التفاعل
12.9K
الجوائز
1.1K
- تاريخ الميلاد
- 19 ماي
- الوظيفة
- نستقي عِلم العَجم
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 16
السلام عليكم و رحمة الله
عساكم بخير أفاضل اللمة
و أنا أتجول بين مواضيع المنتدى
شدتني بعض المداخلات من شلة من اللماويين الأدباء
و أقول الأدباء هنا قصدًا
هي مداخلات جعلتني أتساءل ..
كنت سأرد في ذات الموضوع الذي وردت فيه لكن كان الأمر ليبدو خروجًا عن مضمونه
فبالتالي قررت فتح موضوع مستقل
يحمل الفكرة و يشرحها أحسن
و حتى يمكن للجميع مشاركتي ..
ألا و هي ..
هل نختار الكتب .. أم هي التي تختارنا ؟
قد نُقنع أنفسنا أننا من نمد أيدينا إلى الكتب ، نختار عناوينها ، نقرأ خلفياتها ، نقرّر بوعي ما سندخله إلى عقولنا
لكن الحقيقة - حتى نكون صادقين مع أنفسنا - أكثر التباسًا من ذلك
ثمة كتب تظهر فجأة ، بلا تخطيط ، بلا توصية مقنعة ، كأنها كانت تنتظرنا في لحظة هشّة بعينها
فنفتحها بدافع فضول عابر ، ثم نكتشف أنها تعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا
[ و أتحدث عن تجربتي إذ أنني وجدت نفسي في كتب رضوى عاشور و غسان كنفاني
و التي فتحتها بدافع قراءة الرواية أو السيرة أو المجموعة القصصية ]
هنا يبدأ السؤال الحقيقي :
هل اخترناها ؟
أم أنها التقطت ارتباكنا الخفي ، و مدّت لنا يدها ؟
[ مجازا أقول مدت يدها و اختارتنا و كذا .. أي باينة مقدر لينا باه نقراوها ]
و أحاول الخوض قليلا في موضوع هذه " القدر " و كيف أنه يأتي في وقته ذاك
و هنا أستحضر اقتباسا لرد كتبته الأخت @نجـود بهذا الخصوص
[ " الخصوص " يعني إنقاذ الكتب لنا في تلك اللحظات غير المتوقعة ]
الأدب يتسلل إلينا تماما كما قال أمير في المداخلة التي سأدرجها تاليًا
يعمل في المساحات التي لا نراقبها أو في وعينا
فنخرج من النص كما دخلناه ظاهريًا ، لكن بشيء ما تغيّر في الداخل
قد لا نلاحظ الأثر فورا .. نغلق الكتاب و نواصل حياتنا
لكن الكلمات تبقى .. تُعيد ترتيب مشاعرنا
تمنح أسماءً لما كان غامضًا [ اقتبست عبارة " منح الاسم " من مداخلة @NoLongerHer ]
و تجعلنا نعيد النظر في أحاسيس ظننّاها فردية .. لنكتشف أنها إنسانية ، مشتركة ، قابلة للفهم
وهنا تكمن خطورة الأدب و جماله معًا
هو لا يفرض علينا شعورًا مباشرًا
لكنه يوسّع قدرتنا على الإحساس .. يفتح نوافذ لم نكن نعلم بوجودها ، فنرى أنفسنا من زوايا جديدة ، أكثر تعقيدًا ، و أكثر صدقًا أحيانًا ..
الأدب .. يتسلل إلى مشاعرنا دون إذن ، يزرع فينا ما لم نعرف أننا نحمله
تفتح صفحة ، فتجد دموعًا لم تجف بعد ، أو ضحكة صغيرة تخفق في صدرك بلا سبب .. يشعل الكلمات فينا نارًا دافئة أو بردًا صامتًا ، و يخلق فجوات في قلبك لم تكن تعرفها
هناك كتب تمنحنا إحساسًا بقدرتنا على الحب ، على الحزن ، على الوحدة ، على العظمة ، على الضعف ،
و كأنها مرايا تُظهِر لنا ما خفي عن أعيننا
نحن نظن أننا نقرأ لنفهم العالم - لكنها في الحقيقة تقرؤنا - و تعيد ترتيب عواطفنا كما يعيد النجار ترتيب الخشب ليصنع لوحة فنية ..
و هذا ما جاء في رد @أمير جزائري حر
هو ركز على المشاعر السلبية لأن الموضوع الذي وردت فيه المداخلة كان يحمل شيئا منها
لكن يمكنكم التوسيع ..
و أوافق الأخت @NoLongerHer في رأيها و الذي يخص القراءة هل تخلق إحساسًا لا نملكه أصلًا
أم أنه كان موجودا مسبقًا .. فربما لا تخلقه من العدم ، لكنها توقظه
تحرّك بذورًا كانت نائمة .. مشاعر مؤجّلة ، أو مكبوتة ، أو منسيّة عمدًا ..
[ قلت " عمدًا " لأننا نتناساها .. ]
نقرأ حزنًا لم نعشه حرفيًا ، فنحزن
نقرأ وحدة لم نعترف بها ، فنشعر بثقلها فجأة
- ربما لأن النص لمس شيئًا كان موجودًا ، ينتظر الاعتراف .. -
[ الأدب يزرع فينا عالمًا موازيًا ، يمنحنا حزنًا لم نعرفه ، و فرحًا لم نشعر به ، و حبًا لم نعش مثله ]
نقرأ عن الخيبات ، فنكتشف رقة القلب .. نقرأ عن المجد ، فنشعر بقوة كامنة .. نقرأ عن الرحيل ، فنعي شعور الغربة فينا ..
كل قصة ، كل سطر ، هو فرصة لنصبح أكثر من مجرد كائن يسير في الحياة
نصبح صدى للمعاناة ، لفرح الآخرين و لعمق الإنسانية ..
أقول ليس كل كتاب يناسب كل مرحلة .. و ليس كل قارئ هو ذاته في كل قراءة
ما نرفضه اليوم قد نحتاجه غدًا ، و ما نتجاوزه ببرود قد ينقذنا في زمن آخر
الكتب لا تغيّرنا دفعة واحدة ، لكنها تُراكم .. فكرة بعد فكرة
حتى نجد أنفسنا نفكّر بطريقة لم نخطّط لها ..
و نشعر بأشياء لم نكن نملك شجاعة مواجهتها من قبل ..
[ ربما لهذا نشعر أحيانًا بالخوف من القراءة ]
فهل نختار الكتب ؟ أم هي تختارنا ؟
ربما لا يكون الجواب مطلقًا ..
لكن المؤكد أن العلاقة بين القارئ و الكتاب علاقة تشبه الحب : لا تبدأ بالاختيار فقط ، و لا تنتهي بالإدراك فحسب
هي رحلة متبادلة ، حيث يختار الكتاب روحك كما تختاره أنت ، و يزرع فيك ما لم تكن تعلم أنك تحتاجه
و يترك في قلبك - إحساسًا عميقًا - ربما لا تعرف مصدره أو تعرفه .. يجعلك أكثر عمقًا ، أكثر إحساسًا
و أكثر استعدادًا لاحتضان الحياة بكل ما فيها من جمال و حزن و شجن
الآن أترك لكم الخط ..
و عذرا على الإطالة .. لكنه كان يستحق [ العبارة المعهودة لي نقولها في كل مرة نكتب مقال ]
ما رأيكم في وجهة نظري ؟ هل من انتقاد ؟ هل الكتب تختارنا ؟
ماهي تجربتك مع الكتب ؟ كيف أثرت فيك ؟
أي كتاب شعرت أنه لامسك أكثر من غيره ؟
شاركونا
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]
عساكم بخير أفاضل اللمة
و أنا أتجول بين مواضيع المنتدى
شدتني بعض المداخلات من شلة من اللماويين الأدباء
و أقول الأدباء هنا قصدًا
هي مداخلات جعلتني أتساءل ..
كنت سأرد في ذات الموضوع الذي وردت فيه لكن كان الأمر ليبدو خروجًا عن مضمونه
فبالتالي قررت فتح موضوع مستقل
يحمل الفكرة و يشرحها أحسن
و حتى يمكن للجميع مشاركتي ..
ألا و هي ..
هل نختار الكتب .. أم هي التي تختارنا ؟
قد نُقنع أنفسنا أننا من نمد أيدينا إلى الكتب ، نختار عناوينها ، نقرأ خلفياتها ، نقرّر بوعي ما سندخله إلى عقولنا
لكن الحقيقة - حتى نكون صادقين مع أنفسنا - أكثر التباسًا من ذلك
ثمة كتب تظهر فجأة ، بلا تخطيط ، بلا توصية مقنعة ، كأنها كانت تنتظرنا في لحظة هشّة بعينها
فنفتحها بدافع فضول عابر ، ثم نكتشف أنها تعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا
[ و أتحدث عن تجربتي إذ أنني وجدت نفسي في كتب رضوى عاشور و غسان كنفاني
و التي فتحتها بدافع قراءة الرواية أو السيرة أو المجموعة القصصية ]
هنا يبدأ السؤال الحقيقي :
هل اخترناها ؟
أم أنها التقطت ارتباكنا الخفي ، و مدّت لنا يدها ؟
[ مجازا أقول مدت يدها و اختارتنا و كذا .. أي باينة مقدر لينا باه نقراوها ]
و أحاول الخوض قليلا في موضوع هذه " القدر " و كيف أنه يأتي في وقته ذاك
و هنا أستحضر اقتباسا لرد كتبته الأخت @نجـود بهذا الخصوص
[ " الخصوص " يعني إنقاذ الكتب لنا في تلك اللحظات غير المتوقعة ]
الانقاذ لايكون بمعناه المباشر .. لا يعني توجيها للهدف والنجاح والصلاح بجمل الارشاد والضبط فقط..
الانقاذ قد يكون في جملة عابرة .. جملة عادية لكنها تحرك قلبك و تجعل شيئا ما يلمع داخل رأسك..
أن يشعر أحدنا بأنه غير مفهوم أو أنه غير راض، وأنه ثمة ما هو أعمق من هذه السطحية التي تغلف ما حوله
أو أن بداخله مشاعرا خفية لا يحكيها.. مشاعر قد ينكرها وقد يكبتها لسبب أو آخر
ثم يأتي من يقول له عن هذه المشاعر بدقة وتفصيل ، يتوغل، يحلل، يبني الأسباب ويعرض النتائج للاحتمالات باريحية مثيرة للانبهار والاعجاب...
هنا يتحقق ما سميته بالانقاذ: الشعور بالأنس والمشاركة. الانقاذ من شعورك ب الغربة: أنت لست وحدك في هذا العالم، ثمة شخص واحد على الأقل كتب عن أشياء تشبهك و كشف مناطقك المحبوسة.
الأدب يتسلل إلينا تماما كما قال أمير في المداخلة التي سأدرجها تاليًا
يعمل في المساحات التي لا نراقبها أو في وعينا
فنخرج من النص كما دخلناه ظاهريًا ، لكن بشيء ما تغيّر في الداخل
قد لا نلاحظ الأثر فورا .. نغلق الكتاب و نواصل حياتنا
لكن الكلمات تبقى .. تُعيد ترتيب مشاعرنا
تمنح أسماءً لما كان غامضًا [ اقتبست عبارة " منح الاسم " من مداخلة @NoLongerHer ]
و تجعلنا نعيد النظر في أحاسيس ظننّاها فردية .. لنكتشف أنها إنسانية ، مشتركة ، قابلة للفهم
قد تقرأ مائة كتاب، ألف كتاب، لا تتذكَّر أسماءها، ولا ما ورد فيها،
وتعتقد أنَّ كل شيء قد تبخَّر، وأنك أضعت الوقت والمال
لكن، في الحقيقة هذا لم يحدث وآثار هذه الكتب كامنة بداخلك، تؤثِّر على نظرتك للحياة، وعلى أفكارك، بشكل أو بآخر، حتى لو لم تُدرك ذلك بشكل صريح ومباشر ...
وهنا تكمن خطورة الأدب و جماله معًا
هو لا يفرض علينا شعورًا مباشرًا
لكنه يوسّع قدرتنا على الإحساس .. يفتح نوافذ لم نكن نعلم بوجودها ، فنرى أنفسنا من زوايا جديدة ، أكثر تعقيدًا ، و أكثر صدقًا أحيانًا ..
الأدب .. يتسلل إلى مشاعرنا دون إذن ، يزرع فينا ما لم نعرف أننا نحمله
تفتح صفحة ، فتجد دموعًا لم تجف بعد ، أو ضحكة صغيرة تخفق في صدرك بلا سبب .. يشعل الكلمات فينا نارًا دافئة أو بردًا صامتًا ، و يخلق فجوات في قلبك لم تكن تعرفها
هناك كتب تمنحنا إحساسًا بقدرتنا على الحب ، على الحزن ، على الوحدة ، على العظمة ، على الضعف ،
و كأنها مرايا تُظهِر لنا ما خفي عن أعيننا
نحن نظن أننا نقرأ لنفهم العالم - لكنها في الحقيقة تقرؤنا - و تعيد ترتيب عواطفنا كما يعيد النجار ترتيب الخشب ليصنع لوحة فنية ..
و هذا ما جاء في رد @أمير جزائري حر
هو ركز على المشاعر السلبية لأن الموضوع الذي وردت فيه المداخلة كان يحمل شيئا منها
لكن يمكنكم التوسيع ..
وأيضا ليست كل أحاسيسنا لنا.. بمعنى أنّنا قد نتشرّب أحاسيس من الخارج.. تماما كما يتشرّب الإسفنح بالماء..
الأحاسيس والمشاعر الإيجابية والسلبية أيضاً .. وهي مُعدية وتنتقل من نفس إلى نفس.. وما يحب الانتباه إليه هو المشاعر السلبية.. قد تنتقل إلينا في موقف.. من قراءة مقال أو كتاب.. من متابعة أخبار..
ويختلف الناس في ذلك.. ومن يتأثر أكثر هو غالبا الإنسان الحسّاس.. الفنان.. الأديب.. الشاعر.. ومن هو أقرب إليهم في تكوينه النفسي..
وأحسبُكِ من هؤلاء..
لكن مع الوقت يتعلم هؤلاء تفريغ تلك المشاعر السلبية في كتابات... أعمال فنية ...الخ
ويساعد في ذلك ثقافة الفرد التي نشأ فيها وإيمانه... الخ
و أوافق الأخت @NoLongerHer في رأيها و الذي يخص القراءة هل تخلق إحساسًا لا نملكه أصلًا
أم أنه كان موجودا مسبقًا .. فربما لا تخلقه من العدم ، لكنها توقظه
تحرّك بذورًا كانت نائمة .. مشاعر مؤجّلة ، أو مكبوتة ، أو منسيّة عمدًا ..
[ قلت " عمدًا " لأننا نتناساها .. ]
نقرأ حزنًا لم نعشه حرفيًا ، فنحزن
نقرأ وحدة لم نعترف بها ، فنشعر بثقلها فجأة
- ربما لأن النص لمس شيئًا كان موجودًا ، ينتظر الاعتراف .. -
[ الأدب يزرع فينا عالمًا موازيًا ، يمنحنا حزنًا لم نعرفه ، و فرحًا لم نشعر به ، و حبًا لم نعش مثله ]
نقرأ عن الخيبات ، فنكتشف رقة القلب .. نقرأ عن المجد ، فنشعر بقوة كامنة .. نقرأ عن الرحيل ، فنعي شعور الغربة فينا ..
كل قصة ، كل سطر ، هو فرصة لنصبح أكثر من مجرد كائن يسير في الحياة
نصبح صدى للمعاناة ، لفرح الآخرين و لعمق الإنسانية ..
تستمتع أثناء القراءة ثم تأخذ معك ذلك الشعور، ليستقر داخلك
وأعتقد أن هذا الأثر لا يُخلق من عدم، هو فقط يلمس ما كان موجودا أصلا، يوقظه، أو يمنحه اسما
ولهذا، ما يبقى في داخلي بعد القراءة ليس تقليدا، ولا ذوبانا في صوت آخر، أقرب إلى صدى لما يشبهني، لما كان ينتظر أن يُقال
أعني ليس انصهارا في رؤية الكاتب، ولا تبنّيًا غير واعٍ لمشاعره،
أعتبرها حالة وعي مؤقتة تسمح لي بإعادة النظر فيما أشعر به، ثم يتكامل ذلك لاحقا مع تجربتي الخاصة، لا ليحلّ محلها ...
أقول ليس كل كتاب يناسب كل مرحلة .. و ليس كل قارئ هو ذاته في كل قراءة
ما نرفضه اليوم قد نحتاجه غدًا ، و ما نتجاوزه ببرود قد ينقذنا في زمن آخر
الكتب لا تغيّرنا دفعة واحدة ، لكنها تُراكم .. فكرة بعد فكرة
حتى نجد أنفسنا نفكّر بطريقة لم نخطّط لها ..
و نشعر بأشياء لم نكن نملك شجاعة مواجهتها من قبل ..
[ ربما لهذا نشعر أحيانًا بالخوف من القراءة ]
فهل نختار الكتب ؟ أم هي تختارنا ؟
ربما لا يكون الجواب مطلقًا ..
لكن المؤكد أن العلاقة بين القارئ و الكتاب علاقة تشبه الحب : لا تبدأ بالاختيار فقط ، و لا تنتهي بالإدراك فحسب
هي رحلة متبادلة ، حيث يختار الكتاب روحك كما تختاره أنت ، و يزرع فيك ما لم تكن تعلم أنك تحتاجه
و يترك في قلبك - إحساسًا عميقًا - ربما لا تعرف مصدره أو تعرفه .. يجعلك أكثر عمقًا ، أكثر إحساسًا
و أكثر استعدادًا لاحتضان الحياة بكل ما فيها من جمال و حزن و شجن
الآن أترك لكم الخط ..
و عذرا على الإطالة .. لكنه كان يستحق [ العبارة المعهودة لي نقولها في كل مرة نكتب مقال ]
ما رأيكم في وجهة نظري ؟ هل من انتقاد ؟ هل الكتب تختارنا ؟
ماهي تجربتك مع الكتب ؟ كيف أثرت فيك ؟
أي كتاب شعرت أنه لامسك أكثر من غيره ؟
شاركونا
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]