التفاعل
49.1K
الجوائز
4.7K
- تاريخ التسجيل
- 10 أوت 2013
- المشاركات
- 10,952
- الحلول المقدمة
- 2
- آخر نشاط
- الجنس
- ذكر
- الأوسمة
- 43
كفى " عبطاً " يرحمكم الله !
المكان: روما
الزمان: 1632 م
جاليلو جاليلي يمثلُ أمام محكمةِ التّفتيشِ بعد أن اتهمَته الكنيسةُ بالهرطقةِ لأنَّه قال إن الأرضَ كُرويَّة وتدورُ حولَ الشَّمسِ !
كانتْ هذه إحدى الحوادثِ الكثيرةِ التي أدّتْ لأن يفقدَ الأوروبِّيون ثقتهُم بالدينِ، فالكنيسةُ كانتْ قد تبنّتْ مجموعة خُرافاتٍ على أنها تعليماتٍ إلهيّة، فلمَّا بزغ نورُ العلمِ، وكذّبَ بالأدلةِ الدَّامغةِ هذه الخرافات، اقتنعوا بأنهم لنْ يتقدموا إلا إذا أزاحوا هذا الدين جانباً !
منذ أيام خرج شيخٌ يحملُ كوب ماء فارغا ليثبتَ به أنَّ الأرضَ مسطحة ولا تدور حول الشمس!
أنا لا أريدُ أن أسألَ سماحته كيفَ يتعاقبُ الليلُ والنهارُ بناءً على نظرية «الكوب» العبقرية!
ولا كيف تنشأ الفصولُ، ولا كيف يفسّرُ الخسوفَ والكسوف، ليسَ خشية أن يجيبني مستدلاً بصحن منسفٍ!
ولكن لأنّ هذه قضيّة علمية ليستْ من شأن فضيلته! إنَّها شأنُ العُلماء الذين يحسبون الكسوفَ الذي سيحدثُ بعد سنواتٍ بالدقيقةِ والثانية ولو كانوا كفاراً!
وهذا ليسَ انتقاصاً من الشيخ، فإذا أشكلَ عليَّ أمرٌ في الفقهِ لن أسألَ عنه وكالة ناسا، وإنَّما سأعودُ إليه معترفاً بفضلِه وعلمه، ولكني أُذكّر السادة الدعاة أنّ الله أنزلَ على نبينا كتاباً يقولُ فيه «فاسألُوا أهلَ الذِّكر إنْ كنتُم لا تعلمونَ» وأهلُ الذِّكر في قضيةِ دورانِ الأرضِ هم العلماءُ لا الدعاة !
عندما جاءَ الزَّبرَقانُ بن بدرٍ إلى عُمرَ شاكياً هجاءَ الحُطيئة يومَ قالَ فيه:
دَعِ المَكارمَ لا ترحلْ لبُغيتِها
واقعدْ فإنَّكَ أنتَ الطاعمُ الكَاسِي
أرادَ عمرُ أنْ يتثبَّتَ إنْ كان البيتُ يحملُ هجاءً فقال: آتوني بحسّان!
ولم يطلبْ مُعاذاً بن جبل وهو أعلمُ النَّاسِ بالحلالِ والحرامِ،
ولا أبا عبيدة وهو أمينُ الأمة،
ولا ابنَ عباسٍ وهو ترجمان القرآن!
لأنَّها قضية شِعرٍ وأهلُ الذِّكرِ فيها هم الشعراء!
فقال حسَّانُ: لم يهْجُه فقط بل ذَرَقَ/بال عليه! فسَجنَ عمرُ الحطيئةَ!
ويقولُ ابن تيميةَ في منهاج السُّنة: «ربيعة مُقدَّمٌ على البُخاري في الفقه، والبُخاري مُقدم على ربيعة في الحديث، وأبو نواسٍ علم في اللغة خلو من غيره!»
فإذا كانتْ القضية لُغويّة إذن تركنا البخاريَّ وحديثه، وربيعة وفقهه، وأخذنا من أبي نواس على ما هو عليه!
الناسُ إذا فقدوا ثقتهم بطبيبٍ قصدُوا غيره ولم يفقدوا ثقتَهُم بالطِبِّ! ولكنَّهم يأخذُون الدِّينَ بجريرةِ أهله! فمرَّةً تخرجُون علينا بأكل لحوم الجنِّ، ومرة بفتوى إرضاعِ الكبير! ومرة بالأرضِ مسطحة! أتريدون أن يُكذَّبَ الله ورسوله؟!
كفى عبطاً يرحمكم الله !
أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية
https://www.youtube.com/watch?v=G3u1mDhHFE0