تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

~ غيث ~

:: عضو مُشارك ::
إنضم
16 أكتوبر 2011
المشاركات
307
نقاط التفاعل
391
النقاط
13
بسم الله الرّحمن الرّحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Umj87346.jpg


خطبة للشيخ الإمام محمد صالح العثيمين -رحمهُ الله رحمةً واسعة -

أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتيقنوا أن لله تعالى الحكمة البالغة فيما يصطفي من خلقه فالله تعالى يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ويفضل من الأوقات أوقاتا ومن الأمكنة أماكن ففضل الله تعالى مكة على سائر البقاع ثم من بعدها المدينة مهاجر خاتم الأنبياء محمد
salla-icon.gif
ثم من بعدهما بيت المقدس مكان غالب الأنبياء الذين قص الله علينا نبأهم وجعل لمكة والمدينة حرما دون بيت المقدس وفضل الله تعالى بعض الشهور والأيام والليالي على بعض فعدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ثلاثة متوالية وشهر رجب الفرد بين جمادى وشعبان وخير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة وليلة القدر خير من ألف شهر فعظموا رحمكم الله تعالى ما عظمه الله فلقد ذكر أهل العلم أن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل وأن السيئات تعظم في كل زمان ومكان فاضل وشاهد هذا في كتاب الله تعالى وسنة رسوله
salla-icon.gif

يقول الله تعالى:
start-icon.gif
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير
end-icon.gif

وقال تعالى في المسجد الحرام
start-icon.gif
ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم
end-icon.gif
.

وإنكم اليوم تستقبلون الأشهر الحرم الثلاثة فلا تظلموا فيهن أنفسكم -التزموا حدود الله تعالى أقيموا فرائض الله واجتنبوا محارمه أدوا الحقوق فيما بينكم وبين ربكم وفيما بينكم وبين عباده
-واعلموا أن الشيطان قد قعد لابن آدم كل مرصد وأقسم لله ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا يجد أكثرهم شاكرين أقسم لله بعزة الله ليغوينهم أجمعين إلا عباد الله المخلصين
- إن الشيطان لحريص كل الحرص على إغواء بني آدم وإضلالهم يصدهم عن دين الله يأمرهم بالفحشاء والمنكر يحبب إليهم المعاصي ويكره إليهم الطاعات يأتيهم من كل جانب ويقذفهم بسهامه من كل جبهة إن رأى من العبد رغبة في الخير ثبطه عنه وأقعده فإن عجز عنه من هذا الجانب جاءه من جانب الغلو والوسواس والشكوك وتعدي الحدود في الطاعة فأفسدها عليه فإن عجز عنه من جانب الطاعات جاءه من جانب المعاصي فينظر أقوى المعاصي هدما لدينه فأوقعه فيها فإن عجز عنه من هذا الجانب حاوله من جانب أسهل فأوقعه فيما دونها من المعاصي فإذا وقع في شرك المعاصي فقد نال الشيطان منه بغيته فإن يكسل في نفسه تارة ويفتح عليه الشيطان باب التسويف تارة يقول له: هذه هينة أفعلها هذه المرة وتب إلى الله تعالى فباب التوبة مفتوح وربك غفور رحيم فلا يزال به يعده ويمنيه وما يعده إلا غرورا فإذا وقع في هذه المعصية التي كان يراها من قبل صعبة كبيرة وهانت عليه تدرج به الشيطان إلى ما هو أكبر منها وهكذا أبدا حتى يخرجه من دينه كله ولقد أشار النبي
salla-icon.gif
إلى هذا التدرج فيما رواه الإمام أحمد عن سهل بن سعد
radia-icon.gif
أن النبي
salla-icon.gif
قال: ((إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وذا بعود حتى أنضجوا خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه)).

-عباد الله: احذروا مكايد الشيطان ومكره فإنه يتنوع في ذلك ويتلون فهذا يأتيه من قبل الإيمان والتوحيد فيوقعه في الشك أحيانا وفي الشرك أحيانا وهذا يأتيه من قبل الصلاة فيوقعه في التهاون بها والإخلال وهذا يأتيه من قبل الزكاة فيوقعه في البخل بها أو صرفها في غير مستحقها وهذا يأتيه من قبل الصيام فيوقعه فيما ينقضه من سيئ الأقوال والأفعال وهذا يأتيه من قبل الحج فيوقعه في التسويف به حتى يأتيه الموت وما حج وهذا يأتيه من قبل حقوق الوالدين والأقارب فيوقعه في العقوق والقطيعة وهذا يأتيه من قبل الأمانة فيوقعه في الغش والخيانة وهذا يأتيه من قبل المال فيوقعه في اكتسابه من غير مبالاة فيكتسبه عن طريق الحرام بالربا تارة وبالغرور والجهالة تارة وبأخذه الرشوة أحيانا وبإهمال عمله تارة إلى غيره ذلك من أنواع المعاصي وأجناسها التي يغر بها الشيطان بني آدم ثم يتخلى عنهم أحوج ما يكونون إلى المساعد والمعين
-اسمعوا قول الله تعالى في غرور الشيطان لأبوينا آدم وحواء حين أسكنهما الله تعالى الجنة وأذن لهما أن يأكلا رغدا من حيث شاءا من أشجارها وثمارها سوى شجرة واحدة عينها لهما بالإشارة
start-icon.gif
ولا تقربا هذه الشجرة
end-icon.gif
ولكن الشيطان وسوس لهما وقال
start-icon.gif
ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما
end-icon.gif
أي أنزلهما من مرتبة الطاعة وعلو المنزلة
start-icon.gif
بغرور
end-icon.gif
، واسمعوا خداعه لقريش في الخروج إلى بدر وتخليه عنهم حيث يقول الله تعالى في ذلك:
start-icon.gif
وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب
end-icon.gif
واسمعوا قول الله تعالى في خداع الشيطان لكل إنسان وتخليه عنه حيث يقول الله تعالى:
start-icon.gif
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين
end-icon.gif
start-icon.gif
وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم
end-icon.gif
.

- عباد الله إن كل ما تجدون في نفوسكم من تكاسل عن الطاعات وتهاون بالمعاصي فإنه من وساوس الشيطان ونزغاته فإذا وجدتم ذلك فاستعيذوا بالله منه فإن في ذلك الشفاء والخلاص قال الله تعالى
start-icon.gif
وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم
mid-icon.gif
إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون
end-icon.gif
اللهم أعذنا من الشيطان الرجيم واجعلنا من عبادك المخلصين الذين ليس له سلطان عليهم وعلى ربهم يتوكلون واغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين إنك جواد كريم غفور رحيم.
 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

{فلا تظلموا فيهنّ أنفُسَكُم} .. فرصة لمُراجعة النفس !


بسم الله الرحمن الرحيم
{ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات
وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ
الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }[التوبة : 36]


أخي المسلم / أختي المسلمة
كلما أقبل عليك أحد الأشهر الحرم ؛
( ذي القعدة ، ذي الحجة ، محرم ، رجب )
تذكر خطاب الله لنا :
{ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ }
فهذه الآيةُ الكريمة مُتَضَمِّنَةٌ لِحِكَمٍ جليلة، وأحكامٍ عظيمة:




* فقولُهُ -تعالى-: {فلا تظلموا}: عامٌّ شامِلٌ لجميعِ أنواعِ الظُّلْمِ؛
ــ « فإنَّ كُلَّ ما نَهَى اللهُ عنهُ راجعٌ إلى الظُّلْم » -كما قالَ شيخُ الإسلام ابنُ تيميَّةَ في «الفتاوى الكُبرى» (1/89)-.
ــ و«جُمَّاع السيِّئات الظُّلم -وهذا أصلٌ جامعٌ عظيمٌ-» -كما في «مجموع الفتاوى» (1/86) -له- رحمهُ اللهُ-.
ــ وهو « قد يختصُّ بظُلم الإنسان نفسَه، وظُلمِ النّاس بعضهم بعضاً» -كما في «مجموع الفتاوى» (7/79)-أيضاً-.
ــ وقد نَسَبَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ في «مجموع الفتاوى» (8/507) إلى (كثيرٍ مِن أهل السُّنَّة، والحديث، والنُّظَّار) معنى (الظُّلْم)، وأنَّهُ: « وضعُ الشيءِ في غيرِ موضِعِهِ، ومِن ذلك: أنْ يَبْخَسَ المحسنَ شيئاً مِن حسناتِهِ؛ أو يحملَ عليه من سيِّئات غيرِه ».


** وقولُهُ -تعالى-: {فيهنَّ}؛ أيْ: الأشهر الحُرُم الأربع؛ كما قال الإمامُ النحَّاسُ في «معاني القُرآن» (3/206):

ــ « أكثرُ أهلِ التفسير على أنَّ المعنَى: فلا تظلموا في الأربعة أنفسَكم. وخصَّها تعظيماً ».
ــ وقال العلامةُ الشنقيطيُّ في «أضواء البيان» (6/147): «اعلَمْ أنَّ السيِّئةَ قد تعظُم، فيعظُم جزاؤها -بسبَبِ حُرمة الزَّمان-».
ــ ومع ذلك؛ فقد قال العلامةُ ابنُ عادِل في «اللُّباب في عُلوم الكِتاب» (10/86):
و«المُرادُ:منعُ الإنسان مِن الإقدام على الفسادِ في جميع العُمر».
ــ وهو كما قال الإمامُ القُرطبيُّ في «تفسيرِه» (8/134) -في الآيةِ-:
« ولها مَزِيَّةٌ في تعظيمِ الظُّلم؛ لا أنَّ الظُّلمَ في غيرِ هذه الأيَّام جائزٌ!».


*** وقولُهُ -تعالى-: {أنفسَكم}؛ الأصلُ حَمْلُهُ على العُمومِ؛ لِيشملَ (النَّفْسَ)، و(الغيرَ) -مِن الأُمَّة- جميعاً-.وهو على نَسَقِ قولِهِ -سبحانَه-: {فإذا دخلتُم بيوتاً فسلِّمُوا على أنفُسِكم} وقولِهِ -تعالى-: {إذ بَعَثَ فيهِم رسولاً مِن أنفسِهم}؛ فالأُمَّةُ -جميعاً- كالنَّفْسِ الواحدةِ مِن الجسد الواحد:
فظلمُها ممنوعٌ لذاتِها -أصالةً-، وظُلْمُها ممنوعٌ لغيرِها -ممّا هو في موضعِ نفسِها -تَبَعاً-.ولا شكَّ أنَّ مَن ظلمَ غيرَهُ فقد ظَلَمَ نفسَه..

Gsg09126.png

وما أجملَ ما قالَهُ الإمامُ ابنُ الجَوْزِيُّ في «التبصرة» (2/31) -
مُخاطِباً الضمائرَ، شاحِذاً الهِمَم-:
« هذه أوقات مُعَظَّمَة، وساعاتٌ مكرَّمة، وقد صيَّرْتُم ضُحاها بالذُّنُوبِ عَتَمةً! فبيِّضُوا بالتَّوْبَةِ صُحُفَكُم المُظْلِمة! فالمَلَكُ يكتُب خُطاكُم ونَفَسَكُم...
{ فلا تظلمُوا فيهنَّ أنفُسَكُم}...



« لقد ضيَّعْتُم مُعْظَمَ السَّنَة؛ فدَعُو مِن الآن هذه السِّنَة! واسمعُوا المواعظَ فقد نَطَقَت بأَلْسِنَة! ودَعُوا الخطايا؛ فيكفي ما قد وكَسَكُم...
{فلا تظلموا فيهنَّ أنفُسَكُم}.

« البِدَارَ البِدَارَ قبل الفَوْتِ !
الحِذَارَ الحِذَارَ؛ فقد قَرُبَ الموت!
اليقظةَ اليقظةَ؛ فقد أسمع الصوت، قبل أن يُضَيِّقَ الحِسابُ مَحْبَسَكُم...
{فلا تظلِمُوا فيهنَّ أنفُسَكُم}.

« لا بُدَّ أنْ تنطِقَ الجوارح، وتشهدَ عليكُم بالقبائح، فامْلأُوا الأوقاتَ بالعملِ الصَّالِح، فإنَّكُم إذا نَزَلْتُم بُطُونَ الصَّفائح آنَسَكُم...
{فلا تظلِمُوا فيهنَّ أنفُسَكُم}.

« اعزمُوا -اليومَ- على تَرْكِ الذُّنُوب، واجتهِدُوا في إزالةِ العُيوب، واحْذَرُوا سَخَطَ علامِ الغُيوب، واكتُبوا على صَفَحات القُلوبِ مَجْلِسَكُم...
{فلا تَظْلِمُوا فيهنَّ أنفُسَكُم}...».

« الْتَزِمُوا حُدودَ الله -تعالى-، أقيموا فرائضَ الله، واجتَنِبُوا مَحارِمَهُ، أدُّوا الحُقوقَ فيما بينكم وبينَ ربِّكُم، وفيما بينكم وبين عبادِهِ.

« واعْلَمُوا أنَّ الشيطانَ قد قَعَدَ لابنِ آدمَ كُلَّ مرصدٍ، وأقسمَ للـهِ لَيَأْتِيَنَّهُم مِن بينِ أيديهم ومِن خلفِهم، وعن أَيْمانِهم وعن شمائِلِهم، ولا يجدُ أكثرَهُم شاكِرِين.
أقسمَ للـهِ بعزَّةِ اللـهِ ليُغْوِيَنَّهُم أجمعين؛ إلا عبادَ الله المُخْلَصِين.
إنَّ الشيطانَ لَحَرِيصٌ كُلَّ الحِرْصِ على إغْواءِ بَنِي آدمَ وإضلالِهم؛ يصدُّهُم عن دينِ الله، يأمُرُهُم بالفحشاءِ والمُنكرِ، يُحَبِّبُ إليهم المعاصي، ويُكَرِّهُ إليهم الطاعاتِ:
يأتِيهِم مِن كُلِّ جانبٍ، ويقذفُهم بسهامِهِ مِن كُلِّ جهةٍ..» ([1])


.....

([1]) «الضِّياء اللامِع» (ص704) لفضيلة الشيخ ابنُ عثيمين -رحمهُ اللهُ-.


منقول بتصرّف للفائدة
 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

هل أنت معظِّم ؟
د/ أناهيد السميري


اسأل نفسك هذا السؤال من حين دخول شهر ذي القعدة أول الشهر الحرم المتوالية التي خصها الله بمزيد فضلٍ وحرمة وتعظيم
دائمًا نقرأ قوله تعالى: "إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ"
والأشهر الحرم هي محرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة
وربما نتساءل :
لماذا فُضلت هذه الأربعة دون غيرها ؟
لكن السؤال الأجدر بالطرح :" لقال القرطبي –رحمه الله- :" "ا يقال: كيف جعل بعض
الأزمنة أعظم حرمة من بعض؟ فإنّا نقول: للبارئ تعالى أن يفعل ما يشاء ويخص بالفضيلة
ما يشاء ليس لعلمه علة، ولا عليه حجر، بل يفعل ما يريد بحكمته وقد تظهر فيه الحكمة وقد تخفى"
إذن أول مفهوم لا بد من اصطحابه :أن المؤمن بأن الله حكيم سيبحث عما يجب عليه فِعله في الزمان الفاضل والمكان الفاضل.

والمفهوم الثاني :
العلم بأن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل. وأن السيئات تُعَظَّم في كل زمان
ومكان فاضل

والدليل على ذلك:
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله: "إن عدة الشهور عند الله" الآية؛ فلا تظلموا فيهن
أنفسكم في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حرامًا وعظم حرماتهن، وجعل الذنب
فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم" .
- فمَن ارتكب الذنب في هذه الأشهر فقد جمع على نفسه : الوقوع في الذنب. ،وهتك حرمة
الشهر.
إذن : ادخل الأشهر الحرم وأنت مؤمن أن الله الحكيم هو الذي خصَّها، وأن الحسنات تضاعف في
كل زمان ومكان فاضل، والسيئات تعظم فيها، ولا تنس الدليل: " وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ
مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" مجرد إرادة رُتّب عليه عقوبة، فهذا تعظيم للحُرُمات.
ما هو المطلوب مِن شخصٍ دخل الأشهر الحرم؟
"فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُم"
فلا تعصوا الله فيها ولا تحلوا ما حرم الله عليكم فتكسبوا أنفسكم ما لا قبل لها به من
سخط الله وعقابه.
ذكر الطبري في تفسيره: حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله :
"فلا تظلموا فيهن أنفسكم" قال: الظلم: العمل بمعاصي الله، والترك لطاعته" .
ونلاحظ في الآية الكريمة أنها ابتدأت بالنهي عن الظلم ولم تبتدئ بالحث على العمل الصالح،
فما العلة في ذلك ؟
والجواب : أن لظلم النفس شقّان:
الشق الأول: لا تظلم نفسك بتفويت الزمن الصالح وتركه للطاعة .
الشق الثاني: لا تظلم نفسك بعمل المحرمات في الزمن الفاضل.
ومن أجل أن يتم للعبد الأمر ويبتعد عن الظلم والتقصير؛ لابد له من محرك في قلبه
(فالقلب ملك والجوارح جنوده)
والشريعة دلت على هذا المحرك الذي يكمن في القلب الا وهو التعظيم.
Gsg09126.png

وقد يرد سؤال آخر : ماذا نعظم ؟
وتجيب عن ذلك الآيات :
أولاً: الحرمات
قال تعالى: "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ" الحج: 30.
نعظّم نواهيه ومحارمه التي حرّمها في كتابه, أو حرَّمها رسوله صلى الله عليه وسلم
ومن أعظم ما حرّمه الله: الشرك بأنواعه.
ماهي حرمات الله؟
كل ماله حرمة، وأمر باحترامه، بعبادة أو غيرها، كالمناسك كلها، وكالحرم والإحرام،
وكالهدايا، وكالعبادات التي أمر الله العباد بالقيام بها، فتعظيمها إجلالها بالقلب، ومحبتها،
وتكميل العبودية فيها، غير متهاون، ولا متكاسل، ولا متثاقل .
ولأكون شخصًا معظمًا للحرمات هناك خطوات :
أول خطوة : التعلم عن الحُرمات.
فالحُرُمات هي ما تقترفه: الجوارح والقلوب واعلم أن من المحرمات ما هو دقيق، فالقلوب
قد تقترف من المحرمات ما قد تغلب به الجوارح. والمحرمات التي قد تقترفها القلوب
تبتدئ بالشرك إلى الظنون.
الخطوة الثانية : اعلم أن الذنوب تتفاوت من جهة العمل القلبي المصاحب للذنب.
أي أن الإرادات المستقرة تؤثر, فشخص عنده إرادة مستقرة لحب الله وطاعته ثم غفل؛ يختلف
عن آخر عنده إرادة مستقرة لحب الذنوب وارتكابها.
الخطوة الثالثة : الخوف منها واجتناب الطرق الموصلة لها "من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيها" ..
الخطوة الرابعة : تكرار التوبة والإنابة

ثانيًا : الشعائر
قال تعالى: "ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ" [الحج: 32]
[والمراد بالشعائر: أعلام الدين الظاهرة] كالصلاة والزكاة والصيام والحج والعمرة وغيرها.
وكل الأوامر الشرعية البارزة التي يحبها الله عزَّ وجل.
Gsg09126.png


ولأكون شخصًا معظّمًا للشعائر في الأشهر الحُرُم خطوات :
الخطوة الأولى:
ترتيب الأولويات ومحبة ما يحبه الله.
وأولى الأولويات الصلاة. أحب ما يحبه الله ((.. ما افترضتُ عليه..))

الخطوة الثانية:
مداومة الذكر.
فدوام الذكر إشارة التعظيم. ودوام الذكر يأتي من كون قلب العبد بين ثلاثة رياح:
الحب .... والرجاء .... والخوف
فتارة يبعثه على الذكر: الحب... ((مَن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي)) .
وتارة يبعثه على الذكر: الرجاء.. عن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله
عليه وسلم: ((سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا
على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء
لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنا بها، فمات
من يومه قبل أن يمسي؛ فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن
يصبح؛ فهو من أهل الجنة)) .
وتارة يبعثه على الذكر: الخوف؛ ((مَن قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه؛ كان عليه من الله تِرَةً، ومَن
اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه؛ كانت عليه من الله تِرَةً، وما مشى أحد ممشى لا يذكر الله فيه؛
إلا كان عليه مِن الله تِرَةً)) .
الخطوة الثالثة:
أن يظهر من جوارحي الإحسان إلى المخلوقين.
فالعبد كلما كان مُعظِّمًا لشعائر الله؛ زاد إحسانًا إلى الناس. بدليل أن الله يحمع دائما بين ذكر
الصلاة والزكاة لأن الصلاة فيها الاحسان في عبادة الخالق والزكاة فيها الاحسان للمخلوقين،
والحرص على الإحسان يقابله غض الطرف عن الإساءة.
ولا يستطيع ذلك إلا الموحد فإنه كلما زاد الشخص توحيدًا؛ استطاع أن يكون مُعظِّمًا للحُرمات,
مُعظِّمًا للشعائر
"ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا
الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا
خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ
فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32)" [الحج]
فأتت آية التوحيد بين آيتي التعظيم .. فتأمل ..
وفي الختام نسأل الله أن يجعلنا من الموحدين المعظمين للحرمات ، المتقين الله حق تقاته .

منقول للفائدة
 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته
جزاك الله خيرا
حقا خطبة مأثرة تبين لنا ما يستطيع الشيطان فعله بالناس
كما تبين لنا عظمة الاشهر الحرم
جعلها الله في ميزان حسناتك
وشكرا​
 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~



ﺁﻟﻠﻪْ ﻳﻌﻄﻴﻚِ ﺁﻟﻒْ ﻉ ـﺂﻓﻴﻪْ
ﺟﻊ ـﻠﻪُ ﺁﻟﻠﻪْ ﻓﻲّ ﻣﻴﺰﺁﻥْ ﺣﺴﻨﺂﺗِﻚ

 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

جزاكم الله خيرا
 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

بارك الله فيك
 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

بارك الله فيك اختي على موضوع
 
رد: تعظيم الأشهر الحُرم وفضائلها ~~

بارك الله فيكم أجمعين ...
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top