اللهم إني أعوذ بك من شتات الأمر!

ولّادة

:: عضو منتسِب ::
من صيغ المواساة الشائعة في السياق الغربي قولهم لمن يمرّ بمحنة:
I hope you get out of this in one piece
(أتمنى أن تخرج من هذه المشكلة متماسكا)!
وأحسبها استعارة دقيقة؛ إذ نعبّر عن النجاو بالتماسك، لأنّ الإنسان بعد الضربات لا يخشى الألم بقدر ما يخشى التشظّي.
فالانكسار سهل، والتصدّع أيسر مما نتصوّر. ثَمَّ مِحن لا نخرج منها إلا فتاتًا، كما قال امرؤ القيس:
فلو أنّها نفسٌ تموتُ جميعَةً
ولكنّها نفسٌ تُساقِطُ أنفُسَا.

كنتُ قد وقفتُ عند هذا المعنى أثناء قراءتي عن آثار الصدمة النفسية ومفهوم “الذات المُجزّأة”، واللافت اليوم أنّ العالم نفسه صار كفيلًا بتشظية الإنسان؛ لم نعد بحاجة إلى صدمات كبرى. فالصيغة ما بعد الحداثية للعالم، بإيقاعها السريع ومقولاتها وأنماط التفاعل فيها، تُنتج تفتيتًا بطيئًا للروح.

وقد تنبّه يي-فو توان مبكرًا إلى ذلك في كتابه Segmented Worlds and Self، حيث وصف كيف يكرّس العالم الحديث إنسانًا معزولًا، عالي الحساسية والوعي بذاته، في مجتمع متخصّص متجزّئ، تنحلّ فيه الروابط لصالح خبرة فردانية مُضخّمة. ويتجلّى هذا التجزؤ في أدقّ تفاصيل العيش: من الطعام والبيت إلى روتين الحياة.
وهكذا يغدو الإنسان تائهًا، يلاحقه شعور دائم بالتأخّر، وكأنّ عليه أن يركض في كلّ الاتجاهات معًا. تتغذّى هذه الحيرة من شاشات تُجزّئ الانتباه، فيتبعثر الذهن، ثم تتشوّش الهوية.

وليس عبثًا أن استعاذ النبي ﷺ من شتات الأمر؛ لأنّه يؤدّي إلى اضطراب القرار، وتنازع الأولويات، وتراكم الأعمال غير المنجزة، وهو عبء خفيّ يزاحم الوعي ويُفتّت الذات.

والمخرج ليس في مزيد من الركض، بل في تزكية النّفوس: مداواة القلب من الجشع والحسد، وفكّ قيود الشهوة والطمع، واستحضار حقيقة الفناء وحدود البشرية، واستثمار الوقت فيما يبقى ويدوم من الباقيات الصالحات.

استعيذوا بالله من شتات الأمر، واسألوه الرضا والقناعة، والثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، لعلّنا وإيّاكم نكون من النّاجين.
 
رائع هذا الموضوع يا ولّادة
نعوذ بالله من شتات الأمر
شكرا جزيلا
 
توقيع ذات الشيم
سلمت يمناك على الموضوع القيم
 
موضوع جميل
بارك الله فيكِ
...
 
توقيع ام أمينة
مقال جميل نافع..
ولو تسمحين.. هل هو بقلمك أم منقول بتصرف.. وإن كان كذلك حبذا لو تحيليننا على رابطه..
ونعود للموضوع..
فعلا تشتت الذّات أو انشطارها أو نفاذية حدودها أو تلاشي الحدود تماما بين الذات والعالم الخارجي.. هي في صميم الاضطرابات النفسية..
وغالبية الناس يندرجون في ما يسمى بالشخصية البينيّة.. Borderline
والتي كانت على ذلك الشكل بسبب غياب الاحتواء والحُب.. الذي يسمح بحماية النفس من التشتت أو التشظّي..
لذلك كان إشباع الطفل بالحب... والاحتواء ضروريا في مراحله الأولى المبكرة..

وفي الذكر والاسترخاء.. والدعاء حل وعلاج.. لبس لغير المؤمن..
لذلك كثرت حالات الانتحار عند الغرب..
لأن ذلك الإحساس بتمزق الذات... وبالفراغ الداخلي هو شعور فضيع جدا.. لا يُحتمل ولا تملؤه مسكنات ولا مخدرات... ومآله الانتحار إلا من هداه الله ولطف به..
 
توقيع أمير جزائري حر
مقال جميل نافع..
ولو تسمحين.. هل هو بقلمك أم منقول بتصرف.. وإن كان كذلك حبذا لو تحيليننا على رابطه..
ونعود للموضوع..
فعلا تشتت الذّات أو انشطارها أو نفاذية حدودها أو تلاشي الحدود تماما بين الذات والعالم الخارجي.. هي في صميم الاضطرابات النفسية..
وغالبية الناس يندرجون في ما يسمى بالشخصية البينيّة.. Borderline
والتي كانت على ذلك الشكل بسبب غياب الاحتواء والحُب.. الذي يسمح بحماية النفس من التشتت أو التشظّي..
لذلك كان إشباع الطفل بالحب... والاحتواء ضروريا في مراحله الأولى المبكرة..

وفي الذكر والاسترخاء.. والدعاء حل وعلاج.. لبس لغير المؤمن..
لذلك كثرت حالات الانتحار عند الغرب..
لأن ءلك الإحساس بتمزق الذات... وبالفراغ الداخلي هو شعور فضيع جدا..
جميل جدا
أقترح عليك يا أستاذ أن تضع لنا مواضيعا مختلفة في علم النفس
النفس البشرية عالم واسع
ولكن لا أحب قراءة الكتب المعقدة
لو تكون معلومات بسيطة يكون أفضل
مجرد اقتراح ^^
بارك الله فيكم
 
توقيع ذات الشيم
جميل جدا
أقترح عليك يا أستاذ أن تضع لنا مواضيعا مختلفة في علم النفس
النفس البشرية عالم واسع
ولكن لا أحب قراءة الكتب المعقدة
لو تكون معلومات بسيطة يكون أفضل
مجرد اقتراح ^^
بارك الله فيكم
مقالة الفلسفة عام الباك المعنونة ب " علم النفس"
أحببتها جدا
 
توقيع ذات الشيم
مقال جميل نافع..
ولو تسمحين.. هل هو بقلمك أم منقول بتصرف.. وإن كان كذلك حبذا لو تحيليننا على رابطه..
ونعود للموضوع..
فعلا تشتت الذّات أو انشطارها أو نفاذية حدودها أو تلاشي الحدود تماما بين الذات والعالم الخارجي.. هي في صميم الاضطرابات النفسية..
وغالبية الناس يندرجون في ما يسمى بالشخصية البينيّة.. Borderline
والتي كانت على ذلك الشكل بسبب غياب الاحتواء والحُب.. الذي يسمح بحماية النفس من التشتت أو التشظّي..
لذلك كان إشباع الطفل بالحب... والاحتواء ضروريا في مراحله الأولى المبكرة..

وفي الذكر والاسترخاء.. والدعاء حل وعلاج.. لبس لغير المؤمن..
لذلك كثرت حالات الانتحار عند الغرب..
لأن ذلك الإحساس بتمزق الذات... وبالفراغ الداخلي هو شعور فضيع جدا.. لا يُحتمل ولا تملؤه مسكنات ولا مخدرات... ومآله الانتحار إلا من هداه الله ولطف به..
بارك الله فيك على الإضافة
النص منقول بتصرف من قناة الأستاذ محمود أبو عادي على تلغرام
 


في هذه المقالة تفضلت بذكر شيء مهم للغاية (بل في تزكية النّفوس: مداواة القلب ) . وهو ما يعرف عند العارفين بالله . " فقه أعمال القلوب " ونحوها من المصطلحات الأخرى. ولما ضعف هذا العلم في الفقهاء أولا . ضاع العامة بعد ذلك . وبسبب انحراف مفهوم الفقه عند الفقهاء بعد القرون المفضلة . وقد انتبه بعض العارفين بالله إلى خطورة ذلك قديما وحديثا. وحذروا من الزهد فيه .ينظر مثلا لبحث قصير موجود على النت أظنه . وكان في موقع المشكاة للكتب .

بعنوان " مفهوم الفقه عند السلف وانحراف الخلف "

..بوركت .

🌿 🌿 🌿 🌿 🌿 🌿

 
العودة
Top Bottom