اعلم أن الناس كلهم في هذه الدنيا على سفر

marcimini1983

:: عضو مُشارك ::
إنضم
6 جانفي 2017
المشاركات
257
نقاط التفاعل
95
النقاط
9
محل الإقامة
***
وأنشدوا:
يا ثقتي يا أملي ... أنت الرجا أنت الولي
اختم بخير عملي ... وحقق التوبة لي
قبل حلول أجلي ... وكن لي يا ربّ ولي
إخواني، ما هذه السّنة وأنتم منتبهون؟ وما هذه الحيرة وأنتم تنظرون؟ وما هذه الغفلة وأنتم حاضرون؟ وما هذه السكرة وأنتم صاحون؟ وما هذا السكون وأنتم مطالبون؟ وما هذه الإقامة وأنتم راحلون؟ أما آن لهل الرّقدة أن يستيقظوا؟ أما حان لأبناء الغفلة أن يتعظوا؟.
واعلم أن الناس كلهم في هذه الدنيا على سفر، فاعمل لنفسك ما يخلصها يوم البعث من سقر.
آن الرحيل فكن على حذر ... ما قد ترى يغني عن الحذر
لا تغترر باليوم أو بغد ... فلربّ مغرور على خطر
قال الجنيد: كان سري السقطي رضي الله عنه متصل الشغل، وكان إذا فاته شيء من ورده لا يقدر أن يعيده.
وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يكن له وقت ينام فيه، فكان ينعس وهو جالس، فقيل له: يا أمير المؤمنين، إلا تنام؟ فقال: كيف أنام؟! إن نمت بالنهار، ضيّعت حقوق الناس، وان نمت بالليل ضيّعت حظي من الله.
وسمع الجنيد رضي الله عنه ما يقول: ما رأيت أعبد لله تعالى من سريّ السّقطي، أتت عليه ثمان وسبعون سنة ما رؤي قط مضطجعا إلا في علته التي مات فيها.
قال الجنيد رضي الله عنه: سمعت السريّ السقطي رضي الله عنه يقول: لولا الجمعة والجماعة ما خرجت من بيتي، وللزمت بيتي حتى أموت.
قال أبو بكر الصيدلاني: سمعت سليمان بن عمار يقول: رأيت أبي
في المنام فقلت له: ما فعل بكربك؟ فقال: إن الرب قرّبني وأدناني، وقال لي: يا شيخ السوء أتدري لم غفرت لك؟ فقلت: لا يا الهي. قال: انك جلست للناس يوما مجلسا فأبكيتهم، فبكى فيهم عبد من عبيدي لم يبك من خشيتي قط، فغفرت له ووهبت أهل المجلس كلهم له، ووهبتك فيمن وهبت له.
عن علي بن محمد بن إبراهيم الصفار، قال: حضرت أسود بن سالم ليلة وهو يقول هذين البيتين ويكررهما ويبكي:
أمامي موقف قدّام ربي ... يسألني وينكشف الغطا
وحسبي أن أمرّ على صراط ... كحد السيف أسفله لظى
قال: ثم صرخ صرخة، ولم يزل مغمى عليه حتى أصبح رضي الله عنه.
وكذلك يروى عن الضحّاك بن مزاحم أنه قال: خرجت ذات ليلة إلى مسجد الكوفة، فلما قربت من المسجد، فإذا في بعض رحابه شاب قد خرّ ساجدا وهو يخور بالبكاء، فلم أشك أنه ولي من أولياء الله تعالى؟، فقربت منه لأسمع ما يقول فسمعته يقول أبياتا:
عليك يا ذا الجلال معتمدي ... طوبى لمن كنت أنت مولاه
طوبى لمن بات خائفا وجلا ... يشكو إلى ذي الجلال بلواه
وما به علة ولا سقم ... أكثر من حبّه لمولاه
إذا خلا في ظلام الليل مبتهلا ... أجابه الله ثم لبّاه
ومن ينل ذا من الإله فقد ... فاز بقرب تقرّ عيناه
فبقي يكرر هذه الأبيات ويبكي، وأنا أبكي رحمة لبكاءه، فبينما أنا كذلك، لاح لي ضوء كالبرق الخاطف، فأسرعت بيدي إلى عيني، فسمعت، فإذا بمناد ينادي من فوق رأسه بصوت عذب لذيذ لا يشبه كلام بني آدم، وهو يقول:
لبيّك عبدي وأنت في كنفي ... وكل ما قلت قد قبلناه
صوتك تشتاقه ملائكتي ... وحسبك الصوت قد سمعناه
إن هبت الريح من جوانبه ... خرّ صريعا لما تغشاه
ذاك عبدي يجول في حجبي ... وذنبك اليوم قد غفرناه
فقلت: مناجاة الحبيب مع حبيبه وربّ الكعبة، فخريّت مغشيا على وجهي لما أدركني من الهيبة، ثم أفقت من غشيتي وأنا أسمع ضجيج الملائكة في الهواء، وخفقان أجنحتهم بين السماء والأرض، خيّل إليّ أن السماء قد قربت من الأرض، ورأيت النور قد غلب على ضوء القمر، وكانت ليلة مقمرة ساطعة النور، فدنوت منه وسلمت عليه، فردّ عليّ السلام، فقلت له: بارك الله فيك، من أنت يرحمك الله؟ فقال لي: أنا راشد بن سليمان، فعرفته لما كنت أسمع عنه. فقلت له: رحمك الله، لو أذنت لي في صحبتك لآنس بك، فقال لي: هيهات هيهات، وهل يأنس بالمخلوقين من تلذذ بمناجاة رب العالمين، فانصرف عني وتركني رضي الله عنه.
 
b610.png
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top