تمنيت أني لو عايشت أبا بكر الصديق رضي الله عنه فنتهلت و لو القدر اليسير من حكمته و رحمته بالمسلمين و نصرته و حرصه على الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم، حين تتجلى الحكمة في ثوب من الرحمة، و حين يبدوا الحزم في وعاء من العقل و حسن التدبير، حين يعتق بحر ماله المستضعفين ممن يعذب في ذات الله يفتنه الكفار و المشركين، حين يفدي الرجل النبي عليه الصلاة و السلام فيضع رجله في محل الثغرة خشية أن يبرز منها ما يؤذي رسول الهدى محمد صلى الله عليه و سلم، هناك في غار ثور تبرز لأبي بكر عقرب تلدغه لدغا شديدا و رأس النبي (عليه الصلاة و السلام) على فخذ أبي بكر، فيأبى أن يحرك ساكنا خشية أن يستيقظ النبي عليه الصلاة و السلام، فتكون دموع الألم الذي حل بأبي بكر هي من يحمل رسائل الاستغاثة حين يأبى اللسان أن ينطق و الجنان أن يتحرك، وإن سمعنا عن الحب و قرئنا عنه نثرا و شعرا، فيصعب أن تجد رجل يميته قومه ضربا إلى حد الإغماء، فيكون همه بعد ذلك أن يرى رسول الهدى معافى لم يمسسه أحد بسوء، و لا يرضى حتى تكتحل عيناه برؤية نبي الله و مصطفاه، وهو في ذلك لا يمكنه حتى القيام على قدميه، و هل سمعنا من قبل أن هناك من تصدق بماله كله، فلما يسأل عن الذي ترك لأهله، يقول تركت لهم الله و رسوله، إنه اليقين و الصديقية من جعلا إيمان أبي بكر يرجح على إيمان أمة محمد عليه الصلاة و السلام، فكيف لا تتمنى أنك عايشت رجلا إيمانه هكذا، من هو خير خلق الله بعد الأنبياء و الرسل.
هذا أولا على عجل و تكون لي رجعة لأتكلم عن حبيبي عمر الفاروق و ما أدرك ما عمر، رضوان الله على جميع الصحب الكرام.