التفاعل
7.7K
الجوائز
543
تحيّة طيّبة..
الموضوع عن إشكاليّة الاختيار...؟ وطبعا الحياة كلها اختيارات..
في مرحلة ما من عمرنا نكون مسلوبي الإرادة.. فآباؤنا وأمهاتنا هم من يختارون لنا..
يختارون لنا ما نلبس.. وما نأكل وما نشرب.. وما ندرس.... ومن نصاحب ومن نعادي.. وما نتعلمه من رياضات أو نشاطات فنّيّة... الخ
يعني يعجنوننا ويخبزوننا كما يشاؤون وكما تسول لهم أنفسهم.. لأسباب كثيرة لا تُعدّ ولا تُحصى.. نفسية اجتماعية.. الخ
وأذكر أنني ذات مرّة تحدّثت مع سيّدة في مقام ما فقالت لي: نحن عائلة فلان.. لا يمكن لأي مِنّا إلا أن يسلك أحد طريقين: دراسة القانون.. فيكون محاميا.. قاضيا ..الخ أو مسار التعليم.. أستاذ.. مدير.. الخ وهو صحيح فأنا أعرف وظيفة والدها وهم على ذلك لأجيال عدّة.. لا خيار لأي من الأبناء سوى مسار القانون أو التعليم.
والسؤال هل كل الأبناء يخضعون لاختيارات الآباء..
الجواب هو أن بعض الأبناء يُقاوم ويرفض حتى وهو صغير.. ولو في أبسط المظاهر.. يرفض أكلة معينة... ولو يموت ما ياكلهاش... هي سلوكيات لا تفسير لها سوى التفسير النفسي.. واختلاف الشخصيات..
وبعض الأبناء يقبل بالقالب الذي جُهّز له ويتشكل وفقه... ولا يقاوم ولا ينزعج...
لكن بعد أن يبلغ الطفل مرحلة المراهقة وبداية الوعي بالذات.. ومع نهايتها تظهر مشكلة الاختيارات مجددا.. وهنا أيضا تختلف السلوكيات وردود الأفعال..
سيكون علينا الاختيار..
ستكون حياتنا كلها عبارة عن مجموعة اختيارات.. اختيار التخصص العلمي لمن يكمل في مسار الدراسة.. أو اختيار الصنعة والحرفة... أو التجارة... ثم اختيار أسلوب الحياة الذي يرغب في أن يُمضي به حياته... ثم اختيار الشريك... شريك الحياة.. أو رفيق الدرب..
وفي تلك الاختيارات... للمهنة وأسلوب الحياة وشريك العمر... تُثار مسألة العقل.. والعقلانيّة... اختيار العقل والمنطق... أم اختيار القلب.. أم اختيار الرّوح..
هل اختيار وظيفتي.... وأسلوب حياتي... ورفيق دربي كان مبنيا على اختيار العقل أو القلب والروح...
وهذا هو محور الموضوع وهو ما أريد أن يتركّز عليه النقاش..
وبناء على التوفيق.. أو الفشل أو التسرع... سيدفع الكثيرون ثمنا باهضا.. سيستفيق كثيرون متأخرين جدا.. وسيعلمون أنهم أخطأوا الطريق... وبخسوا أنفسهم حقها... ووأدوا بعضا من ذاتهم وأهالوا عليها التراب.. لكنها لم تمُت ولن تموت.. ستبقى تصرخ وتتوق للحياة والنور.. لكن في نفس الوقت لم تنمو وتزدهر وتتفجّر إمكاناتها... بقيت كجنين مُشوّه في رحم... لم ينمو. ولم يولد ولم يمت أيضا...
أتحدّث هنا عن المواهب والرغبات المكبوتة والمقموعة.. التي أقصيت حتى يتم تحقيق رغبات أخرى توصف.. ربما باختيارات العقل..
ولا أقصد بالضرورة موهبة في ميدان الفن والأدب.. بل كل صنعة أو تخصص يميل إليه الإنسان ويُحبّه هو مُيسّر له وله فيه شغف... يدخل في هذا المعنى..
أن تريد أنت بقلبك وروحك شيئا ما ثم تجد نفسك لاعتبارات يسميها البعض عقلانية قد سرت في مسار مختلف... ذلك هو الإشكال..
وأيضا اختيار الشريك والرفيق... قد يتورط فيه الإنسان بسبب الاستعجال أو الاستحابة لداعي العقل والمنطق... ويقمع داعي القلب والروح..
وقد رأيت منذ زمن تحقيقا في فلم أو شريط تلفزيوني عن الأزواج المتوافقين الناجحين.. واكتشفوا ظاهرة غريبة... وهي أن أولئك الأزواج المتوافقين تماما عقلا وقلبا وروحا.. تصبح ملامحهم مع مرور الزمن متشابهة متقاربة جدا كأنهم توأم أو إخوة.. وهو شريط علمي موثق بحالات كثيرة تثبت هذه الظاهرة.. كأنه حدث معهم تغير فيزيولوجي..
أما من يحسب الأمور بحسبة عقلانية مادية
فسيحقق بعضهم وضعية مادية مريحة من منزل وسيارة وزوجة.. وأبناء... ووظيفة ...الخ لكنه سيشعر أنّه يفتقد شيئا ما... سيكتشف أنه عاش لزوجته .. ربما.... لأبنائه.. ربما.... حصل أموالا... ربما..
لكن هو سيكون مفقودا في المعادلة . ! ما الذي حققه لذاته... هل له مساحة شخصيّة.. خارج إطار الأسرة والوظيفة... سيبحث وينظر ذات اليمين وذات الشمال.. وقد لا يجد ما يشفي ويجيب على تساؤلاته...
ما حظه من دنياه وكل مساره... ؟ هل الأولاد والزوجة؟ هل المكاسب المادية ؟
هل هناك تناغم وتوافق بينه وبين رفيقة دربه.. وظيفته..
قد يشعر بأنه غريب... أو ضال الطريق.. تائه..
وهنا أعيد سرد قصّة صديق لي كان طبيب أسنان وله عيادة خاصة واشتغل فيها لسنوات طويلة.. وله أسرة وأبناء... والسيارة ومرتاح ماديا.. لكن كان يحس بأنه ليس على ما يُرام... ليست هذه هي الحياة التي تشبهه مثل من يعيش مضغوطا في حيز ضيق ويريد أن يتمدّد.. إن صحّ التعبير... وأرجو أن تكون الفكرة والمعنى وصلتكم...
فقرّر صديقي هذا العودة إلى الجامعة ودرس الأدب العربي.. ليسانس كلاسيك ثم ماجستير ثم ناقش الدكتوراه... وأغلق العيادة وباعها وتخلص من كل شيء... وهو الآن حيث كان يحب أن يكون... استجاب لذلك الصوت المكبوت الذي كان يصرخ بداخله... تحرّر... ويعيش في سلام مع نفسه... مستمتعاُ بلذّة لا تدانيها لذة أخرى.. حقق ذاتا من ذواته.. والتي تخصه بكل حميمي مياشر..
اهتدى إلى اختيار القلب والروح...
وأنا مثل صديقي هذا... سرت في مسار لا يشبهني للأسف... ليس بإرادتي لكن بسبب المحيط الأسري والتربوي في مراحل دراستي الأولى.. كانت لي ميولي الأدبية والشعرية منذ نعومة أضافري.. ولأنني كنت متفوقا في كل المواد بامتياز.. تم الدّفع بي إلى شعبة الرياضيات في الثانوية ثم الهندسة في الجامعة... وتم تهميش ذاتي الأدبية والشعرية... لسنوات طوال حتى ماتت... وأنكرت نفسي حتى لكأني أقول هل ذلك الشخص هو أنا .. هل كان بعضا مني ؟
وكان يراودني حلم من الأحلام المتكررة ولعلكم سمعتم عنها.. لسنوات نفس الحُلم.. أرى نفسي عدت لمقاعد الدراسة وأتجول في أروقة الجامعة... وأقرأ كشوف النقاط على الجدران.. وأجادل الإدارة على علاماتي.. بقي هذا الحلم يؤرقني لسنوات طويلة... حتى رجعت ذات قرار.. وسجلت لدراسة علم النفس العيادي... هنا اختف الحلم ولم يعاود ... تلاشى فجأة.. وأكملت الليسانس.. ثم الماجستير... واشتغلت كأخصائي نفسي لفترة.. ودرست وتكونت في دورات متخصصة خارج الجامعة... وفي هذه الفترة بدأت تعود إلى الحياة قدرتي على الكتابات الأدبية والشعرية.. كميت عاد من العدم.. وسجلت في مواقع فيها كبار شعراء الدول العربية ورحبوا بي واعترفوا مبكرا وثمّنوا موهبتي... ولله الحمد..
كنت متأخرا .. لكن وجدت نفسي ووضعتها على سكتها الأصيلة... وماضٍ في دربي..
...
والموضوع مفتوح للنقاش...
ما رأيكم وما موقعكم بين تلك الاختيارات.. اختيار العقل أو القلب والروح...
هل وُفّقتم ؟ هل أخطأتم الطريق ؟ هل تخطّطون لعودة وتصحيح مسار... ؟
وماذا عن أبنائكم أيضا..؟
../
الموضوع عن إشكاليّة الاختيار...؟ وطبعا الحياة كلها اختيارات..
