• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

هَلِ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ أَمِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ؟

إلياس

:: عميد الأعضاء :: ✍️top5👑
أوفياء اللمة
هَلِ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ أَمِ الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ؟

وَالْعُلَمَاءُ قَدْ وَقَعُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمُقَارَنَةِ بَيْنَ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِوُقُوعِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهِنَّ.

وَمِنْ أَحْسَنِ مَنْ حَرَّرَ الْجَوَابَ فِي ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ -رَحِمَهُ اللهُ- قَالَ: ((أَيَّامُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاللَّيَالِي الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ))، يَعْنِي لِمَقَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِيهِنَّ.

وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((وَإِذَا تَأَمَّلَ الْفَاضِلُ اللَّبِيبُ هَذَا الْجَوَابَ -يَعْنِي كَلَامَ شَيْخِهِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ (رح2)-؛ وَجَدَهُ شَافِيًا كَافِيًا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَفِيهَا: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ.

وَأَمَّا لَيَالِي عَشْرِ رَمَضَانَ؛ فَهِيَ لَيَالِي الْإِحْيَاءِ، الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحْيِيهَا كُلَّهَا، وَفِيهَا لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، فَمَنْ أَجَابَ بِغَيْرِ هَذَا التَّفْصِيلِ؛ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُدْلِيَ بِحُجَّةٍ صَحِيحَةٍ)).

وَفَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَيَّامَ إِذَا أُطْلِقَتْ دَخَلَتْ فِيهَا اللَّيَالِي، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ))؛ فَأَطْلَقَ النَّبِيُّ ﷺ؛ فَدَخَلَتِ اللَّيَالِي تَبَعًا.

وَمَوْطِنُ الْمُقَارَنَةِ: أَنَّ الْعَشْرَ الْأُوَلَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ فِيهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ -وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ- حَيْثُ يَتَرَوَّى الْحَجِيجُ قَبْلَ ذَهَابِهِمْ إِلَى مِنَى، أَوْ كَمَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنَّمَا سُمِّيَ بِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ فِيهِ بِالْمَاءِ عَلَى ظُهُورِ الرَّوَايَا -جَمْعُ رَاوِيَةٍ، وَهِيَ النُّوقُ يُؤْتَى بِالْمَاءِ عَلَى ظُهُورِهَا مَحْمُولًا فِي الْقِرَبِ مِنَ الْآبَارِ، وَحَيْثُ هُوَ- فَكَانُوا يَتَزَوَّدُونَ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى مِنًى فِي هَذَا الْيَوْمِ.

وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّامِنُ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، فَسُمِّيَ بـ(يَوْمِ التَّرْوِيَةِ)، وَيَذْهَبُ فِيهِ الْحَجِيجُ إِلَى مِنًى يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ قَصْرًا مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ، وَيُصَلُّونَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَصْرًا لِلْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ جَمْعٍ، ثُمَّ يَبِيتُونَ بِمِنًى، ثُمَّ إِذَا مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ -وَقَد صَلَّوُا الْفَجْرَ- تَوَجَّهُوا إِلَى عَرَفَاتٍ فِي الْيَوْمِ التَّاسِعِ.

وَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ فَضْلُهُ، كَبِيرٌ أَجْرُ مَنْ صَامَهُ للهِ -جَلَّ وَعَلَا-؛ حَيْثُ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ))، وَأَخْرَجَهُ غَيْرُهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّ: ((صِيَامَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً، وَسَنَةً بَاقِيَةً))، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: ((يَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- أَنَّ مَنْ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ، كَفَّرَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ عَنْهُ ذُنُوبَ سَنَةٍ مَضَتْ وَذُنُوبَ سَنَةٍ بَقِيَتْ)).

وَفِي هَذَا الْيَوْمِ -كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَوَتْ ذَلِكَ عَنْهُ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي ((صَحِيحِهِ))-، قَالَ ﷺ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ فِيهِ اللهُ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ)).

فَهَذَا هُوَ أَكْبَرُ مَوْسِمٍ يُعْتِقُ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ فِيهِ أَهْلَ الطَّاعَةِ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ مَذْكُورُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَرَكُوا دِيَارَهُمْ، وَخَلَّفُوا أَهْلِيهِمْ وَأَحِبَّاءَهِمْ وَرَاءَهُمْ وَخَرَجُوا للهِ مُلَبِّينَ، وَتَجَمَّعُوا فِي صَعِيدِ عَرَفَاتٍ يَدْعُونَ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مُخْلِصِينَ.

يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ: ((وَإِنَّهُ -سُبْحَانَهُ- لَيَدْنُو عَشِيَّةَ عَرَفَةَ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، يَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟))

وَصِفَةُ الدُّنُوِّ حَقٌّ عَلَى حَقِيقَتِهَا عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي تَلِيقُ بِاللهِ -جَلَّ وَعَلَا-، وَإِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَيُعْتِقُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ مِنْ خَلْقِهِ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُسْلِمِينَ الْمُنِيبِينَ الْمُخْبِتِينَ مَا لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي أَيَّامِ الْعَامِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ.

فَفِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ: يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَفِيهَا: يَوْمُ عَرَفَةَ وَهُوَ يَوْمٌ عَظِيمٌ جَلِيلُ الْقَدْرِ جِدًّا، وَفِيهَا: يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ، وَفِيهِ يَنْحَرُ الْحَجِيجُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعُوا مِنَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إِلَى مِنًى بَعْدَ أَنْ تُسْفِرَ الشَّمْسُ يَظَلُّونَ فِي الدُّعَاءِ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، حَتَّى إِذَا مَا دَنَا الْإِسْفَارُ جِدًّا دَفَعُوا إِلَى مِنًى؛ لِرَمْيِ الْجَمْرَةِ -جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الْكُبْرَى- وَعِنْدَهَا تَنْقَطِعُ التَّلْبِيَةُ، وَفِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ أَعْمَالٌ لِلْحَجِّ هِيَ مُعْظَمُ مَا فِي الْحَجِّ مِنْ أَعْمَالٍ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: ((فَأَمَّا لَيَالِيهِ فَمِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لَيَالِيَ عَشْرِ رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ لَيَالِيهِ؛ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ، -قَالَ-: وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا، فَإِنَّ عَشْرَ رَمَضَانَ فُضِّلَ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِيهِ، وَهَذَا جَمِيعُ لَيَالِيهِ مُتَسَاوِيَةٌ لَهَا فِي الْقِيَامِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَالْأَيَّامُ إِذَا أُطْلِقَتْ دَخَلَتْ فِيهَا اللَّيَالِي تَبَعًا، وَكَذَلِكَ اللَّيَالِي تَدْخُلُ أَيَّامُهَا تَبَعًا.

وَقَدْ أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِلَيَالِيهِ فَقَالَ: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر: 1, 2]، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ لَيَالِيهِ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ لَيَالِيَهُ -وَلَا شَيْئًا مِنْهَا- يَعْدِلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ)).

فَالَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى الْأَيَّامِ، قَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَقَعُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَمَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَفِيهَا لَيْلَةٌ لَا تُقَاوَمُ فِي فَضْلِهَا هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ لِمَنْ قَامَهَا للهِ رَبِّ العَالَمِينَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، مُتَبَتِّلاً، مُنِيبًا، خَاشِعًا، وَقَدْ نَصَّ عَلَى فَضْلِهَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر:3].

وَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعَشْرَيْنِ: الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَالَّذِي فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِطْلَاقٌ لَا تَقْيِيدَ فِيهِ؛ فَدَخَلَتِ اللَّيَالِي فِي الْأَيَّامِ تَبَعًا.

عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ فَإِنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى شَرَفِ هَذِهِ الْأَيَّامِ، وَعَلَى فَضِيلَةِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ - أَيِّ عَمَلٍ صَالِحٍ- فِيهَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ، فَلَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ وَاعِيًا؛ لَاغْتَنَمَ دَقَائِقَهَا بَلْ ثَوَانِيَهَا، وَلَمْ يُضَيِّعْ مِنْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ إِقْبَالًا عَلَى اللهِ، وَبِرًّا يَقْبَلُهُ اللهُ، وَإحْسَانًا إِلَى عِبَادِ اللهِ، وَتَصْفِيَةً لِلنَّفْسِ مِنْ أَدْرَانِهَا، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا الصَّالِحُونَ إِلَى رَبِّهِمْ -جَلَّ وَعَلَا-.
 
شكرا لك اخي على الافادة
مبدع في كل مواضيعك مشاء الله
 
توقيع أستاذ الفلسفة
تنبيه: نظرًا لتوقف النقاش في هذا الموضوع منذ 365 يومًا.
قد يكون المحتوى قديمًا أو لم يعد مناسبًا، لذا يُنصح بإشاء موضوع جديد.
العودة
Top Bottom