يستحيل، بالطبع، أن نتأكَّد ممَّا تكنُّه الصدور، وحتى ممَّا تكنُّه صدورنا أو صدور مَن نعرفهم،
وربما خصوصًا صدور مَن نعرفهم حق المعرفة
قدم لنا الأدب نماذج جاهزة للعلاقات
شخصيات تعيش وفق منطق عاطفي مكتمل ومتماسك، إلى درجة نألفها ونتعامل معها كمعيار خفي
ومن حيث لا نشعر، نُسقط هذه النماذج على واقعنا، فننتظر من أصدقائنا أن يكونوا واضحين، حاضرين دائما
وعلى نحو غير معلن، نبدأ في تشكيلهم على صورة ما قرأناه
ثم يأتي موقف عابر يهز هذا اليقين كله
لحظة صغيرة تدفعك فجأة إلى التساؤل: من هذا الذي أمامي؟ بعيدا عن الخلاف ذاته، فالعلاقات الطويلة لا تخلو من توترات كهذه، لكن ما قد يربكنا حقا هو ذلك الانزياح الطفيف في إدراكنا للآخر من طريقة رده، في بروده المفاجئ، في تفصيل يبدو بسيط إذا قيس بمنطق الأشياء، لكنه يصيب الصورة التي استقرت داخلنا عنه عبر السنين
وحين يحدث هذا الخلل، نتعامل معه كما لو أنه كسر في النموذج بأكمله
نشعر أن هناك خطأ ما في معنى العلاقة ذاتها
يتسلل إلينا شعور خفي بالخيبة لا نفهم مصدره بدقة، لأن العلاقات مهما طالت وتعمقت لا تمنحنا معرفة مكتملة
ما نملكه في الحقيقة تراكم من الانطباعات الهشة
ومع أول اختلال تنكشف هذه الهشاشة