في مرحلة ما من عمرنا نكون مسلوبي الإرادة.. فآباؤنا وأمهاتنا هم من يختارون لنا..
يختارون لنا ما نلبس.. وما نأكل وما نشرب.. وما ندرس.... ومن نصاحب ومن نعادي.. وما نتعلمه من رياضات أو نشاطات فنّيّة... الخ
يعني يعجنوننا ويخبزوننا كما يشاؤون وكما تسول لهم أنفسهم.. لأسباب كثيرة لا تُعدّ ولا تُحصى.. نفسية اجتماعية.. الخ
وأذكر أنني ذات مرّة تحدّثت مع سيّدة في مقام ما فقالت لي: نحن عائلة فلان.. لا يمكن لأي مِنّا إلا أن يسلك أحد طريقين: دراسة القانون.. فيكون محاميا.. قاضيا ..الخ أو مسار التعليم.. أستاذ.. مدير.. الخ وهو صحيح فأنا أعرف وظيفة والدها وهم على ذلك لأجيال عدّة.. لا خيار لأي من الأبناء سوى مسار القانون أو التعليم.
والسؤال هل كل الأبناء يخضعون لاختيارات الآباء..
الجواب هو أن بعض الأبناء يُقاوم ويرفض حتى وهو صغير.. ولو في أبسط المظاهر.. يرفض أكلة معينة... ولو يموت ما ياكلهاش... هي سلوكيات لا تفسير لها سوى التفسير النفسي.. واختلاف الشخصيات..
وبعض الأبناء يقبل بالقالب الذي جُهّز له ويتشكل وفقه... ولا يقاوم ولا ينزعج...
لكن بعد أن يبلغ الطفل مرحلة المراهقة وبداية الوعي بالذات.. ومع نهايتها تظهر مشكلة الاختيارات مجددا.. وهنا أيضا تختلف السلوكيات وردود الأفعال..
سيكون علينا الاختيار..
ستكون حياتنا كلها عبارة عن مجموعة اختيارات.. اختيار التخصص العلمي لمن يكمل في مسار الدراسة.. أو اختيار الصنعة والحرفة... أو التجارة... ثم اختيار أسلوب الحياة الذي يرغب في أن يُمضي به حياته... ثم اختيار الشريك... شريك الحياة.. أو رفيق الدرب..
وفي تلك الاختيارات... للمهنة وأسلوب الحياة وشريك العمر... تُثار مسألة العقل.. والعقلانيّة... اختيار العقل والمنطق... أم اختيار القلب.. أم اختيار الرّوح..
هل اختيار وظيفتي.... وأسلوب حياتي... ورفيق دربي كان مبنيا على اختيار العقل أو القلب والروح...
وهذا هو محور الموضوع وهو ما أريد أن يتركّز عليه النقاش..
وبناء على التوفيق.. أو الفشل أو التسرع... سيدفع الكثيرون ثمنا باهضا.. سيستفيق كثيرون متأخرين جدا.. وسيعلمون أنهم أخطأوا الطريق... وبخسوا أنفسهم حقها... ووأدوا بعضا من ذاتهم وأهالوا عليها التراب.. لكنها لم تمُت ولن تموت.. ستبقى تصرخ وتتوق للحياة والنور.. لكن في نفس الوقت لم تنمو وتزدهر وتتفجّر إمكاناتها... بقيت كجنين مُشوّه في رحم... لم ينمو. ولم يولد ولم يمت أيضا...
أتحدّث هنا عن المواهب والرغبات المكبوتة والمقموعة.. التي أقصيت حتى يتم تحقيق رغبات أخرى توصف.. ربما باختيارات العقل..
ولا أقصد بالضرورة موهبة في ميدان الفن والأدب.. بل كل صنعة أو تخصص يميل إليه الإنسان ويُحبّه هو مُيسّر له وله فيه شغف... يدخل في هذا المعنى..
أن تريد أنت بقلبك وروحك شيئا ما ثم تجد نفسك لاعتبارات يسميها البعض عقلانية قد سرت في مسار مختلف... ذلك هو الإشكال..
وأيضا اختيار الشريك والرفيق... قد يتورط فيه الإنسان بسبب الاستعجال أو الاستحابة لداعي العقل والمنطق... ويقمع داعي القلب والروح..
وقد رأيت منذ زمن تحقيقا في فلم أو شريط تلفزيوني عن الأزواج المتوافقين الناجحين.. واكتشفوا ظاهرة غريبة... وهي أن أولئك الأزواج المتوافقين تماما عقلا وقلبا وروحا.. تصبح ملامحهم مع مرور الزمن متشابهة متقاربة جدا كأنهم توأم أو إخوة.. وهو شريط علمي موثق بحالات كثيرة تثبت هذه الظاهرة.. كأنه حدث معهم تغير فيزيولوجي..
أما من يحسب الأمور بحسبة عقلانية مادية
فسيحقق بعضهم وضعية مادية مريحة من منزل وسيارة وزوجة.. وأبناء... ووظيفة ...الخ لكنه سيشعر أنّه يفتقد شيئا ما... سيكتشف أنه عاش لزوجته .. ربما.... لأبنائه.. ربما.... حصل أموالا... ربما..
لكن هو سيكون مفقودا في المعادلة . ! ما الذي حققه لذاته... هل له مساحة شخصيّة.. خارج إطار الأسرة والوظيفة... سيبحث وينظر ذات اليمين وذات الشمال.. وقد لا يجد ما يشفي ويجيب على تساؤلاته...
ما حظه من دنياه وكل مساره... ؟ هل الأولاد والزوجة؟ هل المكاسب المادية ؟
هل هناك تناغم وتوافق بينه وبين رفيقة دربه.. وظيفته..
قد يشعر بأنه غريب... أو ضال الطريق.. تائه..
وهنا أعيد سرد قصّة صديق لي كان طبيب أسنان وله عيادة خاصة واشتغل فيها لسنوات طويلة.. وله أسرة وأبناء... والسيارة ومرتاح ماديا.. لكن كان يحس بأنه ليس على ما يُرام... ليست هذه هي الحياة التي تشبهه مثل من يعيش مضغوطا في حيز ضيق ويريد أن يتمدّد.. إن صحّ التعبير... وأرجو أن تكون الفكرة والمعنى وصلتكم...
فقرّر صديقي هذا العودة إلى الجامعة ودرس الأدب العربي.. ليسانس كلاسيك ثم ماجستير ثم ناقش الدكتوراه... وأغلق العيادة وباعها وتخلص من كل شيء... وهو الآن حيث كان يحب أن يكون... استجاب لذلك الصوت المكبوت الذي كان يصرخ بداخله... تحرّر... ويعيش في سلام مع نفسه... مستمتعاُ بلذّة لا تدانيها لذة أخرى.. حقق ذاتا من ذواته.. والتي تخصه بكل حميمي مياشر..
اهتدى إلى اختيار القلب والروح...
وأنا مثل صديقي هذا... سرت في مسار لا يشبهني للأسف... ليس بإرادتي لكن بسبب المحيط الأسري والتربوي في مراحل دراستي الأولى.. كانت لي ميولي الأدبية والشعرية منذ نعومة أضافري.. ولأنني كنت متفوقا في كل المواد بامتياز.. تم الدّفع بي إلى شعبة الرياضيات في الثانوية ثم الهندسة في الجامعة... وتم تهميش ذاتي الأدبية والشعرية... لسنوات طوال حتى ماتت... وأنكرت نفسي حتى لكأني أقول هل ذلك الشخص هو أنا .. هل كان بعضا مني ؟
وكان يراودني حلم من الأحلام المتكررة ولعلكم سمعتم عنها.. لسنوات نفس الحُلم.. أرى نفسي عدت لمقاعد الدراسة وأتجول في أروقة الجامعة... وأقرأ كشوف النقاط على الجدران.. وأجادل الإدارة على علاماتي.. بقي هذا الحلم يؤرقني لسنوات طويلة... حتى رجعت ذات قرار.. وسجلت لدراسة علم النفس العيادي... هنا اختف الحلم ولم يعاود ... تلاشى فجأة.. وأكملت الليسانس.. ثم الماجستير... واشتغلت كأخصائي نفسي لفترة.. ودرست وتكونت في دورات متخصصة خارج الجامعة... وفي هذه الفترة بدأت تعود إلى الحياة قدرتي على الكتابات الأدبية والشعرية.. كميت عاد من العدم.. وسجلت في مواقع فيها كبار شعراء الدول العربية ورحبوا بي واعترفوا مبكرا وثمّنوا موهبتي... ولله الحمد..
كنت متأخرا .. لكن وجدت نفسي ووضعتها على سكتها الأصيلة... وماضٍ في دربي..
...
والموضوع مفتوح للنقاش...
ما رأيكم وما موقعكم بين تلك الاختيارات.. اختيار العقل أو القلب والروح...
هل وُفّقتم ؟ هل أخطأتم الطريق ؟ هل تخطّطون لعودة وتصحيح مسار... ؟
وماذا عن أبنائكم أيضا..؟
../
آخر تعديل: