[خطبة جمعة مفرغة]: (الاحتفال بأعياد الكفار من التشبه بهم) للشيخ: لزهر سنيقرة

قراازة مرااد

:: عضو منتسِب ::
إنضم
11 ديسمبر 2014
المشاركات
31
نقاط التفاعل
54
النقاط
3
الحمدُ لله والصّلاة والسّلام على رسول الله وبعد:

فهذا تفريغٌ لخُطبَة جمعَة يوم 07 / صفر / 1434هـ
بعنوان:"
الاِحْتِفَالُ بِأَعْيَادِ الكُفَّارِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ".

لفضيلة الشيخ:
لزهر سنيقرة -حفظه الله-

وقد أحبَبْتُ تفريغَهَا لِيَعُمّ النّفعُ بها، خاصّةً وأنّ أعيادَ النّاس اليومَ قد كثُرَت! وقد فشا وعمّ تقليدُ أبنائنا لليهُود والنّصارى -الغرب الكُفّار- تقليدًا أعمى!
فنسألُ اللهَ السّلامةَ والعافيةَ

لسماع المادّة الصّوتية: من
هُنا


الاِحْتِفَالُ بِأَعْيَادِ الكُفَّارِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ


التفريغ:

إنّ الحمد لله نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يَّهده الله فلا مُضلّ له ومن يُّضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ مُحمّدًّا عبدُه ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي َتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
.

﴿
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
.

أمّا بعد:


فإنّ أصدق الحديث كلامُ اللهِ تعالى، وخَيْر الهَدْيِ هَدْيُ مُحمّدٍ -صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم- وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.


أمّا بعد:


أيُّها المُسلِمون: روى الشّيخان من حديث عائشة –رضي الله تعالى عنها-
أنّ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- قالَ:(يا أبا بكر إنّ لكُلِّ قومٍ عيدًا وهذا عيدُنَا)، لمّا دخل أبو بكرٍ على ابنته عائشة –رضي الله تعالى عنها- وعندَها جاريتان تُغنِّيان فأنكَر عليهَا ذلكَ: (أبِمزمار الشّيطان في بيت رسول الله؟
!) فبيَّن له النّبيّ –عليهِ الصّلاة والسّلام- إباحَة ذلكَ بل جوازَه واستِحْبَابه، وأنّ العيدَ هُو اليوم الذِي يجتمِعُ النّاس فيهِ لإظهار الفَرَح، وأنَّ لِكُلِّ أُمّةٍ عيد يتميَّزُونَ به، تتميّز كُلّ أمّةٍ عن غيرها من الأُمَم بأعيادها.

والأعيادُ: ما سُمِّيت أعيادًا إلاّ لأنَّها تعودُ مرّةً بعد مرّة، وكُلّما عادَت هذه المُناسبة وعاد النّاس إلى إحيائها اتِّباعًا لِمَن أمرنا الله جلّ وعلا بمُخالفتِهِم، وجعل من دُعائنا العظيم أن نَّدعُوه تبارك وتعالى أن يهدِيَنا صراطهُ المُستَقيم؛ وأن يُعيذَنا من غيره من صراط الذينَ غَضِب عليهِم ومن صراط الضّالِّين في قولِهِ تبارك وتعالى:
﴿اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ.

هذا الدُّعاء العظيم الذِي فيه البراءة من المُشرِكين، البراءة من كُلِّ ما هُو من هديِهِم ومن خصائِصِهِم في دينِهِم وفي شَرِيعتِهِم، وهذا لو سألتَ أيَّ واحدٍ منّا أو منهُم: هل مثلُ هذه الأعياد هِي من خصائصهم ومن صمِيم دينِهِم الذي حرّفُوه وغيّروه والذي أعرضوا فيه عن هدي النّبيّ الذي أُرسل فيهم–عليه الصّلاة والسّلام-؟ عيسى -عليه الصّلاة والسّلام- بريءٌ من شِرْكِهم وبريءٌ من كُفرِهِم وبريءٌ من فُسُوقِهِم ومُجونِهِم الذي خصُّوه بهذا اليوم الذِي زعمُوا أنّه يوم ميلاد عيسى –عليه السّلام-، اتّبعه أقوامٌ من أُمّتِنا فجعَلوا لِمثل هذه المُناسبة عيدًا كذلك في دينِنَا وقد سمعُوا قول النّبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- الذي فيه البيان أنّ في الإسلام عيدَان فحَسب؛ وقد صحّ عن النّبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- أنّه قال:(يومُ عرفة ويوم النّحر وأيّام منى عيدُنَا أهل الإسلام وهِي أيّام أكلٍ وشُربٍ)، ولمّا هاجَر النّبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- إلى المدينَة النّبويّة وجدهُم يَجْتَمِعُون ويَلْعَبُون في يَوْمَيْن من أيّامِهِم فلمّا سألهُم رسول الله قالُوا: هذه من الأيَّام التِي كُنّا نلعبُ بهما في الجاهليّة؛ فقال –صلّى الله عليه وسلّم-:(إنّ الله قد أبدلكُمَا خيرًا منها: يوم الأضحى وعيد الفطر).


فأصبَح حالُنَا أشرّ من حالِ مُشرِكي الجاهليّة الذينَ كانُوا لِفَرْط حنينِهِم يجتمعُون أو يَلْهَوْن أو يلعبون في يَوْمَيْن من أيّامِهِم كانُوا في جاهليّتِهِم كذلك يفعلون، فأنكر عليهم رسول الله وجاء في الحديث:(كانُوا يلعبون فيهما) ما قال: كانُوا يشربون الخمر
! وما قال: يبيتُونَ ليلَهُم كاملاً في رقصٍ ومجُونٍ وغناءٍ تصلُ أصواته الآفاق!–عياذًا بالله تبارك وتعالى-، إنّما قال:(يلعبون)، فما كان منه –عليه الصّلاة والسّلام- إلاّ أن بيَّن لهُم هذا البيان بيانًا شافيًا لهُم ولِمَن بعدهم من أُمّتِهِ إلى قيام السّاعة (قد أبدلكُمَا الله خيرًا منها: عيد الأضحى وعيد الفطر).

جاء مَنْ جاء من بنِي جِلْدَتِنا ويتكلَّمُون بألسِنَتِنا ويدّعُون أنّهُم على مِلّة نبيِّنا –عليه الصّلاة والسّلام- ثُمّ هُم يتْرُكون أو ثُمّ هُم -حتّى لا نَظْلِمَ أحدًا- ثُمّ هُم يُحْيُونَ ما يُحيِي أعداؤُهم من خصائصِ أعيادهم يُشارِكونهم في ذلك ويُشابِهُونهم في ذلك وقد نُهوا عن ذلك كُلِّه؛ نُهُوا عن المُشابهة ونُهُوا عن المشاركة ونُهُوا عن تعظيمِ كُلِّ ما لهُ صِلَةٌ بأديانِهِم المُحرَّفة التِي صدُّوا فيهَا وبِهَا عن سبيلِ الله –تباركَ وتعالى- وانحرفوا عن صراط الله المُستقيم؛ هذا الصّراط الذي ارتضاه الله جلّ وعلا لنا دينًا وأتمّ به علينا النِّعمة
﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمِ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا، فَما لم يكُن يومئذٍ دينًا لا يكونُ اليومَ ولا يكون غدًا دينًا كذلك.

النّصارى كانُوا أيّام النّبيّ بل قَبْلَ بِعثة النّبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- وكانُوا يُحْيُون مُنَاسباتِهِم ويحتفلون بأعيادِهِم.


اليهود كانُوا يُشارِكون ويُقاسِمون المُسلِمين جزيرة العَرب وكانُوا يَسْكُنون مدينته –عليه الصّلاة والسّلام- رغمَ ذلك ما كان وهذا للِعزّة التي أعطاها الله جلّ وعلا لِأُمّة الإسلام ولصحابة نبيِّنا –عليه الصّلاة والسّلام- ما كانُوا لِيَحْتَفِلُوا بأعيادِهِم، بَلْ إنّ عُمر –رضي الله تعالى عنه وأرضاه- كان يَبْعث إلى بلاد الشّام إلى وُلاته في بلاد الشّام يأمُرُهم بأن يأمُرُوا النّصارى بعدمِ التّشبّه بالمُسلِمين؛ يأمُر النّصارى بأن لاَّ يتشبّهوا بِنَا حتّى نتميّز عنهُم ويتميّزوا عنّا.


أينَ نحنُ اليوم؟
! أين عِزّةُ المُسلِمين التِي قال الله جلّ وعلا فيها:﴿وِلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ المُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ المُنافقون لا يَعْلَمون هذه الحقيقة لأنّهُم يُداهِنُون ولأنّهُم يُظهِرون خلاف ما يُبطِنون وإنّهُم شرٌّ ووباءٌ –نسألُ الله جلّ وعلا أن يَكْفِي أُمّتنا شرّهُم وأن يُبْعِدهم عن ديارنا إنّه سميعٌ مُجيب-.

إنّ من تمامِ التّميّز والعِزّة التي أوجب الله جلّ وعلا على المُسلِمين أن يُحافِظوا عليهَا بالمُحافظة على أسبابها أن نتميَّز عن هؤلاء؛ أن نتميّز عنهُم في كُلِّ شيء، واسمَعْ إلى بعضٍ من أحاديث نبيِّنا –عليه الصّلاة والسّلام- التِي تُبيِّن هذه الحقيقة؛ حقيقة أنّنا سَنتّبعهم؛ وحقيقة أنّنا مأمورون بمُخالفتهم؛ سنتّبعهم في ما أخبر عنه النّبيّ –عليهِ الصّلاة والسّلام- وهذه علامة من علامات نُبوّتِه لأنّه أخبرَ بشيءٍ في مُستَقْبله فوقع كما أخبر -عليه الصّلاة والسّلام- وفِداهُ أبي وأُمِّي:


روى الشّيخان من حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ –رضي الله تعالى عنه- عنِ النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال:(لتَتَّبِعُنّ سَنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا وذراعًا بذراعٍ حتّى لو دخلوا جُحرَ ضبٍّ لاتّبعتموهم؛ قُلنا: يا رسول الله اليهود والنّصارى؟ قالَ: فمن؟
!) إن لم يكُن هؤلاء إذنَ فمن غيرهم! (لتَتَّبِعُنّ..) وقد اتّبعنا، ووُجِد فينا من لا يترُك شاردةً ولا واردَة من أمرِهم بل من قبيح صنيعهم ومن خُبثِهم في أعمالهم وأخلاقهم إلاّ واتّبعهم فيها! شربُوا الخمر وأذاعوه في ديارِهِم وفتحُوا له الحانات و(كلمة لم أفهمها) والمراقص وأنواع الفساد كُلِّها ففعلنا هذا في ديارنا ولم نتّقِ ربَّنا ولم نستحِ منهُ جلّ وعلا وقد حرّم علينا الخمر بكُلِّ أنواعِهِ وحرّم علينا شُربَه وبيعه وشراءه (لعنَ الله في الخمر عشرة) قال –عليه الصّلاة والسّلام-، هِي أُمّ الخبائث كما سمّاها نبيُّنا –عليه الصّلاة والسّلام-.

لِمَ الآن الدُّول الإسلاميّة وغيرها يُحرِّمون نوعًا من أنواعِ الخُمور، يُحرِّمون المُخدِّرات وهي نوعٌ من أنواع الخُمُور ويغضّون الطّرف عن أمّ الخبائث؟
! عن باقي المُسكرات؟! التي كُلّها من الخمر الذي حرّمه الله جلّ وعلا على هذه الأُمّة وهُو أمّ الخبائث كما وصفه نبيّنا –عليه الصّلاة والسّلام-؛ لأنّ القومَ حرّمُوا المُخدِّرات فحرّمناها! وأباحُوا الخُمور فأبحناها! وعَصيْنا أمر ربّنا جلّ وعلا وتمرّدنَا على أحكامِهِ، ومن يعتقِد حِلِّيَّةَ الخمر فقد كفر بما أُنزِل على مُحمّد، من يعتقد أنّ الخمر جائزٌ تعاطِيه ومُباحٌ المُتاجرَة فيه ويَسُنُّ رُبّما القوانِين التِي تُنظِّم هذه التِّجارة فقد أنكَر معلومًا من الدِّين بالضّرورة واستحلَّ ما حرّم الله جلّ وعلا، وإجماع عُلماء المُسلِمين أنّ من أنكر معلومًا من الضّرورة واستحلّ ما حرّم الله فقد كَفَر بما أُنزِل على مُحمّد وإن كانَ اسمُهُ مُحمّد.

نسألُ الله جلّ وعلا أن يُجيرَنا وأن يُعيذَنا من الكُفرِ والفجور ومن صراطِ الكافرين وطريق المغضوب عليهِم والضّىالِّين.


(انقطاع من المصدر)


كما أنّ الله جلّ وعلا حرّم على هذه الأمّة الرِّبا بكُلِّ أنواعِهِ فتركنا أمر الله وفَتَحْنَا للرِّبا بُنوكًا ومُؤسّسات وأعرضنا عن مثل هذه الأحكام اتِّباعًا لهؤلاء الأخباث الذينَ لا يَرْقُبون في مُؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً، أحلّوا ما حرّم الله عليهِم لأنّ هذه من أصول المعاصي حرّمها الله جلّ وعلا على الأمم كُلِّها، الخمر والرِّبا ما مِن ملّة من المِلَل ولا دينٌ من الأديان السّماويّة إلاّ وهي من المُحرّمات فيها بل هِي من الكبائر.


وانظُر إلى حالِ اليهود وما أدراك ما اليهود في خُبثهم وسواد قُلوبِهِم وفظائعهم وجرائمهم، جرائم أخلاقيّة وجرائم اقتصاديّة وجرائم سياسيّة ما تركُوا نوعًا من أنواع الجرائم إلاّ وكانُوا فيهِ سادةً وقادةً.


نسألُ الله جلّ وعلا أن يكفِيَ المُسلِمين شرّهُم.


يُحرِّمون الرِّبا في ما بينهُم ويُبيحونَه على غيرِهم، الرِّبا عند اليهود مُحرّم؛ مُحرّمٌ أن يُرابِيَ يهوديٌّ يهوديًّا، أمّا إذا عامل أُمَمِيًّا أي: من النّصارى أو من المُسلِمين فإنّه لا حرَج عليه أن يُرابيهم، بل إذا راباهُم هذا هُو الأفضل والأكمل
! وهذا من الدِّين الذي حرّفوه.

وموسى –عليه السّلام- وأنبياء بنِي إسرائيل جميعًا بُرآء من مثلِ هذا الشّرّ والفساد الذِي فيهِ تعدٍّ على حدٍّ من حدود الله تبارك وتعالى.

كان النّبيّ –صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم- من سُنّتِه أنّه يُخالِف اليَهود والنّصارى ويأمُرُ المُسلِمين أن يتميّزُوا عنهُم وأن يُخالِفوهُم وأن لاَّ يتشبّهُوا بهم وحذّر من هذا تحذيرًا شديدًا (من تشبّه بقومٍ فهُو منهُم) قال –عليه الصّلاة والسّلام-، (...فهُو منهم) أي: يُحشَر معهم يوم القيامة -نسألُ الله جلّ وعلاَ العفوَ والعافية-.


ولهذَا أخذ السّلف هذا الأصل عن نبيِّهم –عليه الصّلاة والسّلام- وسارُوا به وطبّقوه؛ قال عطاء بن يسار -وهُو من كبار التّابعين-: قال عُمر –رضي الله تعالى عنه وأرضاه:(إيّاكُم ورطانة الأعاجِم، وأن تدخلوا على المُشركين يوم عيدهم في كنائسهم) لمَ؟
! لأنّ هذا ليس من سبيل المُؤمِنين بل هذا منَ الصّدّ عن سبيلِهِم والإعراض عن صِراط الذين أنعَمَ الله عليهِم من النّبيِّين والصّدِّيقين والشّهداء والصّالِحين.

وصحّ عن نبيِّنا –عليه الصّلاة والسّلام- في ما أمرنا فيه بمُخالفتهم؛ قال –صلّى الله عليه وسلّم-:(إنّ اليهود والنّصارى لا يصبغون فخالِفُوهُم) أي: لا يصبغون شعورهم ولحاهم لا يُغيِّرون البياض فغيِّروا أنتُم البياض مُخالفةً لصنيعِهِم لقوله كذلك كما جاء في السُّنن:(غيِّروا الشّيب ولا تشبّهوا باليهود) لأنّ اليهود كانُوا لا يُغيِّرون الشّيب فيهم.


وكان الإمام أحمَد –عليه رحمةُ اللهِ- ومن هُو في جلالة قدرِهِ وعُلوِّ منزلتِهِ وشدّة تمسّكِهِ بِسُنّة نبيِّه –عليه الصّلاة والسّلام- حتّى أصبحَ يُعرَف بإمام أهل السُّنّة في زمانِهِ؛كانَ يقول لأحدِ أقرانِهِ وهُو أبو هاشم إبراهيم النّيسابوريّ –عليهِ رحمة الله-:(يا أبا هاشِم أخضب ولو مرّة أحبُّ لكَ أن لاَّ تَخْتَضِب ولا تشبّه باليهُود)، ولقوله –صلّى الله عليه وسلّم- كذلك:(خالِفُوا المُشرِكين أحفُوا الشّوارِب وأُوفُوا اللِّحَى) رواه البخاريّ ومُسلِم.


والنّصوص في هذا كثيرة التي أمر فيها النّبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- في مُخالفتهم حتّى ممّا له علاقة بديننا أو بديننا ودينهم كصيام يوم عاشوراء أو تعظيم ذلك اليوم الذي هُوَ مُعظَّمٌ عند اليهود وهُو كذلك مُعظَّمٌ عندنا لأنّه يوم عظيم يومٌ أنجى الله جلّ وعلا فيه وليًّا من أولياء الله رسولٌ كريمٌ من أُولِي العزم من الرّسل مُوسى –عليه السّلام-؛ قال –صلّى الله عليه وسلّم-:(نحُن أولى بموسى منهم) وفي رواية:(نحنُ أحقّ بموسى منهُم) والله لنحنُ أحقّ بموسى وعيسى وسائر الأنبياء من هؤلاء الذينَ يكذبون أنّهُم من أتباعِهِم وهُم يُخالِفونهم في أصول دينهم (نحنُ أحقّ بموسى منهُم)، فأمر النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- بصيامِهِ لأجل أنّه يومٌ عظيمٌ ثُمّ قال:(لئن عشتُ لقابِل لأصومنّ التّاسع والعاشر مُخالفةً لليهود) مُخالفة لهم نصوم يومًا قبل يومهم حتّى نتميّز عنهُم.


فالواجِب علينَا أُمّة الإسلام: أن نتميّزَ عن هؤلاء الذينَ صدُّوا عن سبيل الله تبارك وتعالى، أصلٌ من أصول عقيدتنا البراءة من المُشرِكين جميعًا البراءة منهُم ومن أعمالِهِم وخصالهم وصفاتهم وأحوالِهِم؛ فكَيْفَ نُشاركُهُم؟
! ونحتفل بما يحتفلون؟! ونفعل ما يفعلون؟! وإن كان من معصية الله بل ومن الكبائر! -نسألُ الله جلّ وعلا العفَو والعافية-.

فمن صنعَ طعامهم فقد شاركهم في أعيادهم، ومن هنّأ أخًا له في الإسلام ناهيك أن يُهنِّئ أحدًا منهُم؛ هنّأ أخًا له بِعِيدِ النّصارى أو برأس سنتهم وليسَ كما يقولون: هِي سنةٌ عالميّة؛ كلاَّ إنّها سنةٌ نصرانيّةٌ وإلاّ لِما إذا ذكرنَا السّنة الشّمسيّة أضفنا إليهَا كذا وكذا ميلادي نسبةً إلى ميلاد المسيح –عليه السّلام-، فهذا من المُوافَقة والمُشاركة لهؤلاء، أكرمنا الله عزّ وجل بما هُو أفضل، أكرمنا الله جلّ وعلا بيوم الجُمعة وهُو عيدُ المُسلِمين الأسبوعيّ حيث ضلّ عنه اليهود والنّصارى، وفّقنا الله جلّ وعلا لهذا اليوم؛ فنحنُ أولى وأفضل عند الله جلّ وعلا منهُم، أعزّنا الله تبارك وتعالى بأعيادِنَا ومُناسباتنا فلا نحتاجُ إلى أيِّ مُناسبة أُخرَى من مُناسباتِهِم أو مُناسبات غيرهم.


وما أكثر أعياد النّاس في هذا الزّمان
! ما تركُوا لا حجرًا ولا شجرًا ولا مُتحرِّكًا ولا ساكنًا إلاّ وجعلُوا له عيدًا ثمّ يُلزمون النّاس به: عيد الأُمِّ وعيد المرأة وعيد الحُبِّ وعيد المُجون.

وإنِّي أُنزِّه مثل هذا المكان على أن أذكُر أُمورًا قبيحةً جعلُوا لها عيدًا –عياذًا بالله تبارك وتعالى-، والله الذي فطر السّماوات بغير عمد جعلُوا لكلِّ شيء حتّى من أنواع الفساد جعلُوا له عيدًا، يحتفلون بعيد الحُبّ فيه طاعةٌ لله جلّ وعلا
! وعيد الحُبِّ مقرون بِقِسٍّ من قساوستهم؛ مقرون بطاعةٍ لله!! مقرونٌ بالمعصية!! مقرونٌ بالفجور!! وابتُلينا في بعض مجالسنا ببعض من هُو على شاكلة هؤلاء من المُعلِّمين والمُعلِّمات وخسارةٌ فيهم مثل هذه الأوصاف! أنّهم يأذنون في مثل هذا اليوم لأبنائنا بعلاقات غير شرعيّة! ويعطونهم راحة قال: تبادلُوا فيها ما شئتم! وأنتم تعلمون ما تحمله هذه الكلِمة إذا التقى شابٌّ وشابّة (ما خلا رجلٌ بامرأة إلاّ كان الشّيطان ثالثهما) قال حبيبُنا –عليه الصّلاة والسّلام-.

فاتّقُوا الله عبادَ الله وانصحوا أبناءكم وإخوانكم وجيرانكم، وحذّروهم من مغبَّةِ هذا الأمر الذي رُبّما نحسبه هيِّن وهُو والله عندَ الله عظيم، لو خُتِمَ على أحدنا بشيءٍ من هذه الأعمال خُتِم عليه بسوء خاتمة خُتِم عليهِ بتشبّه بهم حُشِر معهم يومَ القيامة.


نسأله جلّ وعلا أن يحشُرنا في زُمرة نبيِّنَا، وأن يرزقنا اتِّباع سُنّتهِ والاهتداء بهديِهِ إنّه سميعٌ مُجيبٌ.


أقول قولِي هذا وأستغفرُ اللهَ لي ولكُم من كُلِّ ذنبٍ فاستغفروه.


وقبل أن أنزلَ من مقامي أُريد أن أُنبِّه إخوانِي إلى أكذوبة روّجت لها بعض وسائل الإعلام في هذه الأيَّام وزاد من إذاعتها ونشرِ خبرهَا بعضُ الجهلة من المُسلِمين عندنَا وبعضُهُم يدَّعِي أنّه من خبراء الفلك وبعضهم من كِبار الأساتذة فيه أنّ اليوم يوم الجمعة هُو نهاية العالَم
!! ويكون هذا على السّاعة الحادية عشر! فحنُ الآن على السّاعة الواحدة بعد الأربعين وما زلنا وما انتهى العالَم!﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ.

هؤلاء يجهلون عقيدتهم، لأنّ لو كان الواحد منهم يفقهُ شيئًا من عقيدتِهِ من الإيمان باليوم الآخر لَعَلِمَ أنّ نهاية العالَم وهِي قيامُ السّاعة لا تقوم إلاّ على شِرار الخلق حتّى لا يبقى في الأرض أحدٌ يقول: الله، فإذا لم يُبقِ الله جلّ وعلا واحدًا من الخَلْقِ يذكُرُه أقامَ اللهُ جلّ وعلاَ السّاعة وأمر إسرافيل الذي التقم الصُّور وحنا جبهته ينتظر أمر ربِّه بأن يأمُره بالنّفخ، فإذا أمره الله جلّ وعلا نفخ فيه، فإذا نفخ فكما قال الله جلّ وعلا:
﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ.

فهؤلاء الدّجاجلة الكذّابين الذينَ يُروِّجون لمثل هذه الأمور التِي تُنافِي عقيدة المُسلِمين مع الأسف الشّديد
!

أنا ما ذكرتُ هذا إلاّ لأنّ بعضًا من بني جلدتنا يتناقلون هذا الخبر وجعلوه حدثًا، وهذا يقول: سمعت
! وهذا يقول: سمعت! وما إلى ذلك!

فاتّقُوا اللهَ عبادَ الله، ولا تُروِّجُوا لمثل هذه الأكاذيب، ولا ينبغي لأحدنا أن يكونَ بُوقًا يسمَعُ الكلامَ ثُمّ يُذيعُهُ هكذا بالمجّان وهُو مِن الكذب والافتراء.


نسأل الله جلّ وعلا أن يُحسِنَ خاتمتنا في الأمور كلِهَا، وأن يُعيذَنا من شرور أنفسنا، وأن يحفظنا وأن يحفظ بلدنا هذا، وأن يُوفِّقنا ويُوفِّق وُلاة أمرنا لما يُحبُّه ويرضاه ولما فيه طاعته ومصلحة رعيّتهم إنّه سميعٌ مُجيبٌ.


وسُبحانك اللّهُمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلاّ أنت، أستغفرك وأتوب إليك.



وفرّغه:/
أبو عبد الرحمن أسامة

25 / جمادى الأولى / 1434هـ


وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين
 
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي على غيرتك وحرصك لتوصيل النصح لمن هم غائبون عن المساجد
التحميل جاري أتمنى أن يكون قمة في التسجيل مشكور مرة اخرى اخي مراد
تقبلوا تحياتي
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top