رابعة العدوية

زاد الرحيل

:: نجمة اللمة ::
إنضم
14 جوان 2016
المشاركات
4,522
النقاط
1,491
محل الإقامة
الجزائر
الجنس
أنثى
كانت نموذجاً فريداً للمرأة المسلمة الصالحة.. فكانت من المخلصات العابدات، الخاشعات، الناسكات حتى عُرفت في زمانها بعظيم فضلها ومزيد علمها وكمال أدبها.. كانت من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة ، سنقوم بذكر بعض منها وعن سيرة حياتها المنيرة بصدق الايمان إن شاء الله تعالى.


من هي رابعة العدوية


قيل هي رابعة ابنة إسماعيل مولاة آل عتيك "رابعة القيسية العدوية البصرية" سميت رابعة لأنها كانت الرابعة في الميلاد يسبقها ثلاثة، و سميت بالقيسيةلأنها من بطن من بطون قبيلة قيس، وسميت بالعدويةلأن أسرتها من بنى عدوة، و سميت بالبصرية لأنها ولدت فيالبصرة في القرن الثاني للهجرة فى العام الذى بدأ فيه الحسن البصرى مجالس تعليمه حيث كانت البصرة تعج بالعلماء والفقهاء والزهاد وتمتلئ بقصور الأغنياء وأكواخ الفقراء و عاشت بها ردحاً من الزمن،
ولقبها ابن خلكان بـ " أم الخير" لسعيها في أوجه الخير
.. .
ولدت رابعة في البصرة عام 95هـ في القرن الثاني للهجرة في أحد الأكواخ الفقيرة بطرف من أطراف البصرة لرجل صالح و كان الناس يسمون هذا الكوخ "كوخ العابد" و ذلك لتقوى الوالد و إيمانه. فنشأت رابعة بين أبوين فقيرين وكان لها ثلاث أخوات بنات سبقنها إلى الحياة.






رؤيا والدها :





عندما ولدت لم يكن في المصباح الذي يضئ البيت زيتا إلا ضوءا شاحبا ..ولم تجد الأم ما تستر به الطفلة الصغيرة ..خرج والدها يلتمس ما يستعيره من الجيران فلم يجد شيئا ونام حزينا فرأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ":لا عليك إن هذه البنت التي ولدت سيده جليلة القدر، وإن سبعين من أمتي ليرجون شفاعتها ."








نشأتها :

في هذه البيئة الإسلامية الصالحة وُلدت رابعة العدوية كانت رابعة منذ صغرها فتاة لبيبة عاقلة ذكية، زاهدة عابدة متهجدة، و كانت كثيرة الهم و الحزن، طويلة التفكير و التأمل، منطوية علي نفسها قليلة الكلام عازفة عن لغط الحياة.عرفت بشدة الذكاء وسرعة التلقي .

عنيت رابعة منذ صغرها بحفظ القرآن الكريم و ترتيله، و كلما حفظت سورة من السور أخذت تكررها و تعيدها في ترتيل وتجويد مع الخشوع و تدفق الدموع حتى حفظت القرآن في سن صغيروتدبَّرت آياته وقرأت الحديث تدارسته وحافظت على الصلاة وهي في عمرالزهور.




صباها :
كانت رابعة تخاف أكل الحرام، و قالت لأبيها: " يا أبت لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه"، فقال لها متعجباُ: "أرأيت يا رابعة إن لم نجد إلا حراما؟"،قالت :" نصبر يا أبي في الدنيا علي الجوع، خير من أن نصبر في الآخرة على النار".
و ما لبث أن مات أبيها ثم لحقت به زوجته و بقيت رابعة يتيمة مع أخواتها البنات الثلاث و لم يترك الوالدان لبناتهما من أسباب الحياة و وسائل العيش سوى قارب ينقل الناس في نهر دجلة من شاطىء إلي شاطىء مقابل دراهم معدودة.

وصحيح أنها وقعت في الرِّق بعد وفاة والدها ووالدتها وهي ما زالت صغيرة وما أصاب البصرة منقحط ومجاعة علي عهدها، فتشردت رابعة في الأرض و تشتت أخواتها و ذهبت كل واحدة منهن إلي جهة من الأرض ، حيث لم تلتقي رابعة بواحدة منهن بعد ذلك....

رآها لص أثيم فتربص لها حتى وجدها مشردة منفردة،فأخذها مدعياُ رقها و باعها لتاجر ثرىبستة دراهم، وكان رجل غليظ القلب قاسي المشاعر أذاقها العذاب ألواناً الذي أذاقها طعم البلاء، وسامها سوء العذاب ذاقت تحت يده ذل الرق والعبودية. غير أن هذا لم يطفئ ذلك القَبَس الإيماني في قلبها مصداقاً لقوله تعالى: "ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزيَّنه فيقلوبكم" فكانت تهرب من شظف العيش وضيق الدنيا إلى سعة الإيمان ورحمة الله.

فكانت تناجي ربها باكية: إلهي.. أنا يتيمة معذَّبة أرسف في قيود الرِّق وسوف أتحمَّل كل ألم وأصبر عليه، ولكن عذاباً أشدّ من هذا العذاب يؤلم روحي ويفكِّك أوصال الصبر في نفسي، منشؤه ريب يدور في خَلَدي: هل أنت راضٍعنِّي؟ تلك هي غايتي.
وكانت تؤدي عملها في بيت سيدها بما يرضي ضميرها وتؤدي فريضة ربِّها في إخلاص وتفانٍ. استيقظ سيدها ذات ليلة فسمعها تناجي وهي ساجدة فتقول:إلهي أنت تعلم أن قلبي يتمنَّى طاعتك، ونور عيني في خدمتك، ولو كان الأمربيدي لما انقطعت لحظة عن مناجاتك.. لكنك تركتني تحت رحمة مخلوق قاسٍ من عبادك.

و يقال أنه بينما هو يراقبها، إذ يخطف انتباهه انبلاج ضوء حولها ويري فوق رأسها مصباحاُ مضيئاُ غير معلق بشيء ففزع له فتعرف الرحمة طريقها إلى قلبه، وفي الصباح يدعوها: أي رابعة، وهبتك الحرية فإنشئت بقيت هنا ونحن جميعاً في خدمتك، وإن شئت رحلت أنَّى رغبت.


فما كان منها إلا أن ودَّعته وارتحلت لتبدأ مرحلة جديدة.

**********




وهذه هي المرحلة التي يحاول المستشرقون تشويهها والإساءة فيها إلى سيرتها، فيقال أنها احترفت مهنة العزف على الناي حيناً من الزمن، وهي مهنة لم تكن فيها شبهة، ولكنها سرعان ماا عتزلتها واعتزلت الناس
رابعة الخاشعة





إن خشية الله والخوف منه يدفع القلب إلى الرجوع والأوبة إلى الله وإذا رق القلب تأثر بالذكر ومال إلى البكاء، فمع طاهرة النفس كان قلب "رابعة" متضرع بكاء مما هيأها لاستقبال أنوارالحق، ولا يكون هذا إلا مع قوة الإيمان فإذا مرت بآية فيها ذكر النار سقطت مغشيًا عليها من الخوف، وإذا مرت بآية فيها تشويق إلى الجنة ركنت إليها،وكان تصلي الليل كله وتأنس في خلوتها بالله وتجد في ذلك لذة لا يجدها الملوك وكانت تضع كفنها أمام عينيها حتى لا تنسى الموت، وتلوم نفسها إذاتكاسلت.






وذكرها للموت يحرك نفسها إلى الأخذ بزاد الأهبة والاستعداد ليوم الحساب، ولا نجاة هناك إلا لمن خاف الله واتقاه.



وكانت "رابعة" متواضعة منكسرة لله، لاتزهو ولا يأخذها العجب وقد وقاها إيمانها وإخلاصها الوقوع في شباك الشيطان أو الترفع على العباد بقربها من الله.



وكان من سمات "رابعة" – رضي الله عنها – أنها لا تتعجل الانصراف من وقوفها بين يدي الله، بل تحب طول المقام لما يحيط بها من نفحات وفيوضات ورحمات وطمأنينة ﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَهُمْ يَحْزَنُونَ … ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (يونس: من الآيات 62-644).




فليستمع إلى مناجاتها لله تعالى وما تحرك به قلبها:




قامت فى جوف الليل تدعو اللَّه ضارعة وتقول:



إلهي، أنارتْ النجوم، ونامتْ العيون، وغلقتْ الملوك أبوابها، وهذا مقامى بين يديك،، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك.. إلهي هذاالليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري أقبلت منى ليلتي فأهنأ، أم رددتها على فأعزى، فوعزتك هذا دأبي ما أحييتني وأعنتني، وعزتك لو طردتني عن بابك ما برحت عنه لما وقع في قلبي من محبتك



إلهي.. ما أصغيت إلى صوت حيوان، ولا حفيف شجر، ولا خرير ماء، ولا ترنُّم طائر، ولا تنعم ظل،ولا دوِى ريح، ولا قعقعة رعد... إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك، دالة على أنه ليس كمثلك شيء.




سَيدِى بك تقرّب المتقربون فى الخلوات، ولعظمتك سَبَّحَتِ الحيتان فى البحار الزاخرات، ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات. أنت الذي سبح لك سواد الليل، وضوء النهار، والفلك الدوار، والبحر الزخار،والقمر النوار، والنجم الزهار، وكل شيء عندك بمقدار؛ لأنك اللّه العلى القهار.



وقداستوعب حب الله لذاته كل خلجات قلبها حتى قالت فيه لما سُئلت عن حبها للرسول الكريم: إني والله أحبه حباً شديداً ولكن حب الخالق شغلني عن حبالمخلوقين.




كانت تصلِّي مئات الركع في اليوم والليلة، وإذا سُئلت: ما تطلبين من هذا؟ قالت: لا أريد ثواباً بقدرما أريد إسعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقول لإخوته من الأنبياء: انظروا هذه امرأةمن أمتي.. هذا عملها .






كانت كثيرة العبادة تلبس الصوف وما إليه من ثياب الشعر، زاهدة فى الدنيا، عاشت رابعة بمشاعر فياضة فقد كانت كثيرة الحزن والبكاء ما أن تسمع بذكر
بعيده عن الناس:




ذكر الغزالى فى كتابه "إحياء علوم الدين "أن محمد بن سليمان الهاشمي الذى ولى البصرة من قبل العباسيين منذ سنة145هـ- 172 هـ وكان له كل يوم غلة ثمانين ألف درهم فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها فأجمعوا على رابعة العدوية فأرسلإليها كتابا يخطبها وذكر فيه مقدار غناه وأن مهرها سيكون كبيرا.



فقال لها: أما بعد فإن ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم وليس يمضي إلا قليل حتى أتمها مائة ألف إن شاء الله، وأنا أخطبك لنفسي، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف وأنا مصير إليك من بعد أمثالها، فأجيبيني.





فردت عليه بعد المقدمة :أما بعد اعلم أن الزهد فى الدنيا راحة القلب والبدن ، والرغبة فيهاتورث الهم والحزن ، فإذا أتاك كتابى هذا فهيئ زادك ، وقدم لمعادك وكن وصى نفسك ولا تجعل الناس أوصياءك فيقتسموا تراثك ، وصم عن الدنيا وليكن إفطارك على الموت ، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين ، والسلام.






فأبت وعاشت طوال حياتها عذراء بتولاً برغم تقدم أفاضل الرجال لخطبتها لأنها انصرفت إلى الإيمان والتعبُّد ورأت فيه بديلاً عن الحياة مع الزوج والولد .وبنت لنفسها خلوة انقطعت فيها للزهد والعبادة وقراءة القرآن ، وظل ذلك دأبها طوال عمرها.. (وليس كما يحاول بعض المستشرقين تشويه سيرتها ووصمها بالانحراف والرذيلة).



قال لها سفيان الثوري مرة: يا أم عمرو أرى حالاً رثة فلو أتيت جارك فلاناً لغير بعض ما أرى.



فقالت يا سفيان "وما ترى من سوء حالي؟ ألست على الإسلام فهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه، والله إني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها؟








ويقال انه عندما أتى رجل إليها ليعطيها أربعين دينارًا وقال لها: تستعينين بها على بعض حوائجك.


بكت، ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: هو يعلم أنى أستحى منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها، فكيف أريد أن آخذها ممن لا يملكها؟ يا هذا وما ترى من سوء حالي؟! ألستُ على الإسلام؟! فهو العز الذي لا ذُل بعده، والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه.


فقام الرجل وهو يقول: ما سمعتُ مثل هذا الكلام.



فقالت له:



إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك،


ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلُّ،


وأنت تعلم فاعمل.





النار حتى يغشى عليه
مواقف من حياة رابعة العدوية




في كتاب "صفة الصفوة" في ترجمة رابعة المذكورة بإسناد له متصل إلى عبدة بنت أبي شوال قال ابن الجوزي: وكانت من خيار إماء الله تعالى، وكانت تخدم رابعة .



قالت عبدة بنت أبي شوال: هل كان زهد رابعة العدوية ناشئاً من أنها ولدت في بيت خصاصة - فقر وحاجة - وتربت في أحضان الفقر، أم أقبلت عليها الدنيا فزهدت فيها وانقطعت عنها وأغضت بصرها وقلبها عن زخرفها ومتاع غرورها . سمعت عن رابعة فتطوعت لخدمتها فرأيت صورة رائعة من الزهد.




قالت: كانت رابعة تصلي اليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة:



يا نفس، إلى كم تنامين؟ وإلى كم تقومين؟ يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها، إلا لصرخة يوم النشور"



ثم تبكى وهى ساجدة فإذا رفعت رأسها يُرى موضع سجودها مبلل من دموعها وكان هذا دأبها دهرها حتى ماتت.



(سبحان الله)






ذات ليلة شكت عبدة لرابعة العدوية طول السهر وطلبت حيلة تجلب بها النوم فقالت رابعة:




يا عبدة: إن لله نفحات في الليل والنهار, تصيب القلوب المتيقظة وتخطئ القلوب النائمة فتعرضي لتلك النفحات.



فقالت عبدة: يا سيدتي.. أيهما أرجى نفحات الليل أم نفحات النهار?



قالت رابعة: إن هذه النفحات بالليل أرجى لما في قيام الليل من صفاء القلب واندفاع الشواغل.




قالت عبدة: كيف الليل عليك؟





قالت رابعة: ساعة أنا فيها بين حالتين: أفرح بظلمته إذا جاء، وأغتم بفجره إذا طلع، ما تم فرحي به قط ،ما يحزنني شيء سوى طلوع الفجر.





(سبحان الله)






تقول عبده : دخل علينا ذات يوم رجل اسمه سجيف بن منظور وكانت رابعة ساجدة, فلما رفعت رأسها أحست به, فوجد موضع سجودها مبللاً من دموعها فسلمت




وقالت له: يا بني: ألك حاجة؟



قال سجيف: لا ولكن جئت لأسلم عليك.



فبكت رابعة العدوية قالت: سترك الله.. ثم دعت بدعوات وقامت إلى الصلاة.







تقول عبدة:



قالت لي رابعة ذات ليلة: يا عبدة: هل عجنت العجين.


قلت: نعم. وراحت رابعة تصلي، وفي سجودها فكرت في العجين: هل اختمر العجين.



فلما نامت تلك الليلة رأت في منامها قصرها في الجنة قد تساقطت شرفاته فانتبهت من نومها فزعة



وصاحت: عبدة يا عبدة. فقلت: لبيك سيدتي.


وروت لي ما رأت في نومها ثم تساءلت: يا عبدة: هل من أدى الصلاة بلا حضور قلب فهو لاه.



فقلت لها: يا سيدتي: لقد صلى رجل في بستانه فأعجبه ثمره فلم يدر كم صلى؟ ثلاثاً؟ أربعاً؟ فجعل بستانه صدقة في سبيل الله.



فقالت رابعة: اخبزي العجين وقدميه إلى الفقراء والمساكين.




(سبحان الله)






تقول عبدة بنت أبي شوال: دخل لص دار رابعة ذات ليلة وهي نائمة فحمل درعها - ثوبها - وطلب الباب فلم يجده، فوضع الثوب وطلب الباب فوجده،




فأسرع واختطف الثوب وهم بالفرار ولكنه لم يجد الباب، فأعاد ذلك مراراً كثيرة



فهتف به هاتف:إذا كان المحب نائماً فإن المحبوب يقظان، ضع الثوب واخرج من الباب، فإنا نحفظها ولا ندعها لك وإن كانت نائمة.



فوضع اللص الثوب.. فشعرت بحركة في الحجرة فهتفت: من هذا؟





فاستيقظت رابعة فلما رأت اللص قالت: يا هذا لا تخرج قبل أن تأخذ شيئاً.



فتعجب اللص من قولها وقال: ليس في الحجرة غير هذا الإبريق فماذا أفعل به؟



فقالت رابعة: أخرج إلى صحن الدار بهذا الإبريق وتوضأ منه وصل ركعتين سوف تخرج بشيء.



كانت لحظة إيمانية في حياة اللص، فوجد في صدره استجابة لما أمرته به رابعة ..أخذ اللص الإبريق وتوضأ منه ثم وقف يصلي.



تقول عبدة بنت أبي شوال: فلما رأيته على هذه الحال أدركت أن رحمة الله عز وجل غمرته بالتوبة.







رفعت رابعة العدوية يديها إلى السماء



وقالت: سيدي ومولاي: هذا قد أتى بابي ولم يجد شيئاً عندي وقد أوقفته ببابك، فلا تحرمه فضل ثوابك.



تقول عبدة: رحت اختلس النظر إلى اللص، وماذا كان أثر الصلاة في نفسه، ولشدة ما سرني أن رأيت اللص قد اندمج في الصلاة حتى مطلع الفجر.
 

البحر الهادي

:: أستاذ ::عضو شرفي::
إنضم
27 ماي 2016
المشاركات
5,770
النقاط
2,211
محل الإقامة
أرض الوطن
الجنس
ذكر
شكرا لك
إنها العابدة التي عاصرت الإمام الشافعي حسب علمي
وقد قرأت من زمن أن الإمام الشافعي كان يبعث لها يطلب منها الدعاء له
من كتاب أئمة السبعة
رحمها الله تعالى
 

زاد الرحيل

:: نجمة اللمة ::
إنضم
14 جوان 2016
المشاركات
4,522
النقاط
1,491
محل الإقامة
الجزائر
الجنس
أنثى
شكرا لك
إنها العابدة التي عاصرت الإمام الشافعي حسب علمي
وقد قرأت من زمن أن الإمام الشافعي كان يبعث لها يطلب منها الدعاء له
من كتاب أئمة السبعة
رحمها الله تعالى
شكرا لاثرائك الموضوع بهذه المعلومة القيمة التي كنت اجهلها
في ميزان حسناتك ان شاء الله
 

البحر الهادي

:: أستاذ ::عضو شرفي::
إنضم
27 ماي 2016
المشاركات
5,770
النقاط
2,211
محل الإقامة
أرض الوطن
الجنس
ذكر
شكرا لاثرائك الموضوع بهذه المعلومة القيمة التي كنت اجهلها
في ميزان حسناتك ان شاء الله
اللهم أمين
أنت من ذكرتني بما قرأته وماكنت أعرفه عن هذه المرأة الزاهدة التي كانت مرجعا
 

anaskhiro

:: عضو منتسِب ::
إنضم
18 ماي 2017
المشاركات
63
النقاط
3
العمر
43
محل الإقامة
قسنطينة
كانت نموذجاً فريداً للمرأة المسلمة الصالحة.. فكانت من المخلصات العابدات، الخاشعات، الناسكات حتى عُرفت في زمانها بعظيم فضلها ومزيد علمها وكمال أدبها.. كانت من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح والعبادة مشهورة ، سنقوم بذكر بعض منها وعن سيرة حياتها المنيرة بصدق الايمان إن شاء الله تعالى.


من هي رابعة العدوية


قيل هي رابعة ابنة إسماعيل مولاة آل عتيك "رابعة القيسية العدوية البصرية" سميت رابعة لأنها كانت الرابعة في الميلاد يسبقها ثلاثة، و سميت بالقيسيةلأنها من بطن من بطون قبيلة قيس، وسميت بالعدويةلأن أسرتها من بنى عدوة، و سميت بالبصرية لأنها ولدت فيالبصرة في القرن الثاني للهجرة فى العام الذى بدأ فيه الحسن البصرى مجالس تعليمه حيث كانت البصرة تعج بالعلماء والفقهاء والزهاد وتمتلئ بقصور الأغنياء وأكواخ الفقراء و عاشت بها ردحاً من الزمن،
ولقبها ابن خلكان بـ " أم الخير" لسعيها في أوجه الخير
.. .
ولدت رابعة في البصرة عام 95هـ في القرن الثاني للهجرة في أحد الأكواخ الفقيرة بطرف من أطراف البصرة لرجل صالح و كان الناس يسمون هذا الكوخ "كوخ العابد" و ذلك لتقوى الوالد و إيمانه. فنشأت رابعة بين أبوين فقيرين وكان لها ثلاث أخوات بنات سبقنها إلى الحياة.






رؤيا والدها :





عندما ولدت لم يكن في المصباح الذي يضئ البيت زيتا إلا ضوءا شاحبا ..ولم تجد الأم ما تستر به الطفلة الصغيرة ..خرج والدها يلتمس ما يستعيره من الجيران فلم يجد شيئا ونام حزينا فرأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له ":لا عليك إن هذه البنت التي ولدت سيده جليلة القدر، وإن سبعين من أمتي ليرجون شفاعتها ."








نشأتها :

في هذه البيئة الإسلامية الصالحة وُلدت رابعة العدوية كانت رابعة منذ صغرها فتاة لبيبة عاقلة ذكية، زاهدة عابدة متهجدة، و كانت كثيرة الهم و الحزن، طويلة التفكير و التأمل، منطوية علي نفسها قليلة الكلام عازفة عن لغط الحياة.عرفت بشدة الذكاء وسرعة التلقي .

عنيت رابعة منذ صغرها بحفظ القرآن الكريم و ترتيله، و كلما حفظت سورة من السور أخذت تكررها و تعيدها في ترتيل وتجويد مع الخشوع و تدفق الدموع حتى حفظت القرآن في سن صغيروتدبَّرت آياته وقرأت الحديث تدارسته وحافظت على الصلاة وهي في عمرالزهور.




صباها :
كانت رابعة تخاف أكل الحرام، و قالت لأبيها: " يا أبت لست أجعلك في حل من حرام تطعمنيه"، فقال لها متعجباُ: "أرأيت يا رابعة إن لم نجد إلا حراما؟"،قالت :" نصبر يا أبي في الدنيا علي الجوع، خير من أن نصبر في الآخرة على النار".
و ما لبث أن مات أبيها ثم لحقت به زوجته و بقيت رابعة يتيمة مع أخواتها البنات الثلاث و لم يترك الوالدان لبناتهما من أسباب الحياة و وسائل العيش سوى قارب ينقل الناس في نهر دجلة من شاطىء إلي شاطىء مقابل دراهم معدودة.

وصحيح أنها وقعت في الرِّق بعد وفاة والدها ووالدتها وهي ما زالت صغيرة وما أصاب البصرة منقحط ومجاعة علي عهدها، فتشردت رابعة في الأرض و تشتت أخواتها و ذهبت كل واحدة منهن إلي جهة من الأرض ، حيث لم تلتقي رابعة بواحدة منهن بعد ذلك....

رآها لص أثيم فتربص لها حتى وجدها مشردة منفردة،فأخذها مدعياُ رقها و باعها لتاجر ثرىبستة دراهم، وكان رجل غليظ القلب قاسي المشاعر أذاقها العذاب ألواناً الذي أذاقها طعم البلاء، وسامها سوء العذاب ذاقت تحت يده ذل الرق والعبودية. غير أن هذا لم يطفئ ذلك القَبَس الإيماني في قلبها مصداقاً لقوله تعالى: "ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزيَّنه فيقلوبكم" فكانت تهرب من شظف العيش وضيق الدنيا إلى سعة الإيمان ورحمة الله.

فكانت تناجي ربها باكية: إلهي.. أنا يتيمة معذَّبة أرسف في قيود الرِّق وسوف أتحمَّل كل ألم وأصبر عليه، ولكن عذاباً أشدّ من هذا العذاب يؤلم روحي ويفكِّك أوصال الصبر في نفسي، منشؤه ريب يدور في خَلَدي: هل أنت راضٍعنِّي؟ تلك هي غايتي.
وكانت تؤدي عملها في بيت سيدها بما يرضي ضميرها وتؤدي فريضة ربِّها في إخلاص وتفانٍ. استيقظ سيدها ذات ليلة فسمعها تناجي وهي ساجدة فتقول:إلهي أنت تعلم أن قلبي يتمنَّى طاعتك، ونور عيني في خدمتك، ولو كان الأمربيدي لما انقطعت لحظة عن مناجاتك.. لكنك تركتني تحت رحمة مخلوق قاسٍ من عبادك.

و يقال أنه بينما هو يراقبها، إذ يخطف انتباهه انبلاج ضوء حولها ويري فوق رأسها مصباحاُ مضيئاُ غير معلق بشيء ففزع له فتعرف الرحمة طريقها إلى قلبه، وفي الصباح يدعوها: أي رابعة، وهبتك الحرية فإنشئت بقيت هنا ونحن جميعاً في خدمتك، وإن شئت رحلت أنَّى رغبت.


فما كان منها إلا أن ودَّعته وارتحلت لتبدأ مرحلة جديدة.

**********




وهذه هي المرحلة التي يحاول المستشرقون تشويهها والإساءة فيها إلى سيرتها، فيقال أنها احترفت مهنة العزف على الناي حيناً من الزمن، وهي مهنة لم تكن فيها شبهة، ولكنها سرعان ماا عتزلتها واعتزلت الناس
رابعة الخاشعة





إن خشية الله والخوف منه يدفع القلب إلى الرجوع والأوبة إلى الله وإذا رق القلب تأثر بالذكر ومال إلى البكاء، فمع طاهرة النفس كان قلب "رابعة" متضرع بكاء مما هيأها لاستقبال أنوارالحق، ولا يكون هذا إلا مع قوة الإيمان فإذا مرت بآية فيها ذكر النار سقطت مغشيًا عليها من الخوف، وإذا مرت بآية فيها تشويق إلى الجنة ركنت إليها،وكان تصلي الليل كله وتأنس في خلوتها بالله وتجد في ذلك لذة لا يجدها الملوك وكانت تضع كفنها أمام عينيها حتى لا تنسى الموت، وتلوم نفسها إذاتكاسلت.






وذكرها للموت يحرك نفسها إلى الأخذ بزاد الأهبة والاستعداد ليوم الحساب، ولا نجاة هناك إلا لمن خاف الله واتقاه.



وكانت "رابعة" متواضعة منكسرة لله، لاتزهو ولا يأخذها العجب وقد وقاها إيمانها وإخلاصها الوقوع في شباك الشيطان أو الترفع على العباد بقربها من الله.



وكان من سمات "رابعة" – رضي الله عنها – أنها لا تتعجل الانصراف من وقوفها بين يدي الله، بل تحب طول المقام لما يحيط بها من نفحات وفيوضات ورحمات وطمأنينة ﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَهُمْ يَحْزَنُونَ … ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (يونس: من الآيات 62-644).




فليستمع إلى مناجاتها لله تعالى وما تحرك به قلبها:




قامت فى جوف الليل تدعو اللَّه ضارعة وتقول:



إلهي، أنارتْ النجوم، ونامتْ العيون، وغلقتْ الملوك أبوابها، وهذا مقامى بين يديك،، وخلا كل حبيب بحبيبه، وهذا مقامي بين يديك.. إلهي هذاالليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري أقبلت منى ليلتي فأهنأ، أم رددتها على فأعزى، فوعزتك هذا دأبي ما أحييتني وأعنتني، وعزتك لو طردتني عن بابك ما برحت عنه لما وقع في قلبي من محبتك



إلهي.. ما أصغيت إلى صوت حيوان، ولا حفيف شجر، ولا خرير ماء، ولا ترنُّم طائر، ولا تنعم ظل،ولا دوِى ريح، ولا قعقعة رعد... إلا وجدتها شاهدة بوحدانيتك، دالة على أنه ليس كمثلك شيء.




سَيدِى بك تقرّب المتقربون فى الخلوات، ولعظمتك سَبَّحَتِ الحيتان فى البحار الزاخرات، ولجلال قدسك تصافقت الأمواج المتلاطمات. أنت الذي سبح لك سواد الليل، وضوء النهار، والفلك الدوار، والبحر الزخار،والقمر النوار، والنجم الزهار، وكل شيء عندك بمقدار؛ لأنك اللّه العلى القهار.



وقداستوعب حب الله لذاته كل خلجات قلبها حتى قالت فيه لما سُئلت عن حبها للرسول الكريم: إني والله أحبه حباً شديداً ولكن حب الخالق شغلني عن حبالمخلوقين.




كانت تصلِّي مئات الركع في اليوم والليلة، وإذا سُئلت: ما تطلبين من هذا؟ قالت: لا أريد ثواباً بقدرما أريد إسعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقول لإخوته من الأنبياء: انظروا هذه امرأةمن أمتي.. هذا عملها .






كانت كثيرة العبادة تلبس الصوف وما إليه من ثياب الشعر، زاهدة فى الدنيا، عاشت رابعة بمشاعر فياضة فقد كانت كثيرة الحزن والبكاء ما أن تسمع بذكر
بعيده عن الناس:




ذكر الغزالى فى كتابه "إحياء علوم الدين "أن محمد بن سليمان الهاشمي الذى ولى البصرة من قبل العباسيين منذ سنة145هـ- 172 هـ وكان له كل يوم غلة ثمانين ألف درهم فبعث إلى علماء البصرة يستشيرهم في امرأة يتزوجها فأجمعوا على رابعة العدوية فأرسلإليها كتابا يخطبها وذكر فيه مقدار غناه وأن مهرها سيكون كبيرا.



فقال لها: أما بعد فإن ملكي من غلة الدنيا في كل يوم ثمانون ألف درهم وليس يمضي إلا قليل حتى أتمها مائة ألف إن شاء الله، وأنا أخطبك لنفسي، وقد بذلت لك من الصداق مائة ألف وأنا مصير إليك من بعد أمثالها، فأجيبيني.





فردت عليه بعد المقدمة :أما بعد اعلم أن الزهد فى الدنيا راحة القلب والبدن ، والرغبة فيهاتورث الهم والحزن ، فإذا أتاك كتابى هذا فهيئ زادك ، وقدم لمعادك وكن وصى نفسك ولا تجعل الناس أوصياءك فيقتسموا تراثك ، وصم عن الدنيا وليكن إفطارك على الموت ، فما يسرني أن الله خولني أضعاف ما خولك فيشغلني بك عنه طرفة عين ، والسلام.






فأبت وعاشت طوال حياتها عذراء بتولاً برغم تقدم أفاضل الرجال لخطبتها لأنها انصرفت إلى الإيمان والتعبُّد ورأت فيه بديلاً عن الحياة مع الزوج والولد .وبنت لنفسها خلوة انقطعت فيها للزهد والعبادة وقراءة القرآن ، وظل ذلك دأبها طوال عمرها.. (وليس كما يحاول بعض المستشرقين تشويه سيرتها ووصمها بالانحراف والرذيلة).



قال لها سفيان الثوري مرة: يا أم عمرو أرى حالاً رثة فلو أتيت جارك فلاناً لغير بعض ما أرى.



فقالت يا سفيان "وما ترى من سوء حالي؟ ألست على الإسلام فهو العز الذي لا ذل معه والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه، والله إني لأستحي أن أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها؟








ويقال انه عندما أتى رجل إليها ليعطيها أربعين دينارًا وقال لها: تستعينين بها على بعض حوائجك.


بكت، ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: هو يعلم أنى أستحى منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها، فكيف أريد أن آخذها ممن لا يملكها؟ يا هذا وما ترى من سوء حالي؟! ألستُ على الإسلام؟! فهو العز الذي لا ذُل بعده، والغنى الذي لا فقر معه، والأنس الذي لا وحشة معه.


فقام الرجل وهو يقول: ما سمعتُ مثل هذا الكلام.



فقالت له:



إنما أنت أيام معدودة فإذا ذهب يوم ذهب بعضك،


ويوشك إذا ذهب البعض أن يذهب الكلُّ،


وأنت تعلم فاعمل.





النار حتى يغشى عليه
مواقف من حياة رابعة العدوية




في كتاب "صفة الصفوة" في ترجمة رابعة المذكورة بإسناد له متصل إلى عبدة بنت أبي شوال قال ابن الجوزي: وكانت من خيار إماء الله تعالى، وكانت تخدم رابعة .



قالت عبدة بنت أبي شوال: هل كان زهد رابعة العدوية ناشئاً من أنها ولدت في بيت خصاصة - فقر وحاجة - وتربت في أحضان الفقر، أم أقبلت عليها الدنيا فزهدت فيها وانقطعت عنها وأغضت بصرها وقلبها عن زخرفها ومتاع غرورها . سمعت عن رابعة فتطوعت لخدمتها فرأيت صورة رائعة من الزهد.




قالت: كانت رابعة تصلي اليل كله، فإذا طلع الفجر هجعت في مصلاها هجعة خفيفة حتى يسفر الفجر، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة:



يا نفس، إلى كم تنامين؟ وإلى كم تقومين؟ يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها، إلا لصرخة يوم النشور"



ثم تبكى وهى ساجدة فإذا رفعت رأسها يُرى موضع سجودها مبلل من دموعها وكان هذا دأبها دهرها حتى ماتت.



(سبحان الله)






ذات ليلة شكت عبدة لرابعة العدوية طول السهر وطلبت حيلة تجلب بها النوم فقالت رابعة:




يا عبدة: إن لله نفحات في الليل والنهار, تصيب القلوب المتيقظة وتخطئ القلوب النائمة فتعرضي لتلك النفحات.



فقالت عبدة: يا سيدتي.. أيهما أرجى نفحات الليل أم نفحات النهار?



قالت رابعة: إن هذه النفحات بالليل أرجى لما في قيام الليل من صفاء القلب واندفاع الشواغل.




قالت عبدة: كيف الليل عليك؟





قالت رابعة: ساعة أنا فيها بين حالتين: أفرح بظلمته إذا جاء، وأغتم بفجره إذا طلع، ما تم فرحي به قط ،ما يحزنني شيء سوى طلوع الفجر.





(سبحان الله)






تقول عبده : دخل علينا ذات يوم رجل اسمه سجيف بن منظور وكانت رابعة ساجدة, فلما رفعت رأسها أحست به, فوجد موضع سجودها مبللاً من دموعها فسلمت




وقالت له: يا بني: ألك حاجة؟



قال سجيف: لا ولكن جئت لأسلم عليك.



فبكت رابعة العدوية قالت: سترك الله.. ثم دعت بدعوات وقامت إلى الصلاة.







تقول عبدة:



قالت لي رابعة ذات ليلة: يا عبدة: هل عجنت العجين.


قلت: نعم. وراحت رابعة تصلي، وفي سجودها فكرت في العجين: هل اختمر العجين.



فلما نامت تلك الليلة رأت في منامها قصرها في الجنة قد تساقطت شرفاته فانتبهت من نومها فزعة



وصاحت: عبدة يا عبدة. فقلت: لبيك سيدتي.


وروت لي ما رأت في نومها ثم تساءلت: يا عبدة: هل من أدى الصلاة بلا حضور قلب فهو لاه.



فقلت لها: يا سيدتي: لقد صلى رجل في بستانه فأعجبه ثمره فلم يدر كم صلى؟ ثلاثاً؟ أربعاً؟ فجعل بستانه صدقة في سبيل الله.



فقالت رابعة: اخبزي العجين وقدميه إلى الفقراء والمساكين.




(سبحان الله)






تقول عبدة بنت أبي شوال: دخل لص دار رابعة ذات ليلة وهي نائمة فحمل درعها - ثوبها - وطلب الباب فلم يجده، فوضع الثوب وطلب الباب فوجده،




فأسرع واختطف الثوب وهم بالفرار ولكنه لم يجد الباب، فأعاد ذلك مراراً كثيرة



فهتف به هاتف:إذا كان المحب نائماً فإن المحبوب يقظان، ضع الثوب واخرج من الباب، فإنا نحفظها ولا ندعها لك وإن كانت نائمة.



فوضع اللص الثوب.. فشعرت بحركة في الحجرة فهتفت: من هذا؟





فاستيقظت رابعة فلما رأت اللص قالت: يا هذا لا تخرج قبل أن تأخذ شيئاً.



فتعجب اللص من قولها وقال: ليس في الحجرة غير هذا الإبريق فماذا أفعل به؟



فقالت رابعة: أخرج إلى صحن الدار بهذا الإبريق وتوضأ منه وصل ركعتين سوف تخرج بشيء.



كانت لحظة إيمانية في حياة اللص، فوجد في صدره استجابة لما أمرته به رابعة ..أخذ اللص الإبريق وتوضأ منه ثم وقف يصلي.



تقول عبدة بنت أبي شوال: فلما رأيته على هذه الحال أدركت أن رحمة الله عز وجل غمرته بالتوبة.







رفعت رابعة العدوية يديها إلى السماء



وقالت: سيدي ومولاي: هذا قد أتى بابي ولم يجد شيئاً عندي وقد أوقفته ببابك، فلا تحرمه فضل ثوابك.



تقول عبدة: رحت اختلس النظر إلى اللص، وماذا كان أثر الصلاة في نفسه، ولشدة ما سرني أن رأيت اللص قد اندمج في الصلاة حتى مطلع الفجر.
يا أختي التصوف ليس من مذهب أهل السنة و الجماعة
 
Top