reaction
3.3K
الجوائز
203
- الجنس
- أنثى
- الأوسمة
- 8
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
رمضانكم مبارك تقبل الله منّا ومنكم صالح الأعمال ..
نُجدّد اللقاء في ليالي الخير وفي استضافةٍ جديدة من سير العظماء ..
في هذه الليلة .. لا نطرق باب بيتٍ فقط ..
بل نقف على أعتاب مرحلةٍ انقلب فيها ميزان التاريخ
وتحوّل فيها الخوف عزًّا .. والاستضعاف قوّة ..
إنه
عمر بن الخطاب رضي الله عنه
" الفاروق "
رجل أعزّ الله به الإسلام ..
سُمي بالفاروق لأنه فرّق بين الحق والباطل ..
كان الإسلام قبل إسلامه يُصلّى في دار الأرقم خفية .. وكان المسلمون يتحاشون بطش قريش فلما شرح الله صدر عمر للإيمان — بعد أن سمع صدرًا من سورة طه — انقلب المشهد ..
خرج المسلمون صفّين إلى الكعبة .. في أحدهما عُمر، وفي الآخر حمزة رضي الله عنه "سيّد الشهداء "
وجهروا بدينهم .. فكان إسلامه عزًّا
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
"ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر."
لم يكن إسلامه عاطفةً عابرة .. بل تحوّلٌ كامل
وكان يتفقّد أحوال الرعية ليلًا .. يحمل الدقيق على كتفه للأرملة والمسكين
فلما عُرض عليه أن يُحمل عنه قال:
"أتحمل عني وزري يوم القيامة؟"
وكان من قوة إيمانه ما شهد له به النبي ﷺ :
«ما سلك عمر فجًّا إلا سلك الشيطان فجًّا غير فجّه» .. رجل يهابه الشيطان
وكان من فراسته وإخلاصه ..
أن وافق القرآن رأيه في مواضع، منها:
اتخاذ مقام إبراهيم مُصلّى
وأمر الحجاب
وأسرى بدر
وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال:
«إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه».
وقال أيضًا:
«لقد كان فيمن قبلكم محدَّثون، فإن يك في أمتي أحد فعمر» ..
تولّى الخلافة بعد أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه
فاتّسعت في عهده رقعة الدولة الإسلامية ..
فُتحت العراق .. والشام .. ومصر
ودخل بيت المقدس بنفسه .. وكتب لأهلها العهدة العمرية المشهورة .. ومع هذا الاتساع
كان ينام تحت ظل شجرة .. بلا حرس .. ولا حجاب ..
ويقول قولته التي صحّ معناها وثبت عنه:
"لو عثرت دابة بالعراق، لخشيت أن يسألني الله عنها."
لم يكن يخاف الناس .. كان يخاف الله ..
وكان بكّاءً عند سماع القرآن .. تُتلى عليه الآية ..
فيمرض أيامًا من شدّة تأثّره ..
ذلك الجبل ..كان قلبًا حيًّا ..
ثم أقبل فجرٌ لم يكن كسائر الفجرات
وداع المدينة لرجلٍ لم يعش لنفسه يومًا .. بل عاش أمةً كاملة ..
في فجرٍ من فجرات المدينة .. خرج أمير المؤمنين كعادته يسوّي الصفوف بيده .. كبّر للصلاة ..
فطعنه أبو لؤلؤة المجوسي بخنجر ذو رأسين
فوقع رضي الله عنه .. وسال الدم في محرابٍ طالما سالت فيه دموع الخشية ..
المكان الذي كان يشهد قيامه وبكاءه، شهد اليوم جراحه
وتقدّم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فأتمّ بالناس الصلاة .. حُمل عمر إلى بيته ..
وكان أول ما سأل عنه: "أصلّى الناس؟"
فلما قيل له: نعم. قال:
"لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة." مؤكداً على خطورة ترك الصلاة ..
ثم التفت قلبه إلى أمنيته أن يُدفن بجوار صاحبيه
فأرسل إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
يستأذنها في أن يُدفن مع رسول الله ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه وكانت قد أبقت المكان لنفسها فقالت:"كنت أريده لنفسي، ولأوثرنّ به اليوم عمر."
فلما بُشّر بالموافقة .. حَمد الله ..
وروي أنه قال لابنه عبد الله رضي الله عنهما:
"ضع خدّي على الأرض " تواضعا لله
فلما استثقل ذلك، قال:
"ويل عمر إن لم يغفر الله له " هكذا كان يخاف وهو المبشَّر بالجنة ..
مكث رضي الله عنه ثلاثة أيام بعد طعنه ثم فاضت روحه إلى ربها ودُفن بجوار صاحبيه
وانطفأ جسد .. لكن بقيت مدرسة ..
مدرسة في العدل .. في المسؤولية .. في القوة
في الخوف من الله مع عِظم السلطة ..
كان لا يخاف في الله لومة لائم ..
نغادر مجلس الفاروق ..
لكن تبقى كلماته تسألنا:
هل نخاف الله كما خاف؟
هل نحمل الأمانة كما حمل؟
هل نخشى السؤال كما كان يخشاه ؟
رضي الله عن عُمر بن الخطاب " أبا حفص " وجمعنا به في الفردوس الأعلى رفقة الحبيب المصطفى
اللهم ارزقنا إيمانًا راسخا كإيمانه .. وقوّة كقوّته
وخشيةً تسبق أعمالنا ..
رمضانكم مبارك تقبل الله منّا ومنكم صالح الأعمال ..
نُجدّد اللقاء في ليالي الخير وفي استضافةٍ جديدة من سير العظماء ..
في هذه الليلة .. لا نطرق باب بيتٍ فقط ..
بل نقف على أعتاب مرحلةٍ انقلب فيها ميزان التاريخ
وتحوّل فيها الخوف عزًّا .. والاستضعاف قوّة ..
إنه
" الفاروق "
رجل أعزّ الله به الإسلام ..
سُمي بالفاروق لأنه فرّق بين الحق والباطل ..
كان الإسلام قبل إسلامه يُصلّى في دار الأرقم خفية .. وكان المسلمون يتحاشون بطش قريش فلما شرح الله صدر عمر للإيمان — بعد أن سمع صدرًا من سورة طه — انقلب المشهد ..
خرج المسلمون صفّين إلى الكعبة .. في أحدهما عُمر، وفي الآخر حمزة رضي الله عنه "سيّد الشهداء "
وجهروا بدينهم .. فكان إسلامه عزًّا
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
"ما زلنا أعزّة منذ أسلم عمر."
لم يكن إسلامه عاطفةً عابرة .. بل تحوّلٌ كامل
وكان يتفقّد أحوال الرعية ليلًا .. يحمل الدقيق على كتفه للأرملة والمسكين
فلما عُرض عليه أن يُحمل عنه قال:
"أتحمل عني وزري يوم القيامة؟"
وكان من قوة إيمانه ما شهد له به النبي ﷺ :
«ما سلك عمر فجًّا إلا سلك الشيطان فجًّا غير فجّه» .. رجل يهابه الشيطان
وكان من فراسته وإخلاصه ..
أن وافق القرآن رأيه في مواضع، منها:
اتخاذ مقام إبراهيم مُصلّى
وأمر الحجاب
وأسرى بدر
وثبت في الصحيح أن النبي ﷺ قال:
«إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه».
وقال أيضًا:
«لقد كان فيمن قبلكم محدَّثون، فإن يك في أمتي أحد فعمر» ..
تولّى الخلافة بعد أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه
فاتّسعت في عهده رقعة الدولة الإسلامية ..
فُتحت العراق .. والشام .. ومصر
ودخل بيت المقدس بنفسه .. وكتب لأهلها العهدة العمرية المشهورة .. ومع هذا الاتساع
كان ينام تحت ظل شجرة .. بلا حرس .. ولا حجاب ..
ويقول قولته التي صحّ معناها وثبت عنه:
"لو عثرت دابة بالعراق، لخشيت أن يسألني الله عنها."
لم يكن يخاف الناس .. كان يخاف الله ..
وكان بكّاءً عند سماع القرآن .. تُتلى عليه الآية ..
فيمرض أيامًا من شدّة تأثّره ..
ذلك الجبل ..كان قلبًا حيًّا ..
ثم أقبل فجرٌ لم يكن كسائر الفجرات
وداع المدينة لرجلٍ لم يعش لنفسه يومًا .. بل عاش أمةً كاملة ..
في فجرٍ من فجرات المدينة .. خرج أمير المؤمنين كعادته يسوّي الصفوف بيده .. كبّر للصلاة ..
فطعنه أبو لؤلؤة المجوسي بخنجر ذو رأسين
فوقع رضي الله عنه .. وسال الدم في محرابٍ طالما سالت فيه دموع الخشية ..
المكان الذي كان يشهد قيامه وبكاءه، شهد اليوم جراحه
وتقدّم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فأتمّ بالناس الصلاة .. حُمل عمر إلى بيته ..
وكان أول ما سأل عنه: "أصلّى الناس؟"
فلما قيل له: نعم. قال:
"لا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة." مؤكداً على خطورة ترك الصلاة ..
ثم التفت قلبه إلى أمنيته أن يُدفن بجوار صاحبيه
فأرسل إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
يستأذنها في أن يُدفن مع رسول الله ﷺ وأبي بكر رضي الله عنه وكانت قد أبقت المكان لنفسها فقالت:"كنت أريده لنفسي، ولأوثرنّ به اليوم عمر."
فلما بُشّر بالموافقة .. حَمد الله ..
وروي أنه قال لابنه عبد الله رضي الله عنهما:
"ضع خدّي على الأرض " تواضعا لله
فلما استثقل ذلك، قال:
"ويل عمر إن لم يغفر الله له " هكذا كان يخاف وهو المبشَّر بالجنة ..
مكث رضي الله عنه ثلاثة أيام بعد طعنه ثم فاضت روحه إلى ربها ودُفن بجوار صاحبيه
وانطفأ جسد .. لكن بقيت مدرسة ..
مدرسة في العدل .. في المسؤولية .. في القوة
في الخوف من الله مع عِظم السلطة ..
كان لا يخاف في الله لومة لائم ..
نغادر مجلس الفاروق ..
لكن تبقى كلماته تسألنا:
هل نخاف الله كما خاف؟
هل نحمل الأمانة كما حمل؟
هل نخشى السؤال كما كان يخشاه ؟
رضي الله عن عُمر بن الخطاب " أبا حفص " وجمعنا به في الفردوس الأعلى رفقة الحبيب المصطفى
اللهم ارزقنا إيمانًا راسخا كإيمانه .. وقوّة كقوّته
وخشيةً تسبق أعمالنا ..
آخر تعديل: