وعدتني . اللهم أحنهم الغداة
MEDIA-H2.GIF
وقام ورفع يديه واستنصر ربه وبالغ في التضرع ورفع يديه حتى سقط رداؤه . وقال
MEDIA-H1.GIF
اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض بعد
MEDIA-H2.GIF
margntip.gif
.
فالتزمه أبو بكر الصديق من ورائه وقال حسبك مناشدتك ربك يا رسول الله . أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك .
واستنصر المسلمون الله واستغاثوه . فأوحى الله إلى الملائكة
MEDIA-B2.GIF
أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان
MEDIA-B1.GIF
margntip.gif
وأوحى الله إلى رسوله
MEDIA-B2.GIF
أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين
MEDIA-B1.GIF
margntip.gif
بكسر الدال وفتحها . قيل إردافا لكم . وقيل يردف بعضهم بعضا لم يجيئوا دفعة واحدة .
فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها . وقلل الله المسلمين في أعينهم حتى قال أبو جهل - لما أشار عتبة بن ربيعة بالرجوع خوفا على قريش من التفرق والقطيعة إذا قتلوا أقاربهم - إن ذلك ليس به . ولكنه - يعني عتبة - عرف أن محمدا وأصحابه أكلة جزور وفيهم ابنه فقد تخوفكم عليه .
- ص 155 - وقلل الله المشركين أيضا في أعين المسلمين ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
وأمر أبو جهل عامر بن الحضرمي - أخا عمرو بن الحضرمي - أن يطلب دم أخيه . فصاح . وكشف عن استه يصرخ واعمراه واعمراه . فحمي القوم . ونشبت الحرب .
وعدل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - الصفوف . ثم انصرف وغفا غفوة . وأخذ المسلمين النعاس وأبو بكر الصديق مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يحرسه . وعنده سعد بن معاذ وجماعة من الأنصار على باب العريش . فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يثب في الدرع . ويتلو هذه الآية
MEDIA-B2.GIF
سيهزم الجمع ويولون الدبر
MEDIA-B1.GIF
margntip.gif
.
ومنح الله المسلمين أكتاف المشركين . فتناولوهم قتلا وأسرا . فقتلوا سبعين وأسروا سبعين .
وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة : يطلبون المبارزة . فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فقالوا : أكفاء كرام . ما لنا بكم من حاجة . إنما نريد من بني عمنا . فبرز إليهم حمزة وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعلي بن أبي طالب . فقتل علي قرنه الوليد . وقتل حمزة قرنه شيبة . واختلف عبيدة وعتبة ضربتين كلاهما أثبت صاحبه . فكر حمزة وعلي على قرن عبيدة فقتلاه . واحتملا عبيدة قد قطعت رجله . فقال لو كان أبو طالب حيا لعلم أنا أولى منه بقوله :

ونسلمه حتى نصرع حوله
ونذهل عن أبنائنا والحلائل
- ص 156 - ومات بالصفراء وفيهم نزلت
MEDIA-B2.GIF
هذان خصمان اختصموا في ربهم
MEDIA-B1.GIF
- الآية
margntip.gif
فكان علي -رضي الله عنه- يقول
MEDIA-H1.GIF
أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله عز وجل يوم القيامة
MEDIA-H2.GIF
.
ولما عزمت قريش على الخروج وذكروا ما بينهم وبين بني كنانة من الحرب . فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك . فقال
MEDIA-B2.GIF
لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم
MEDIA-B1.GIF
فلما تعبئوا للقتال ورأى الملائكة فر ونكص على عقبيه فقالوا : إلى أين يا سراقة ؟ فقال
MEDIA-B2.GIF
إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب
MEDIA-B1.GIF

وظن المنافقون ومن في قلبه مرض أن الغلبة بالكثرة فقالوا
MEDIA-B2.GIF
غر هؤلاء دينهم
MEDIA-B1.GIF
فأخبر الله سبحانه أن النصر إنما هو بالتوكل على الله وحده .
ولما دنا العدو قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فوعظ الناس . وذكرهم بما لهم في الصبر والثبات من النصر وأن الله قد أوجب الجنة لمن يستشهد في سبيله .
فأخرج عمير بن الحمام بن الجموح تمرات من قرنه يأكلهن . ثم قال لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة " فرمى بهن وقاتل حتى قتل فكان أول قتيل .
وأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ملء كفه ترابا فرمى به في وجوه القوم . فلم تترك رجلا منهم إلا ملأت عينيه . فهو قوله تعالى
MEDIA-B2.GIF
وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
MEDIA-B1.GIF
margntip.gif
.
- ص 157 - واستفتح أبو جهل فقال اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا نعرف فأحنه الغداة .
ولما وضع المسلمون أيديهم على العدو - يقتلون ويأسرون - وسعد بن معاذ واقف عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في رجال من الأنصار في العريش - رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في وجه سعد الكراهية . فقال
MEDIA-H1.GIF
كأنك تكره ما يصنع الناس ؟ قال أجل والله يا رسول الله كانت أول وقعة أوقعها الله في المشركين . وكان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال
MEDIA-H2.GIF
.
ولما بردت الحرب وانهزم العدو قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -
MEDIA-H1.GIF
من ينظر لنا ما صنع أبو جهل ؟
MEDIA-H2.GIF
margntip.gif
فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه معوذ وعوف - ابنا عفراء - حتى برد . فأخذ بلحيته فقال أنت أبو جهل ؟ فقال لمن الدائرة اليوم ؟ قال لله ورسوله . ثم قال له هل أخزاك الله يا عدو الله ؟ قال وهل فوق رجل قتله قومه ؟ فاحتز رأسه عبد الله بن مسعود . ثم أتى النبي -صلى الله عليه وسلم - . فقال قتلته فقال " آلله الذي لا إله إلا هو ؟ - ثلاثا - ثم قال :
MEDIA-H1.GIF
الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده
MEDIA-H2.GIF
. انطلق فأرنيه . فانطلقنا فأريته إياه . فلما وقف عليه قال :
MEDIA-H1.GIF
هذا فرعون هذه الأمة
MEDIA-H2.GIF
.
وأسر عبد الرحمن بن عوف أمية بن خلف وابنه عليا . فأبصره بلال - وكان يعذبه بمكة - فقال رأس الكفر أمية ؟ لا نجوت إن نجا . ثم استحمى جماعة من الأنصار . واشتد عبد الرحمن بهما يحجزهما منهم فأدركوهم . فشغلهم عن أمية بابنه علي ففرغوا منه ثم لحقوهما . - ص 158 - فقال له عبد الرحمن ابرك . فبرك وألقى عليه عبد الرحمن بنفسه . فضربوه بالسيوف من تحته حتى قتلوه . وأصاب بعض السيوف رجل عبد الرحمن . وكان أمية قد قال له قبل ذاك من المعلم في صدره بريش النعام ؟ فقال له ذاك حمزة بن عبد المطلب . قال ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل .
وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن . فأعطاه النبي -صلى الله عليه وسلم - جذلا من حطب فلما أخذه وهزه عاد في يده سيفا طويلا فلم يزل يقاتل به حتى قتل يوم الردة . ولما انقضت الحرب أقبل النبي -صلى الله عليه وسلم - حتى وقف على القتلى . فقال :
MEDIA-H1.GIF
بئس عشيرة النبي كنتم كذبتموني . وصدقني الناس . وخذلتموني ونصرني الناس . وأخرجتموني . وآواني الناس
MEDIA-H2.GIF
.
ثم أمر بهم فسحبوا حتى ألقوا في القليب - قليب بدر - ثم وقف عليهم فقال يا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة ويا فلان ويا فلان هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا فقال عمر يا رسول الله ما تخاطب من أقوام قد جيفوا ؟ فقال ما أنت بأسمع لما أقول منهم .
ثم ارتحل مؤيدا منصورا قرير العين معه الأسرى والمغانم .
فلما كان بالصفراء قسم الغنائم وضرب عنق النضر بن الحارث . ثم لما نزل بعرق الظبية ضرب عنق عقبة بن أبي معيط .
ثم دخل المدينة مؤيدا منصورا . قد خافه كل عدو له بالمدينة .
- ص 159 - فأسلم بشر كثير من أهل المدينة ودخل عبد الله بن أبي رأس المنافقين وأصحابه في الإسلام .
وجملة من حضر بدرا : ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . واستشهد منهم أربعة عشر رجلا .
قال ابن إسحاق : كان أناس قد أسلموا . فلما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - حبسهم أهلهم بمكة . وفتنوهم فافتتنوا . ثم ساروا مع قومهم إلى بدر . فأصيبوا فأنزل الله فيهم
MEDIA-B2.GIF
إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم
MEDIA-B1.GIF
- الآية
margntip.gif
.
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom