• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

في " الحديث " و " الوضع " ، الأسانيد والمتون :

د.سيد آدم

:: عضو مُتميز ::
في الكوجيتو الديكارتي يحتل الشك المنهجي مكان الصدارة ، وكان أن أعلن ، الرجل ، قولتَه الشهيرة " أنا أفكر إذن أنا موجود ". ما لفت أنظارنا إلى ضرورة الشك في الأفكار التي جاءتنا .
ومع هذا ، وبرغمه ، نقول – مطمئنين – إن الأفكار ، والأخبار ، من العناصر الأساس التي تشكل عقل ، ووجدان ، أفراد الأمة . ولذا فقد صح القول : " إن رجال الحديث هم أصحاب الفضل الأكبر في لفت أنظارنا إلى أهمية الشك في الأخبار " .
ولعل أن يكون هذا الاهتمام بالأخبار ، ثم بالرجال ، مرده إلى أن " أكثر الأحكام الشرعية مدارها على السنة ؛ لأن كثيراً من الآيات جاءت مجملةً ، فكان تفصيل المجمل في السنة " .
ومعروف ، تاريخياً ، أن السنة ( = الأحاديث ) لم تُدوّن في عصر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، استناداً ، ربما ، إلى الأثر : " لا تكتبوا عني ، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه ، وحدّثوا عني ولا حرج " .
ومنذ العام 99هـ بدأ التدوين للسنة ، بعد أن أصدر الخليفة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله عنه ، الأمرَ إلى ولاته : " انظر ما كان من حديث رسول الله ، أو سنة ماضية ، فاكتبْه ، فإني خفتُ دروسَ العلم وذهابَ أهله " .
ويمكن أن نضيف إلى خوف عمر بن عبد العزيز ، المتمثل في " ذهاب حديث الرسول ، أو موت رجال الحديث " ، الخوفَ " أن يشيع في الحديث غيرُ الصحيح ، فلا يميز بين صحيح وموضوع " .
ولا تتحدد بداية للوضع في الحديث :
- هل نشأ في عصر الرسول نفسه ؟ ... فقد جاء : " نشأ من عدم تدوين الحديث في كتاب خاص في العصور الأولى ، واكتفائهم بالاعتماد على الذاكرة ، وصعوبة حصر ما قاله الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، أو فعلَه ، في مدة ثلاثة وعشرين عاماً ، أن استباح قومٌ لأنفسهم وضع الحديث ، ونسبته كذباً إلى رسول الله " . ويظهر أن هذا الوضع كان حتى في عهد الرسول نفسه ؛ فحديث : " من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " يغلب على الظن أنه إنما قيل لحادثة حدثت زُوّر فيها على الرسول صلى الله عليه وسلم . ولما أُخذ عبد الكريم بن أبي العوجاء ، وكان وضّاعاً ، ليضرب عنقُه قال : لقد وضعتُ فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها وأحلل " .
- أم في عصر الخلفاء الأربعة الأوَل ؟ ... وقد يرجع السبب في ذلك إلى الخلافات السياسية .
ربما بدأ الوضع مع حكم معاوية الأول بن أبي سفيان ( 41هـ ) ، ذلك التاريخ الذي يبدأ معه " الملك العضوض " . وقد بدأ الوضاعون وضعهم في أحاديث " الفضائل / المناقب " .
إنه بعد أن استقر الأمر لمعاوية " أصدر أوامره إلى خطباء المساجد أن يسبوا على المنابر أبا تراب ( = كنية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، وأعلن أن : " برئتْ الذمة ممن يروي حديثاً عن علي ، أو في حق علي ، أو آل بيته " .
وعلى الجانب الآخر ، سارتْ الشيعة مساراً مضاداً لمسار معاوية : نهو رواياتهم بعلي ، أو أحدٍ من شيعته ... لا غير ، ثم ، يقول ابن أبي الحديد : " وضع أحاديث في مناقب علي ؛ فإن أصل الأكاذيب في أحاديث الفضائل كان من الشيعة ، فإنهم وضعوا ، مبدأ الأمر ، أحاديثَ مختلفةً في صاحبهم ، حملهم على وضعها عداوةُ خصومهم ، فلما رأت البكرية ( هي فرقة تدعي أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد نص على ولاية / خلافة أبي بكر الصديق تحديداً نصاً جلياً ، ما يعني تفضيل أبي بكر ، رضي الله عنه ، على عليّ وعلى سائر الصحابة رضي الله عنهم ) ما صنعت الشيعة ، وضعت لصاحبها أحاديث في مقابل هذه الأحاديث ، وطعنت في عليّ وفي ولديه ، ونسبته ، تارةً ، إلى ضعف العقل ، وتارةً إلى ضعف السياسة ، وتارة إلى حب الدنيا والحرص عليها " .
