reaction
18.1K
الجوائز
1.9K
تحيّة طيّبة..
مقال أعجبني فنقلته لكم..
المقال يتناول دقة وإعجاز القرآن الكريم في توظيف اللغة العربية.. وهو للدكتور أنس كمال
وعنوانه هو: بلاغة حذف ( الياء) واثباتها فى القرآن الكريم ..
...
يقول تعالى فى سورة البقرة:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ...)البقرة 186
نلاحظ أنه أثبت( الياء ) فى كلمة
( عبادي) .. فلم يقل مثلا( عباد )
وبعدها حذف ( الياء) في كلمة ( الداع) ...ولم يقل مثلا (الداعي)
وبعدها ايضا حذف الياء في كلمة
(دعان)....ولم يقل ( دعاني) ؟
فنلاحظ كيف أنه يحذف ويثبت الياء ؟ طبعا بلا شك كلاهما جائز من حيث اللغة ولكن تبقى بلاغة القرآن !
فإثبات الياء في ( عبادي) ليشمل بها كل عباده سبحانه فالزيادة في المبنى تؤدي الى تغير في المعنى ( وكثيرا ما تؤدي الى زيادة في المعنى) فيشمل هنا الطائع والعاصي والمؤمن بل حتى الكفور والجاحد لنعم الله ايضا يستجيب له كما في قوله تعالى:
{ وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّـٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا } الإسراء67
فمع علمه المسبق بأن هذا الذي يدعوه هو كفور وجاحد لنعمه ولكنه مع ذلك يستجيب له وينجيه إذا ما دعاه !
فما أعظمك وأكرمك ربي؟!!
ونقول لو أنه حذف( الياء) وأشار اليها بالكسرة تحت الدال وقال مثلا ( عبادِ بدلا من عبادي ) بدون المد الصوتي الذي يعطيه حرف( الياء) لاقتصر المعنى على الخاصة من عباده وليس جميعهم وكأن القطع الحاصل في المد الصوتي بحذف حرف الياء سيشمل استقطاع الكثير من عباده الذين دخلوا دائرة الاجابة بسبب وصول مد الياء اليهم !
أما في كلمة ( الداع) فهنا حذف الياء لأن السياق هو في وصف هذا العبد الداع ولو قال عنه ( الدّاعي) لأثقل عليه بالوصف ولطلب منه أن يكون داعيا قويا وأن يجيد أساليب اللغة وادواتها ويحفظ الادعية وينمق الكلام ويستغل اماكن الدعاء وازمنته المناسبة ..ولكنه اراد ان يشمل أي( داع ) مهما كان ومهما كانت لغته ومهما كان أسلوبه ضعيفا ومهما كانت أدواته بسيطة وبأي زمان ومكان المهم أنه يستحظر قرب الله ويدعو لذا حذف حرف الياء لكي يؤكد على استجابته لأي أحد بمجرد ان يدعوه .
أما في كلمة ( دعان) فهنا حذف الياء أيضا للتخفيف عن كاهل الداع ولو قال
( دعاني) لأصبح لدينا مد صوتي وهذا المد سيفرض على الداع بأن يدعو باستمرار وبإلحاح وفي كل مكان وزمان ليلا ونهارا وفي الشدة والرخاء وهذا ربما يصعب على الكثير لذلك حذف الياء من كلمة ( دعان) لتشمل أي إنسان يدعو ولو كان قليل الدعاء ودعاؤه ليس باستمرار بل فقط في وقت الشدة والحاجة طبعا وهذا ينسجم مع ( الداع) الذي ذكره قبلها فكيف يخفف عن ( الداع) بحذف الياء وبعدها يثقل عليه في دعائه باثبات الياء ويقول ( دعاني ) ؟ فيكون فد خفف عليه من جهة ولكنه ثقل عليه من جهة اخرى وهذا لايكون لذا فالابلغ في هذا السياق هو حذف الياء من الداع ومن دعان ..(طبعا بلا شك ان الله يحب العبد الذي يلح في دعائه ويدعوه باستمرار وفي السراء والضراء) ولكنه يستجيب ايضا لجميع عباده مهما كانوا ومهما فعلوا وابتعدوا عنه وهذا من رحمته سبحانه ولو كانت رحمته واستجابته للدعاء مقتصرة فقط على عباده الخاصة لهلك منا الكثير الكثير ...فما أكرم وأرحم هذا الرب العظيم؟!
ونلاحظ كل هذه البلاغة ( والمزيد مما لا اعرفه ) هي من خلال حذف واثبات حرف واحد فقط !! فما اعظم كتاب الله ؟!
هذا والله أعلى وأعلم
د.انس كمال
مقال أعجبني فنقلته لكم..
