reaction
28.1K
الجوائز
5.3K
- تاريخ التسجيل
- 24 نوفمبر 2015
- المشاركات
- 13,932
- الحلول المقدمة
- 1
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 جوان
- الوظيفة
- طالبة
- الجنس
- أنثى
3
- الأوسمة
- 80
كيف تكسب ليلة القدر؟
الحمد لله الذي بلغنا شهر رمضان، وجعل فيه من الخيرات والنفحات ما يحيي القلوب ويغسل الذنوب، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي دلَّ أمته على كل خير، وفتح لهم أبواب النجاة في الدنيا والآخرة. فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
إن ليلة القدر فرصة عظيمة ومنحة ربانية خصَّ الله بها هذه الأمة، فهي ليلة واحدة، لكنها تعدل في ميزان الله أكثر من ثلاثٍ وثمانين سنة من العبادة، قال تعالى: ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾. فكم من عبدٍ أدرك هذه الليلة فارتفع قدره، وغُفرت ذنوبه، وبدَّل الله حاله إلى خيرٍ مما كان.
ومع ذلك، فإن من المؤلم أن نرى بعض الناس يضيعون هذه الساعات الثمينة فيما لا ينفع؛ فبعضهم يقضيها في النوم، وآخرون في السهر واللغو، وربما في الغيبة أو متابعة ما يلهي القلب عن ذكر الله، وكأنهم لم يدركوا أن هذه الليالي قد تكون آخر رمضان في حياتهم. لذلك كان من الواجب على المسلم أن يجدد توبته، ويقبل على الله بقلبٍ صادق، مستشعرًا نعمة بلوغ هذا الشهر.
ولعل من أعظم ما يعين المسلم على اغتنام ليلة القدر أن يستعد لها من بداية يومه؛ فيبدأ يومه بذكر الله وأذكار الصباح، ويحفظ لسانه من اللغو والمعصية، ويكثر من أعمال البر، كإفطار الصائمين، والصدقة، والإحسان إلى الناس. فإذا جاء المساء استقبل الليل بقلبٍ حاضر، فبادر إلى الصلاة بخشوع، وردد الأذكار، وقرأ القرآن، وأكثر من الدعاء، وخاصة الدعاء الذي علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:
«اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».
كما ينبغي للمؤمن أن ينوّع عبادته في هذه الليلة؛ بين صلاةٍ وذكرٍ وتلاوة قرآن ودعاء واستغفار، فإن تنوع الطاعات يحيي القلب ويمنع الملل. ومن جميل العمل في هذه الليالي أيضًا الصدقة ولو بالقليل، فقد يعظمها الله إذا وقعت في ليلة القدر حتى تكون كالجبل في الأجر.
ولأن ليلة القدر مخفية في العشر الأواخر من رمضان، فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحريها في الليالي الوتر منها، فقال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان». ولهذا كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، ليكون البيت كله عامرًا بالطاعة والذكر.
وإذا تأملنا أعمار هذه الأمة، وجدنا أنها قصيرة مقارنة بالأمم السابقة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أعمار أمته غالبًا ما بين الستين والسبعين سنة. لكن الله عوض هذه الأمة بليلة القدر، فمن وفقه الله لاغتنامها كل عام كأنه عبد الله قرونًا طويلة. فسبحان من جعل القليل من العمل سببًا في الأجر العظيم.
وفي ختام الأمر، ينبغي للمؤمن أن يتذكر أن الأيام تمضي سريعًا، وأن العمر قصير، وأن الفرص إذا فاتت قد لا تعود. فكم من إنسان كان معنا في رمضان الماضي وهو اليوم تحت التراب. لذلك فليغتنم العبد هذه الليالي، وليكثر من الدعاء أن يوفقه الله لقيامها وإدراك فضلها.
فطوبى لمن أحيا هذه الليالي بقلبٍ خاشع ولسانٍ ذاكر، وطوبى لمن خرج من رمضان وقد غُفرت ذنوبه، وربح تجارةً مع الله لا تبور.
فاللهم بلغنا ليلة القدر، ووفقنا لقيامها إيمانًا واحتسابًا، واكتب لنا فيها القبول والغفران.