وانتهى الأمر ، في هذه الجزئية ، إلى أن " الصحاح المعتمدة لدى أولئك غير الصحاح المعتمدة لدى هؤلاء " : ( الصحاح لدى أهل السنة ستة كتب ، هي : صحيح البخاري " تُوفّي العام 256 هـ " ، صحيح مسلم " تُوفي العام 261 هـ " ، سنن ابن ماجة " تُوفي العام 273 هـ " ، سنن أبي داوود " توفي العام 275 هـ " ، سنن الترمذي " توفي العام 279 هـ " ، وسنن النسائي " توفي العام 303 هـ ". والصحاح لدى الشيعة الاثنى عشرية هي : " الكافي في علم الدين " للكليني المتوفَّى العام 329 هـ ، و " من لا يحضره الفقيه " للشيخ الصدوق المتوفّى العام 381 هـ ، و " التهذيب والاستبصار " للطوسي المتوفى العام 460 هـ ، مع ضرورة الإشارة إلى أن " أول مدونة في الحديث والفقه كانت للإمام زيد بن علي زين العابدين المتوفي العام 122 هـ " ) .
وبمد الحبل على استقامته ، استمرأ الوضاعون الأمر ، فقرأنا ما تجاوز مناقب هذا ، أو مثالبه ، إلى حد أن وُضِعتْ أحاديث للحكام ، بصرف النظر عن عدلهم من عدمه !!! ( كمن ينسب إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قوله : " الأمناء ثلاثة : جبريل وأنا ومعاوية " !!! و " اللهم قِ معاويةَ العذاب والحساب وعلمه الكتاب " ) . ثم وُضعت أحاديث في البلاد !!! تقرباً / تزلفاً لساكنيها من الحكام ( كمن ينسب إلى النبي ، صلى اله عليه وسلم ، قوله : " أربع مدائن من مدن الجنة : مكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق " !!! و : " طوبي للشام ، إن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها " ) . ثم وضعت أحاديث حتى في القبائل ، فكم حديثاً وضع في فضل قريش والأنصار وجهينة ومزينة وأسلم وغفار والأشعريين والحميريين !!! .
ثم قرأنا الوضع في الذي له تعلق بالمذاهب الفقهيه والكلامية ؛ فقد " أجاز قوم لأنفسهم أن يؤيدوا مذهبهم بأحاديث يضعونها ينصون فيها حتى على التفاصيل الدقيقة التي ليس من مسلك الرسول التعرض لها ، بل ينصون فيها على اسم الفرقة المناهضة لهم ، بل واسم رئيسها ولعنه ولعنهم . وكذلك في الفقه ؛ فلا تكاد تجد فرعاً فقهياً مختلفاً فيه إلا وحديث يؤيد هذا وحديث يؤيد ذاك . حتى مذهب أبي حنيفة الذي يذكر العلماء أنه لم يصح عنده إلا أحاديث قليلة ، قال عنها ابن خلدون إنها سبعة عشر حديثاً !!! ، مُلِئت كتبُه بالأحاديث التي لا تعد ، وبنصوص هي أشبه ما يكون بمتون الفقه " ... ومن ذلك ، في مسألة مرتكب الكبيرة ، : ( الخوارج : ضعوا سيوفكم على بوائقكم ، ثم أبيدوا خضراءهم . ومخالفوهم : كن عبد الله المقتول ، ولا تكن عبد الله القاتل . المرجئة : من قال لا إله إلا الله دخل الجنة . قيل وإنْ زنى أو سرق ؟ قال : وإنْ زنى أو سرق . والمعتزلة : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن . ما مهد لأن نقرأ " إن هذه الأحاديث دينٌ فانظروا ممن تأخذون دينكم ، فإنا إذا هوينا أمراً صيّرناه حديثاً " ) .
إذن ، فنحن أمام " جيش " من الوضاعين : " زنادقة ، إلى جانب القصاص ، والمتكلمين ، والمتعصبين للمذاهب الفقهية ، والوعاظ ، مع المتزلفين للحكام " .
ونعلم أن البخاري جمع أكثر من ستمائة ألف حديث ، لم يصح عنده منها إلا أربعة آلاف فقط .
وينقسم الحديث ، علمُه ، إلى : رواية ودراية ؛ فالرواية تهتم بصحة الإسناد ، والدراية تُعنى بـ " مطابقة الحديث للمعقول " .
وفي مجال الرواية ، أقام العلماء عِلْمين هما علم رجال الحديث ، وعلم الجرح والتعديل .
 
آخر تعديل:
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom