reaction
28K
الجوائز
5.3K
- تاريخ التسجيل
- 24 نوفمبر 2015
- المشاركات
- 13,930
- الحلول المقدمة
- 1
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 6 جوان
- الوظيفة
- طالبة
- الجنس
- أنثى
3
- الأوسمة
- 80
مع اقتراب ختام شهر رمضان، يشرع الله تعالى لعباده عبادة جليلة تختم هذا الموسم الإيماني، عبادة تجمع بين تطهير النفس وإدخال السرور على الآخرين… إنها زكاة الفطر، التي لم تُفرض عبثًا، بل جاءت رحمةً بالقلوب وتزكيةً للأعمال،ومن رحمة الله بنا أن بيّن لنا ذلك في حديثٍ نبويٍّ عظيم، حيث قال ﷺ
عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم " زكاة الفطر طُهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات".
حين نتأمل قول النبي ﷺ: "طُهرةً للصائم من اللغو والرفث"، ندرك أن الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو جهاد للنفس، وقد يقع فيه الإنسان في تقصير أو زلل في الكلام أو السلوك، فتأتي زكاة الفطر جبرًا لهذا النقص، وتطهيرًا لما علق بالروح من شوائب.
ثم ينتقل الحديث بنا إلى بُعد آخر عظيم:
"وطعمةً للمساكين"
وكأن الإسلام لا يكتفي بإصلاح الفرد، بل يربطه بمجتمعه، فيجعل فرحة العيد شاملة، لا يُحرم منها فقير ولا محتاج. إنها رسالة رحمة، عنوانها: لن يفرح الأغنياء وحدهم.
كما يوجهنا النبي ﷺ إلى أهمية الوقت، فيقول:
"من أداها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة..."
فهنا تتجلى قيمة الالتزام والاتباع، فليست العبادة مجرد أداء، بل أداء في الوقت الذي حدده الشرع.
أما تأخيرها بعد الصلاة، فيفقدها خصوصيتها، وتصبح صدقة كسائر الصدقات.
وفي ذلك تربية للمسلم على الحرص والانضباط، وعدم التساهل في الفرائض.
فوقتها يكون قبل الصلاة مباشرة، وهذا هو أفضل الأوقات لإخراجها، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا يخرجونها قبل العيد بيوم أو يومين.
معاني بعض المفردات
طهرة للصائم:
أي أنها تطهره.
اللغو:
التكلم بالمطَّرَح من القول وما لايعني.
طعمة للمساكين:
إطعاما لهم.
أداها:
أخرجها.
من فوائد الحديث :
- زكاة الفطر فرض واجب، وفي ذلك تذكير بأن هذا الدين قائم على الطاعة والامتثال، لا على الاختيار والهوى.
ـ هي زكاة للبدن، وتُصرف للمساكين، لتغرس فينا معنى التكافل، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل إلا بمشاركة الآخرين.
ـ بيان وقت إخراجها يعلّمنا الانضباط والحرص على أداء العبادة في وقتها، فقبول العمل مرتبط باتباع الهدي.
ـفيها فضل عظيم، فهي تطهير للنفس وجبر للنقص، ورحمة من الله بعباده ليكملوا بها ما قصّروا فيه.
ـ تربي في القلب الإحساس بالغير، وتجعلنا نعيش معنى الرحمة والعطاء خاصة في أيام الفرح.
في ختام رمضان، لا يكن همّنا فقط أن نودّع الشهر، بل أن نختمه بما يُصلح ما كان فيه من تقصير…
فلنُخرج زكاة الفطر بقلوب حاضرة، ونية صادقة، لعلها تكون سببًا في قبول صيامنا، وسعادة غيرنا.
اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا، واجعل زكاتنا طُهرةً لنا، وبركةً لغيرنا