المقال يتناول دقة وإعجاز القرآن الكريم في توظيف اللغة العربية.. وهو للدكتور أنس كمال
وعنوانه هو: بلاغة حذف ( الياء) واثباتها فى القرآن الكريم ..
...
يقول تعالى فى سورة البقرة:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ...)البقرة 186
نلاحظ أنه أثبت( الياء ) فى كلمة
( عبادي) .. فلم يقل مثلا( عباد )
وبعدها حذف ( الياء) في كلمة ( الداع) ...ولم يقل مثلا (الداعي)
وبعدها ايضا حذف الياء في كلمة
(دعان)....ولم يقل ( دعاني) ؟
فنلاحظ كيف أنه يحذف ويثبت الياء ؟ طبعا بلا شك كلاهما جائز من حيث اللغة ولكن تبقى بلاغة القرآن !
فإثبات الياء في ( عبادي) ليشمل بها كل عباده سبحانه فالزيادة في المبنى تؤدي الى تغير في المعنى ( وكثيرا ما تؤدي الى زيادة في المعنى) فيشمل هنا الطائع والعاصي والمؤمن بل حتى الكفور والجاحد لنعم الله ايضا يستجيب له كما في قوله تعالى:
{ وَإِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فِی ٱلۡبَحۡرِ ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّاۤ إِیَّاهُۖ فَلَمَّا نَجَّـٰكُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ أَعۡرَضۡتُمۡۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَـٰنُ كَفُورًا } الإسراء67
فمع علمه المسبق بأن هذا الذي يدعوه هو كفور وجاحد لنعمه ولكنه مع ذلك يستجيب له وينجيه إذا ما دعاه !
فما أعظمك وأكرمك ربي؟!!
ونقول لو أنه حذف( الياء) وأشار اليها بالكسرة تحت الدال وقال مثلا ( عبادِ بدلا من عبادي ) بدون المد الصوتي الذي يعطيه حرف( الياء) لاقتصر المعنى على الخاصة من عباده وليس جميعهم وكأن القطع الحاصل في المد الصوتي بحذف حرف الياء سيشمل استقطاع الكثير من عباده الذين دخلوا دائرة الاجابة بسبب وصول مد الياء اليهم !
أما في كلمة ( الداع) فهنا حذف الياء لأن السياق هو في وصف هذا العبد الداع ولو قال عنه ( الدّاعي) لأثقل عليه بالوصف ولطلب منه أن يكون داعيا قويا وأن يجيد أساليب اللغة وادواتها ويحفظ الادعية وينمق الكلام ويستغل اماكن الدعاء وازمنته المناسبة ..ولكنه اراد ان يشمل أي( داع ) مهما كان ومهما كانت لغته ومهما كان أسلوبه ضعيفا ومهما كانت أدواته بسيطة وبأي زمان ومكان المهم أنه يستحظر قرب الله ويدعو لذا حذف حرف الياء لكي يؤكد على استجابته لأي أحد بمجرد ان يدعوه .
أما في كلمة ( دعان) فهنا حذف الياء أيضا للتخفيف عن كاهل الداع ولو قال
( دعاني) لأصبح لدينا مد صوتي وهذا المد سيفرض على الداع بأن يدعو باستمرار وبإلحاح وفي كل مكان وزمان ليلا ونهارا وفي الشدة والرخاء وهذا ربما يصعب على الكثير لذلك حذف الياء من كلمة ( دعان) لتشمل أي إنسان يدعو ولو كان قليل الدعاء ودعاؤه ليس باستمرار بل فقط في وقت الشدة والحاجة طبعا وهذا ينسجم مع ( الداع) الذي ذكره قبلها فكيف يخفف عن ( الداع) بحذف الياء وبعدها يثقل عليه في دعائه باثبات الياء ويقول ( دعاني ) ؟ فيكون فد خفف عليه من جهة ولكنه ثقل عليه من جهة اخرى وهذا لايكون لذا فالابلغ في هذا السياق هو حذف الياء من الداع ومن دعان ..(طبعا بلا شك ان الله يحب العبد الذي يلح في دعائه ويدعوه باستمرار وفي السراء والضراء) ولكنه يستجيب ايضا لجميع عباده مهما كانوا ومهما فعلوا وابتعدوا عنه وهذا من رحمته سبحانه ولو كانت رحمته واستجابته للدعاء مقتصرة فقط على عباده الخاصة لهلك منا الكثير الكثير ...فما أكرم وأرحم هذا الرب العظيم؟!
ونلاحظ كل هذه البلاغة ( والمزيد مما لا اعرفه ) هي من خلال حذف واثبات حرف واحد فقط !! فما اعظم كتاب الله ؟!
هذا والله أعلى وأعلم
د.انس كمال
آخر تعديل: