سلسلة: ثلاثون خطوة إلى رمضان (متجدد بإذن الله تعالى)

الخطوة الثانية عشرة : إصلاح ذات البين .

عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ ؟»؛ قَالُوا: بَلَى ؛ قَالَ : «صَلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ». جاء تفسيرُ الحالقةِ مرفوعًا من قول النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ». حسنه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث : حث و ترغيب في الإصلاح بين المتخاصمين و اجتناب الإفساد بين المسلمين . قال الطيبي: فيه حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها، لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه. فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على الإطلاق، والحالقة على ما يحتاج إليه أمر الدين ؛
2) فيه دليل أن إفساد العلاقات بين الناس يهدمُ الدين والدنيا؛
3) فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف و ينهاهم عن المنكر ، ويحسن معاملتهم ؛
4) فيه دليل على أنه لا حرج على الإنسان أن يتدخل في النزاع بين المتخاصمين ، إذا لم يكن ذلك سراً بينهما ؛
5) فيه دليل على خيرية و أفضلية الصلح من الصلاة ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : هنا الحديث أطلق وقال: (الصلاة)، وما قال نافلة ولا فريضة؟ نقول: قد يكون إصلاح ذات البين أفضل من صلاة الفريضة، لو فرضنا أن إنساناً أراد أن يصلي الظهر، ورأى اثنين خارج المسجد، كل منهما يحمل سكيناً على صاحبه ليقتله، فهنا لا يصلي بل يخلصهما مع قدرته على ذلك بدلاً من أن يسقط واحد منهما قتيلاً، حتى لو خرج وقت الصلاة وأنت تمنع جريمة قتل تقع بين هؤلاء فتصلح يكون خيراً لك، والصلاة تدرك، أما الموت فلا يدرك، فلذلك قد يكون في حالة من الأحوال أفضل من صلاة الفريضة، وصلاة الفريضة قد تجمع مع غيرها في السفر، وقد تجمع مع غيرها في علة المطر، وقد تجمع مع غيرها في علة من العلل .

 
الخطوة الثالثة عشرة : فضل ليلة النصف من شعبان .

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ ». رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث دليل على بيان علم الله سبحانه و تعالى بأحوال العباد ؛
2) فيه التنبيه والإشارة إلى الحذر من مواقعة ما حذر منه سبحانه و تعالى ، والجدّ فيما حث عليه، فإذا الإنسان استشعر هذا القرب والمعية والإطلاع والعلم الإلهي بأحوال الخلق ، لعله يُحفَّز إلى الخير؛
3) فيه تذكرة للغافلين وتجديد العلم للعارفين بمعرفة الله تعالى ؛
4) فيه أفضلية الصالحين من البشر على سائر المخلوقات ، إلا أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم وكل منهم أدلى بدلوه فيما يحتج به من النصوص في أفضلية الصالحين على الملائكة أو العكس ؛
5) فيه بيان عموم مغفرة الله تعالى لجميع الخلق إلا من استثني، وهم صنفان: مشرك ، ومشاحن ؛
6) فيه أن الشرك والشحناء يحلق الدين ويفسده ؛
7) فيه فضيلة لشهر شعبان إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله و سلم تخصيصه لهذه الليلة بعبادة، وكان عامة ما ورد فيها إما موضوع أو ضعيف، ولم يثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم شيء في هذا، وإنما جاء عن بعض التابعين، مع مخالفة الأكثر لهم، فلا وجه إذن لاتخاذ ليلة النصف شعبان شعيرة للعبادة تضاهي أيام الجمعة والأعياد وصلاة التراويح، فما صح غاية ما فيه الحث على الإقلاع عن كبيرتين من كبائر الذنوب هما: الشرك، والشحناء.

 
الخطوة الرابعة عشرة : كراهة صوم النصف الثاني من شعبان .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا » . صححه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث دليل على كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان ، أي ابتداءً من اليوم السادس عشر. و الحكمة من ذلك :
قال القاري في المرقاة : " والنهي للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا عن حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط . وأما من صام شعبان كله فيتعود بالصوم ويزول عنه الكلفة ولذا قيده بالانتصاف أو نهى عنه ؛ لأنه نوع من التقدم ، والله أعلم " إهـ ؛
قال القاضي : " المقصود استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب الإفطار كما استحب إفطار عرفة ليتقوى على الدعاء ، فأما من قدر فلا نهي له ، ولذلك جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بين الشهرين في الصوم " إهـ ؛
2) فيه دليل على النهي في الوصال بين شعبان و رمضان ، و منهم من قال المنع يراد به صوم ليلة الشك احترازا :
قال الشَّوكاني رحمه الله تعالى : " لأنَّ ذلك جائز عند المانعين مِن صوم يوم الشَّكِّ، لما في الحديث الصَّحيح المتَّفق عليه ".
و قال العلامة ابن باز رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى : " أمَّا الحديث الذي فيه النَّهي عن الصَّوم بعد انتصاف شعبان: فهو صحيح، كما قال الأخ العلاَّمة الشَّيخ ناصر الدِّين الألباني، والمراد به: النَّهي عن ابتداء الصَّوم بعد النِّصف، أمَّا مَن صام أكثر الشَّهر، أو الشَّهر كلَّه: فقد أصاب السُّنة، والله وليُّ التَّوفيق " إهـ.

فصل :
لمن لم يُقدَر له صيام النصف الأول من شعبان مع النهي الوارد في صوم آخره ، يُحتج علينا بسؤال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم للرجل عن صومه سرر شعبان ، إلا أن الجمع بينهما ممكن بحمد الله تعالى، وذلك بأن يُحمل سؤاله صلى الله عليه وآله وسلم للرجل عن صومه سرر شعبان أي آخره بأن ذلك عادة لهذا الرجل أن يصوم آخر شعبان.
وبهذا يتبن أن الصواب في هذه المسألة أنه لا يجوز الصوم بعد النصف من شعبان لمن يصوم نفلا مطلقا لحديث أبي هريرة في النهي عن الصيام بعد نصف شعبان والحديث الآخر في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم، أو يومين.
كما أنه يجوز الصيام بعد نصف شعبان لمن كان يصوم عادة له كالاثنين والخميس، أو صيام يوم وإفطار يوم، أو صيام آخر الشهر وكان يصل صيام النصف الثاني من شعبان بالنصف الأول، أو كان يصوم صوما واجبا كقضاء رمضان الماضي، أو صيام نذر، أو كفارة, وبهذا الجمع بين الأحاديث يزول ما يتوهم من التعارض بين الأحاديث، ويعمل بالأحاديث كلها. و الله أعلم.
 
الخطوة الخامسة عشرة : أهلا رمضان .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ » . صححه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث دليل على مشروعية التهنئة و الفرح بمواسم الخيرات و الطاعات عموما ، و شهر رمضان خصوصا. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : التهنئة بشهر رمضان لا بأس بها، وهي عادة معروفة عند الناس يتخذونها من باب الدعاء، يدعو بعضهم لبعض بهذا ولا بأس به، وقد ذكر بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يبشر أصحابه برمضان، يقول: (أتاكم رمضان) مبشراً لهم به ؛
2) قوله عليه الصلاة و السلام (أتاكم) ، فيه دليل على أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يترقبونه . قال معلى بن الفضل : " كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم " . و قال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم : " اللهم سلمني إلى رمضان ، و سلم لي رمضان ، و تسلمه مني متقبلاً " ؛
3) قوله عليه الصلاة و السلام : (شهر مبارك)، دليل على خيريته ، قال القاري : " أي كثر خيره الحسي والمعنوي كما هو مشاهد فيه. ويحتمل أن يكون دعاء أي جعله الله مباركا علينا وعليكم، وهو أصل في التهنئة المتعارفة في أول الشهور بالمباركة " ؛
4) فيه دليل على وجوب صوم رمضان و من أنكره فهو كافر .
 
آخر تعديل:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في ما قدمته لنا من خلال هذا الموضوع استمتعت حقا بقراءة ما جاء فيه واستفدت بالكثير من المعلومات التي كنت أجهلها.

في انتظار باقي الخطوات ان شاء الله، فقط الرجاء الكتابة بخط أكبر لأن الخط الأصغر يعذر علي القراءة بأريحية.

مشكور وجزاك الله خيرا.
 
الخطوة الثانية عشرة : إصلاح ذات البين .

عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ ـ رضي الله عنه ـ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاَةِ وَالصَّدَقَةِ ؟»؛ قَالُوا: بَلَى ؛ قَالَ : «صَلاَحُ ذَاتِ البَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ». جاء تفسيرُ الحالقةِ مرفوعًا من قول النَّبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لاَ أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ». حسنه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث : حث و ترغيب في الإصلاح بين المتخاصمين و اجتناب الإفساد بين المسلمين . قال الطيبي: فيه حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها، لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين، وفساد ذات البين ثلمة في الدين، فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه. فعلى هذا ينبغي أن يحمل الصلاة والصيام على الإطلاق، والحالقة على ما يحتاج إليه أمر الدين ؛
2) فيه دليل أن إفساد العلاقات بين الناس يهدمُ الدين والدنيا؛
3) فيه أفضلية من يخالط الناس مخالطة يأمرهم فيها بالمعروف و ينهاهم عن المنكر ، ويحسن معاملتهم ؛
4) فيه دليل على أنه لا حرج على الإنسان أن يتدخل في النزاع بين المتخاصمين ، إذا لم يكن ذلك سراً بينهما ؛
5) فيه دليل على خيرية و أفضلية الصلح من الصلاة ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : هنا الحديث أطلق وقال: (الصلاة)، وما قال نافلة ولا فريضة؟ نقول: قد يكون إصلاح ذات البين أفضل من صلاة الفريضة، لو فرضنا أن إنساناً أراد أن يصلي الظهر، ورأى اثنين خارج المسجد، كل منهما يحمل سكيناً على صاحبه ليقتله، فهنا لا يصلي بل يخلصهما مع قدرته على ذلك بدلاً من أن يسقط واحد منهما قتيلاً، حتى لو خرج وقت الصلاة وأنت تمنع جريمة قتل تقع بين هؤلاء فتصلح يكون خيراً لك، والصلاة تدرك، أما الموت فلا يدرك، فلذلك قد يكون في حالة من الأحوال أفضل من صلاة الفريضة، وصلاة الفريضة قد تجمع مع غيرها في السفر، وقد تجمع مع غيرها في علة المطر، وقد تجمع مع غيرها في علة من العلل .
كيف نصلح ذات البين مع من يتهربون منك حتى لا تحدثهم مع أنهم ظلموك.لكن لا يرون ظلمهم شعارهم نهين و لا نهان و اذا اوقفتهم عند حدهم جعلوك ظالما
 
الخطوة الثالثة عشرة : فضل ليلة النصف من شعبان .

عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ ». رواه ابن ماجة وحسنه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث دليل على بيان علم الله سبحانه و تعالى بأحوال العباد ؛
2) فيه التنبيه والإشارة إلى الحذر من مواقعة ما حذر منه سبحانه و تعالى ، والجدّ فيما حث عليه، فإذا الإنسان استشعر هذا القرب والمعية والإطلاع والعلم الإلهي بأحوال الخلق ، لعله يُحفَّز إلى الخير؛
3) فيه تذكرة للغافلين وتجديد العلم للعارفين بمعرفة الله تعالى ؛
4) فيه أفضلية الصالحين من البشر على سائر المخلوقات ، إلا أن المسألة محل خلاف بين أهل العلم وكل منهم أدلى بدلوه فيما يحتج به من النصوص في أفضلية الصالحين على الملائكة أو العكس ؛
5) فيه بيان عموم مغفرة الله تعالى لجميع الخلق إلا من استثني، وهم صنفان: مشرك ، ومشاحن ؛
6) فيه أن الشرك والشحناء يحلق الدين ويفسده ؛
7) فيه فضيلة لشهر شعبان إلا أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله و سلم تخصيصه لهذه الليلة بعبادة، وكان عامة ما ورد فيها إما موضوع أو ضعيف، ولم يثبت عن الصحابة رضوان الله عليهم شيء في هذا، وإنما جاء عن بعض التابعين، مع مخالفة الأكثر لهم، فلا وجه إذن لاتخاذ ليلة النصف شعبان شعيرة للعبادة تضاهي أيام الجمعة والأعياد وصلاة التراويح، فما صح غاية ما فيه الحث على الإقلاع عن كبيرتين من كبائر الذنوب هما: الشرك، والشحناء.
مع رغبتي في انهاء المشاحنة مع أهل زوجي الا اني لا.استطيع و هم لا يرغبون في ذلك أيضا و لا يعرفون من الدين الا الاركان الخمسة بلا تفاصيليها و ذهابي اليهم يعتبيرونه ارضاءا لهم و محاولة كسب ودهم
 
الخطوة الخامسة عشرة : أهلا رمضان .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ » . صححه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث دليل على مشروعية التهنئة و الفرح بمواسم الخيرات و الطاعات عموما ، و شهر رمضان خصوصا. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى : التهنئة بشهر رمضان لا بأس بها، وهي عادة معروفة عند الناس يتخذونها من باب الدعاء، يدعو بعضهم لبعض بهذا ولا بأس به، وقد ذكر بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان يبشر أصحابه برمضان، يقول: (أتاكم رمضان) مبشراً لهم به ؛
2) قوله عليه الصلاة و السلام (أتاكم) ، فيه دليل على أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يترقبونه . قال معلى بن الفضل : " كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم " . و قال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم : " اللهم سلمني إلى رمضان ، و سلم لي رمضان ، و تسلمه مني متقبلاً " ؛
3) قوله عليه الصلاة و السلام : (شهر مبارك)، دليل على خيريته ، قال القاري : " أي كثر خيره الحسي والمعنوي كما هو مشاهد فيه. ويحتمل أن يكون دعاء أي جعله الله مباركا علينا وعليكم، وهو أصل في التهنئة المتعارفة في أول الشهور بالمباركة " ؛
4) فيه دليل على وجوب صوم رمضان و من أنكره فهو كافر .
اللهم بلغنا رمضان
و جزاك الله خيرا
 
كيف نصلح ذات البين مع من يتهربون منك حتى لا تحدثهم مع أنهم ظلموك.لكن لا يرون ظلمهم شعارهم نهين و لا نهان و اذا اوقفتهم عند حدهم جعلوك ظالما
إذا كانت هذا حالك مع رحمك فهذه موعظة نافعة في مضمار معاملة من كان هذا حاله.
عن أبى هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلمُ عنهم ويجهلون علي. فقال: ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ) رواه مسلم .


معاني المفردات


تسفّهم: تطعمهم.


المَلّ : الرماد الحار الذى يُحمى ليدفن فيه الطعام فينضج، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحقهم من الأذى بأكل الرماد الحارّ.


الظهير : الناصر والمعين .





تفاصيل الموقف


للظلم مذاقه العلقميّ الذي لا تستسيغه النفوس، ولا تُطيقه القلوب، فهو الموقد لنيران الحسرة، المُكدّر لصفو الحياة وصفائها، المستجلب للهموم والمستدرّ للأحزان.


ولئن كان وقعُ الظلم على النفوس بمثل هذه المثابة، فإنّ أقذعه وأشنعه، وأعمقه جرحاً وأشدّه إيلاماً، ما كان صادراً من قرابة الإنسان ورَحِمه؛ ذلك لأنّ المتصوّر من الأقربين نسباً توافر أسباب الرحمة وأواصر اللُحْمة، بما يكون سبباً في تماسك بنائهم الأسريّ ليبقى حصناً يحمي من عاديات الزمان وحوادث الزمان.


أما أن تأتي الإساءة وتنطلق الأذيّة ممن تربطك بهم وشائج الأخوّة والدمّ، فأعظِمْ به من ظلم، وأعظِمْ بها من إساءة، على حدّ قول الشاعر:


وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على النفس من وقع الحسام المهنّد





وكان من الذين اكتووا بهذه النيران، أحد صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-، ما توقّفت قرابته عن الإساءة إليه قولاً وفعلاً، بدءاً بالهجران والقطيعة، ومروراً بالهمزِ واللمز، وانتهاءً بالسخرية والتطاول.


وحاول الصحابيّ رضي الله عنه أن يحتمل هذه التصرّفات، وأن يتذرّع بالحلِم والصبر، لعلمه بأن عشيرته مهما أساؤوا إليه سيظلّون جناحه الذي به يُحلّق، ولسانه الذي به ينطق، ويده التي بها يُنافح، لكنّهم لم يقدّروا هذا السموّ الخُلقيّ والرفعة الإنسانيّة فلا كرامةَ ولا احترام، بل زادوا عتوّاً ونفوراً، وطغياناً وظلماً، وعندها قرّر أن يلملم جراحاته ويشتكي للنبي –صلى الله عليه وسلم- ما يجده من قرابته.


وأمام النبي – صلى الله عليه وسلّم- ألقى إليه مظلِمَته بكلماتٍ تقطرُ ألماً وحسرةً: " يا رسول الله، إن لي قرابةً أصِلَهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي" وكأنّه يقول بلسان حاله: "فبماذا تأمرني يا رسول الله؟".





وجاءت الإجابة من النبي – صلى الله عليه وسلم- بعيداً عن المتوقّع، فلم يبيّن الوعيد في حقّ أولئك، ولم يوجهه إلى المعاملة بالمثل –وهذا من حقّ السائل- ، ولكنّه أرشده إلى ما تقتضيه معالي الأخلاق من الاستمرار على صلتهم والتواصل معهم مهما فعلوا، مبيّناً له حاله وحالهم في مثلٍ رائع، مبشّراً في الوقت ذاته بمعونة الله سبحانه وتعالى ونصره له، قال عليه الصلاة والسلام : ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ) .





وهذا والله هو محض الكرم ولُباب العقل، فعفوٌ يتلوه عفو، وحلمٌ يقابل إساءة، وتغافلٌ عن زلّة، وتأويل لهفوة، وتتابع من هذه المواقف الكريمة، والخصال الكريمة، والأعمال الجليلة، ستذيب جبل الجليد مهما طال الزمن، وإن لم يكن ما يريد فهو نهر الأجور الجاري، والثناء العطر من الخلق، والمكانة العظيمة من النفوس، ورضى الله سبحانه فوق ذلك كلّه.





إضاءات حول الموقف


يشير الموقف النبويّ إلى أهمّية صلة الرحم ومكانتها بين مكارم الأخلاق، ولولا فضلها وعظيم منزلتها ما أرشد النبي –صلى الله عليه وسلم- صاحب القصّة إلى احتمال الأذى في سبيل تحقيق هذه الشعبة من شعب الإيمان، والتي جاء ذكرها في قول الله تعالى { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} (النساء:1)، وجاء التحذير من ضدّها في قول الحقّ تبارك وتعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد:22-23)، وقوله تعالى: { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} (الرعد:25).





وصلة الرحم ورد الحثّ عليها في عددٍ ليس بالقليل من الأحاديث النبويّة الصحيحة، تبيّن أنها سببٌ في طول العمر ومباركة الرزق، وأنّ الله تعالى قد تكفّل للرحم بأن يصل من وصلها ويقطع من قطعها، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : ( إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت: بلى يا رب قال: فهو لك) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: (من سرّه أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره - أي يؤخر له في أجله وعمره- فليصل رحمه) متفق عليه، وفي التحذير من القطيعة قال عليه الصلاة والسلام: ( لا يدخل الجنة قاطع رحم) متفق عليه.


بل قد صحّ في السنّة ما يحثّ على صلة الأرحام غير الأوفياء، وهو ما يُطابق المعنى الذي جاء به الموقف الذي بين أيدينا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل هو الذى إذا قطعت رحمه وصلها) رواه أبو داود .





ومما يستوقفنا في أصل القصّة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يُعلّم صحابته الرُقيّ والإحسان في أمورهم كلّها، فلئن كان العدل يقتضي من المظلوم أن يُعامل من ظلمه بالمثل، أو أن يهجرهم تجنّباً لسهامه المؤذية، ونباله الجارحة، فأين الصبر وأين الحلم؟ وأين العفو وأين المسامحة؟ وأين المودّة وأين الرحمة؟ بهذا فقط تُنال طمأنينة النفس وراحة البال، وما أحسن قول


المقنع الكندي :


وإن الذي بيـني وبيـن بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا


أراهم إلى نصـري بطـاءً وإن هم دعوني إلى نصر أتيتهم شدا

إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
 
عن أبى هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلمُ عنهم ويجهلون علي. فقال: ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ) رواه مسلم .


معاني المفردات


تسفّهم: تطعمهم.


المَلّ : الرماد الحار الذى يُحمى ليدفن فيه الطعام فينضج، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحقهم من الأذى بأكل الرماد الحارّ.


الظهير : الناصر والمعين .





تفاصيل الموقف


للظلم مذاقه العلقميّ الذي لا تستسيغه النفوس، ولا تُطيقه القلوب، فهو الموقد لنيران الحسرة، المُكدّر لصفو الحياة وصفائها، المستجلب للهموم والمستدرّ للأحزان.


ولئن كان وقعُ الظلم على النفوس بمثل هذه المثابة، فإنّ أقذعه وأشنعه، وأعمقه جرحاً وأشدّه إيلاماً، ما كان صادراً من قرابة الإنسان ورَحِمه؛ ذلك لأنّ المتصوّر من الأقربين نسباً توافر أسباب الرحمة وأواصر اللُحْمة، بما يكون سبباً في تماسك بنائهم الأسريّ ليبقى حصناً يحمي من عاديات الزمان وحوادث الزمان.


أما أن تأتي الإساءة وتنطلق الأذيّة ممن تربطك بهم وشائج الأخوّة والدمّ، فأعظِمْ به من ظلم، وأعظِمْ بها من إساءة، على حدّ قول الشاعر:


وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على النفس من وقع الحسام المهنّد





وكان من الذين اكتووا بهذه النيران، أحد صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-، ما توقّفت قرابته عن الإساءة إليه قولاً وفعلاً، بدءاً بالهجران والقطيعة، ومروراً بالهمزِ واللمز، وانتهاءً بالسخرية والتطاول.


وحاول الصحابيّ رضي الله عنه أن يحتمل هذه التصرّفات، وأن يتذرّع بالحلِم والصبر، لعلمه بأن عشيرته مهما أساؤوا إليه سيظلّون جناحه الذي به يُحلّق، ولسانه الذي به ينطق، ويده التي بها يُنافح، لكنّهم لم يقدّروا هذا السموّ الخُلقيّ والرفعة الإنسانيّة فلا كرامةَ ولا احترام، بل زادوا عتوّاً ونفوراً، وطغياناً وظلماً، وعندها قرّر أن يلملم جراحاته ويشتكي للنبي –صلى الله عليه وسلم- ما يجده من قرابته.


وأمام النبي – صلى الله عليه وسلّم- ألقى إليه مظلِمَته بكلماتٍ تقطرُ ألماً وحسرةً: " يا رسول الله، إن لي قرابةً أصِلَهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي" وكأنّه يقول بلسان حاله: "فبماذا تأمرني يا رسول الله؟".





وجاءت الإجابة من النبي – صلى الله عليه وسلم- بعيداً عن المتوقّع، فلم يبيّن الوعيد في حقّ أولئك، ولم يوجهه إلى المعاملة بالمثل –وهذا من حقّ السائل- ، ولكنّه أرشده إلى ما تقتضيه معالي الأخلاق من الاستمرار على صلتهم والتواصل معهم مهما فعلوا، مبيّناً له حاله وحالهم في مثلٍ رائع، مبشّراً في الوقت ذاته بمعونة الله سبحانه وتعالى ونصره له، قال عليه الصلاة والسلام : ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ) .





وهذا والله هو محض الكرم ولُباب العقل، فعفوٌ يتلوه عفو، وحلمٌ يقابل إساءة، وتغافلٌ عن زلّة، وتأويل لهفوة، وتتابع من هذه المواقف الكريمة، والخصال الكريمة، والأعمال الجليلة، ستذيب جبل الجليد مهما طال الزمن، وإن لم يكن ما يريد فهو نهر الأجور الجاري، والثناء العطر من الخلق، والمكانة العظيمة من النفوس، ورضى الله سبحانه فوق ذلك كلّه.





إضاءات حول الموقف


يشير الموقف النبويّ إلى أهمّية صلة الرحم ومكانتها بين مكارم الأخلاق، ولولا فضلها وعظيم منزلتها ما أرشد النبي –صلى الله عليه وسلم- صاحب القصّة إلى احتمال الأذى في سبيل تحقيق هذه الشعبة من شعب الإيمان، والتي جاء ذكرها في قول الله تعالى { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} (النساء:1)، وجاء التحذير من ضدّها في قول الحقّ تبارك وتعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد:22-23)، وقوله تعالى: { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} (الرعد:25).





وصلة الرحم ورد الحثّ عليها في عددٍ ليس بالقليل من الأحاديث النبويّة الصحيحة، تبيّن أنها سببٌ في طول العمر ومباركة الرزق، وأنّ الله تعالى قد تكفّل للرحم بأن يصل من وصلها ويقطع من قطعها، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : ( إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت: بلى يا رب قال: فهو لك) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: (من سرّه أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره - أي يؤخر له في أجله وعمره- فليصل رحمه) متفق عليه، وفي التحذير من القطيعة قال عليه الصلاة والسلام: ( لا يدخل الجنة قاطع رحم) متفق عليه.


بل قد صحّ في السنّة ما يحثّ على صلة الأرحام غير الأوفياء، وهو ما يُطابق المعنى الذي جاء به الموقف الذي بين أيدينا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل هو الذى إذا قطعت رحمه وصلها) رواه أبو داود .





ومما يستوقفنا في أصل القصّة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يُعلّم صحابته الرُقيّ والإحسان في أمورهم كلّها، فلئن كان العدل يقتضي من المظلوم أن يُعامل من ظلمه بالمثل، أو أن يهجرهم تجنّباً لسهامه المؤذية، ونباله الجارحة، فأين الصبر وأين الحلم؟ وأين العفو وأين المسامحة؟ وأين المودّة وأين الرحمة؟ بهذا فقط تُنال طمأنينة النفس وراحة البال، وما أحسن قول


المقنع الكندي :


وإن الذي بيـني وبيـن بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا


أراهم إلى نصـري بطـاءً وإن هم دعوني إلى نصر أتيتهم شدا


إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
 
جزاك الله خيرا اخي ابو ليث
 
بارك الله فيك اخي
 
مشكور يا اخي
 
عن أبى هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابةً أصلهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلمُ عنهم ويجهلون علي. فقال: ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ) رواه مسلم .


معاني المفردات


تسفّهم: تطعمهم.


المَلّ : الرماد الحار الذى يُحمى ليدفن فيه الطعام فينضج، وهو تشبيه لما يلحقهم من الإثم بما يلحقهم من الأذى بأكل الرماد الحارّ.


الظهير : الناصر والمعين .





تفاصيل الموقف


للظلم مذاقه العلقميّ الذي لا تستسيغه النفوس، ولا تُطيقه القلوب، فهو الموقد لنيران الحسرة، المُكدّر لصفو الحياة وصفائها، المستجلب للهموم والمستدرّ للأحزان.


ولئن كان وقعُ الظلم على النفوس بمثل هذه المثابة، فإنّ أقذعه وأشنعه، وأعمقه جرحاً وأشدّه إيلاماً، ما كان صادراً من قرابة الإنسان ورَحِمه؛ ذلك لأنّ المتصوّر من الأقربين نسباً توافر أسباب الرحمة وأواصر اللُحْمة، بما يكون سبباً في تماسك بنائهم الأسريّ ليبقى حصناً يحمي من عاديات الزمان وحوادث الزمان.


أما أن تأتي الإساءة وتنطلق الأذيّة ممن تربطك بهم وشائج الأخوّة والدمّ، فأعظِمْ به من ظلم، وأعظِمْ بها من إساءة، على حدّ قول الشاعر:


وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على النفس من وقع الحسام المهنّد





وكان من الذين اكتووا بهذه النيران، أحد صحابة رسول الله –صلى الله عليه وسلّم-، ما توقّفت قرابته عن الإساءة إليه قولاً وفعلاً، بدءاً بالهجران والقطيعة، ومروراً بالهمزِ واللمز، وانتهاءً بالسخرية والتطاول.


وحاول الصحابيّ رضي الله عنه أن يحتمل هذه التصرّفات، وأن يتذرّع بالحلِم والصبر، لعلمه بأن عشيرته مهما أساؤوا إليه سيظلّون جناحه الذي به يُحلّق، ولسانه الذي به ينطق، ويده التي بها يُنافح، لكنّهم لم يقدّروا هذا السموّ الخُلقيّ والرفعة الإنسانيّة فلا كرامةَ ولا احترام، بل زادوا عتوّاً ونفوراً، وطغياناً وظلماً، وعندها قرّر أن يلملم جراحاته ويشتكي للنبي –صلى الله عليه وسلم- ما يجده من قرابته.


وأمام النبي – صلى الله عليه وسلّم- ألقى إليه مظلِمَته بكلماتٍ تقطرُ ألماً وحسرةً: " يا رسول الله، إن لي قرابةً أصِلَهم ويقطعوني، وأُحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي" وكأنّه يقول بلسان حاله: "فبماذا تأمرني يا رسول الله؟".





وجاءت الإجابة من النبي – صلى الله عليه وسلم- بعيداً عن المتوقّع، فلم يبيّن الوعيد في حقّ أولئك، ولم يوجهه إلى المعاملة بالمثل –وهذا من حقّ السائل- ، ولكنّه أرشده إلى ما تقتضيه معالي الأخلاق من الاستمرار على صلتهم والتواصل معهم مهما فعلوا، مبيّناً له حاله وحالهم في مثلٍ رائع، مبشّراً في الوقت ذاته بمعونة الله سبحانه وتعالى ونصره له، قال عليه الصلاة والسلام : ( لئن كنت كما قلت فكأنما تُسفّهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمت على ذلك ) .





وهذا والله هو محض الكرم ولُباب العقل، فعفوٌ يتلوه عفو، وحلمٌ يقابل إساءة، وتغافلٌ عن زلّة، وتأويل لهفوة، وتتابع من هذه المواقف الكريمة، والخصال الكريمة، والأعمال الجليلة، ستذيب جبل الجليد مهما طال الزمن، وإن لم يكن ما يريد فهو نهر الأجور الجاري، والثناء العطر من الخلق، والمكانة العظيمة من النفوس، ورضى الله سبحانه فوق ذلك كلّه.





إضاءات حول الموقف


يشير الموقف النبويّ إلى أهمّية صلة الرحم ومكانتها بين مكارم الأخلاق، ولولا فضلها وعظيم منزلتها ما أرشد النبي –صلى الله عليه وسلم- صاحب القصّة إلى احتمال الأذى في سبيل تحقيق هذه الشعبة من شعب الإيمان، والتي جاء ذكرها في قول الله تعالى { واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} (النساء:1)، وجاء التحذير من ضدّها في قول الحقّ تبارك وتعالى: { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم، أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم} (محمد:22-23)، وقوله تعالى: { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} (الرعد:25).





وصلة الرحم ورد الحثّ عليها في عددٍ ليس بالقليل من الأحاديث النبويّة الصحيحة، تبيّن أنها سببٌ في طول العمر ومباركة الرزق، وأنّ الله تعالى قد تكفّل للرحم بأن يصل من وصلها ويقطع من قطعها، فقد قال النبي –صلى الله عليه وسلم- : ( إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك ؟ قالت: بلى يا رب قال: فهو لك) متفق عليه، وقال عليه الصلاة والسلام: (من سرّه أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره - أي يؤخر له في أجله وعمره- فليصل رحمه) متفق عليه، وفي التحذير من القطيعة قال عليه الصلاة والسلام: ( لا يدخل الجنة قاطع رحم) متفق عليه.


بل قد صحّ في السنّة ما يحثّ على صلة الأرحام غير الأوفياء، وهو ما يُطابق المعنى الذي جاء به الموقف الذي بين أيدينا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: ( ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل هو الذى إذا قطعت رحمه وصلها) رواه أبو داود .





ومما يستوقفنا في أصل القصّة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان يُعلّم صحابته الرُقيّ والإحسان في أمورهم كلّها، فلئن كان العدل يقتضي من المظلوم أن يُعامل من ظلمه بالمثل، أو أن يهجرهم تجنّباً لسهامه المؤذية، ونباله الجارحة، فأين الصبر وأين الحلم؟ وأين العفو وأين المسامحة؟ وأين المودّة وأين الرحمة؟ بهذا فقط تُنال طمأنينة النفس وراحة البال، وما أحسن قول


المقنع الكندي :


وإن الذي بيـني وبيـن بني أبي وبين بني عمي لمختلف جدا


أراهم إلى نصـري بطـاءً وإن هم دعوني إلى نصر أتيتهم شدا


إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
جزاك الله خير الجزاء لكلامك.الشافي
 
الخطوة السابعة عشرة : رمضان شهرٌ لا مثل له .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : مُرْنِي بِأَمْرٍ آخُذُهُ عَنْكَ قَالَ : " عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ " وفي رواية " لَا عَدْلَ لَهُ " . صححه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث بيان الهمة العالية لأبي همامة و حرصه على الخير والتزام الأفضل ؛
2) فيه دليل على أن الصيام لا يعادل ثوابه بشيء من الأعمال الصالحة كما ذكر النبي صلى الله عليه و آله و سلم؛
3) فيه بيان فضيلة الصوم و أنه لا مثيل له في القربات ، إلا أن المشهور عند الجمهور ترجيح الصلاة .وجمعا بين الأحاديث في أفضل الأعمال قال أهل العلم جوابا أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أجاب كل سائل بحسب ما هو الأفضل في حقه و بحسب ما يناسبه والأصلح له وما يقدر عليه ويطيقه ولهذا وفق أهل العلم بين هذه الأحاديث بحمل اختلاف الإجابات على اختلاف أحوال السائلين ؛
4) فيه الحث على الإكثار من الصيام .
 
الخطوة التاسعة عشرة : رمضان شهر القرآن .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ». متفق عليه.

فوائد الحديث
1) في الحديث تعظيم لشهر رمضان إذ فيه ابتدئ نزول القرآن و فيه كان جبريل عليه السلام يعارض رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كل ما نزل من القرآن . قال ابن حجر رحمه الله تعالى : فيه إشارة إلى أن ابتداء نزول القرآن كان في شهر رمضان، لأن نزوله إلى السماء الدنيا جملة واحدة كان في رمضان كما ثبت من حديث ابن عباس، فكان جبريل يتعاهده في كل سنة فيعارضه بما نزل عليه من رمضان إلى رمضان، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين كما ثبت في الصحيح عن فاطمة -رضي الله عنها؛
2) فيه إستحباب زيارة الصلحاء و أهل الخير في رمضان و تكرار ذلك إذا كان المزور لا يكرهه ؛
3) فيه إستحباب الإكثار من القراءة في رمضان ، لأن رمضان موسم الخيرات و نعم الله على عباده فيه زائدة ، وفيه تضاعف الحسنات ؛
4) فيه أن قراءة القرآن أفضل من سائر الأذكار ، إذ لو كان الذكر أفضل أو مساويا لفعله رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و جبريل عليه السلام ، فاجتمع بذلك أفضلية النازل ، وأفضلية المنزول عليه ، و المنزول به ، و الوقت ؛
5) فيه أن القرآن يطلق على بعضه و على معظمه ، كما يطلق على كلمة . لأن أول رمضان من البعثة لم يكن نزل من القرآن إلا بعضه ؛
6) فيه أن مداومة القرآن توجب زيادة الخير ؛
7) فيه المذاكرة مع الفاضل في القرآن و العلم ، و إن كان الفاضل لا يخفى عليه ما يذاكره للعبادة و الإتعاظ ؛
8) فيه دليل على كثرة نزول جبريل فيه . و في كثرة نزوله من توارد الخيرات و البركات ما لا يحصى ؛
9) فيه أن فضل الزمان إنما يحصل بزيادة العبادة فيه ؛
10) فيه أن ليل رمضان أفضل من نهاره ؛
11) فيه جواز قول رمضان من غير شهر ؛
12) فيه الحث على الجود في كل وقت ؛
13) فيه استحباب زيادة الجود في رمضان ، وعند الإجتماع بأهل الصلاح ؛
14) فيه تشبيه المعقول بالمحسوس ، لتقريبه إلى الأذهان ؛
15 فيه جوده صلى الله عليه و آله و سلم ؛
16) فيه استحباب تكثير العبادة في آخر العمر .
 
الخطوة العشرين : رمضان شهر المغفرة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : « الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ». رواه مسلم.

فوائد الحديث
1) في الحديث فضل الصلوات الخمس، وأنها مكفرة للصغائر، وأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ؛
2) فيه فضل الجمعة، وأنها من أفضل أيام الله، وفيها ساعة لا يوفق عبد مسلم للدعاء فيها إلا استجاب الله له ؛
3) فيه فضل شهر رمضان، وأن الله يكفر به ما صغر من الذنوب ؛
4) هذا الحديث يدل صراحة على أن الذنوب تنقسم إلى قسمين: صغائر وكبائر؛
5) فيه أن هذه الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب، وأما الكبائر فإنه لابد لها من توبة خاصة؛ لقوله: (إذا اجتنب الكبائر) ؛
6) فيه رد على المرجئة لقولهم : بأن الأعمال تكفر الكبائر ، و النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال : ( مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ) ، فدل قوله صلى الله عليه و آله و سلم أنه إذا لم يجتنب الكبائر فإن هذه الأعمال لا تقوى على تكفير كبائر الذنوب .
 
الخطوة الواحدة و العشرين : رمضان تفتح فيه الأبواب .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : « إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ». رواه البخاري.

فوائد الحديث
1) في هذا الحديث دليل على أن الجنة في السماء ؛
2) فيه إشارة إلى كثرة الثواب ؛
3) فيه أن سبب فتح أبواب السماء إنما يكون بفعل الصائمين ؛
4) فيه إذا علم المكلف ذلك بإخبار الصادق له ، يزيد في نشاطه و يتلقاه بأريحية ؛
5) يؤخذ من قوله ( وسلسلت الشياطين ) فيه إشارة إلى رفع عذر المكلف ، كأنه يُقال له : قد كفت الشياطين عنك ، فلا تعتل بهم في ترك الطاعة و لا فعل المعصية ؛
6) فتح أبواب السماء في رمضان هو من أوقات استجابة الدعاء ، فهو فرصة عظيمة لشغل هذا الزمن بالذكر والدعاء والتضرع . و الله أعلم.

الخطوة الثانية و العشرين : رمضان شهر القيام .

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ فَقَالَ عُمَرُ: « إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ» ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ قَالَ عُمَرُ : « نِعْمَ الْبِدْعَةُ هَذِهِ وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ » يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. رواه البخاري.

فوائد الحديث
1) في الحديث جواز الإئتمام بالمصلي و إن لم ينوي الإمامة ؛
2) فيه أن الإجتماع على واحد أنشط للمصلين ؛
3) يؤخذ من ( إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ) ، دليل على نظر الإمام لرعيته في جمع كلمتهم و صلاح دينهم ؛
4) قال المهلب : وفيه أن اجتهاد الإمام ورأيه فى السنن مسموع منه مؤتمر له فيه ، كما ائتمر الصحابة لعمر فى جمعهم على قارئ واحد ؛ لأن طاعتهم لاجتهاده واستنباطه طاعة لله تعالى لقوله : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِى الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) [ النساء : 83 ] ؛
5) فيه جواز الاجتماع لصلاة النوافل ؛
6) فيه أن الجماعة المتفقة فى عمل الطاعة مرجو بركتها ، إذ دعاء كل واحد منهم يشمل جماعتهم ، فلذلك صارت صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ، فيجب أن تكون النافلة كذلك ؛
7) فيه أن قيام رمضان سنة لأن عمر لم يسن منه إلا ما كان رسول الله يحبه ، وقد أخبر عليه الصلاة و السلام بالعلة التى منعته من الخروج إليهم ، وهى خشية أن يفترض عليهم ، وكان بالمؤمنين رحيمًا ، فلما أمن عمر أن تفترض عليهم في زمانه لانقطاع الوحي أقام هذه السنة وأحياها ، وذلك سنَةَ أربع عشرة من الهجرة فى صدر خلافته ؛
8) قال المهلب : "وفيه أن الأعمال إذا تركت لعلة ، وزالت العلة أنه لا بأس بإعادة العمل ، كما أمر عمر صلاة الليل فى رمضان بالجماعة ، وفيه أنه يجب أن يؤم القوم أقرؤهم ، فلذلك قال عمر : أُبَي أقرؤنا ، فلذلك قدمه عمر ، وهذا على الاختيار إذا أمكن ؛ لأن عمر قدم أيضًا تميمًا الدارى ، ومعلوم أن كثيرًا من الصحابة أقرأ منه ، فدل هذا أن قوله عليه الصلاة و السلام : (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ) إنما هو على الإختيار " إهـ ؛
9) يؤخذ من قوله رضي الله تعالى عنه ( ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ ) أنه رضي الله عنه كان لا يواظب على الصلاة معهم ، و كأنه كان يرى أن الصلاة في بيته و لا سيما في آخر الليل أفضل ، لقوله رضي الله تعالى عنه : ( وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ ) ؛
10) قوله ( ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ ) ، دليل على عدم وجوب صلاة القيام لأن أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه لا يتأخر عن واجب . قال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله تعالى : صلاة التراويح سنة مؤكدة وليست واجبة فلو تركها الإنسان فلا إثم عليه لكنه إذا فعلها فإنه ينال خيرًا كثيرًا وثوابًا جزيلاً لمن صلحت نيته وخلصت سريرته لله عز وجل ؛
11) يؤخذ من قوله رضي الله تعالى عنه : ( وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ ) هذا تصريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله ، لكن ليس فيه أن الصلاة في قيام الليل فرادى أفضل من التجميع ؛
12) قول عمر: (نِعْمَ الْبِدْعَةُ) فالبدعة اختراع ما لم يكن قبل ، فما خالف السنة فهو بدعة ضلالة ، وما وافقها فهو بدعة هُدى، وقد سئل ابن عمر عن صلاة الضحى فقال : بدعة، ونعم البدعة.


يتبع...
 
آخر تعديل:

الخطوة الثالثة و العشرين : رمضان شهر الإعتكاف .

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ . متفق عليه.

فوائد الحديث
1) في الحديث دليل على أن الإعتكاف سنة واظب النبي صلى الله عليه و آله و سلم ؛
2) فيه دليل على مشروعية إعتكاف العشر الآواخر ؛
3) يؤخذ من قولها رضي الله تعالى عنها ( الْعَشْرَ الْأَوَاخِر ) ، فيه دليل على أنها أفضل و أكمل ما يكون في الإعتكاف ، و أجمع العلماء رحمهم الله على تأكيد استحباب اعتكاف هذه العشر ، و العشر من رمضان كما تقدم هي آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم في اعتكافه ؛
4) قولها رضي الله تعالى عنها : ( حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ) ، فيه دليل على أن الأمر محكم غير منسوخ ؛
5) فيه حرص أمهات المؤمنين زوجاته رضي الله تعالى عنهن على متابعة النبي صلى الله عليه و آله و سلم ، و أنهن لم يتركن هذه السنة من بعده عليه الصلاة و السلام ؛
6) فيه دليل على مشروعية اعتكاف المرأة في المسجد ، وهذا مقيد بالضوابط الشرعية : أن تؤمن الفتنة و أن يكون وفق السنة ؛
7) قولها رضي الله تعالى عنها ( رَمَضَانَ ) فيه دليل على أن الإعتكاف يشترط له صوم ، و في هذا مسألة . قال ابن قدامة في المغني : " المشهور في المذهب أن الاعتكاف يصح بغير صوم روي ذلك عن علي وابن مسعود وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والحسن وعطاء و الشافعي وإسحاق ثم ذكر الدليل وهو ما رواه البخاري أن عمر -رضى الله عنه- قال: ( قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً - وَفِي رِوَايَةٍ : يَوْماً - فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . قَالَ : فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ ) ولو كان الصوم شرطا لما صح اعتكاف الليل لأنه لا صيام فيه ولأن الاعتكاف عبادة فصح في الليل فلم يشترط له الصيام كالصلاة وسائر العبادات ولأن إيجاب الصوم حكم لا يثبت إلا بالشرع ولم يصح فيه نص ولا إجماع، ثم روي عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس عليها صوم إلا أن تجعله على نفسها ومثله عن طاووس وروي عن أحمد قول آخر أنه يلزم في الاعتكاف الصوم وهو قول مالك وأبي حنيفة والليث والزهري والثوري ، والصحيح القول الأول . ومع ذلك يستحب الصوم مع الاعتكاف ويتأكد لقوة الخلاف ولأن النبي -صلى الله عليه وأله و سلم- لم يعتكف إلا وهو صائم كالعشر الأواخر من رمضان فكذا يلحق برمضان " إهـ .والله أعلم.
 
الخطوة الرابعة و العشرين : ليلة القدر .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : دَخَلَ رَمَضَانُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ ، وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مَنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ ، وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا كُلُّ مَحْرُومٍ » . رواه ابن ماجة و حسنه الألباني.

فوائد الحديث
1) في الحديث إشارة للتعظيم و التنبيه و التذكير و هذا في قوله صلى الله عليه و آله و سلم : (إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ )؛
2) فيه الحث على زيادة الاجتهاد في الأعمال الصالحة ؛
3) فيه دليل على فضيلة شهر رمضان حيث أن الله خصه بليلة هي خير من ألف شهر ؛
4) فيه إثبات لليلة القدر و الرد على من قال بأنها رفعت أصلا ورأسا حكاه المتولي في التتمة عن الروافض والفاكهاني في شرح العمدة عن الحنفية ، وكأنه خطأ منه . أو من قال بفرضية أنها توافق جميع أيام السنة ، بناءا على دوران الزمان لنقصان الأهلة . وهو قول مشهور عند الحنفية أيضا حكاه قاضي خان وأبو بكر الرازي منهم . إلا أن جميع هذه الأقوال فاسدة ؛
5) فيه إبهام ليلة القدر ، وقد اختلف العلماء اختلافا كثيرا في تعيينها، فذهبوا في ذلك إلى أكثر من أربعين قولا ، و لعل الراجح إن شاء الله ما ذهب إليه الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى ، قال : والصحيح أنها تتنقّل فتكون عاماً ليلة إحدى وعشرين، وعاماً ليلة تسع وعشرين، وعاماً ليلة خمس وعشرين، وعاماً ليلة أربع وعشرين، وهكذا؛ لأنه لا يمكن جمع الأحاديث الواردة إلا على هذا القول، لكن أرجى الليالي ليلة سبع وعشرين، ولا تتعين فيها كما يظنه بعض الناس، فيبني على ظنه هذا، أن يجتهد فيها كثيراً ويفتر فيما سواها من الليالي. اهـ ؛
6) فيه دليل على أن فضل ليلة القدر كثير عظيم ؛
7) فيه أن من وافق ليلة القدر على الوجه المطلوب شرعًا فقد حاز الخير كله ؛
8) فيه أن المحروم منها لا يكون محروما إلا بسبب تهاونه لأنه عرف فضائل هذه الليلة ثم ضيعها و لم يجتهد فيها .
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top