بين التشاؤم و التفاؤل خط رفيع من الواقع.

إنضم
1 أوت 2008
المشاركات
5,760
الإعجابات
2,931
النقاط
451
الجنس
ذكر
#1
أعضاء اللمة السلام عليكم ورحمة الله.
تقبل الله صيامكم وقيامكم وكتب بذلك نجاتكم.


تتميز وتتمايز الأمم والحضارات فيما بينها بما خلّفته من صناعات وابتكارات وعلوم وفنون ومدن وعواصم عظيمة وحروب خاضوها وسياسات وأثار بارزة أظافت وأعانت وأفادت البشرية في صراعها مع المخاطر و الضروريات والغايات طبعت بصمتها عبر سلسلة تاريخية مثيرة وعجيبة.
ولا تُمجد وتُذكر ويُسهب في ذكر هذه الحضارات والأمم ونشر سيرتها سوى ما ارتبط اسمها بمآثرها وماقدمته للانسان والحياة جمعاء خيرا أكان أو وبالا عليها او عززت به مكانتها وسياستها وعقائدها في تلك الازمان.
فإنه من عاش مسيودا منقادا مذلولا مرهونا لأسياده تابعا لا يملك صرفا لحاله لا يحمل عبئا ولا غاية يسوقه اصحاب الطموح والغايات كالاغنام اينما ارتحلو تمتعوا بلحومها وصوفها وحملت اثقالهم ومتاعهم وآنست وحشتهم بثغاءها و نباحها .... هذه الشعوب ذكرت على هامش القصص والروايات والالياذات او لم تكن شيئا مذكورا. كاليهود مثالا قتلة الانبياء الجاحدين من أراد بهم الله عزة وشاءوا الذلة والمسكنة وطردوا ملعونين وما يكاد يتوقف عندهم التاريخ هنيهة حتى يصفهم باقبح الاوصاف بالخبث والرعونة والوحشية والمجون والذلة والمسكنة والانحطاط .... لم يشكلوا حضارة ولم تنتفع منهم الحياة والانسانية الا بالقتل والتنكيل والدسائس الخفية الى يومنا هذا.



ولم تتغيب الحضارة الاسلامية في وقت ما على هذا المهرجان التاريخي فكانت مكانتها محفوظة و مرتبتها مرموقة وآثارها محمودة مشهودة.
واذا ذكرنا التحضر والتمدن والرقي والتقدم والنمو والازدهار والابداع والابتكار فانه سرعانما يمر بلمح البصر شريط ذكريات دونها التاريخ من ذهب على جدران دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة والقسطنطينية وشمال افريقيا....
حفظت لهم أعمالهم مكانة جديرة دان بها الاعداء قبل الحلفاء ولو استمر سعيهم ورضي الجهلاء بالنور القادم اليهم لتوحد العالم كله أمة واحدة.
التاريخ لا يمجدً ولا يغدق بالحديث الا على الأقوياء من اعتزوا بعقائدهم رفضوا الذّل و الانصياع.


أجد ان تعداد الاسباب وشرح المتغيرات ونشر المعطيات التي كانت سائدة في تلك العصور الذهبية لا يرجى منه نفع الآن ولا نجد له أصلا رغبة الاستماع والانصات ولا سعي التعلم والاعتبار والاقتداء و لا طموح التغيير وكسر الجمود وفك القيود فالاجيال تغيرت ولم تعد تحمل جينات وراثية لتلك النماذج المثالية من قادوا الجيوش وسادو الأمم وخدمو جل فروع العلم والأدب والحياة وكشفوا أسرار الصناعات والزراعات واخمدوا جحيم الصراعات والفتن بين القبائل والاعراق والمدن ونشروا بفضل دينهم المعصوم من الاخطاء والتحريف والزيغ والتزييف قيم العدل والتسامح والسلام والأمن وسط هذه الامم ممن امتدت لهم يد الحضارة الاسلامية وطلعت عليهم شمس الأمن والسلام وانتشلتهم من حضيض الجهل والظلم والبؤس والمعتقدات الماجنة المقيتة.




مربط الفرس:
لم يعد في الاجيال الحالية متر مربع واحد لغرس الفضائل والاخلاق والمبادئ والقيم.
لم يعد للكتب والمجلدات أهمية لاعادة توجيه دفة هذا الجيل وتصحيح مساره وسط بحر لجي من انحلال الاخلاق والفتن.
لم يعد للاحتفال بالمناسبات التاريخية وتذكر ماحدث في مثل هذه الأيام من داع وفي الحقيقة لا يهمنا أصلا ماحدث في تلك الايام البعيدة وان استمعنا فللاستمتاع.


لم يعد لدروس المساجد ومذاكرة القرءان في الحلقات وخطب المنابر وجودة الخطباء في الدعاء ولا الامر بلمعروف والنهي عن المنكرات من منصت او منتبه او مكترث حتى بمواقيت الصلاة المساجد عامرة والقلوب خاوية فلما التكلف في الكلام والناس تهوى النوم والاستماع للمعازف والاغاني صباحا مساء.

لن يجدي استعمال التكنولوجيا واستغلالها لانعاش قلب هذا الجيل الآيل للتوقف والانهيار لن يجدي السهر على انشاء المواقع واثراء المنتديات ونشر الرسائل وتنسيق الفتاوى وفتح التواصل الاجتماعي مع العلماء والمفكرين والدعاة والبث المباشر لأطهر بقعة رءاها ووطأها انسان لن تجدي صناعة أفلام وانتاج برامج واطلاق قنوات واذاعات أصلا هذا الجيل لا يبارح الطرقات ويعشق العيش في العلب و الأوكار وان استعمل هذه التكنولوجيا فسيبحث في صفحاتها عن مزيد العلب و الاوكار.

وبتشائم يزداد تراكما وتورما يوما بعد يوم أقول أن التاريخ لن يذكرنا ويذكر أيامنا هذه ولا حتى يعطل ساعته ليقف على خيبتنا وفشلنا وشتاتنا في دويلات تشكل بقايا أثار لحضارة كان كل فرد فيها يشكل دولة بحد ذاته والان ملايين من الافراد لا يستطيعون تشكيل دولة تحفظ شرف النساء وتصون كرامة الأولاد....

لا لن يذكر التاريخ شعبا وحده فهمه لدينه وفرقه فهمه لدينه.

ياودي يا ودي .. استغفر الله العلي العظيم ... اللهم راني صايم .....

ولو فتحت قفص تشاؤمي لاندفع منه وحش اسطوري حبس فيه اربع وتسعون عاما يحطم كل تفاؤل فيكم ويمزق بمخالبه كل أوهام لديكم.

مالي والتشاؤم اليوم....!؟
لعل الله يُحدث من مشاركاتكم ما يُثبت ذلك او يَدحره؟



ربي يبارك فيكم.
 
آخر تعديل:

الامين محمد

:: مراقب ::
سيتم تحديد الاقسام..
طاقم المراقبين
إنضم
7 أفريل 2015
المشاركات
9,492
الإعجابات
21,199
النقاط
1,061
محل الإقامة
الجزائر الحبيبة
#5
ياااااااااااه دائما تصيب الوتر الحساس
موضوع مميز بعد الجمعة رايح نمر عليه بحول الله تعالى
 

missing heart

:: عضو بارز ::
إنضم
27 جويلية 2013
المشاركات
8,718
الإعجابات
19,389
النقاط
756
الجنس
أنثى
#6
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماشاء الله لا قوة الا بالله تبارك الدي بيده الملك
نسال الله ان لا نكون منهم وان كنا منهم عن قصد او عن غير قصد فنسال الله الهداية والثبات لنا ولكل العالمين
بارك الله فيك وجعل كل حرف خطته يمناك في موازين حسناتك، اسال الله ان يرزقك بما تريد فيما يحب ويرضى لك ان شاء الله يارب
كلامك صحيح مئة بالمئة، لكن المشكل اولا في الاباء
فالاباء كانو دائما قدوة ابنائهم، وطريقة تعليم الاباء لابنائهم من الصغر تؤثر وبشدة على اطفال وتصرفات ابنائهم
وايضا لما يامرون ابنائهم بفعل الامر الصحيح وهم يفعلون عكسه فمثلا يقول الاب او الام لابنائهم ان الكذب سيء لكن هما يكذبان اما احدهما او كلاهما
وايضا يقولون له ادرس لتبني مستقبلك وليس لان الله عز وجل قال اقرا وتعلم
هده امثال بسيطة ويوجد غيرها الكثير الكثير وبالنسبة لي يعتبر هدا السبب الرئيسي تربية الاباء لابنائهم وبعدهم عن الدين في طريقة التربية والنصح والارشاد
وبعدها ياتي المعلم، الدي يعتبر ثاني قدوة بعد الاهل والعائلة فادا كان صالحا فالحمد لله وان لا فسيزيد الطين بلة
ثم واخيرا المجتمع والتقليد الاعمى الدي يقومون به دون فهم ودون استخدامهم لعقولهم التي من الله علينا بها
لا تتشائم عمي الكريم، ان الله عند ظن عبده به فان كان جيدا فهو عنده وان سيئ فهو عنده ونحن نظلم الله قبل انفسنا بسوئ ظنوننا فالله يحب عباده ويحب لهم كل خير وجميل
يوجد اناس ماشاء الله كدلك ولا يزال الخير فيهم وانت ترى انس اللمة ماشاء الله تبارك الدي بيده الملك ولله في خلقه شؤون
صحى فطوركم وتقبل الله صيامكم وقيامكم وصالح اعمالكم
ارجو تقبل مروري
تحياتي احترامي وتقديري لشخصكم الكريم
في امان الله وحفظه​
 

عقــ اللمه ــيد

:: مرشح للإشراف ::
منتديات التعليم المتوسط
منتدى مشكلتي
طاقم المرشحين
إنضم
7 ديسمبر 2009
المشاركات
17,514
الإعجابات
2,073
النقاط
1,886
محل الإقامة
بين ثنايا الأرض لا محاله.
الجنس
ذكر
#7
السلام عليكم
يا تراي اضع اعجابا على الموضوع او اندم حظي اني التقيت هذا الموضوع قبل نومي بلحظات ليدخلني في احباط مؤرق..احباط انسان قرأ ما بين سطور الموضوع فوجد انه ينتمي الى عالم التخاذل و الكسل و الاتكالية و السذاجة.
لا ادري من اين ابد و لاأعرف اين سأتوقف في كلامي لكن سأختصره طبعا بتشبيه ان فهمتوه ،ما وصلنا اليه هو ثمرة بذور زرعت في ارض خصبة سقيت بماء ملوث أخرجت لنا شوكا و علقما بعدما كنا ننتظر ورودا و رايحين.بذور الورود تهجنت بفعل فاعل دُسَ السم في الماء بفعل فاعل..فأُنجب جيل مفعول به منغلق على نفسه كطائر الحسون خرج من بيضته في قفص و كبر في قفص ينتظر صدقات من بخارج القفص أصبج له تابعا مذلولا أعمى بدونه كدمية يتحكم بها ولما فحتوا له باب القفص، بقى خائفا مذعورا. فلم يكن يعلم و و جد نفسه لم يتعلم كيف يكسب التحديات خارج القفص ..هكذا ارادوها محطموا الحضارات الدكتاتورين، حاكموا الشعوب المغدورة غدروا ماضيها المشرق الجميل بحاضرها البائس الذي يبدو جميل المنظر للجاهل قبيح الخبايا للعالم.
نسأل الله السلامة و العافية..و نسأل الله مغير الأحوال أن يغير حالنا الى أحسن حال.
لعلي اكثر تشاؤما منا اعذرني سيدي
شكرا أبو فيصل على وضعك الملح على الجروح..و شكرا مرة أخرى على طرحك القيم.
 
آخر تعديل:
إنضم
11 سبتمبر 2014
المشاركات
134
الإعجابات
199
النقاط
21
محل الإقامة
ربما السراب
#8
إن كان لك فيصلا فاعتنِ به علّه يخفف عنك ..
[اعتن كما ينبغي، فلا تتكلّم ..لا تنتقد.. لا تأمر / أعلم أنك فهمتني]
حفظ الله لك العائلة، هي الأمل و التفاؤل -فقط-
 
إنضم
1 أوت 2008
المشاركات
5,760
الإعجابات
2,931
النقاط
451
الجنس
ذكر
#9
مشكورين على تخصيص جزء من وقتكم الثمين في هذا الشهر الكريم لمواساتي في تشاؤمي.
باذن الله سوف استخلص منها ما يفيد وارد على كل مداخلة في وقت قريب.
 

حلم كبير

:: عضو متألق ::
إنضم
24 ديسمبر 2016
المشاركات
4,097
الإعجابات
12,086
النقاط
791
العمر
33
محل الإقامة
فرنسا الجزائر وطني
#10
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
أخي الكريم كلمات تنخر في لحم الأمة نخرا وتهزها هزا إن كانت القلوب ما تزال حية ترزق
وإن ماتت القلوب فخطابك يشل العقول
وإن كانت العقول مخدرة ولا تجول ولا تصول فخطابك في حد ذاته تاريخ
ليس تشاؤما بقدر ماهو تحليل وحسرة على ما فات وخيبة على ما هو آت
الأمة لم تترك شيئا للأجيال القادمة
وهل التاريخ يصنع فقط بسيف أو برشاش لا وألف لا
قرأنا التاريخ وتعلمنا من أناس لم يتجرأو على أحد بكلمة
لكنهم تجرأو على خيبات شعوبهم وصنعو تاريخا عظيما
كانو منهمكين في العلم وتحصيله
كانو منهمكين في تعمير الارض وتطوير سبل العيش
كانو يتعلمون من خيباتهم وخسارتهم ويجعلوها أخر الاحزان
واليوم ماذا نرى
مراهقة مبتكرة وحالات نفسية غريبة
لما لم يكن في وقت فات ما يسمى اليوم مراهقة
لما كان صاحب الخمس عشرة سنة يتصرف كرجل في الثلاثين
القضية يا سيدي قضية تخلي عن مبادئ ،وقضية استهوان بأمور الدين
وقضية عمي تام لعيون القلوب قبل الابصار
فلا البصيرة تشبه البصر
ولا الاستماع يشبه الإنصات
أخي الكريم إن الازمة تلد الهمة و لا يتسع الامر إلا إذا ضاق
فلعل الله يحدث بعد ذلك أمرا إن شاء الله
بارك الله فيك
إحترامي وتقديري

 

الفضل10

:: عضو منتسِب ::
إنضم
25 سبتمبر 2018
المشاركات
56
الإعجابات
31
النقاط
3
العمر
40
محل الإقامة
سلطنة عمان
الجنس
ذكر
#11
كم يرهقني سيل التساؤلات ..
عن قلب يغمره التناقضات ..
ومن ارتحال يعم المشاهدات ..
فكم تخنقني لوعة الواقع ..
وحياة يملأها نكد واضمحلال ..
ونزوح نحو الويلات ..
وما زلنا نفتش عن الأسباب ..
وإن كانت شاهرة للعيان ..
غير أنا نكابر بالعناد ..
هي الأقدار التي فيها اختلاف ..
على قدر من يتلقاها باستلام ..
فمنهم ؛
متقبل
صابر
محتسب
ومنهم ؛
متذمر
شاك
خوان
والفرق بينهما ؛

فالأول :
قلبه مع الله ، فكانت الثقة بربه له وجاء ،

وأما الثاني :
فقلبه مبتور حبله الموصل بالله ،
فمن هنا نعرف المعادلة التي بها تقوم الحياة ،
فلو بلغ بنا الحال بأن نصل حبلا متينا مع الله لما كان الحزن والضيق قرين الحياة ، ولو تعاملنا مع الله تعامل الحبيب لحبيبه لما تعالت صيحات التذمر ، والقنوط ، والآهات ، ولو تعاملنا مع ما يحصل لنا من ابتلاءات على أنها رسائل من محبوبنا الذي لا ترتبط عطاياه بعواطف ، أو ردات فعل لعطاياه _ حاشا لله _ لما كانت صورة التعامل مع الأحداث بهذا القتامة ! ولأصبحنا نتلذذ باستقبال أنواع الابتلاءات ، كونها تأتينا من عدل لا يظلم ، ورحيم قد سبقت رحمته غضبه ، وهذه دعوة كي نراجع واقعنا وحالنا مع الله ، كي لا تكون علاقتنا مع الله مجرد طقوس ، وعادات تمارس منزوعة منها الروح ، فلو كنا نعبد الله على بصيرة ، واستشعار ، وخشوع لتغيرت معالم حياتنا ، والعجيب ممن يتسائل لماذا نحن نصلي ونقرأ القرآن و...ولكن لا نحس بما نقوم به ،؛ أو نرى أثره وآثاره ؟!
وجوابه ؛ لكون تلك العبادات قائمة على حركات الجسد منزوعة منها الروح من الخشوع والإستشعار بعظمة من قام له ذلك الجسد ، ومن تقدم له تلك العبادات ، فخلقنا بذلك وجعلنا بيننا وبين الله بونا شاسعا أبعدنا عن الوصول إلى حضيرة الله ، والتلذذ بالعبادة ، وتلقي هدايا القدر بقلب صابر وراض .
 
Top