• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

سلسلة تفسير سورة الفاتحة-6-(تفسير الرحمان، الرحيم )

ابو ليث

:: عضو مَلكِي ::
أوفياء اللمة
الرَّحْمَنِ الرَّحِيم:
(الرحمن الرحيم) : إسمان مشتقان من الرحمة على وجه المبالغة ، والرحمن أشد مبالغة من الرحيم ، والرحمن مشتق ، ودليل ذلك عن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( قال الله تعالى : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته) .
قال القرطبي : هذا نص في الاشتقاق فلا معنى للمخالفة والشقاق .
روى ابن جرير بسنده عن العزرمي يقول : "الرحمن الرحيم" قال :
الرحمن : لجميع الخلق ، الرحيم : قال : للمؤمنين .
قالوا : ولهذا قال تعالى : {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ} .
وقال : {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}
فذكر الاستواء باسمه الرحمن ، ليعم جميع خلقه برحمته .
وقال : {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} فخصهم باسمه الرحيم .
قالوا : فدل على أن الرحمن أشد مبالغة في الرحمة من (الرحيم) لعمومها في الدارين .
الرحمن عام والرحيم خاص .
(الرحمـن) : أي يرحـم أهل الدنيا والآخرة ، و (الرحيم) خاص بالمؤمنين يوم القيامة.
إن الله يرحم المؤمنين والكافرين في الدنيا على السواء وذلك من نواحي أمورهم المعاشية ، وأسباب حياتهم ، وما يكفل لهم حياتهم الدنيا ، فرحمته هنا عامة وإذا لم تكن الرحمة هذه عامة، لا تتكامل أسباب التكليف من الإنعام عليهم بنعمة العقل الذي بواسطته يعرفون الحق من الباطل ، ونعمة تسخير ما في الكون ليستفيد منها أهل الأرض من الإنس والجن .
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} ، فتكامل أسباب التكليف في الدنيا سيكون عليه في الآخرة مدار الحساب .
وأما ما جاء في الدعاء المأثور :
( يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما) ، فقوله :
رحيمهما محمول على معنى أنه يرحم المؤمنين في الدنيا فيما أطاعوه من الإيمان به ، وتنفيذ أوامره ، واجتناب نواهيه وتسهيل سبل ذلك لهم ، ويرحمهم في الآخرة بإدخالهم الجنة جزاء ما أسلفوا من إيمان وطاعة : فطاعتهم لـه في الدنيا رحمة منه تعالى ، وجزاؤهم بالجنة ، رحمة منه تعالى ، وهذا معنى قوله : رحيمهما ، والله أعلم .

فائدة مهمة :
قوله تعالى : {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} وصف نفسه بأنه الرحمن الرحيم ، لأنه لما كان في اتصافه بـ{رَّبِّ الْعَالَمِينَ} ترهيب قرنه بـ {الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} لما تضمن من الترغيب ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه ، فيكون لعباده أعون على طاعته وأمنع من معصيته، كما قال : {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ} .
وقال تعالى : {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} .

من هداية الآية
1- الرحمن : اسم خاص بالله تعالى لا يجوز تسمية غيره به ، ولا بأي اسم خاص له .
ومثله : ( الله ، والخالق ، والرازق ، ونحو ذلك )
2- الرحيم : اسم و صفة لله تعالى ، وقد وصف به غيره :
قال الله تعالى : {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} .
ومثل الرحيم، السميع والبصير ، قال الله تعالى : {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} .
3- في الآية دليل على توحيد الأسماء والصفات : (الرحمن الرحيم) .
63
 
آخر تعديل:
توقيع ابو ليث
رد: سلسلة تفسير سورة الفاتحة-6-(تفسير الرحمان، الرحيم )

ﺷـﻜــ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻚ ـــﺮﺍ ﻟﻚ ... ﻟﻚ ﻣﻨﻲ ﺃﺟﻤﻞ ﺗﺤﻴﺔ
 
توقيع *فاطمة الزهرة*
رد: سلسلة تفسير سورة الفاتحة-6-(تفسير الرحمان، الرحيم )

بارك الله فيك
جعله في ميزان حسناتك
​
 
توقيع @R@ZIK
رد: سلسلة تفسير سورة الفاتحة-6-(تفسير الرحمان، الرحيم )

بارك الله فيك أخي
وجزاك الله كل خيرا
ان شاء الله في ميزان حسناتك
​
 
توقيع الحلم الوردي
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom