التفاعل
10.3K
الجوائز
2.5K
- تاريخ التسجيل
- 8 جانفي 2010
- المشاركات
- 10,646
- آخر نشاط
- الوظيفة
- تاجر
- الأوسمة
- 2
مظاهر القنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى
تعددت أشكال ومظاهر القنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى، وتنوعت صوره وألوانه، واختلفت سماته ومعالمه وذلك باختلاف الناس وأحوالهم، ومداركهم وتصوراتهم، ومن تلك المظاهر:
1 – القنوط من مغفرة الله سبحانه وتعالى للذنوب، وقبول التوبة وهذا من أعظم مظاهر القنوط وأشدها خطرًا، فإن الوصول إلى مثل هذه الدرجة يحجز صاحبها عن العودة والإياب إلى سعة رحمة الله ومغفرته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " والقنوط يكون بأن يعتقد أن الله لا يغفر له إما لكونه إذا تاب لا يقبل الله توبته ويغفر ذنوبه، وإما بأن يقول: نفسه لا تطاوعه على التوبة، بل هو مغلوب معها، والشيطان قد استحوذ عليه فهو ييأس من توبة نفسه، وإن كان يعلم أنه إذا تاب غفر الله له، وهذا يعتري كثيرًا من الناس، والقنوط يحصل بهذا تارة وبهذا تارة، فالأول: كالراهب الذي أفتى قاتل تسعة وتسعين أن الله لا يغفر له فقتله وكمل به مائة ثم دل على عالم فأتاه فسأله فأفتاه بأن الله يقبل توبته والحديث في الصحيحين
، والثاني: كالذي يرى للتوبة شروطًا كثيرة، ويقال له: لها شروط كثيرة يتعذر عليه فعلها فييأس من أن يتوب "
، وهذا المظهر من مظاهر القنوط من رحمة الله تعالى هو ما جاء في القرآن الكريم النهي عنه صريحًا في قوله تعالى:
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
، والتحذير منه، ووصف أهله بالضلال في قوله تعالى:
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ
.
2 – القنوط عند تأخر نزول الغيث واحتباس المطر مظهر من مظاهر القنوط من رحمة الله التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ففي القرآن الكريم يقول سبحانه وتعالى:
وَهُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ
، قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسيره لهذه الآية: " انقطع عنهم مدة، وظنوا أنه لا يأتيهم، وأيسوا وعملوا لذلك الجدب أعمالاً، فينزل الله الغيث وينشر به رحمته من إخراج الأقوات للآدميين، وبهائمهم، فيقع عندهم موقعًا عظيمًا، ويستبشرون بذلك ويفرحون "
، وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين: قحط المطر وقنط الناس، قال: مطرتم
وَهُوَ الَّذِي يُنَـزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ
، ومما يدل على ذلك المظهر - أيضًا - قوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَـزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
، قال ابن جرير رحمه الله: " وكان هؤلاء الذين أصابهم الله بهذا الغيث من عباده من قبل أن ينزل عليهم هذا الغيث من قبل هذا الغيث لمبلسين يقول لمكتئبين حزنين باحتباسه عنهم "
.
وأما السنة ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال:
ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره قال: قلت يا رسول الله أو يضحك الرب عز وجل قال: نعم، قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا
، قال الشيخ محمد خليل هراس رحمه الله [ت 1395هـ]: " هذا العَجَب الذي وصف به الرسولُ ربَّه هنا من آثار رحمته، وهو من كماله - تعالى -، فإذا تأخَّر الغيث عن العباد مع فقرهم وشدَّة حاجتهم، واستولى عليهم اليأس والقنوط، وصار نظرهم قاصرًا على الأسباب الظاهرة، وحسبوا أن لا يكون وراءها فرجٌ من القريب المجيب؛ فيعجب الله منهم "
.
تعددت أشكال ومظاهر القنوط من رحمة الله سبحانه وتعالى، وتنوعت صوره وألوانه، واختلفت سماته ومعالمه وذلك باختلاف الناس وأحوالهم، ومداركهم وتصوراتهم، ومن تلك المظاهر:
1 – القنوط من مغفرة الله سبحانه وتعالى للذنوب، وقبول التوبة وهذا من أعظم مظاهر القنوط وأشدها خطرًا، فإن الوصول إلى مثل هذه الدرجة يحجز صاحبها عن العودة والإياب إلى سعة رحمة الله ومغفرته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " والقنوط يكون بأن يعتقد أن الله لا يغفر له إما لكونه إذا تاب لا يقبل الله توبته ويغفر ذنوبه، وإما بأن يقول: نفسه لا تطاوعه على التوبة، بل هو مغلوب معها، والشيطان قد استحوذ عليه فهو ييأس من توبة نفسه، وإن كان يعلم أنه إذا تاب غفر الله له، وهذا يعتري كثيرًا من الناس، والقنوط يحصل بهذا تارة وبهذا تارة، فالأول: كالراهب الذي أفتى قاتل تسعة وتسعين أن الله لا يغفر له فقتله وكمل به مائة ثم دل على عالم فأتاه فسأله فأفتاه بأن الله يقبل توبته والحديث في الصحيحين
2 – القنوط عند تأخر نزول الغيث واحتباس المطر مظهر من مظاهر القنوط من رحمة الله التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ففي القرآن الكريم يقول سبحانه وتعالى:
وأما السنة ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: