التفاعل
472
الجوائز
73
- تاريخ التسجيل
- 28 مارس 2014
- المشاركات
- 787
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 أكتوبر
المتبادر الى الذهن من القراءة الأولى أن " البلاء موكل بالمنطق " أي بالعقل
ومن قال ، سعادة الأستاذ ، إن " المنطق " هو " العقل " ؟ !!! .
إن المنطق ، وعبر علمائنا القدامى والمحدثين سواء بسواء ، مأخوذ من اللفظ الإنجليزي " لوجيك " ( = Logic ) ، وهذا بدوره مأخوذ من اللفظ اليوناني " لوجوس " ( = Logos ) . وقد أطلقه أصحاب هذا اللسان على الكلام ، ونلاحظ أن هذا اللفظ يأتي كمقطع في كثير من العلوم مثل جيو- لوجيا ، وبيو - لوجيا ، و سيكو- لوجيا ليدل على " البحث المنظم لمعرفة القوانين والمبادئ العامة التي يتوصل إليها العلم الجزئي في مجال ما من المجالات العلمية " .
هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فإن اللفظ العربي " منطق " مشتق من " النطق " ، أو " الكلام " . وهذا أدخلَ علماءنا لأن ينقدوا أوليات المنطق ، فأبان هؤلاء العلماء أن المنطق : " علم قوانين الفكر ، بصرف النظر عن موضوع هذا الفكر " . ما يعني أن أصحاب المنطق غير العرب لم يتكلموا في المنطق من حيث علاقته بالنطق والناطق والمنطوق !!! بينما درس علماؤنا ، العرب والمسلمون ، بما فيهم ابن تيمية ، لفظَ المنطق باعتباره مشتقاً من النطق ، أو الكلام ، ... ذلك على أساسين ، ينتج عنهما ثالث لا مجالة : فالأساس الأول ، هو " اللفظ " / " اللغة " / الكلام " . وهنا شددوا على ضرورة الإلمام بقواعد اللغة ليحسنَ استعمال اللفظ . والأساس الثاني ، هو " إدراك الكليات " ... وهي القوانين العامة التي تفسّر ظاهرة من الظواهر ، سواء كانت ظاهرة طبيعية ، أم كانت ظاهرة اجتماعية . والأساس الثالث ، هو " النفس الناطقة " التي يحوزها الإنسان حال أتقن اللغةَ ، وأتقن استعمال الأدلة العقلية للوصول إلى القوانين الكلية . والنفس الناطقة هي ما يميز الإنسان عن غيره من الأحياء ... وجاء في ذلك : " سُمّي المنطق بهذا الاسم ، لأن النطق يُطلق على اللفظ ، وعلى إدراك الكليات ، وعلى النفس الناطقة . ولما كان هذا الفن يقوى بالأول ، ويسلك بالثاني مسلك السداد ، ويحصل بسببه كمالات الثالث ، اشتُق له اسم منه ... وهو المنطق " .