فلسفة راقت لي ، النجاح والفشل

عاشق الاقصى

:: عضو مُتميز ::
إنضم
27 جانفي 2018
المشاركات
830
النقاط
551
محل الإقامة
غزة
الجنس
ذكر

-
الأشياء والأحداث ليست تخلق مشاعرنا.. برهان هذا, أن الشيء
قد يصيب فردين تحت سقف واحد, فيشقى به أحدهما والآخر يسعد..
إذن, نظرتنا إلى الأحداث, والماضي, فلسفتنا وفكرنا في الحياة
هي من تخلق مشاعرنا أكثر, عندما تُغيّر الفكر والفلسفة يتغيّر العمل
وبتغيّر العمل, تتغيّر المشاعر.. هذا مُطرِد في معظم الحالات..

-
تُنقل قصة عن أخوين: أبوهما سكير فاسد, فكان أحد الأخوين
مشابهًا لأبوه, وعندما سُئل عن سر فساده, قال: أبي كان فاسدًا
فكيف تلومونني؟ .. أما الآخر فكان ناجحًا مبدعًا, وعندما سُئل
عن نجاحه: قال: أصبحت ناجحًا لأني لم أرد أن أصبح كوالدي
فالظروف (الحالة الإجتماعية وسوء التربية...) كانت واحدة
أما ردة الفعل, فاختلفت بين اثنين.

-
امرأة تطلقت, فآذاها من حولها نفسيًا, فتحطمت وأفسدت حياتها
وأخرى تطلقت فآذاها من حولها, فأصبحت مبدعة وناجحة.

- تقول العرب "كل ذي عاهة جبار" إذ يلاحظون أن من لديهم نقص
يعوِّضون هذا النقص بالتميّز في أشياء أخرى.. هؤلاء لم يستسلموا
لنقصهم ولم ينكسروا, ويكتئبوا.. ولكنهم أخذوه كتحدٍ ليثبتوا أنفسهم.

-
وقرأت في علم النفس, أن "عقدة النقص" قد تساهم بصنع إنسان
عظيم.. وكم من عظيم في التاريخ كانت لديه عقدة, أو مرض
أو ظروف اجتماعية سيئة, أو تجارب مؤلمة, وفي هذا كتبت كتب.

-
التاجر, والكاتب العالمي في التنمية البشرية "روبرت تي كيوساكي"
يقول أنه سعيدٌ لأنه ولد فقيرًا, فلولا فقره, لما استطاع أن يفهم المال
والتجارة, ويصبح كتابه أشهر كتب مساعدة الذات التجارية.
وكذلك أحد الفلاسفة "نسيته, ربما يكون سارتر" كان يفخر أنه قرأ
كل شيء في المكتبة, ويقول: لولا فقري في الطفولة لما أحببت القراءة.

-
ومن القصص التي اعجبتني أيضًا: قصة الفيلسوف رينيه ديكارت
الذي يُصنف من قبل المؤرخين كمؤسس الفلسفة الحديثة, حيث عمل
كمِعول هدم للفلسفات السابقة, وجاء بمنهجية تشكك بكل شيء تقريبًا
حتى في وجوده كإنسان, لذا قال مقولته الشهيرة ليثبت وجوده
كشيءٍ مفكر (أنا أفكر, إذن أنا موجود) وليس القصد من المقولة
هو مدح التفكير, كما يعتقد الناقلون لها دون معرفة سياقها من مؤلفه..
المهم: أن ديكارت يقول لولا مرضه الذي حبسه في البيت وحيدا لأيام
لما استطاع أن يبدع كتاباته في التأملات الفلسفية..
فكان مرض ديكارت, خيرًا له ولأوربا على الأقل!

-
ويقول أبو العلاء المعرّي: "أنا أحمد الله على العمى, كما يحمده
غيري على البصر, فقد أحسن لي, إذ كفاني رؤية الثقلاء والبغضاء."

-
ذلك الإنسان الذي حياته مثالية, لم يخلقه الله, الناجحون
والعظماء, قد يكونوا عانوا في حياتهم - و واجهوا الفشل والإحباط
أكثر من عامة الناس.. وأضرب مثالًا بنيلسون مانديلا محرر جنوب
أفريقيا.. هذا الرجل سجن ظلمًا 27 عامًا ثم خرج وساهم بتحرير
بلاده من سطوة الأوربيين.. أبعد هذا البلاء, بلاء؟

- كن راضيًا, ثم مسؤولا, أو عش كئيبًا
من معاني الإيمان بالقدر, أن ترضى بما فُرض عليك, فإذا رضيت
كانت لديك فرصة لتحسن واقعك, وتغير ما يمكن تغييره..
أجرى عالم نفس دراسة على سجناء, فاكتشف أن كلهم يدعون البراءة!
ويلقون باللائمة على الغير, والظروف, والناس (...)
قال العالم: اكتشفت أن السجن, يضم أكبر مجتمع من الأبرياء!
واقعك قد يكون (جسد ضعيف, حالة مادية سيئة, عائلة مفككة...)
تقبّل هذا الواقع, ولا تقع في فخ التشاؤم, واللوم, والولولة..
فينتهي بك المطاف أن تخطئ وتحبط, ثم تلوم كل الناس إلاك..

-
يفرّق ستيفن كوفي بين الناجح وغير الناجح: بأن الأول يفكّر في
(دائرة التأثير) أما غير الناجح فيفكر في (دائرة الهموم)
فالأول يفكر فيما يمكن فعله لتخفيف المشاكل أو مواجهة الظروف؟
بينما الثاني يفكر بالمشاكل بسلبية, ويفكر باللا ممكن..

- إذن, جرب أن تعيد التأمل, وتعمِّق النظر في حياتك, صحتك
ذكاءك, مواهبك, هيئتك, أسرتك, وضعك المادي, حالتك الإجتماعية,
تجاربك السعيدة والشقية.. ألن تجد في كل شيء, شيئًا إيجابيًا؟
فأسوأ تجاربنا ليست شرًا محضًا.. كن شكورًا على أية حال!
 
Top