البعث والنشور بعد الموت

نور محمد نور مح

:: عضو منتسِب ::
إنضم
25 جانفي 2020
المشاركات
59
نقاط التفاعل
20
النقاط
8
العمر
34
محل الإقامة
مصر
الجنس
ذكر
البعث والنشور بعد الموت

بسم الله والحمد لله والصـلاة والسـلام على رســول الله ,


من شعب الإيمان ... الإيمان بالبعث والنشور بعد الموت وآيات القرآن في البعث كثيرة منها قول اللّه عزّ وجل: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وقوله: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ الآية، وقوله:أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ.



والإيمان بالبعث هو أن يؤمن بأن اللّه تعالى يعيد الرّفات من أبدان الأموات، ويجمع ما تفرّق منها في البحار وبطون السباع وغيرها حتى تصير بهيئتها الأولى، ثم يجمعها حيّة، فيقوم الناس كلهم بأمر اللّه تعالى أحياء صغيرهم وكبيرهم حتى السّقط الذي قد تمّ خلقه ونفخ فيه الروح، فأما الذي لم يتمّ خلقه، أو لم ينفخ فيه الروح أصلا فهو وسائر الأموات بمنزلة واحدة واللّه تعالى أعلم.
وأما قول اللّه عزّ وجل في صفة القيامة: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها.
فإنما أراد الحوامل اللّاتي متن بأحمالهنّ، فإذا بعثن أسقطن تلك الأحمال من فزع يوم القيامة، ثم إن كانت الأحمال أحياء في الدنيا أسقطنها يوم القيامة أحياء ولا يتكرر عليها الموت، وإن كانت الأحمال لم ينفخ فيها الروح في الدنيا أسقطنها أمواتا كما كانت، لأن الدنيا نصيب، فلا نصيب في الحياة الآخرة.

وقد ذكر اللّه عزّ وجل في غير آية من كتابه إثبات البعث منها قول اللّه عزّ وجل:

أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، وقال:أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.


فأحال بقدرته على إحياء الموتى على قدرته على خلق السماوات والأرض التي هي أعظم جسما من الناس ومنها قوله عزّ وجل: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ. قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ.
فجعل النشأة الأولى دليلا على النشأة الآخرة، كأنها في معناها. ثم قال:
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ.
فجعل ظهور النار على حرّها ويبسها من الشجر الأخضر على نداوته ورطوبته جواز على جواز خلقه الحياة في الرمّة البالية والعظام النخرة.


وقد نبّهنا اللّه عزّ وجل في غير آية من كتابه على إحياء الموتى، بالأرض تكون حيّة تنبت وتنمي وتثمر ثم تموت فتصير إلى أن لا تنبت وتبقى خاشعة جامدة، ثم يحييها فتصير إلى أن تنبت وتنمي، وهو الفاعل لحياتها ومواتها ثم حياتها، فإذا قدر على ذلك لم يعجز أن يميت الإنسان ويسلبه معاني الحياة ثم يعيدها إليه ويجعله كما كان.


ونبّهنا بإحياء النطفة التي هي ميتة وخلق الحيوان منها على قدرته على إحياء الموتى فقال عزّ وجل: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ يعني نطفا في الأصلاب والأرحام فخلقكم منها بشرا تنشرون.

وقال تعالى: أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ

فأعلمنا أنه إذا أخرج النطفة من صلب الأب فهي ميتة، ثم إنه جلّ ثناؤه جعلها حيّة في رحم الأم يخلق من يخلق منها ويركب الحياة فيه، فهذا إحياء ميتة في المشاهدة، فمن يقدر على هذا لا يعجز عن أن يميت هذا الخلق ثم يعيده حيّا.

ثم بسط هذا المعنى في آية أخرى فقال: أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى.


ونبّهنا على ذلك بفلق الحبّ والنوى

فقال عزّ وجل: إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَ النَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ

وذلك أن الحبّ إذا جفّ ويبس بعد انتهاء نمائه وقع اليأس من ازدياده، وكذلك النوى إذا تناهى عظمه وجفّ ويبس كانا ميتين، ثم إنهما إذا أودعا الأرض الحيّة فلقهما اللّه تعالى وأخرج منهما ما يشاهد من النخل والزرع حيّا ينشأ وينمو إلى أن يبلغ غايته،

ويدخل في هذا المعنى البيضة تفارق البائض ويجري عليها حكم الموت، ثم يخلق اللّه منها حيّا فهل هذا إلا إحياء الميتة، وهو أمر مشاهد والعلم به ضروري.


وقد نبّهنا اللّه عزّ وجل على إحياء الموتى بما أخبر من إراءة إبراهيم عليه السلام إحياء الأموات، وقد نقلته عامة أهل الملل.
وبما أخبر به عن الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم اللّه موتوا ثم أحياهم.
وبما أخبر به عن الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها فقال: أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها فأماته اللّه مائة عام ثم بعثه.


وبما أخبر به من عصا موسى عليه السلام وقلبه إياها حيّة، ثم إعادتها خشبة، ثم جعلها عند محاجّة السحرة حيّة، ثم إعادتها خشبة، وقد اشتركت عامة أهل الملل في نقله.

وبما أخبر به من شأن أصحاب الكهف الذي ضرب على آذانهم زيادة على ثلاثمائة سنة، ثم أحياهم ليدلّ قومهم عند ما أعثرهم عليهم على أن ما أنذروا به من البعث بعد الموت حق لا ريب فيه

[4]- ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: جاء العاص بن وائل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعظم حائل « الحائل المتغير من البلى » ففتّه بيده فقال: يا محمد أ يحيي اللّه هذا بعد ما أرمّ « بلي »؟ قال: «نعم، يبعث اللّه هذا، ثم يميتك، ثم يحييك، ثم يدخلك نار جهنم»، فنزلت الآيات من آخر يس أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ

[5]- عن أبي مالك قال: جاء أبيّ بن خلف بعظم نخرة، فجعل يفتّه بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ فأنزل اللّه أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ، إلى قوله: وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ

[6]- ، عن علي رضي اللّه عنه في قوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ، قال: خرج عزير نبيّ اللّه من مدينته وهو شاب، فمرّ على قرية خربة وهي خاوية على عروشها فقال: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ . فأول ما خلق منه عيناه فجعل ينظر إلى عظامه ينضم بعضها إلى بعض كسيت لحما، ثم نفخ فيه الروح، فقيل له: كم لبثت؟ قال: لبثت يوما أو بعض يوم، قال: بل لبثت مائة عام، فأتى مدينته وقد ترك جارا له إسكافا شابا، فجاء وهو شيخ كبير


[7]- عن الحسن في قوله: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، فقال: إن كان إبراهيم لموقنا أن اللّه يحيي الموتى ولكن لا يكون الخبر كالعيان، إن اللّه أمره أن يأخذ أربعة من الطير فيذبحهنّ وينتفهنّ، ثم قطّعهن أعضاء أعضاء، ثم خلط بينهنّ جميعا، ثم جزّأهنّ أربعة أجزاء، ثم جعل على كل جبل منهنّ جزءا، ثم تنحى عنهنّ، فجعل يعدو كل عضو إلى صاحبه حتى استوين كما كنّ قبل أن يذبحهنّ ثم أتينه سعيا.


[9]- عن مجاهد فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ « »، قال: يقول: انتفهنّ بريشهنّ ولحومهنّ ومزقهنّ تمزيقا و شققهنّ ثم اخلطهنّ
و الحمد لله رب العالمين اللهم صلى وسلم وبارك على الرسول الامين اللهم اغفر ورحم والداى وزوجتى والمؤمنين






 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top