التفاعل
26.5K
الجوائز
3.4K
- تاريخ التسجيل
- 19 ماي 2011
- المشاركات
- 12,734
- الحلول المقدمة
- 1
- آخر نشاط
- الحالة الإجتماعية
- متزوجة
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 52
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
الطفل الحذر … بين الخوف و البحث عن الأمان ... بقلمي
الطفل الذي يراقب ردود أفعال الكبار قبل أن يتصرّف هو في الحقيقة طفل شديد الحساسية تجاه بيئتهالطفل الحذر … بين الخوف و البحث عن الأمان ... بقلمي
و قد تعلّم منذ وقت مبكر أن الأمان ليس شيئا تابثا بل أمر يتغيّر بحسب سلوكه و إستجابة من حوله
لذلك يصبح تركيزه منصبًّا على قراءة وجوه الكبار و حركاتهم قبل أن يخطو أي خطوة و كأنه يبحث عن إشارة خضراء تسمح له بالتحرّك
هذا السلوك لا يعني أنه ضعيف أو فاقد الثقة بنفسه بل هو إنعكاس لتجارب سابقة جعلته يربط الحب و القبول بالطاعة و الإمتثال لا بالعفوية و الحريةحين يعيش الطفل في بيئة متقلّبة حيث يُكافأ أحيانًا على تصرفاته و يُعاقب أو يُنتقد في أحيان أخرى دون وضوح أو تباث
يتكوّن لديه خوف من الخطأفيبدأ في مراقبة ردود الأفعال بإستمرار
و مع مرور الوقت يصبح أكثر حرصًا على إرضاء الآخرين و أكثر ترددا في التعبير عن مشاعره الحقيقية
و كأنه يضع نفسه في المرتبة الثانية أمام رضا الكبار
هذا النمط من السلوك قد يظهر في شكل إعتذارات متكرّرة بلا سبب أو أسئلة متواصلة مثل
هل يجوز ؟
هل هذا عادي ؟
أو تردّد قبل اللعب و قبل الكلام
و هو دليل على أنّ الطفل يبحث عن الأمان أكثر من أي شيء آخر
دعم هذا الطفل يحتاج إلى وعي و صبر من الكبار
أهم ما يمكن تقديمه له هو ثبات ردود الفعل
لأن الهدوء و الإستقرار يمنحانه شعورًا بالأمان
كذلك من الضروري أن يُفرّق الأبوين بين السلوك و الحب
فيُقال له
ما فعلته خطأ
بدلًا من
أنت مخطئ
حتى لا يربط قيمته بذاته بالتصرفات
كما يجب تشجيعه على التعبير عن رأيه و مشاعره حتى لو لم تعجب الكبار
و منحه فرصة للخطأ دون سخرية أو تهديد مع طمأنته بالكلام و الفعل أن الحب و الأمان لا يتغيّران
لابد أن نعرف أن هذا الطفل ليس ضعيف الشخصية بل هو طفل يحاول أن يحمي نفسه من فقدان الأمان
و مع الوقت إذا شعر أنّ ردود الأفعال من حوله ثابتة و هادئة و أن الحب غير مشروط بسلوكه
سيبدأ تدريجيًا في التحرّر من خوفه و يستعيد عفويته و قدرته على التعبير عن ذاته بلا تردّد
حينها سيتعلّم أن الخطأ جزء طبيعي من النمو و أن قيمته لا تتأثر بما يفعل بل بما هو عليه
إن توفير بيئة آمنة و مستقرة و مليئة بالتشجيع و القبول هو المفتاح الذي يفتح أمامه أبواب الثقة بالنفس و يمنحه القدرة على أن يعيش طفولته بسلام بعيدًا عن القلق المستمر من إرضاء الآخرين
أتمنى أن ينال إعجابكم
و أنتظر مشاركاتكم و تعليقاتكم
......