إحذروا الزلل بين دعاة الشهوات و دعاة الشبهات (تفريغ لكلمة الشيخ عبيد الجابري حفظه الله)

ابو ليث

:: عضو شرفي ::
إنضم
8 جانفي 2010
المشاركات
10,657
النقاط
851
محل الإقامة
الجزائر




فهذا تفريغٌ لمقطع صوتي للشيخ -حفظه الله- بعنوان :

أهل الفتن عندهم لباقة ودهاء و مكر ما يقلبون به الحقائق و يعكسون به الأمور حتى يصبح الحق في صورة الباطل


لفضيلة الشيخ:
عبيد الجابري -حفظه الله-


لسماع المادّة الصّوتية: ستجدونها في المرفقات

التفريغ:
وأهل تلكم الفتن عندهم من اللباقة (كما يقولون)، والحذق والمكر والدهاء ما يُقلبون به الحقائق و يَعكسون به الأمور على الناس حتى يصبح الحق في قالب الباطل، والباطل في قالب الحق ،هذه فتن الشهوات والشبهات، فمن أراد الله له النجاة ،وكان على بصيرة من دينه ،أنكر هذه الفتن ،ومجَّها ، ومقتها فينجو، فلا تضره الفتن سواء ما كان منها من قبيل الشهوات ،والتشوف إلى الفواحش والمحرمات التي يُزين عرضها في وسائل مألوفة عند كثير من الناس (أعني من قل فقههم وانتكست عقولهم وفسدت فطرهم)، فألفو ما يعرض في الصحف الماجنة ،والمجلات الخليعة ،والقنوات المغرضة ،التي تُسخر لمسخ المسلم في دينه ،وعرضه ،فمسخه في الشهوات ذكرناه آنفا .

ومسخه في الدين ،يصبح يألف البدع ،ويعشقها لما يسمعه من وعاظ السوء ،من محرفة الكلِم عن مواضعه ، من العقلانيين ،والفلسفيين ،ومن القُصاص قَذفة الأحاديث الموضوعة ، والضعيفة ، والحكايات ،و المنامات ،وغير ذالك ،فليس عندهم من العلم الشرعي ما يربون به الناس، على ما أراده الله سبحانه وتعالى لهم من الدين القويم والنهج الحكيم ،نهج محمد صلى الله عليه وسلم.

والذي يحسن سياسة الناس ،ويعلمهم دين الله عز وجل ،لا ينفك عن مصدرين ،وهما الكتاب والسنة ،وينظم إليهما فهم سلف الصالح ،وما أكثرَ من يتصدر الآن ، ويتكلم من جهلة الناس ،ولعاقهم المنتسبين إلى الدعوة إلى الله ،والدعوة إلى الله على بصيرة ،بريئة منهم ،براءة الذئب من دم يوسف صلى الله عليه وسلم ،وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء ، فقال : (الْمَرْءُ عَلى دِينِ خَلِيلِه ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخالِلُ) وما أحسن ما قاله ابن سيرين رحمه الله، محمد ابن سيرين ، سيرين مولى أنس رضي الله عنه قال :إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ،وقال علي رضي الله عنه :الناس ثلاثة، عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة ،وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، لم يلزموا علماء السنة ،لم يلزموا الفقهاء ، الذين آتاهم الله رسوخا في العلم والفقه، فلا يقولون للناس إلا قال الله و قال رسوله وإنما رضوا لأنفسهم أن يكونوا أتباع المفكرين من الصَحفيين والمُتسمين بالأدباء وغيرهم من دعاة الجهل والضلال ، فالدعاة ،أعني المنتسبين إلى الدعوة ثلاثة :

دعاة الحق ،والبصيرة ، وهؤلاء (هم) الذين يجب أن يكونوا طُلبَة الناس وأن يَلزموهم ،وأن يأخذوا عنهم لأن كل ما عندهم من الوعظ ،والتذكير ،والنصح ،والتوجيه ،والتفقيه هو الكتاب والسنة وعلى وفق سيرة السلف الصالح ،وهؤلاء هم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم بدءا من الصحابة رضي الله عنهم و أئمة التابعين ثم من بعدهم.

الثاني: دعاة الجهل ،فليست له بالعلم الشرعي صلة ،إما طبيب وإما رياضيات وإما كيمياء وإما فيزياء وإما مهندس ،وإذا به ما بين عشية وضحاها داعية يشار إليه بالبنان ،فيتبعه سواد عظيم من الناس ، أنا أظن هذه بلوى؛ لمَّا زهدوا في علماء السنة والفقهاء الربانيين أبتلو بهؤلاء الجهلة.

و الثالث: أهل البدع، أهل الهوى حذر منهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال (و إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ) كثير منهم عنده علم شرعي ،لكن انحرفوا ،حرفو الناس ،لأنهم أصحاب هوى ومطامع إما دنيوية ،وإما سياسية كالجاه والمنصب والهالة والشعوبية وغير ذالك من الأغراض الدنيوية



وفرّغه:/ أبو عياض يعقوب بلفتحي
23 جماد الأولى 1439هـ، الموافق: 09 فيفري 2018م.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين





الملف الصوتي:
أهل الفتن عندهم لباقة ودهاء و مكر ما يقلبون به الحقائق و يعكسون به الأمور حتى يصبح الحق في صورة .mp3


 
آخر تعديل:
Top