النهار المضيء
:: عضو منتسِب ::
التفاعل
91
الجوائز
2
- تاريخ التسجيل
- 13 جانفي 2026
- المشاركات
- 39
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 13 أوت
- الجنس
- ذكر
تُعدّ المعادن النفيسة من أقدم أدوات صون القيمة والاستقرار المالي التي عرفها الإنسان، وقد احتفظت بمكانتها عبر العصور رغم تغير الأنظمة الاقتصادية وتبدل أشكال المال. إلا أن المتابع لأسواق هذه المعادن، مثل الذهب والفضة والبلاتين والبلاديوم، يلاحظ أن أسعارها لم تعد تتحرك بهدوء، بل أصبحت تشهد تقلبات قوية وسريعة، تعكس حساسية عالية تجاه ما يجري في العالم من تحولات اقتصادية وسياسية وصناعية.
كما تلعب العملات، وعلى رأسها الدولار الأمريكي، دورًا محوريًا في تحركات هذه المعادن، إذ تُسعَّر معظمها عالميًا بالدولار. قوة العملة الأمريكية غالبًا ما تضغط على أسعار المعادن النفيسة، لأن ارتفاع الدولار يجعلها أغلى على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة، فيتراجع الطلب. وعلى العكس، يؤدي ضعف الدولار إلى زيادة الإقبال عليها وارتفاع أسعارها مرة أخرى .
غير أن ما يميز المعادن النفيسة عن غيرها من الأصول هو ارتباطها الوثيق بالظروف العالمية . ففي أوقات الأزمات السياسية، والركود الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، يتجه المستثمرون نحو هذه المعادن بحثًا عن الأمان. ويبرز الذهب والفضة في هذا السياق كملاذين تقليديين، بينما تتأثر معادن أخرى مثل البلاتين والبلاديوم أيضًا بعوامل إضافية، أبرزها الطلب الصناعي، خاصة في قطاعات السيارات والتكنولوجيا والطاقة.
ويُضاف إلى ذلك دور المضاربة في الأسواق، حيث تنشط الصناديق الاستثمارية والمتداولون في شراء المعادن النفيسة عند توقع الصعود، ثم بيعها بكثافة عند بلوغ مستويات مرتفعة. هذا السلوك يؤدي إلى تحركات حادة، صعودًا وهبوطًا .
ولا يمكن إغفال العامل النفسي، فارتفاع الأسعار يولد موجات شراء بدافع التفاؤل، بينما يؤدي الهبوط المفاجئ إلى موجات بيع بدافع القلق. هذا التفاعل النفسي الجماعي يضخم تحركات المعادن النفيسة ويجعلها أكثر تقلبًا .
رغم ما تشهده المعادن النفيسة من فترات تراجع وتصحيح حاد، فإن التجربة التاريخية تؤكد أنها لا تفقد مكانتها على المدى الطويل. ففي كل مرة تتعرض فيها هذه المعادن لضغوط مؤقتة بفعل ارتفاع الفائدة أو قوة العملات أو موجات البيع السريع، سرعان ما تعود لتستعيد اتجاهها الصاعد مع تبدل الظروف الاقتصادية. فالذهب والفضة وبقية المعادن النفيسة أثبتت عبر الزمن قدرتها على امتصاص الصدمات والتكيّف مع التحولات العالمية، لتنهض من جديد كلما ظنّ البعض أن بريقها قد خفت.
آخر تعديل: