التفاعل
55.1K
الجوائز
4.7K
- تاريخ التسجيل
- 13 أفريل 2013
- المشاركات
- 14,604
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 9 فيفري 1993
- الوظيفة
- طالبة
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 20
رد: اُنثَى تَحمِلُ قَلبَ طِفلةَ { مُدوّنتِي }
هي ساعاتٌ قليلةٌ جمعتنِي بأشخاص لا أعرفهم في قاعةِ الانتظار بعيادة الطبيب
ولكنّهم تركوا في نفسي اثراً وفي قلبي شقّاً يزداد نزيفه كلّما أتذكر كلماتهم
فبالرغم من عدم معرفتهم لبعضهم البعض كانوا يتشاركون مشاكلهم وهمومهم التي أثقلت كاهلهم
فتلمح لمعة الدّموع في عيون كلّ واحد منهم وقد جلدت الحياة ايامهم بسياطها
لتخلّف تلك التجاعيد والهالات التي تحيط بعيونهم
......
هي سيّدة تجاوز سنّها الستّين حسب خطوط التجاعيد التي تمرّدت على بشرتها البيضاء
غشاء الحزن يخفي جمال وجهها ولون عينيها السماوي ولكنّها تقاومه بابتسامة هادئة على وجهها
تتأمّل الجميع وتبتسم لأحاديثهم ثم تغوص في شرودها لتستفيق كغريق تم انتشاله من عمق المحيط
.........
تنهدت كثيراً قبل أن تبدأ بإلقاء همومها أمامنا وكأنها تتجرّع مرارة الألم والفقدان
{قبل خمسةِ اشهرٍ فقدتُ إبني صاحب الـ 32 عاماً }
تعالتِ الاصوات {لاحول ولا قوة إلا بالله ..لا يزالُ شاباً .. رزقكِ الله الصبر}
أومأت برأسها شاكرةً لدعواتنا ثم أخرجت من محفظة نقودها صورةً له تحتفظ بها ككنز ثمين
وقالت وهي تعكس شعور الحزن بداخلها بابتسامة كمرآةٍ منكسرة
{ ماشاء الله ..وسيم وطويل القامة .. رجل به كلّ الصفات}
لمعت عيناها وهي تتأمّل صورته كأنّها تراه لأول مرة كما نراه نحن ثم أخرجت منديلا
تجمعُ عليه حبّاتِ دموعها المتناثرة وقد خلّفت احمراراً واضحاً في عينيها المتعبتين
واصلت حديثها بتأثر وهي تحاول منع دموعها من الانسياب
{كنت ألحّ عليه بالزواج ولكنّه كان يرفض بشدّة .. يا ليته ترك لي اطفالاً أشم رائحته
فيهم وأتأمل ملامح وجهه عليهم .. ولكن الحمد لله على كل حال
كان محبوباً من طرف الجميع نظيف اللسان نقيّ القلب
يلقي بمرحه على كل شخص عابس حزين ليستسلم للابتسام ..
أعطيت قميصه لأخيه الاصغر ليرتديه فوجد بداخل جيبه قطع حلوى وقطع نقود
تركها أخوه قبل موته .. احتفظت بتلك القطع النقدية القليلة وبالحلوى
وكل يوم أتفقدها .. استنشق عطره فيها .. احتضنها وكانني أحتضنه هو
مازال جسدي للآن ينتفض سعادةً وأملاً كلّما رأيت شخصاً يرتدي نفس معطفه
كلّما رأيتُ شخصاً بنفس طوله .. بنفس ملامحه .. لربما يعود للحياة وأحتضنه مرّة أخرى
مازلت أتذكر لحظاته الأخيرة .. كان بكامل قوته بنفس مرحه .. ذهب باتجاه غرفته
وفجأة ارتعش جسده واستند للحائط بظهره وهو يسقط بهدوء على الارض وقد خارت قواه
تعلقت نظراته بوجوهنا .. ولكن قبل نقله للمستشفى كانت روحه في السماء}
رفعت منديلها تمسح عيونها مجددا بعدما بللت وجهها الدموع
هي تعلم أنه عليها الدعاء له بالمغفرة والرحمة فقط ولكن قلب الام بداخلها كان يمطر
دمعاً كلّما تذكرت ملامحه واشتقات لوجوده،
شعرتُ بوخزات الدّمع في عيني منبئة بفيضان عنيف بعد ما سمعته من تلك السيدة
ولكن لحسن الحظ حان دوري للدخول لمكتب الطبيب فخرجت من ذلك الجوّ الذي يدمي القلب
.......
حين تجد نفسكَ غريقاً في بحر همومك .. مدفوناً تحت تربة يأسِك
تذّكر أن في هذا العالم أناساً تجري الدموع على وجههم كشلال لا يجف
تذّكر أن في هذا العالم من يتمنى القليل من راحة البال التي تنعم بها أنت بين الحين والآخر
تذّكر أن خلف كلّ بسمة جميلة تزيّن وجه أحدهم جرحٌ دامي يأبى ان يندمل
تذكّر أن خلف كلّ باب هادىءٍ تنمو الازهار على جانبيه صرخات ألم وحزنٍ تقطّع الفؤاد
مثلما نحن نعاني في بعض الاحيان هناك من يرى في المعاناة حياةً يومية اعتاد عليها
لذلك كرّروا دائما " الحمد لله على كلّ حال"
ولكنّهم تركوا في نفسي اثراً وفي قلبي شقّاً يزداد نزيفه كلّما أتذكر كلماتهم
فبالرغم من عدم معرفتهم لبعضهم البعض كانوا يتشاركون مشاكلهم وهمومهم التي أثقلت كاهلهم
فتلمح لمعة الدّموع في عيون كلّ واحد منهم وقد جلدت الحياة ايامهم بسياطها
لتخلّف تلك التجاعيد والهالات التي تحيط بعيونهم
......
هي سيّدة تجاوز سنّها الستّين حسب خطوط التجاعيد التي تمرّدت على بشرتها البيضاء
غشاء الحزن يخفي جمال وجهها ولون عينيها السماوي ولكنّها تقاومه بابتسامة هادئة على وجهها
تتأمّل الجميع وتبتسم لأحاديثهم ثم تغوص في شرودها لتستفيق كغريق تم انتشاله من عمق المحيط
.........
تنهدت كثيراً قبل أن تبدأ بإلقاء همومها أمامنا وكأنها تتجرّع مرارة الألم والفقدان
{قبل خمسةِ اشهرٍ فقدتُ إبني صاحب الـ 32 عاماً }
تعالتِ الاصوات {لاحول ولا قوة إلا بالله ..لا يزالُ شاباً .. رزقكِ الله الصبر}
أومأت برأسها شاكرةً لدعواتنا ثم أخرجت من محفظة نقودها صورةً له تحتفظ بها ككنز ثمين
وقالت وهي تعكس شعور الحزن بداخلها بابتسامة كمرآةٍ منكسرة
{ ماشاء الله ..وسيم وطويل القامة .. رجل به كلّ الصفات}
لمعت عيناها وهي تتأمّل صورته كأنّها تراه لأول مرة كما نراه نحن ثم أخرجت منديلا
تجمعُ عليه حبّاتِ دموعها المتناثرة وقد خلّفت احمراراً واضحاً في عينيها المتعبتين
واصلت حديثها بتأثر وهي تحاول منع دموعها من الانسياب
{كنت ألحّ عليه بالزواج ولكنّه كان يرفض بشدّة .. يا ليته ترك لي اطفالاً أشم رائحته
فيهم وأتأمل ملامح وجهه عليهم .. ولكن الحمد لله على كل حال
كان محبوباً من طرف الجميع نظيف اللسان نقيّ القلب
يلقي بمرحه على كل شخص عابس حزين ليستسلم للابتسام ..
أعطيت قميصه لأخيه الاصغر ليرتديه فوجد بداخل جيبه قطع حلوى وقطع نقود
تركها أخوه قبل موته .. احتفظت بتلك القطع النقدية القليلة وبالحلوى
وكل يوم أتفقدها .. استنشق عطره فيها .. احتضنها وكانني أحتضنه هو
مازال جسدي للآن ينتفض سعادةً وأملاً كلّما رأيت شخصاً يرتدي نفس معطفه
كلّما رأيتُ شخصاً بنفس طوله .. بنفس ملامحه .. لربما يعود للحياة وأحتضنه مرّة أخرى
مازلت أتذكر لحظاته الأخيرة .. كان بكامل قوته بنفس مرحه .. ذهب باتجاه غرفته
وفجأة ارتعش جسده واستند للحائط بظهره وهو يسقط بهدوء على الارض وقد خارت قواه
تعلقت نظراته بوجوهنا .. ولكن قبل نقله للمستشفى كانت روحه في السماء}
رفعت منديلها تمسح عيونها مجددا بعدما بللت وجهها الدموع
هي تعلم أنه عليها الدعاء له بالمغفرة والرحمة فقط ولكن قلب الام بداخلها كان يمطر
دمعاً كلّما تذكرت ملامحه واشتقات لوجوده،
شعرتُ بوخزات الدّمع في عيني منبئة بفيضان عنيف بعد ما سمعته من تلك السيدة
ولكن لحسن الحظ حان دوري للدخول لمكتب الطبيب فخرجت من ذلك الجوّ الذي يدمي القلب
.......
حين تجد نفسكَ غريقاً في بحر همومك .. مدفوناً تحت تربة يأسِك
تذّكر أن في هذا العالم أناساً تجري الدموع على وجههم كشلال لا يجف
تذّكر أن في هذا العالم من يتمنى القليل من راحة البال التي تنعم بها أنت بين الحين والآخر
تذّكر أن خلف كلّ بسمة جميلة تزيّن وجه أحدهم جرحٌ دامي يأبى ان يندمل
تذكّر أن خلف كلّ باب هادىءٍ تنمو الازهار على جانبيه صرخات ألم وحزنٍ تقطّع الفؤاد
مثلما نحن نعاني في بعض الاحيان هناك من يرى في المعاناة حياةً يومية اعتاد عليها
لذلك كرّروا دائما " الحمد لله على كلّ حال"
~لؤلؤة قسنطينة~