"حين تُصلح النيّة… يكبر الأجر" في ظلال حديث 1 رمضان 1447 هـ

ريحـان

:: أمينة اللمة الجزائرية ::
طاقم الإدارة
1495062409292.gif


في زحمة الأعمال، وكثرة الانشغالات، قد ننسى أن السرّ الحقيقي لا يكمن في كِبَر العمل… بل في صدق النيّة خلفه.
نُكثر من الحركة، ونسابق الأيام، ونظن أن التعب وحده يكفي ليمنح أعمالنا قيمة، بينما الميزان عند الله يبدأ من القلب.
هذا الحديث العظيم ليس مجرد قاعدة فقهية، بل هو ميزان حياة كامل…
ميزان يفرّق بين عادة وعبادة،
وبين عملٍ للدنيا وعملٍ للآخرة،
وبين صورةٍ يراها الناس، وسرٍّ يعلمه الله وحده.
فلنتأمل معًا حديثًا من أعظم الأحاديث التي تدعونا لمراجعة قلوبنا قبل أفعالنا…


عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
وفي لفظ للبخاري: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».



يُبَيِّنُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ كل الأعمال معتبرة بالنية، وهذا الحكم عام في جميع الأعمال من العبادات والمعاملات، فمن قصد بعمله منفعةً لم يَنَلْ إلا تلك المنفعة ولا ثواب له، ومن قصد بعمله التقرب إلى الله تعالى نال من عمله المثوبة والأجر ولو كان عملًا عاديًّا، كالأكل والشرب.

ثم ضرب صلى الله عليه وسلم مثلًا لبيان تأثير النية في الأعمال مع تساويهما في الصورة الظاهرة، فبَيَّن أنَّ من قصد بهجرته وترك وطنه ابتغاء مرضات ربه، فهجرته هجرة شرعية مقبولة يثاب عليها لصدق نيته، ومن قصد بهجرته منفعةً دنيوية، من مال، أو جاه، أو تجارة، أو زوجة، فلا ينال من هجرته إلا تلك المنفعة التي نواها، ولا نصيب له من الأجر والثواب.



ولهذا جاء هذا الحديث العظيم ليصحّح البوصلة قبل أن نصحّح الطريق.

أنت الذي تُصلّي…
وتصوم…
وتتصدّق…
وتعمل…
وتجتهد كل يوم…

هل سألت نفسك يومًا:
لِمَن أفعل هذا كله؟

حين يقول النبي ﷺ:
«إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»
فهو لا يغيّر شكل أعمالنا…
بل يغيّر وزنها عند الله.

قد يقف اثنان في صفٍّ واحد للصلاة،
الركوع هو الركوع،
والسجود هو السجود…
لكن ما بين القلبين مسافة لا يعلمها إلا الله.

واحدٌ يصلي عادةً…
وآخر يصلي شوقًا.

واحدٌ يصوم لأن الناس صاموا…
وآخر يصوم لأن الله ينظر إليه.

واحدٌ يعمل ليُقال عنه مجتهد…
وآخر يعمل ليُقال عنه عند الله: صادق.

الصورة واحدة…
لكن الأجر مختلف تمامًا.

هذا الحديث يعلّمنا أن الإخلاص ليس كلمة تُقال،
بل نية تُراجع كل يوم.

أن الأعمال العادية يمكن أن تصبح عبادة،
إذا قصدنا بها وجه الله.

حتى طعامك…
حتى تعبك…
حتى سعيك لأجل أهلك…
يمكن أن يتحول إلى حسنات،
إذا أصلحت النيّة.

فاسأل قلبك قبل أن تسأل الناس:
لماذا أفعل هذا؟

وجدد نيتك…
فرب عملٍ صغيرٍ كبر بالنية،
ورب عملٍ كبيرٍ صغر لأنه خالٍ من الإخلاص.

🤍 اللهم ارزقنا صدق النية، وصفاء القصد، واجعل أعمالنا خالصةً لوجهك الكريم.


---


1495062409292èè.gif
 
آخر تعديل:
توقيع ريحـان
سلمت يمناك على الموضوع القيم
 
جدد نيتك
جدد حياتك ..

يستحق التأمّل

بوركتِ ريحــان
 
توقيع لمعانُ الأحداق
بارك الله فيك وأجزل لك الأجر..
نعم النيّة هي أساس العمل.. وهي ختم القبول..
في ميزانكم يوم لا ينفع درهم ولا دينار..
../
 
توقيع أمير جزائري حر
العودة
Top Bottom