قراءة متواضعة في كتاب " بيكاسو و ستار بكس " لمؤلفه " ياسر حارب "

الفضل10

:: عضو مُشارك ::
إنضم
25 سبتمبر 2018
المشاركات
254
نقاط التفاعل
253
النقاط
13
العمر
46
محل الإقامة
سلطنة عمان
الجنس
ذكر
هذه بعض قراءتي لبعض الفصول من الكتاب المذكور أعلاه :

" النمطيون " :

للتراجع العربي جملة من الأسباب ومن جملتها ذاك التراخي والتغافل عن تصويب المخطي وتشجيع المصيب ،
لتكون ثقافة مرجعها ذلك الشخص لا يمكن أن يخترقها من الخارج أي إذا لم يكن هنالك تسهيل من ذات ذاك الإنسان ،

من كان منشطه ومكرهه ، ومسمعه وبصره موجها لذائقة الناس ما تقدم شبرا في طريق النجاح ،
فالبيئة في العالم العربي خصبة بالتحبيط والتحقير والنقد للمبدع والسالك درب العلياء ،
ولولا ذاك ما هاجرت تلك العقول خارج الأسوار مرغمة بعدما خنقها ونال منها ذلك الإذلال !

ليبقى ما يطرح ويدون في كتاب من مهارات مجرد " مثاليات " !
هو المعنى الذي يجده من يجري خلف الطموح ليصطدم بصخرة الإهمال !

من سار على النسق الذي يعيش واقعه غالب الأنام يجد التندر والإستهزاء هو شغل وعمل من لا شغل وعمل له ،
جعل من ذلك دفعاً يدفع به الملل وروتين ورتابة الحياة !

يدخل في ذلك الواقع سياسة الحكومات التي تزدري تلك العقول
التي إذا استثمرت حق الاسثمار كانت رافدا يغدق عليها بالخير والهناء ،

ولا أدري أهو فرض وأمر من دول الاستكبار العالمي
كي تبقى وتحافظ على وجودها في ذيل القائمة ؟!

أم هو شر أراده لنا عدو متربص جبان في داخل كيان ذلك الإنسان ؟!


" النمطيون " :
هم أقرب من المتوجس من كل جديد يخرجه من ذلك النسق العتيد ،
فهو هاو لما اعتاد عليه فحياته بذلك تسير وبغيرها تبيد !

حين يلزون من يخالفهم واقع حالهم بأنهم مبتدعون مقتحمون أسوار المتعارف عليه ،
هم بذلك ينفرون ويركضون للأمام وبذلك أنفسهم يعذرون !

متبلدة أحاسيسهم لا يتطلعون للجديد والذي يستشرفون به فجر جديد ،
ويبددون به حلكة ما يعيشون واقعه ،
ولا يكلفون أنفسهم للبحث عن مسالك أخرى يتلمسون
أبعاد محيطهم لعلهم بذلك يفتحون أبواب التغيير !
.

يمكنك معرفــة الإنسان النمطــي عــندما يسألك كيــف الحــال» أكــثر مــن مــرة،
ثم لا يملّ مــن ســماع نفــس الإجــابة. فالنمطــي لا يبحــث عن حلــول ،

النمطية :
نجدها في وجوه الغالبية العظمى من شرائح المجتمع !
ونرى علة ذلك ذلك الخواء الفكري والروحي الذي يُطوق كيان المرء بعدما ،
فقد بوصلة أهدافه يعيش على قوت يومه وما تسوقه له الأقدار من غير ان يتعرض ويعرض نفسه
لنفحات الأسباب التي تقوده للتميز والنجاح ، يخبط خبط عشواء !

لا يدري ما يريد من الحياة !
الرأي الأوحد الذي لا ينازعه عليه أحد هي من شمائل النمطي
لكونه يستميت لإخماد كل من أراد إبراز وإضاءة الجانب الآخر من العالم المحسوس
الذي نتفس واقعه ، ليرى من أمامه وخلفه ، وعن شماله ويمينه ، ومن فوقه وتحته ،
ما يلونه هو وحده وما يؤمن به وحده ،

وبذلك يُحكم على نفسه قفص الوحدة والانعزال وانكفاء على الذات !
" ولهذا نجد من كان ذاك شأنه وحاله لا يتطور حبيس الأوهام لأنه يدور في ذات المكان " !

" ومن ذلك وبعد هذا لا نطرح السؤال لماذا هم لمن خالفهم أعداء
لأنهم امتهنوا تكميم الأفواه وكسر الأقلام ،
فلا نطيل بعد ذلك في توصيف حالهم المقام والمقال " !


"النمطيون " :

لعل الكاتب ركز على صنف من الناس لا يلتفت في الأصل إليهم
من حيث ذاك الفراغ الفكري والنفسي الذي يعيشون حاضره وواقع حاله !

فهم عن سر الوجود والمبدأ والمصير غافلون لاهون !
يجرون بذلك سحابة نهارهم بسحابة ليلهم ،
فبذاك تساوى لديهم النقيض !
واجتمع في معرفهم وفهمهم الممكن والمستحيل !

لذا نجد الكاتب أنه :
قلص ،
وحجم ،
وضيق

الواسع التي تحمله كلمة النمطية
من معاني تتعدد فيها الاستخدامات ،

بحيث يكون من صنوفها :

النمطية المحمودة :
بل الواجبة واللازمة التقيد بها ،
والوقوف على :
حرفها ،
ورسمها ،
وحقيقتها ،

كمثل مما يتعلق بأحكام الدين الثابتة ،
هذا فيما يتعلق ويخص الدين .

وفي حال الانقياد فيما يخص ويتعلق :
" بالقوانين والنظم التي تسنها الدول " .

والنمطية المذمومة :
هي التي في صخرتها يتحطم التقدم والابداع ،
ويتقوقع في شرنقتها ذلك الانسان الذي كرمه مولاه :
بالعقل ، والبيان .

من هنا :
وجب علينا اشراك القول بالعمل ،
وأن نجعل من الإيمان هو الباعث لروح التفوق والتميز ،
وأن يكون هو المحرك من أجل السيادة والريادة
في شتى المجالات ،

نعم يمشي ذلك الإنسان في مناكب الأرض يقصيها طولا وعرض ،
ولكن عليه مع ذلك استحضار ذلك القدر الذي قدر له ،
والذي ليس عنه ومنه مفر ، لكون لديه صلاحية انتهاء ،

ليكون بذلك دقيق العطاء ،
وجيز البذل والسخاء ،
لينعم بذلك وبعد ذلك بالرخاء .
 
" أنا أتألمّ إذا أنا موجود "

الألم هو مباين ونقيض الراحة والسكينة ،
ولولاه ما عرفنا للراحة معنى ،
ولا لون ،
ولا طعم ،

من ذلك تتجلى حكمة المولى عندما يخلق لكل شيء ضدا ،
كي نُدرك قيمة الشيء إذا ما قارعه ضده ،

فلولا الليل ما علمنا قيمة ومعنا للنهار .
ولولا الشقاء ما علمنا معناً للسعادة .
ولولا الحزن ما علمنا معناً للفرح .

بذلك يخوض الانسان غمار التحدي والتكيف ،
بحيث يعلم يقينا بأن لكل بداية نهاية ولا تكون النهاية غير البداية ،
بذلك تستمر الحياة حتى يحين وقت الرحيل لدار البقاء ،

التي فيها تتبدد وتزول تلك الفوارق والأضداد :
" إما إلى نعيم خالد ، وإما إلى عذاب خالد " !

ومن ذاك وجب علينا تقبل ما يتخلل الحياة من مصاب ورخاء ،
فالإنسان :
إما أن يكون في ذلك مخير ،
وإما أن يكون مسير ،

ففي مساحة التخيير :
يكون له وعليه بذل الجهد لسوق السعادة والبحث عنها من مظانها ،

وأما في دائرة التسيير :
فذاك منقطع فيه أمله في أن يُغير ما ينزل في ساحته من بلاء ،
وما عليه غير التسليم والتعاطي مع ذلك بالصبر والتكيف ،
ليجعل من ذلك مسارا يُعبد به الطريق ،
يجعل الحياة فيه وعليه تسير .

يبقى الألم طارئ يطرق باب المرء في ظاهرة العذاب والهموم ،
وفي باطنه التنبيه والحث على مراجعة النفس وتعديل المسير ،

ولا يفطن لذلك غير من قدح في عقله التدبر وأعمل فيه التفكير ،
ليجعل من ذاك الألم وقود حركة يكسر به جمود الروتين ،
وما تعود عليه من رتابة ملَّ واقعها ومع ذلك رضا بالتحجيم والتسويف !


في غالب العوائق والابتلاءات يكون الناس فيها بين نائح يصيح بسوء الحظ
ويدعو على نفسه بالفناء ، والويل ، والثبور ،
خامل الهمة ذاوي التطلع ، لا يجيد التعامل مع حوادث الأيام ،

ما نحتاجه هو معرفة التعاطي وإدارة تلك المعطيات والنوازل ،
لا أن نقف على أعتاب الخطب الجسيم وعلى قوارع المشكلة نفترش الطريق !

دوماً ننظر للجانب الأوحد من المشكلة !
ولا نرى إلى ما يعقب خروجنا من تلكم المحنة " بمنحة "
تكون لنا وسام بها نوسم " بخبرة الحياة " .


نعيش على واقع السعادة نرجو أن لا تبتعد بظلالها ،
وتدوم علينا سرمدية من غير أن يناكفها نقيض،

لذلك ومن ذلك نجد ذلك الجزع والتذمر من ذلك الكسير به يذيع ،
متعام عن الذي جُبلت علية الدنيا بأنها :

" لا تستقر على حال ، ولا تدوم بحالها لإنسان " .



يُتبع ......
 
"لماذا يكره الانسان نفسه " ؟!


ذلك الكره هاضماً لحق تلكم النفس !
كيف ينالها ذلك الكره وقد جعل بينه وبينها البعد بدل القرب ،
إذ كيف يعقل أن نتجاهل من نتقاسم الأنفاس معها وهي لنا كمال الخلق ،
وبها يكون التجانس والتكامل وسر الخلق !

نهيم بوجوهنا في جنبات الحياة ،
نجري هنا وهناك ثم نُسلم حالنا لتقلبات الأيام !

هي في سرادق الغياب وحضورها لا نلتفت له ،
ولا نلقي له بال ، فكان الفصام والانقطاع لنا شعار !

حين عرّج - الكاتب - في تشخيص حال الناس ذاك الكاتب
في عجلتهم وسرعتهم في تلافي الوصول

لما تعودوا عليه من روتين الحياة :
لا أبالغ أو أتجاوز بذلك الحد إذا ما قلت :
أنهم يسيرون بلا عقل ، وإنما يسيرون
على ضوء ما خزنه الباطن من العقل !

الذي سجل وتناغم وعاش ذلك الطبع ،
ليكون له طريق مرسومة عنها لا يحيد ولو بحرف !

لا يمكن أن تخاطب ذلك المرء الذي لا يجد لحاله وقت !
ليُقّيم به الوضع ، ويقوم فيه المعوج ،
هي مبررات يسوقها ذلك المضطر ليعذر بها نفسه
إذا ما أوقف عند حد المحاسبة عن امتعاضه في السعي لكسب العلم والحظ !

وقد جعل من الأماني هي الجناح الذي به يطير ليدرك ذلك الأمر !
من يسير على الدرب ولا يجد ملامح الطريق التي يريد الوصول إليها لن يصل ويتم الطريق !
ما نحتاج إليه " فرمته " ، " وصياغة من جديد " ،
كي نرسم الطريق ونضع المعالم لتكون لنا دليل .

ليبقى :
الطموح ،
الإجتهاد ،
والقيادة ،

في قاموس المتخم بالدعة مجرد :

إرجافات ،
وكلمات مُنمقة لا تتصل بالحقيقة ،
وليس لها منها حظ ولا أصل !


التكنلوجيا :
هي نعمة في يد من عرف قدرها ليكيفها ويخضعها
لما يحيي بها موات ما تشربت به النفوس والأرواح
في جسد ذلك الحي ،

فكم قربت من بعيد ،
وعلمت من بليد ،
وهدمت صروح الجهل المقيت ،

أما إذا ما كانت في يد العابث الغافل :
فهي نقمة بها يكون هلاك النسل والحرث ،
وهذا ما نشهده عندما نراه في يد العابثين من المسلمين !

فكانت الغرائز الحيوانية هي الوسيلة والغاية
وعلى أبوابها أنيخت المطايا ،

"لتتجرع الأمة مزيدا من المخازي والآهات " !

نجد من البعض من يلعن التكنلوجيا لكونها هدمت بيوت ، وفرقت جماعات !
وما كان ذنبها غير وقوعها في يد من لا يراقب المولى في العلن الخلوات !

"ما نحتاجه هو معرفة الفوائد التي نجني منها وبها ،
والعائد الذي به الأمة يُغني " ،


غربة النفس :
هي الحقيقة التي لم يفطن لها الكثير من الناس ،
يتألم الواحد منهم ويجهلون مصدر الحزن والألم !
جهلٌ فيما وجب عليهم معرفته ،
والذي بمعرفتهم به يبترون جحافل
التخثير والتثبيط !


معرفة الحياة :
ومن يدعي ويكون صادقاً بمعرفته بها
ويبقى في الحضيض ؟!

ليتجرع من كأس النواح والعويل ؟!
فالحياة كما وصفها رب العالمين
وعن وصفه لا تنقص ولا تزيد !

" عْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ
وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" .

" ومع ذلك وبتلك الحقيقة يبقى الواحد منا
عن تلك الحقيقة عابث وغافل " ! .
 
تتمة : لماذا يكره الانسان نفسه " ؟!

نحتاج إلى المصالحة مع أنفسنا والجلوس معها
ومعرفة حالها وأحوالها وما ترنو له وترجوه ،
لتكون الهدنة مقدمة الترويض وسوقها لمراتع الخير ،
وما يُعليها لقمم القيم وعظيم المعالي ،

النفس حالها كحال الطفل تحتاج :
لتوجيه ،
وتصحيح ،

" وتعليمها معالم الطريق ،
كي تكون لنا منقادة " .


النفس هي الوطن :
في حال عرفنا مدى الحاجة وسر الوجوب للتواصل معها
ليكون بيننا حبلا موصول لا يبتره ظرف أو مكروه ،
في السراء والضراء معاً ذاك هو الأصل والنجاة لمن أراد النجاة .


"ذاك السبب الذي جره الكاتب في تلكم القطيعة مع النفس " :

هو في أحسن الأحوال إذا ما أعتبر وأحس بوجودها ذلك الإنسان !
لأنه بذلك الشعور يقدح الأمل في فضاء عقله ،
ليكون الرجوع للرشد والتفكر في الأمر
ليس من ضروب الخيال والمستحيل ،

لكون الكثير منا لا يخطر له ببال
بأن هنالك نفس عليه تحسسها وإفساح له ذاك المجال ،


" تقّبل الحياة بما هي عليه " :

هو ذاك المعنى للإيمان بالقدر خيره وشره ،
ولن يبلغ سنام ذاك غير المتشرب قلبه بذلك الإيمان ،

فما تلكم النكبات وخيام العزاء التي نصبها ،
وينصبها الكثير من الأنام ،

إلا جراء ذلك البعد والخواء من ذلك الإيمان ،
وبأنه هو المتصرف وهو القاضي بين العباد ،


للأسف الشديد :
أصبح إسلامنا بالوراثة بعدما استلمناه من الآباء والأجداد ،
ليكون بلا روح جثة هامدة _ إلا ما رح الله _
_ وقليل ما هم _ !
 
" هل خياراتنا حقيقية " ؟!


" كثرة الخيارات " :

إذا كانت الخيارات منطلقة من عقال فرض الواقع ؟
حينها لا يكون لذلك الانسان حجب ذلك التنوع والتعدد من الخيارات _ أتحدث بشكل عام _
لعل الحالة التي يعيش واقعها بعض الناس من الذين تنازعهم التعددية من الخيارات
ولديهم الخيار في توسيع دائرتها وتقليصها ممن يعيشون الفراغ الفكري والنفسي ،
ليكون ذلك ديدنهم لأن سقف أمنياتهم هلامي وعالي السقف ، ما له من قرار !

الكثير ينسحب عليهم بعض تلكم التجليات ،
لكونهم يعيشون الفراغ الذي يتحرشون من نتاجه " بهذا وذاك "
مما يلامس محيطهم وتصل إليه أيديهم !


" الاستمتاع باللحظ الآنية " :

لو سلك ذاك الجميع وعاش في كنفها المنيف ،
لهجروا الأحزان ، وطارت من أعشاش عقولهم
تلك الثقيل من الأفكار من الآهات والأحزان !

" فبذلك الاستمتاع يكون التجاهل
لما تجود به الأقدار من مُرٍ يُساق " ،

وما تلكم التنهدات عن ماض فات جثمت على صدره صنوف الويلات
إلا الانكفاء على وقع الألم ، وحبسه ليكون رفيق المصاب على طول الزمن !

فكان لزاماً أن ننظر لما بين أيدينا من نِعم ،
كي لا ننسى عظيم الهبات
ونرنو لكل ما في يد باقي العباد !


الخيارات الحقيقية :
يصعب اليوم أن نتبنى فكرة قدحت في عقل أحدنا
لننسبها لأنفسنا !
وأنها خارجة من رحم عقولنا !

لأنها حتماً تكون بعض ما أختزن واختزل في عقلنا الباطن ،
مما مر علي بصرنا أو سمعنا !

ولا يعني ذلك أن تكون نسبة واقعة تفوق الواقع المحتوم ،
ولكن تبقى واردة الحصول !

تبقى الإرادة والخيار لدى المرء هو الأكسجين الذي يتنفسه
ليكون منفرداً بقراره من غير أن يُشاركه أحد إّذا ما استفاض من التفكر
والسؤال عن الذي يجب عليه فعله ،

لأن الفرد يبقى حبيس ما استلهمه واكتسبه من خارج محيطة _ في الغالب _ ،
لتكون بعد ذاك قناعة قد ترسخت في العقل ،
لتكون نظرته في مكان محدد وضيق !

ليأتي الآخر ليفتح له أبوابا أخرى ،
لينظر من خلالها ويتفكر بشكل أشمل وأوسع ،

الإنسان عليه أن يعرف :
مثالبه ،
وثغراته ،
وعيوبه ،

" كي يُقوم بذاك المعوج من حاله ،
ويباشر طريقه بذاك ليصل بنفسه إلى أعالي القمم ،
وراحة البال " .
 
" لماذا نذهب الى الحج " ؟!

الكاتب :
يجوب بخياله وحدسه متصفحاً وجوه الركاب
وقد صنفهم وقسمهم لقسمين ،

وإن كُنت أتساءل في أمر ذاك التقسيم على ماذا بناه ؟!
إذا ما نظرنا إلى رحابة الخيار لدى المسافر لرحلة الحج تلك !
حيث بالامكان تأخير الرحلة لوقت ما يريد ،
ليكون الاستعداد النفسي الذي يجعله سعيد ،
إذ هو بنفسه لفكرة الحج على عقله يُعيد !

فغالباً تكون الرغبة هي المحركة لتحويل القول _ بعدما كانت نية الحج في القلب _
لتنفيذ وفعل وعمل ، من هنا نحتاج لتدقيق في المعنى
الذي يعنيه بقوله ذاك وعن ذلك التقسيم ،

ذكُره لتلكم الجلبة والربكة التي طغت على مشهد الركاب
أرى وجودها لو _ سلمنا بوجودها _ لعلها تتصل بمن كان :

مرافقاً لأمه ،
أو أبيه ،
أو أحد من أهله ،

بذلك قد يتسلل إلى فكره وقلبه ذلك الاحساس ،
لكونه مجبر على فعله وهو لم يكن مستعدا لذاك !

يطوف بنا الكاتب واصفاً لنا تلك الفيوضات من المشاعر ،
وتلك الأمنيات التي يطلقها ضيوف الرحمن ويأملون أن تكون واقعاً يتنفسون حقيقته ،
ذاك الشوق الذي يسبق من أخلص النية وعزم على تبديل حاله واحواله للأحسن حال ،


الذي يتقرب به من الله ، لتكون الطمأنينة والسكينة هي المحولة
والمبدلة لذلك الواقع الذي يعيش مرارته ،

في تلك المرابع تذوب الحزازات وتضمحل الفروقات :

الطبقية
الطائفية
المذهبية
الحزبية
العرقية

لتتوحد الأرواح مع الأجساد ،
بحيث لا يكون هنالك ما يُفرق وحدتهم ،

وقفوا على صعيد واحد يلهجون بالدعاء لرب واحد ،

ف" ليت ما يجمعنا هناك يجمعنا هنا " !
ومن خلال هذه الأمنية أبُث هذا السؤال :
ما الذي جّمعهم هناك ، وبدد بينهم الخلاف هنا ؟!

" ليكون الجواب موضع تفكر ، ومن ذاك نبحث عن العلاج بتبصر " .

تفكُر وسؤال الكاتب عن أولئك الصغار وجدوى ذهابهم إلى هناك
ولم يخط ولم يجري عليهم بعد قلم الحساب ؟!

"جوابه كان في السياق فتلك الحاجة التي ساقتهم لذاك القرار " !

هنيئاً لم كان فكره يجوب به آفاق الكون يستنبط من المُشاهد ليغوص في الغيب ،
عن تلك اللطائف والمنن من المولى يتأمل ليستقر الإيمان في سرادق الظمآن .

وكيف يكون عظيم مخلوقاته ؟
وكيف هو لطفه ورحمته على قدرته وعظيم عذابه ،

مع هذا سبقت رحمته غضبه ،
واسدل على عباده الستر ،
وأمهلهم ،

وأرشدهم وحثهم على القرب
والفرار منه إليه لينالهم أنسه وعذب جنابه .


" عند الطواف " :
تمنيت أن يترك الكاتب مسافة أمان كحسن الظن والتماس العذر لذلك الانسان ،
فهناك من يخشى العودة لسالف عهده من العصيان إذا ما لامست قدمه ثرى الأوطان ،
فالتيار جارف ، وبحر الفتن عميق والزاد قليل ،

الناس في ذلك منقسمون :
_ فهناك من جعل الأمل والسعي لتصحيح المسار باباً يسأل المولى
أن يفتحه له ويتجاوز عتبته في سلام ليكون به راحة البال .

_ ومنهم من يخشى على نفسه الوقوع في براثن ما كان عليه فيما مضى من أعوام ،
ليعيد ذات الشريط ولذاك السيناريو ليعيش به الدور ،
وبذاك يمضي بقية الحياة .

" من هنا كان لزوم حسن الظن بالعباد واجب الإتيان " .

" في ذلك الزحام وتدافع الأجساد " :
من كان مستحضراً ذاك المقام ما ضره تدافع الأنام ، ولا ذاك الزحام ، لأنه في ملكوت الله يسبح ،
وفي حضرة القدس يأنس ، غاب عن أشباح الأشياء لا يرى غير وقوفه بين يد ِرب الأرباب ،
يناجيه ،
يسأله من عطاياه ،
يسترحمه ،
يعتذر إليه من ذنب سُطر في صفحته ،
يعاهده بتوبة نصوح راجياً أن يُنسي بذاك الحفظة الكرام
ما عليه قد أحصوه وخطوه في غابر الأزمان ،

وأن لا يبقي عليه شاهد من :
إنس
أو
جان ،

أو
حجر
أو
وحيوان
، و
نبات
و
" الجوارح تأتي مع جملة ذاك " .

في ذلك المقام :
يَنفُض ويُقيل الإنسان ما تكدس من هموم وأحزان
لطالما أثقلت كاهل ذلك الإنسان ،
فهو في رحاب ضيافة الكرحمن " وحُق للمزور من إكرام زائره "
فضلٌ من الرحمن لا إكراها وإلزام على خالق ذاك الإنسان .

" وما على الإنسان غير الدعاء والجزم واليقين بأن الإجابة حاضرة الآن ،
وما يُرجيها غير حكمة أودعها الرحمن ككنز مخبوء لذلك الإنسان " .

في تلك المحافل والمشاعل :
تغور الماديات التي لطالما جثمت على صدر الأرواح ،
والتي كانت سبباً لبعد الإنسان عن خالقه الذي أوجده وآواه ،
لتعانق بذلك الروح الجسد وتحس بوجودها لأول مرة بعدما أشقاها ذاك الغياب !


وما ختام قول الكاتب الهمام :
" يرحلُ هؤلاء إلى مكّة ليتوبوا عما مضى ، أما أنا ، فرحلتُ لأتوب عمّا هو آت"

فلعل القصد منه :
" هي تلك الخشية من الوقوع في الآثام بعد هذه الحياة التي عاشها في تلكم الرحاب ،
من هنا كان لزاماً أن يستشرق الإنسان المستقبل على أنه سيكون أفضل
بعد أن سأل المولى منه :

العون
و
الحفظ
و
والرشاد
و
والسداد " .
 
" النور والمطر "

في سياق حديث المؤلف عن الابداع وعن لزوم الأخذ بيد المبدع ،
وأن يكون له حضنا يتبنى على ما يتفجر منه من طاقات وابتكارات وافكار ،
ينقطع ذاك الأصل ليكون فرعاً هامشياً لدى المثبطين ممن كان المؤمل أن يكونوا عوناً لذاك المُبدع
لكونه خزينة وكنز عليه تُعقد الآمال ، وهو من روافد الاقتصاد لمن قدّر وآمن بذاك ،
ولا غرابة أن نرى من أصحاب القرار عقبة كؤود في طريق النجاح لمن شّمر عن ساعد الجد ،
وجعل من الوصول للهدف سر حياة ،


ولنا اسقاط الواقع على أرض بلادنا كمثال :
فنجد أولئك العباقرة الأفذاذ يترددون على المؤسسات والهيئات ولا يفتح لهم باب !
وكم عرضوا من ابتكارات كان حلمهم أن تحوز الإعجاب ،
وأن يكون لها براءة اختراع باسم بلدهم الحبيب عمان !

حتى طال بهم المقام فهاجروا للخارج ليكون وسم الاختراع حاملا اسم بلد ثان !
ولا عزاء لذاك التفريط من قبل اعداء التميز والابداع !

وفي المقابل نجد تلك الحفاوة بمن يخطون من روايات يندى لها الجبين لا تمت بصلة
لتقاليد ولا عادات ! بل هي من سقطات الشواذ ، لترصد لذلك المئات بل الآلاف من الأموال !

بهذا الحال يعيش من يتنفس الإبداع !
في هذا المناخ تغتال الطموحات ،
وتشنق في نصب التحقير ،
والتحجيم تلكم الفئات ،


" تقييد الحريات " :

في هذا الشأن أرى في الكاتب ذاك الشطط الذي يتجاوز به الثابت من المتعارف عليه ،
حيث العُرف الذي يُقره الشرع بأن ما تعارف عليه الناس وجب ألا يُجتاز إذا لم يكن من دعوات الجاهلية التي تُحجم العقل عن العمل وتميز هذا من ذاك ،
ولا أدري بما يرنو ويلمز به الكاتب عن تلكم المواهب التي يقف في وجهها جملة الناس غير أنها تشي بأنها تجاوز أعتاب الأعراف والدين
لتفتح بذلك للفتن والتفرقة لها الباب ، فكم من أفكار سقيمة يسوقها ويُسّوق لها بعض اللئام !
وتلاقي الرواج ممن يتسلق جدر المخالفة ليعرفه الأنام !

ليكون الإبداع مقيدٌ بأعراف ومؤطر ﺑﺄطر الإسلام ، فإذا تجاوز ذاك فهو إبداع في نشر الفساد والإفساد !
نمد يدنا لمن يضيف للحياة نسق الرفاهية ، ويعالج المشكلات ، ويفتح سقف التطلعات ،
لا أن يرقص على جثث العفاف ويعزف على أوتار المعاناة ،

" فكفانا ما تعلمه الكثير من عزف للوتر الخامس من آلات العود !
وبعد هذا نحلم بالأمجاد أنها إلينا ستعود !

هيهات هيهات أن تعود !!!
وابداعنا لا يتجاوز حدود قصص الغرام والجنس ،
والرقص على الأنغام !


في المحصلة :
نُرسل أمنياتنا على جناح السرعة على أن تقوم هذه الأمة من كبوتها ،
وأن تُقدر تلك العقول ، وأن نحرصها وندافع عنها بالجسد والروح ،

" لأنها ثروة حقيقية عليها تُعقد الأمنيات والآمال " .


" وبتلك العقول نُقيم أمم تُزاحم الدول المتقدمة ولنسبقها لل
قمم " .
 
" الحُب والهدية "

الكاتب :
يلفت النظر لضرورة وجود تلك الثقافة التي تؤصل وتوثق العلاقة بين المتحابين
وذلك عن طريق التهادي ، وهذا ما جاء على حقيقته سيرة المصطفى عليه السلام حينما قال :

" تهادوا تحابوا " .
فهي مدعاة لتلاحم المشاعر والعواطف لتكون كطوق يُقيد به الآخر ،
ليس مناً وإنما حرصا على كسبه ونيل رضاه ،
تلك الهدية تُترجم بلسان الحال عن الذي يكتنفه القلب من حب غزير لذلك الإنسان .

ما أعظم تلك التي ساقها الكاتب :
حين باح عن قضية غفل عنها الكثير من الأنام بأن الهدية لا تحدها مكان وزمان ، ومرتبطة بمناسبات !
بل تكون بين " فينة وفينة " به تتعانق الأروح في سماء الإخلاص لمن أفردنا لهم الحب المباح ،


" تعريف الحب " :
يصعب جذب معناه ومعرفة كنهه بعناصره المعنوية ،
فذاك الشعور الذي يختلف عليه الثقلان ،
ولكل منهما تعريفه الخاص الذي يضمه قاموسه ومعجمه المتفرد
ليكون له دليل به يقارب ويسادد ولو كان على حوافه يقتات .


ذاك التشبيه الدقيق المعنوي الذي ساقه الكاتب يمس كبد الواقع ،
وبه يُقيل ما قيل عن الحب عندما صوروه بصورة تُغاير ما عليه فحواه ،
وإن كانت جميعها محض اجتهاد لتبقى الحقيقة لمن عاشها معناً لا يخطي طريقه ،


ذاك التصنع الذي يتكلف به بعض من يتقمصون دور العاشق الذين سرعان ما يصيبهم من دورهم الملل !
لكونه خارج نطاق القدرة ، والذي يكون فيه الداخل مناقضا لذاك الخارج منه من كلمة منطوقة ، أو فعل بالجوارح مجرورة ،
ولا ينطلي ذلك التمثيل المصطنع على من يتلمس ويستشعر ما يرد إلى سمعه وبصره وعقله ،
ويجاوز ذلك الشعور من تحّجر شعوره وتبلد حسه وتعثر !

ولكل بداية نهاية سرعان ما ينفضح الأمر وتظهر الأمور على حقيقتها
حينها يُكشف اللثام عن وجه الحقيقة ، من هناك يكون الانقسام :
- بين نائح على سوء حظه بعدما انساق لمعسول الكلام !
- بين حاذرٍ جاءه ما يُؤكد ما حاك في قلبه من ذاك .


" تجديد الحب " :
يطير بنا الكاتب لطرد الرتابة من بيت المحب :
ذاك الروتين الجامد الراكد في معناه هو انتحار ما سكن في القلب
وبذلك يترنح ليتمخض عنه الملل الذي يحيط ويُطبق على العقل ،
والقلب يرنو لما يُجدد العهد ، ويُجري في الشريان الجديد والتجديد
من وسائل وطرق تُضفي البهجة وتقضم المتخمر من الحب ،


" الهدية " :
تبقى الهدية في أحايين كثيرة تذكارا إذا ما كانت ملموسة ومادية
بحيث كلما نظر إليها ذاك المُهدى إليه تُذكره بذاك الهادي
ليُردف بذكراه عمقاً يتنفس شذاه ليُطلق الدعاء بتنهدات ،

وبالهدية قد تمزق أستار الخلاف وتُرجع ما بدأ يخرج من القلب من ودٍ مكره بث شكواه ،
ليعود وتُبّدل تلكم الهدية الحنق إلى وئامٍ حلو المذاق ،


" الحب ودافع الإبداع " :
الكاتب يجعل من ذلك الحب محرك ومفجر الإبداع
ولعله هنا يعني البذل والعطاء بحيث يكون الإخلاص
هو عربون وجواب الهدية ليكون التشبث به أمراً يُدرج من معاني البقاء .


" أثر الهدية " :
يبقى أثرها كما أسلفنا آنفا تُحيط بمن ينالهم منا وينالنا منهم ،
لتكون لنا سُقيا خير بها تُزهر أكاليل الزهور ،
وتبتسم الحياة ،

ويبتهج القلب من ذاك ليعيش في سرور وحبور لواقع قد غشاه .

فالهدية :
وهي بالنسبة للهادي والمُهدى إليه كيوم عيد .

فالهادي :
يرى تلك السعادة مرتسمة على وجه المُهدى إليه ،
وبذاك تغمره الخبطة والقلب مجبول عليه .

والمُهدى إليه :
يتجذر حب الهادي له في قلبه ليحرص على وده ورجواه .
 
" ماذا لو اختفت الدائرة " ؟

" الكاتب " :
يطوف بنا لنحلق بخيالنا لمعاني يزاحم التفكر فيها ما لهانا عنها ذاك التدافع
للجري خلف ما زاد ولا نقص من الرزق عن الذي قُدر لنا _ مع الأخذ بالأسباب _
فكم نمر على الآيات الكونية؟! والعبارات البشرية ؟! والتي في عمقها حديث صامت يناجي الوجدان
لترتاح من ذاك العناء تلكم الأبدان التي أنهكها وأضناها تعاقب البلاء على مرور الأيام .

كم تُطاردنا بين فضاءها ولكن يبقى الهروب يراوح مكانه
فلا خلاص لكون القريب فيها بعيد وكذا تبادل الأدوار عليها تُعيد ،
هي المواجهة الحتمية التي ليس لنا خيار حيالها ،

من هنا وجب التكيف والمسايرة لتكون بين الحين والحين فترة راحة نضع فيها السلاح لنلتقط الأنفاس
ونجدد النشاط لتكون البداية لا تنتهي عند نقطة النهاية ،
فتلك الدائرة تقضي على بصيص أمل الخروج من براثنها ،
في رحابها ماض وحاضر ومستقبل لنا فيها :

ذكرى
أمل
استشراف واستشراق

تأخذ الدائرة معان متباينة منها :

الهزيمة
و
والسوء
و
والشر
و
والشؤم
و...

وهناك من استدل بذاك من قوله تعالى :
" وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ
عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " .

وهنا تأويل آخر للدائرة ففيه :

التناغم
و
الانسجام
و
والتوحد
و
التكامل

" ليكون الارتباط فيها طاردا للانفصال في غالب الاحيان " .


الدائرة في عرفها الفلسفي :
دوامة مضطردة لا متناهية من الاكتشافات الممزوجة بطعم الحياة الغامضة
التي تحتاج لترسيخ مبدأ الإيمان بالقدر الذي سُطر في اللوح على ذلك البشر ،


ومن ذلك المحيط الضيق ننطلق لرحابة الفضاء الشاسع الذي يتمثل في الميتافيزيقية ،
وما يقابلها من المعرفة الكونية التي تسير على نهج ما رُسم له _ من قبل المولى عز وجل _ .


في المحصلة :

ما نحتاج إليه :
هي تلك الالتفاتة التي منها نعلم يقيناً
أن الدائرة نحن في باطنها ،

" فمنا وإلينا يعود ما يتخللها ليكون النظر فيما نسير عليه " .
 
" التصالح مع الذات "

ما استشهد به المبدع مؤلف الكتاب من ذلك الموقف الذي تعرض له " ستيفن كوفي "
ما هو إلا ما يشترك فيه ويتعاضد عليه جمع من الناس _ إلا ما رحم ربي من العباد _
فتلك الأعيرة النارية من الاتهامات تخرج من فوهة سوء الظن ومن عدم التثبت عن حال ذلك الإنسان ،

وعن الأسباب التي جعلته يقول أو يفعل ما يضيق منه صدر ذلك المتعجل بالاتهام !
من غير أن يترك مساحة آمنة تُخرجه من ظلم انسان ناله العتاب !

وما نشاهده اليوم من واقع حال ينبئ بهول ذاك الوبال الذي طال من الناس الخاص منهم والعام !
ممن يوسمون بالعقل والعلم ، وممن عُرف عنهم الجهل والغباء ،
وما كان في المجتمع ليُسمع غير صليل سيوف البُهتان
" تحزُ رقاب براءة انسان " ،

فكم بين حنايا المكان صريع لسان جندله ظلم وجور ظان ؟!


" القاضي في قلب انسان "
عندما يكون القاضي هي النفس التي يُقّلبها شعور يناكف قلب انسان تعتريه النزعات وردات افعال ،
ليكون منطوق الحكم مبني على سراب بقيعة يحسبه دليل وبرهان به يُطلق الأحكام !
لا يلتفت من ذاك للشهود ليختبر بذاك القول والفعال ليضعهما في قالب التروي والتماس الاعذار ،
كي لا ينقلب خاسرا ويعض انامل الخذلان !

تلك الحقيقة التي نطق بها بنان الكاتب عن ذلك البون والخندق الذي كان صانعه ذات ذلك الإنسان ،
ليجعله قاطعا عن تواصل الذات بالجسد ، لتعيش النفس في غياهب الغربة بلا عنوان ،
تحمل جواز انتماء ولكن في حقيقتها شريدة مهاجرة تحل في جسد ذلك الانسان !


" مصالحة الذات "
من هنا تكون الهوية التي منها يعرف الانسان نوعية جينه وكنهه
أحب ذاتي ولكن أضع خطا لا تتجاوزه لتصل لمرتبة التعالي والتكبر على الاخرين ،
وبمعرفتي لذاتي يكون القبول بما هي عليه بصوابها بمثالبها ، ليكون التقويم هو معول البناء والتجديد ،
وبتقدير الذات تكون النظرة لا نسترقها من الآخرين من طرف خفي ، لنستجدي من الاقرار والاعتراف بوجودنا ،
وأن نجعل السعادة مرتبطة بحال من يجاوروننا من العباد ،

لأننا بذلك نربط مصائرنا بتقلبات أمزجة من تعتريهم وتصيبهم عوامل التعرية
التي تأتي من تقلبات الأيام ، من ساعات سعد ،

وبؤس ،
وأفراح ،
وأتراح !


" تقبل الآخر "
لو كان ما يجمعنا عند اللقاء بالأفكار والحوار هو الاحترام وحسن النوايا لكان التلاقح يحل محل التناطح ،
والوصل مكان الانفصام ، ولكانت ثقافتنا تتوسع وتتمدد لتنير ما أظلم عليه الليل ليشرق عليه النهار ،
ولتكون الرؤيا واضحة وننظر من جميع الاتجاهات .
 
" نتابع موضوع التصالح مع الذات بإذن الله "

الامثلة التي ضربها الكاتب لتلكم القامات مثل :
غاندي ، مانديلا و ....
التي سطر وخلد التأريخ ذكرهم لو رجعنا لسيرتهم
لوجدنا تلك التربية الروحية التي عنو بها ذواتهم وأنفسهم ،

حتى :
هذبوها
و
أدبوها
و
روضوها

حتى تشّكلت كما أرادوها أن تكون ،
فعّرفوها قدرها ،
ورسموا لها حدودها ،

فلا يمكنها بعد هذا تجاوزها أو اختراقها ،

فكان التعايش مع بني جنسهم يحفه :
الاحترام
و
الحب
و
الوئام

هنا الجوهر ومربط الفرس ،
والدواء لمن يشكو سوء الحال ،
ويعاقر وينادم الحزن والشقاء ،
ويداوم على البكاء ،
وينوح على الاطلال !

اشتغلوا بعيوب أنفسهم عن عيوب الناس ،
ليعرفوا كنهها وما تريد وتحتاج ،

علموا أن الانسان إذا ما كانت النفس عليه عصية
فلن يُفلح في جذب الناس وأن يكون فاعلا في شتى مجالات الحياة ،

فالاجتهاد يبدأ من النفس والذات ،
ثم يتدحرج ليشمل جميع الجوارح والأركان ،

وقبل هذا لنا أن نتدبر في سيرة أعظم خلق الله المصطفى - عليه السلام -
عندما سبق بعثته ذاك التحنث والانعزال عن الخلق ليجتهد على نفسه ،
ليُصّفيها من الشوائب والأكدار التي تعلق بها نفس الإنسان ،
لتكون له مرآة تعكس له حقيقة الاشياء ، ليكون الباطن كالظاهر ،
وما يختلج الداخل هو المحرك والمترجم
ليكون التطبيق بالمعاملة السلوك
الذي به يخاطب ويخالط به الأنام .

ولنا أن نتفكر في حالنا !
وعن تلكم الهوة التي صنعناها بأيدينا
لنفصل بها أي تلاق بين الروح والجسد !

لتنال من ذلك النفس تلك الهالة القدسية من التزكية
لتكون فوق النقد والتخطئة وتكون علينا عصية
إذا ما أردنا تصحيح مسارها وتقويم حالها !

ولو اهتممنا بأنفسنا لما كان ذلك الشطط وذاك التعالي عن الاعتراف بالخطأ ،
لنعيش في الحياة مسلوبي القلب والفكر يتساوى عندنا الليل والنهار !
لأننا نعيش على أنغام وألحان " ضربة الحظ " ،
واليأس والاحباط لنا عنوان !


" ترك الوعظ "
الكاتب أجده في هذه الجزئية يغفل عن ضرورة التذكير
لتلكم الذات بما يُلّين جانبها ويذكرها بالله ،
الذي به تسكن الأدواء وتنشرح منه الأرواح ،

ولا أدري ذلك التحامل من الكاتب عن كل ما يتصل بالدين !
يهجُم ُعليه هجوم الخصم العنيد ! _ وجهة نظر _

كيف يكون الوعظ مؤججاً لكوامن العنف في ذلك الانسان وهو يذكره بالله ويهديه الصراط المستقيم ؟؟؟!!!
هنا أعني ذاك الوعظ الذي جاء به رب العالمين ،
ولفظ به كتابه المبين ،
وبلغ عنه النبي الأمين ،

لا ذلك الوعظ الذي يحض على :
العنف
و
القتل
و
التنكيل !
لكونه وعظاً شيطانياً لا يتصل سنده بما جاء به الدين الحنيف !

ولو استقام الناس على منهج الله :
لفتحت لهم السماء أبواب رزقها ،
و
لقادوا الأمم ،
و
اعتلت هامتهم القمم .

تمنيت من الكاتب ،
وكل من يمر على حرفي
لينظر حالنا في ظل هذا الانفتاح المادي ،
ليفتش عن حجم تلكم المواعظ ومدى انتشارها وأثرها !

مُقارناً بما يتهافت علينا من مديد وقديد الثقافات والعادات
التي تغزونا من وراء البحار والمحيطات !

الواقع الذي نعيشه يحتاج لإعادة نظر
ليكون التصحيح وصياغة الواقع من جديد يكون على الأثر ،
فنحن نعيش حياة الاغتراب ،
حيث انفلتنا وابتعدنا عن شرائع الدين ،

نحتاج هنا لشجاعة لنقول الحقيقة بعيدا عن :

التنظير
و
النرجسية
و
التفاؤل

الذي يُهشم ويحطم كل رغبة وعزيمة يكون منها مراجعة للنفس ،
للعودة لجادة الصواب والرجوع لهذا الدين .


" دراسة الواقع "
لا يكون الطارئ والحادث على حساب الثابت والموجود ،
ففي الدين ترجح كفته وعن هذا لا نحيد ، بذلك لله ندين ،
لا نكره الناس على اعتناق ما نعتنقه ونعتقده ،
ولا يكون في ذات الوقت منا التنازل عن ثوابتنا
ومبادئنا لنذوب في مكونات من يخالفنا
في معتقداتنا وعاداتنا من أجل
وعلى حساب مجاملة الآخرين !

فلهم معتقداتهم وأعرافهم ، ولنا ذلك وما يزيد !

الخرافات هي ما جاوزت المعقول ،
وهو المنبوذ عندنا بني الاسلام ،
ومن قال بخلافه فهو مخبول
ولو تلفع ولبس لباس الاسلام !


فنحن نأخذ الحق ممن جاء به ولو كان لنا مخالفاً :
لديننا
و
عاداتنا
و
تقاليدنا

ما دام هو الحق والصواب فبذلك أمرنا به ديننا ،
ف (الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها) .

ما تنكب المسلمون عن طريق النجاح والتفوق
إلا بعدما تركوا معالم الدين ومنهاجه القويم !


" الحكم على الآخر "
شدد الدين في أخذ الناس بسوء الظن فحث على التيقن قبل النطق بالحكم !
وكم شّنعَ وكم سن من عقوبات !
تنال كل من انتهك وتجاوز الحد والخط
الذي رسمه لمعتنقيه !

فذاك حد الجلد لمن رمى وقذف الآمنين قد جاء أمره من رب العالمين ؟!
ليكون رادعا لكل المتهاونين الساعين لظلم الآخرين .

 
" الخائفون من الإبداع "

الكاتب :
يضرب لنا مثالاً عن دورة الحياة وبتلك الدورة الحياتية تقوم الحياة
التي تسيرعليها على ما رسم لها رب العباد ،
ليكون التوازن الدقيق يحفظ الحياة من الزوال ،

هو مجاز به يجلب الألباب لتعي كيف ينقسم الناس حول تلكم الحقيقة فمنهم :
- من تقوقع على نفسه يجد في ذلك راحة البال ! فهم على ما هم عليه لا يتغيرون عن الذي فات ،
ليلهم كنهارهم ، يومهم كأمسهم نفس الثواني والساعات ، لا يختلف عنه غير نقص من الأعمار !

فمن كان ذلك حالهم وأحوالهم فوجودهم كعدمهم !فهم في جملة الأموات ، وإن كانوا بجسدهم يدخلون في جملة الأحياء !
هم عالة على أنفسهم ، على من يخالطهم ، بل هم عالة على الحياة ككل !
إذا ما كان رصيدهم فيها غير صفرا على الشمال !

- أما من كان يتنقل بين جوانب الحياة يرتع يتلمس الجديد ليكون لهذه الحياة إضافة به تزهو الحياة
فذاك خالد الذكر لن يُدرَسَ التُراب رسمه ولن يُنسى اسمه بل يكون حاضرا
ولو وسّدَ جسده في التراب وغاب شبحه عن الأشهاد .


" كثرة من يستظلون تحت شجرة " :
من يذكرهم الكاتب هم من نراهم يهربون للأمام ويحسبون " كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ " !
هم يعيشون في عصر غير عصرهم ! يجهلون متطلبات العصر وبأن الميدان ينادي للمنافسة واثبات الذات ،
ليكون الدافع للمنافسة هو اكتشاف الغامض الذي به تُستبان الغوامض ، لتكون القيادة هو حاديها والكل خلفه سائر ذاك المنافس ،
لهذا تجد من يتخندق خلف التُهم الجاهزة المعلبة من غير تّبين ودليل مُتّبع ، ليُخلي بذاك ساحته من النقد ،
ويقذف من يسير مخالفا له بعكس الدرب !

" لعل الكاتب يُركز ويسقط تلك المؤاخذات على شرائح بعينها يخصها بالذكر " ،
لكون من يصفهم لا يتصور وجودهم عقل ، ألهذا الحد هم منفصلون عن الركب ؟!
وكيف هي حياتهم في ظل ما أصبح على الفرد فرض عين وجب اتيانه ومن جانبه يُقام عليه " الحد " !
عنيت بالحد هو التحييد ليُخاطب بلغة طواها الزمان منذ قرون بعدما اكتست الحياة بثوبٍ غض !

هم منعزلون عازلون أنفسهم عن الحياة ! فأنا ترجو بعد ذاك ممن يعيشون عصرهم على رئة الماضي وللماضي امتدادهم وهو مهوى فؤادهم !
كم نسمع عن تلكم الخواطر والخطب التي تُذكرنا بالماضي وما قدمه السلف ، وبذاك نعيش على أمل أن تدور الحياة دورتها ليعود المجد إلينا على عجل !
ليس عيباً أن تكون لنا هوية بها نفتخر ونفاخر ، ولكن العيب أن نعيش حياة التواكل والعالم يتجاوزنا بأميال ضوئية ،
ونحن نحلم حلم اليقظة ونقول هي مؤامرة !

لن يُكتب لأمة النجاح والفلاح مالم تحسب لما يدور في محيطها حساب ، لأنه بغفلتها وتغافلها ستضمحل وتنهار ،
ومع هذا وذاك يبقى من يعتنقون ذاك الفكر السقيم الرجعي ، قلة بعدما استيقظ الكثير من ذاك السبات ،
ليكون من الشاذين عن القاعدة التي أسسها هذا الدين الحنيف الذي حث أتباعه على إعمار الأرض
وأن تكون لهم المقدمة والقمة تكون لهم محطة إقامة مؤقته ،
لأن هدفهم يتجدد بتجدد العصر ، الذي يطرأ على تُخوم هذه الحياة ،


ليبقى المؤمن :

" هو سحابة الأمل التي تحمل ماء السعادة والتفاؤل ،
لتروي القلوب والأرواح الظامئة ، التي تستشرف من يرويها
ومن غياهب التيه يُخرجها ويهديها " .



" تمنيت أن أكمل ولكن خاننا قيد الكسل " .

" فمنك أعتذر على تطفلي بسباحتي في بحر قل فيه الزاد
وخبرة الحياة التي توصلني لبر الأمان " .
 
" تساؤلات وإرهاصات "

يُبين الكاتب في هذا الباب عن ذلك الفضول والحرص على تلقي
ما هو جديد من الأخبار ليكون حديث الساعة ،
لا يهم :

قيمة
وكم
ووزن
وحجم
ومهية

ذاك الذي عليه الحديث يدور !
هي شهوة التطلع والفضول وتحريك الراكد من الأمور الروتينية الممللة
التي يقضيها بعض الناس !


" الموت ومباغتته "
يتمنى الكاتب أن يكون للموت بوادر واشارات منها يُعرف وقت حضور مفرق الجماعات ، وميتم الأطفال ،
غير أنها أمنية تنافي وتناقض ذاك السر من تلكم المباغتة ، لكون عنصر المفاجئة يكون له دواعي احترازية
وجب على المتيقن من شنه الهجوم في كل لحظة وحين .

هو حال الإنسان الذي يستمطر ويرتجي ويأمل أن يسمع ويُشنف سمعه بتلكم العبارات
التي تُلهب قلبه وتضمد جرحه ، وتُسّكن خوفه ، وتؤنس غربته ،
ليجد السكينة في ذاك ، ليحيى على أكناف السعادة والهناء ،

عند الموت تظهر الكوامن ويُكشف المستور عن الذي كان مخبأ مخمور ،
ليكون الميدان مفتوح ،
ليشمت الحاسد ،
ويتنفس الحاقد ،
ويبكي المُجل ،
ويطلق الآهات ذاك المحب لذلك المحبوب .


الكاتب /
يُصرح عن تلكم الرغبة العارمة التي تشغل قلبه وباله ،
وشوقه ليسمع كلمات الحب وآهات الفراق
ليعرف قدره ومنزلته في قلب من يُحبهم وأفرد لهم جَنانه ،

لعل في تأخر التصريح بتلك المشاعر الدفاقة سيلٌ من الأسباب منها عظم شأن ذلك المحبوب
فجعل من الأفعال هي من تُترجم ذلك الاحساس الذي يكتنف قلب ذلك الإنسان ،
ولعل منها ذاك السير على الطباع التي هي من روافد الحياة
بحيث ترك الرومنسيات تجف ينابيعها إذا ما كانت في أصلها مكونة من ألفاظ منطوقه ،
مهما غّشاها من ضبابية في صدقها أكانت متكلفة أم هي حقيقة ضج القلب منها
ليلفظها حروفاً منمقة زاهية الألوان ،

ولعل في مقام الفراق يكون الندم هو رسول الأمنيات لو كان المسجى في لحده بيننا يتنفس الحياة
لكان الفيض من جمل المحبة والعشق تُلهب الكون ليُقسم تجلياته على الكائنات .

تساؤلات الكاتب عن سبب البكاء ؟
وهناك حيث صرعى وحصاد الموت بعد أن صاروا خبر كان يكون الانقسام في حال الأنام ،
حقيقة الموت في مفارقة الروح للجسد ، فذاك جزماً ما اتفق عليه جمهور الناس على اختلاف :

مشاربهم
معتقداتهم
أجناسهم
مذاهبهم
أديانهم

" وما اختلف فيه غير الذي يعقب ذاك الموت وما يكون المصير
وإلى ماذا يصير ذلك الميت الكسير " .


" حقيقة الدنيا " :
أنها قنطرة الآخرة ، وجسر عبور لتلكم الحياة السرمدية الأبدية ،

" الموت " :
المجزوم به بوقوعه يتغافل عن حقيقته الناس وكأنهم مُخلدون لا يفنون !
يُقللون الزاد والسفر بعيد ، ويُكثرون من الأخذ من الحرام ومن هذا وذاك ،
ولا يُلقون لتلكم اللحظات أي اهتمام !

لو كنا نعيش الحياة والموت جاعليه نُصب أعيننا لما زلت بنا قدم !
ولو زللنا سرعان ما ننهض ونقيل ما تلفع وتلبس الروح والجسد ،

ولكان الظلم محبوس في قمقمه ، ولصار العدل ميزان البشر ،
ولساد الحب واندثر الحقد من قلوب البشر ،
لا أن يكون شخوصه _ الموت _ مدعاة للكسل
وأن يتخذ ذاك الخائف الوجِل صومعة على هامة الجبل !

" فالحياة تحتاج للعمل ولكن يكون على ما الله أوجب وأمر " .

الإنسان بطبعه :
الغفلة ولا يستيقظ منها إلا إذا نزل بساحته الأجل أو العطب !
يبكي على ما فرط في الحياة متمنياً لو يعود ليُحسن العمل ،
ذاك حين فوات الأوان !
فما نفعه قول ليت ولو كان !

إذا ما قيل له :
هيهات هيهات !
كان له العمر في سعته ومداه في لهو قد قضاه ،
ليستيقظ على وقع أقدام الموت وقد نزل بساحته ليُبيد خضراءه !
هناك الحسرة التي لن تُجدي ، ولن تُغنيه حينها أهاته وشكواه !


جاء رجل إلى علي بن أبي طالب _ كرم الله وجهه _ ليعظه ،
فذهب به للمقبرة ، ووقفا عند قبر ،
فسأله علي :
لو كنت مكان صاحب هذا القبر ماذا كنت لتتمنى ؟
قال :
أرجع إلى الدنيا لأعمل صالحا ،
قال له علي :
أنت الآن فيها فاعمل لهذا القبر .



يُتبع بحول الله ....
 
" الحب والإيمان "

الكاتب يعود بنا للوراء إلى القرن التاسع عشر أبان حملة نابليون على مصر ،
فكان من ذلك تواصل الغرب بالشرق ، لتكون جريدة " التنبيه "
هي أول جريدة عربية تظهر لأول مرة الذي أصدرها
الجنرال " بونابرت " عام 1800م ،

حيث كانت في بداياتها وجِهت لتكون سلاحا موازياً للسلاح المادي ،
إلى أن تدرج العرب ليستقلوا بذواتهم عن وكالة الغرب ووصايته
لتكون صُحفاً عربية خالصة ،
وإن كانت لا تخلو من بصمات الغرب
في بعض جوانبها ومواضيعها !

لا يمكن بما كان أن نقرن ما كان بالأمس بحادث اليوم فهناك فارق المكان والزمان ،
وتداخل المصائب التي عمت المكان ، فبعد أن كانت فلسطين في مقدمة القضايا
التي شغلت عقل وقلب العرب والمسلمين ،

ظهرت فلسطين أخرى تقسمت بين أقطار الأرض
لتكون فلسطين قضية أجل النظر فيها ،
لكونها صارت من الماضي وحيث استجد الجديد !

من هنا كان من اسباب ذاك الذبول الأدبي الذي نراه شاخصاً في وقتنا الراهن ،
وإذا أردنا الاسترسال بشيء من الاقتضاب البسيط لنتجول هنا وهناك ،
نجد ذاك الفارق الكبير فيما يبرز من نخبة المثقفين
حيث نجد ذاك الأديب يعصف به ذاك الفكر البليد ،
حيث يطرح ما يكتبه وهو الزهيد الذي لا يأتي بجديد ،

وما هي إلا مناغاة ما شاع صيته وذاع ،
وراج سوقه واستفاض !
من وصفٍ لجسد المرأة وأخبار فيها توافه الأخبار ،
هي حشو سطور لا تجد منها ما يشفي الصدور !
من ثقافة تجمع شتات العقول ،
وتُنضج ما فيه ليكشف ويكتشف به غامض الأمور_
أتحدث في السائد ولا أعم بذاك المقال _

" وللباحث عن الحقيقة مجال واسع لينظر ويرى مصارع الأمور " !

أراد الكاتب بطرحه هذا أن يُخّلد ذكرى أولئك القامات .
فكان جسر العبور لفكر أولئك رسائل أرسلها لذاك الصديق :

" الحب الجديد "
يرى فيه الكاتب :

" أن الحب صيرورة لا تدرك كنهها " .
أرفق من معانيه تلك الحاجة التي بها تتشبث بها الحياة
ولها إكسير منها تكون ديمومة الحياة
التي لا تتوقف بغير فناءها ،

للحب ذكرى وحاضر لأنك تعيش تفاصيله ،
إذا لم يكن بالجسد يكون بالروح ،
تمر علينا لحظاتها نتصفح أيامها ،
كشريط نُرجع ما يمر علينا إذا ما كان به ما يُبهجنا ،
ونقدمه إذا مر علينا ما يُزعجنا ،

ولكن لا يمكننا تمزيقه أو إتلافه
لأن الصلاحية في ذلك ليست بأيدينا !

لعلنا في مأزقه نحاول النسيان ،
ولكن ما هو إلا ضرب خيال ومداعبة أوهام ،
فلا يمكن نسيانه ! لعلنا نستطيع أن نتناسى
ليكون ذلك " أضعف الإيمان " !

" في حثه أن يكون المرء معشوقاً لا عاشقا "
هي مثالية يًطلقها ذلك الكاتب ليكون لكيان ذلك الانسان كمال يكون منه جاذباً
لمن حوله من الأنام ممن تتعانق روحه مع روحه ،
وتذوب فيه العناصر والجينات في كيان ذلك الانسان .

" الضد "
لعل بذاك الضد يكون للحياة تعريف ومعنى به يُفهم كنهها ،
قليل هم من يسعون من أجل الكمال الذي تكتمل به الإنسانية
وإن كان محال البلوغ وإنما هو خط الدفاع الذي به يردُّ عنه تلك المثالب والعيوب
التي تُخرجه من صفوة الأنام الذي تشرف الدنيا بهم
لكون لهم كيان يحيى في ظل المبادئ
التي تميزه عن باقي الأنام .


" معيار وأصل الحب "
يلفت انتباهنا الكاتب هنا على أن الحب لا يكمن في الشكليات و " الرتوش " !
ليجعل من الجمال والسعادة غير ثابتين بل هما متغيرين تلفحهما ما يدلف
ويطرأ عليهما من تعاقب الأيام ،

فذاك أصل الحياة تقوم على المتناقضات فيوم حلو ويوم مر ، ويوم سعيد ويوم تعيس ،
وما على المرءغير إدراك تلكم الحقيقة كي لا تكون عقبة كؤود تُعيق طريقه !


" الأطلال "
يجد في الحب الجدل الوجودي الذي يكون عارضا لا تلتقي عناصره ،
بينهما برزخ لا يبغيان ، كحال المتباين كالليل والنهار ، وكالخير والشر ،

لا أدري ذاك التعريف لدى الكاتب عن الحب ؟!
الذي به ينفي ذاك :
الاتحاد
و
الاندماج
و
الذوبان

ذوبان الحبيب في محبوبه ليكون الاثنان واحد في جسد وروح ،
يتنفسان من رئة واحدة ، هل يرمي بقوله ذاك هو وضع " مسافة أمان " ؟!
كي لا يحبس نفسه في سجن الندم والحسرة إذا ما دار الزمان دورته وتغير وتبدل الحال بأهله ،
ليكون الفراق والانفصال المسمار الذي يُدق في نعش ذاك الحب المذاع !

" البحيرة "
تصوير جميل وحقيقة تغيب عن لب المار على حروفها الدقيقة ،
أن في حيز المكان الذي معالم حدوده مرسومة يبقى محفورا في ذاكرة ذلك الإنسان
لكونه يعيش تفاصيل لحظاتها يعرف حتى أعداد نبضاتها تلك التي في قلبه غلاها !

بعكس من يُبحر في حب _ نتحفظ بإطلاق هذه الكلمة المقدسة إذا ما تلبس بها مدعي خوان _
ليس له حدود ولا معالم ولا مدى ومكان يٌلقي فيه مرساه !
 
تتمة " الحب والإيمان"


" السفر"
نرى الكاتب يلازم التعمق في المعنى الذي يغيب عن لأذهان الكثير من الناس
حيث يرون ظاهر الأمور بأنها انتكاسات وارتكاسات لتُكسر فيهم أقدام الصبر ،
واستشراق الأمل الذي يختبأ خلف ذلك الظاهر من الأمر ،

فلابد لكي تعرف المعنى المناقض والمباين لأي شيء أن تعيش واقعه
كُرهاً كان أم اختياراً _ ولو بقصد الحصانة والتحصين
إذا ما اخترق القدر قلب الواقع الجميل _ .


" الفكرة "
يُحلق بنا الكاتب للنواة الأولى للنفخة الأولى والتي بها شكل كياننا وامتزجت بطباعنا من فطرة
فكان ما يتمخض عن الذي نُخالطه من بشر أو جماد وما كان من عوالم براها ربُ الأكوان ،
لنكون برغم ذلك نحافظ على ذاك الكيان الذي أودع فيه المنان العقل الذي به نرى العوالم نميز بذاك ما تباين من حق وباطل ،
وخير وشر ، لنكون في وسطها بين منجرف مع التيار ، وبين متشبث بما أملاه له رب الأرباب ،
ذاك الأصل لو تدبر وتفكر وتأمل فيه ذلك الإنسان !


" القسوة "
بتلك الرغبة التي تعتري أحدنا أن ينفلت من ذلك الخلق الجديد ،
ليعيش سيرته الأولى حين كان تراباً في رحم الغيب يعيش !
الكاتب يرى في الحب وجه واحد _ القسوة _
وأرى أن القسوة منبعُها الرأفة ، والحرص ، والخوف على من نُحب ،
لن يكون في يدِ أحدنا استطاعة التّملك لتصرفاتنا انفعالاتنا ،
يبقى الزمان له قول الفصل مع الارادة والاصرار لنتجاوز بذاك أليم الخطب .

هو الخوف من القادم من فعل الماضي المجهول !
فلو كان الأمر بيد أحدنا لعاش باقي العمر
يستظل تحت ظل الماضي الوارف ،

لتتوقف ساعاتها وإذا تحركت لذاك الماضي تعاود !
هو حال من أظلمت الدنيا في عينيها لا يرى من ذاك بصيص أمل
ولا نورا في نهاية النفق ،
في دهاليز القنوط قد أرخى سدوله
ليعيش على الأطلال جنونه !


" المكان "
ذاك القياس الذي جره الكاتب لما نراه في أعلى رؤوسنا ولكل ما علانا سماء ،
وبأن العقل دوماً يبني تصوراته ومعلوماته من العالم المحسوس ،
ليكون القلب ذاك الذي يسكنه الشعور ،
وإن كان للعقل نصيب من توصيل هذا بذاك ،
ليكون المحسوس والملموس
يتعانقان في وفاق في نادرالأحوال .


" الإيمان "
لعل الكاتب هنا يذهب بعيداً عن المتعارف عليه لينطلق بنا لجلب معنى آخر ،
فلعله يقصد بذاك أن الوصول لليقين والإيمان المطلق يأتي عبر التحري والامعان
في البحث ليطمئن بذاك القلب ويطرد الشك إذا ما رأسه أطل .
 
" مجتمع البلاك بيري "

يضع الكاتب القارئ في عمق الواقع المرير الذي يعيشه غالب الناس
ولم ينجو من ذاك المصاب غير الذي بقى في عقله الصواب !

لا أحب التنفس من رئة التشاؤم ،
ولا أحب اللون الأسود من جملة الألوان ،
ولكن هي المصداقية التي تُحتم عليّ قول ذلك وعنه لا أفارق !
ولا أنظر بعد ذلك إلى الملام إذا ما جاء من فلان وفلان !

ولنا أن ننظر في أحوال الغرقى في بحور الهيام بذلك الجهاز الذي صُمم في أصله كي :
يقرب البعيد
و
يوصل به الحبيب
و
ويُعضد به روابط الإخاء
و
تقوى بذاك شوكة الأسرة ،

" ليكون الوصل لهم شعارا وعنوان " ،

غير أن جينات بعض الناس تنشط فيما يقطعها عن التواصل المباشر ،
ويجرها إلى الركض لكل مغاير ، مع فضاء التكنلوجيا التي تسبح في الأكوان
وتكسر حدود الأوطان ليكون حالها كحال " الماء ، والهواء "
لا يقطع سبيلهما أي كان !


" جلسة العشاء "

ذكرني الكاتب في سرده لذاك المشهد بين الأصدقاء وهم على جلسة العشاء بأخي
الذي يصغرني بأعوام في زيارتي له في بيته ،
كنت أطلب منه برمجة وربط هاتفي " بشبكة بيته " ،

حينها قال لي مجاوبا على ذلك الطلب :
أعذرني !
لن أفعل لأني أريد الجلوس مع " أرواح وعقول " ،
لا مع " أجسادٍ وأشباح " !

علم بأن هناك مشاهدة لواقع حال بأن الناس باتت سجينة ذاك الجهاز
الذي أخرجنا من " رحابة وسعة الدنيا إلى ضيق وحيز الجهاز " !
وأخرجنا من " نور التلاقي والتواصل المباشر
ليُدخلنا في ظلمة التقوقع على الذات والانكفاء " !


" أثناء الحديث "

هناك مقولة لعل الكثير يجهلها وهي :
" المشغول لا يُشغل " .
في أصله هي لمن انهمك في أمر عابر أو مهمة قد تعلق في إنهاءها مصائر الذات أو العباد ،
أمّا في حال تلك الفئة من الناس فذاك شغل لن ينتهي حتى وصول الأجل ويقال رحم الله فلان بعد أن مات !
هو إدمان يصل بقوته وتأثيره ليكون بمقدار المخدرات التي تصل بصاحبها للهلوسة والغيبوبة عن عالم الأشهاد ،

في تلكم المجالس تضيع آداب الجلوس ، واستقبال الضيوف ،
لتكون الأجواء ملبدة بالغيوم ، وذاك المشغول بهاتفه المحمول وهو يتلقى الرسائل من هذا
وذاك يتمنى لو ينزل على نُدماءه عاهة الخرس !
كي لا يُشغله حديث قطاع التواصل ولصوص المواقف
ويبقى هكذا يعيش عيش " القرف " !



" تلك التصرفات من أولئك البيريون "

يعيش العربي " لا أعمم " ،
حياة المتربص الشغوف وعينه على ما يُطرح في السوق من صرعات الجديد
التي بها يُعمق الهوة ليكون بعيداً عن العالم الذي يحيط به ،
وليته يجني بما يُغرق به السوق من كنوز سهلة المنال لمن أراد العلم والمعرفة ،
التي ترفع بالإنسان ليكون بنفسه قامة تدور حول فلكه الكواكب
ويكون بذلك للعامة والخاصة إماما هماما ،

"هي حقيقة جهل عنها وغفل ،
أو تعامى عنها الكثير من الأنام " !

ولم ينل من مغانمها ،
و
سخرها
و
أخضعها
و
استثمرها

لما به خدمة الذات والأنام من رأى في تكالبها
وتناسلها مغنما به توصل الحياة ،

" إلا من شمله وعمه توفيق الله ،
وهداه للسّدد والرشاد " .



" تحول وظيفة البلاك بيري "

هي حقيقة الحال بأن من يقتنيه يعيش عيش البوار والفراغ وسطحية التفكير ،
حيث تجد ذاك التحجر في فكر ذلك المقتني لذاك الجهاز ،
ليتحول كساعي البريد ينقلها لهذا وذاك من غير :

فهم لما إليه يُساق
و
لا تمحيص

ومن غير

" تقصي و تفريق " !


عمله :
تنفيس الكروب
و
الهروب من الهموم
و
قتل الفراغ !

تلك الاحصائية تشف عن الحقيقة التي باتت تقض مضجع المهتم ،
وتكشف ما آلت لها الأمور بأننا أصبحنا نعيش عيش المكبلة ذواتهم
وكوامنهم بالأغلال !

فأصبح الغارقون في ذلك الحال يعيشون عيش الموات ،
مكسورة أجنحتهم طموحاتهم خاوية عزائمهم ،
يتضاءل حجم منطقهم وتفكيرهم ،

" بحيث لا يتجاوز تفكيرهم إلا بقدر المسافة
التي بين أزرار هواتفهم وبين أناملهم " !
 
نتابع بإذن الله " مجتمع بلاك بيري " .


ما أجمل ذاك التوصيف لتلك الحالة المريرة التي خثّرت في الكثير من الخلق تلك الهمة
التي بها يبحثون عن مصادر المعلومات ، ولنا أن نرى ذلك الفرق ،
ولنقارن كيف كان الأمس وكيف هو اليوم !

فبالأمس القريب بالرغم من عناء الوصول للمعلومة غير أنه كان سعي حثيث ،
أما اليوم فالمعلومة لمن أراد الوصول إليها لا يُكلفه ذلك غير " كبسة زر " !
ومع هذا أصبح الاتكال على جلب المعلومات من غير عناء ،
فتحجرت العقول ،
وتخثرت الدماء ،

فأصبح الجمود هو السائد والمهيمن علي العقول !

" وكلما كان الشيء في متناول اليد كلما زهده طالبوه ومُريدوه !
هو حال من اقتصرت حاجتهم على آنية الوضع " !


" عالم بلا بلاك بيري "

عند ذكر الكاتب عن الفترة التي يكون بعيداً عن جهازه وهو يمارس رياضة المشي ،
يُشّخص تلك الحالة التي يعيشها الإنسان وهو بعيد عن تلكم القواطع
التي تصرفه عن التمتع بمناظر الطبيعة ،
التي فيها يرى ذلك الإنسان عظمة خلق
ومخلوقات الله !

وكأنه تخلص من جاذبية الطبع ليعود إلى وضعه الطبيعي
الذي به يرى ويسمع الأشياء على ما أوجدها الله .


" البيريون عند الاستيقاظ من النوم "

البعض أصبح حاله مع هاتفهم كحال جزء من أجزاء
خصوصيته
و
نفسه
و
جسده !

وإن كانت تلكم الرسائل التي تُرسل للأصدقاء مجرد
" روتين " و " وعادة " تعّودت الأنامل على إرسالها !

ذكرني الكاتب بطلبه ذاك على تخصيص يوماً واحداً خالياً من الرسائل ،
بذلك اليوم العالمي في ساعة محددة تطفئ فيها الأنوار
لتكون ثقافة وتلميح لضرورة التقليل من استهلاك الكهرباء ،


" ولعمر الحق وما تُجدي تلكم الساعة أو اليوم في تغيير البشر ممن تجذر
وتأصل فيهم من طبع ، حتى بات لا يُصلحه تعاقب الليل والنهار ولا يُغيره دهر " ؟!
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top