مُبادرة هي الأولى من نوعها… فنان جزائري يتكفل ببناء مقبرة لغرقى المتوسط

ناصر dz

:: عضو بارز ::
إنضم
14 جانفي 2015
المشاركات
5,000
النقاط
906
الجنس
ذكر




أطلق الفنان الجزائري، رشيد القريشي، رفقة ابنتاه، مبادرة هي الأولى من نوعها، حيث يقوم هذا الأخير ببناء مقبرة ونصب تذكاري في جنوب شرف تونس للمهاجرين غير الشرعيين الذين أجبرتهم الظروف على ترك بلدانهم وركوب موجات الموت.


وتقع المقبرة في حديقة “إفريقيا” التي تبلغ مساحتها 2500 متر مربع، في منطقة “جرجيس” التي كانت تُسمى في وقت سابق “زيتا” أو “جرجس” تتوسط مدخل البحر والصحراء.

1565735490298.pngوتضم المقبرة، أماكن للغسل ونصبا تذكاريا وكنيسة لتكريم جميع الأديان، وكشف صاحب هذه المبادرة الفريدة من نوعها الفنان الجزائري المقيم في باريس، في تصريح لصحيفة “آرت” الفنية: “كإنسان، أعتقد أنه من الضروري صنع قبر لطيف لهؤلاء الفقراء، لقد غرق أخي، الذي كان أكبر مني 18 شهرا، في البحر بعد فترة وجيزة من استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962 وأثر هذا بشكل كبير على حياتي “.

وقال الفنان الجزائري إن مراسيم دفن المهاجرين الذين ماتوا غرقاً أثناء مُحاولة عُبورهم السرية إلى سواحل أوروبا، ستكون بطريقة مُنظمة، حيث أن كل شاهد قبر سيحمل اسم “إذا كان معروفا”، والتاريخ الذي غرق فيه الجسم، رمز الحمض النووي للشخص وسيحدد ما إذا كان الجسم عبارة عن جثة رجل أو امرأة أو طفل.


وتضم المقبرة أربعة أنواع من القبور المطورة للرجال والنساء الذين أنجبوا والنساء الذين لم يلدوا والأطفال، سيكون لكل قبر جثتان مدفونتان فوق بعضهما البعض ولكنهما مفصولتان بالطوب.

وقال الفنان الجزائري إنه ” لن يتم دفن جسد واحد دون أخذ عينة من الحمض النووي وسيتم إبلاغ جميع السفارات في تونس برموز الحمض النووي حتى يتمكن أي شخص يحاول تتبع أحد أفراد العائلة من القدوم ومعرفة ما إذا كان الحمض النووي الخاص بهم متطابقا “.

رشيد القريشي هو الفنان التشكيلي الجزائري، بداية دراسته للفنون الجميلة كانت في الجزائر ثم انتقل بعدها إلى المعهد العالي بباريس تخصص في الرسم والديكور، وتلقى خلال مساره الدراسي العديد من المهن الحرفية كالموزاييك والبورسلين والحفر والرسم وغيرها من الفنون.


وقد حظيت المُبادرة بإعجاب العديد من نشطاء الشبكات الاجتماعية خاصة من طرف التونسيين وكتب أحد النشطاء على الفايسبوك: ” بقينا نترقب أخ جزائري لإنجاز هذا العمل، أعلى مراد الله “.

وقال آخر في تعليق له على هذه المبادرة: ” يحول الفنان الجزائري، ذو التجذر التونسي، رشيد القريشي، مع ابنته عائشة، أرضه في جرجيس التونسية إلى شاهدة قبر للمغيبين في غياهب المتوسط، الذين تعيدهم قواربهم الخفيفة الى شواطئ تونس، كان لتونس طوال مئات السنوات اسمها: إفريقيا… وتستعيد اليوم، في حديقة رشيد وعائشة، ألق اسمها، إذ يطلق القريشي على المقبرة الجماعية اسم: “حديقة افريقيا”، سفن “الحرّاقين” (كما يسمونهم باللغة المحلية) لا تبحر بعيدا من المدينة الشاطئية، ولا تبلغ بالضرورة المدن الإيطالية المقابلة لها، على الضفة الأخرى، سيجد غرقى المتوسط قبرا يليق بهم، في حديقة ذكراهم، لكن عيونهم ستبقى شاخصة إلى آمالهم القتيلة، والمغمورة برمل النكران والنسيان، سلام لرشيد ووردة وعائشة “.
 
Top