أمّن يجيب المضطرَّ إذا دعاه ؟ :

د.سيد آدم

:: عضو مُتميز ::
( كنت قاضياً في الشام ، وحدث أن كنا مجموعةً نمضّي المساء عند أحد الأصدقاء ، فشعرت بضيق نفَس و إختناق شديدين .
أستأذنتُ أصدقائي للرحيل ، فأصروا أن أُتم السهرةَ معهم ، ولكني لم أستطع ، وقلت لهم : أريد أن " أتمشى " لأستنشق هواءً نقياً .
خرجت منهم مشياً وحدي في الظلام ، وبينما أنا كذلك ، إذ سمعتُ نحيباً وابتهالاً آتيين من خلف التلة .
نظرتُ ، فوجدتُ امرأةً تبدو عليها مظاهرُ البؤس ، كانت تبكي بحرقة ، وتدعو الله .
إقتربت منها ، وقلت لها : ما الذي يبكيك يا أختي ؟ قالت : إن زوجي رجل قاسٍ وظالمٌ ، طردني من البيت ، وأخذ أبنائي ، وأقسم أن لا أراهم يوماً . وأنا ليس لي أحدٌ ، ولامكان أذهب له . فقلت لها : ولماذا لاترفعين أمرَك للقاضي ؟ . بكتْ كثيراً ، وقالت : كيف لامرأة مثلي أن تصل للقاضي ؟ .
ثم ... يكمل الواقف ، وهو يبكي ، فيقول : المرأة تقول هذا ، وهي لاتعلم أن الله قد " جر " القاضي ( يقصد نفسه هو الواقف ) مِن رقبته ليحضرَه إليها ) .
حكاية للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله .
سبحان من أمرَه بالخروج ، في ظلمة الليل ، ليقف أمام هذه المرأة بقدميه ، ويسألها هو ، بنفْسه ، عن حاجتها !!! .
أي دعاء دعتْه تلك المرأةُ المسكينةُ ليستجابَ لها بهذه السرعه ، وبهذه الطريقه ؟ !!! .
فيا من تشعر بالبؤس ، وتظن أن الدنيا قد أظلمتْ ... فقط ارفع يديك للسماء ، ولاتقل كيف ستُحل ، يل ، فقط ، تضرع لمن يسمع دبيب النملة .
أفــنــضــيـــق بـعـــد هـــذا ... ؟ !!! .
كونوا على يقين أن هناك شيئاً ينتظرنا بعد الصبر .
إن الله لا يبتليك بشي إلا وبه خير لك ... حتى وإن ظننتَ العكس ... فأرِحْ قلبك .
لولا البلاء لكان يوسف مُدلّلاً فِي حضن أبيه ، ولكنه ، مع البلاء ، صار عزيز مِصر .
أفنضيق بعد هذا ... ؟ !!! .
كونوا عَلى يقين أن هناك شيئاً ينتظرنا بعد الصبر ، ليبهرنا فينسينا مرارةَ الألم .
 
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom