[ المجروح من عائلته ] .. هل يأتي التعلّم بلا كلفة ؟

لمعانُ الأحداق

..:: عضو بارز ::.. ✍️top5👑
صُنّآع آلمُحْتَوَى
السلام عليكم و رحمة الله

عساكم بخير ..
هذا الموضوع في الحقيقة
كان ردا على ما كتبته أختنا @Tama Aliche
و هي تروي لنا قصتها و ما دفعها للغياب عن اللمة ..
في موضوعها
الباب ليس بالأخير
فارتأيتُ نشره ك
موضوع مستقل
حتى يمكن الخوض فيه و إثراؤه
أي أن موضوعي هذا مبني على ما قرأتُ لفاطمة و ما شدّني
و لتأثري -
جدا - به

===

في مقولةٍ شهيرةٍ قيل :
"
المجروح من عائلته لا يشفى أبدًا "
قرأتُها منذ زمن .. و رغم ما تحمله من قتامة و عدم واقعية
-
بدت لي للوهلة الأولى -
فإنني حين عدتُ إليها اليوم .. بعدما قرأتُ قصة
فاطمة
وجدتُ أنها - على قسوتها - لا تخلو تمامًا من الصدق
صحيح أننا نعيش في زمنٍ متطور .. يكاد التيسير و السرعة قد بلغا فيه كل شيء
حتى في مجال الصحة النفسية .. يمكنك من منزلك أن تتابع مع مختصين و معالجين نفسيين
و أن تحضر ورشات حول صدمات الطفولة ، و جرح الهجر ، و جرح الأم و الأب ..

لكن مهما بلغ العلم مداه
ستبقى هناك أمور غائبة عنا ، و جراحٌ لا تُمحى تمامًا ..
فما الحل إذن ؟
ليس الشفاء الكامل ..
تسكين .. تخفيف .. تقليل الأثر على طريقة عيشك و نظرتك للحياة ، و على الضرر الذي قد يصيبك و يصيب من حولك

يمكنهم أن يعلّموك كيف تتعايش مع هذا الجزء من حياتك ، كيف تتبنى أسلوب حياةٍ مختلف
حتى من فقد هويته يستطيع أن يعيد بناءها من جديد
و أن يتعلّم الأبجديات التي حُرم منها ، لأن أحدًا لم يكن حاضرًا أو مؤهلًا ليعلّمه إياها ..


"
المجروح من عائلته لا يشفى أبدًا "
و أنا أحب أن أعدّلها فأقول :
"
المجروح من عائلته يمكنه أن يتعافى "

نعم .. يستطيع أن يعوّض ما فقده .. هذا ما يُقال ، و فيه قدرٌ من الحقيقة
لكن
التعويض لن يكون مثاليًا ..
سيظل داخله إحساسٌ بالفقد .. الفقد عظيم ، و الجرح عميق ..

مع ذلك .. هناك أمل

دائمًا هناك أمل
في أن يصنع لنفسه حياةً مختلفة عن تلك التي عاشها ، و أن يكون بطلًا رغم ماضيه المؤلم ..

من لم يجد الحب .. سيتعلم أن يحب نفسه ، و أن يبحث عن الحب فيما هو متاح حوله
و سيتعلم كيف يبني علاقاتٍ صحية تكون له سندًا و دعمًا ..
سيتعلم أن يخلق لنفسه ما يعوّض فيه ما فقده من مشاعر ، كانت في الأصل حقًا من حقوق طفولته ..


يُقال للأمهات الجدد اللواتي عانين ..
" يمكنكِ أن تكوني بطلة ، و أن تصبحي نسخةً أفضل من أمك
امنحي أبناءك الحب الذي حُرمتِ منه ، صادقيهم ، و أحبيهم كما تمنيتِ أن تُحَبّي
و كوني الأم التي حلمتِ بها
"

رغم كل هذا الحلم ، و كل هذا الأمل ، و كل الجهود العظيمة
لا أحد يستطيع أن يمحو الماضي
سيظل الإنسان -
في داخله - كائنًا هشًّا ، عالمه مهتز ، مهما بدا ثابتًا ..

و لا بد أن ينعكس شيءٌ من ماضيه -
بصورةٍ أو بأخرى - على حياته أو مستقبله
في سلوكه ، أو في أسلوب تربيته ، و قد تترتب على ذلك نتائج مؤلمة
لتستمر سلسلةٌ من الأذى و الصدمات المتوارثة



المجروح من عائلته ؟
أزمته الكبرى هي شعور الذنب الذي يلاحقه ..
كلما كبر و بدأ يعي ما يحمله ، و يفكر في البوح به
وجد نفسه يميل إلى الصمت و العزلة ، و يتقمص شخصياتٍ لا تعكس حقيقته ، فقط لأنه يشعر بالخجل من ذاته -
ربما -

ينظر حوله .. قد يكون محاطًا بأشخاصٍ طيبين ، تتاح له فرصة أن يفتح قلبه ، أن يشارك ، أن يتكلم ..
لكن الشك يظل يأكل قلبه ، و يقيم في داخله شعورٌ خفي .. مهما حاول إخفاءه يفشل ..

فليست كل الأشياء تُقال و لا كل الأشياء " تتخبّى " و هذا ما وصلتِ إليه يا فاطمة

يفضل الصمت ..
و يؤثر العزلة ..
و يحمل ألمه وحده
و من النادر أن يجد من يريحه ، و إن وجده ، ففتح القلب ليس بالأمر السهل ..

شخصٌ
حياته سلسلةٌ من الانهيارات المتتالية ،
يكفيه القليل ليغرق ..

شخصٌ يكرّس طاقته كلها لمحاولة ملء الفراغ و سدّ الخلل ..
أحلامه بسيطة ، و توقعاته من الحياة و من الناس قليلة ..
شخصٌ خُذل من أول وأهم ركنٍ في حياته
و فقد أساس الأمان .. فماذا يُنتظر منه ؟


نعم .. يمكنه أن يتعافى ..
لكن قبل أن يتعلم كيف يفعل ذلك على نحوٍ صحيح
غالبًا ما يمر بطرقٍ قاسية
يؤذي فيها نفسه و هو يبحث عن التعويض في الأماكن الخطأ
أو يكون -
ببساطة - الشخص الخطأ في قصة أحدهم ..
لا بد أن يدفع ثمنًا ، و يدفع من حوله معه

فهل يأتي التعلّم بلا كلفة ؟


على الهامش :
و إن تعافى الإنسان من كل شيء

ستبقى معه تلك اللحظات التي هانت عليه فيها نفسه أمام ما حدث


لكم الخط ..

تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]

 
توقيع لمعانُ الأحداق
./
أجمل ما قرأت هنا وهو لبّ الموضوع هو هذه العبارة:
" المجروح من عائلته يمكنه أن يتعافى
"

..
نعم يمكنه إن كان قوياً مثل فاطمة..
كل شيء يعتمد على الشخص وكيف يتفاعل..
كيف ينظر إلى الخبرات التي يمر بها حلوها ومُرّها..
لذلك نجد عدة أشخاص مرّوا بنفس الظروف لكن مآلاتهم كانت مختلفة..
في العلوم النفسية؛ نفس مجموعة المُدخلات لا تعطي بالضرورة نفس المُخرجات..

..
 
توقيع أمير جزائري حر
"يا ختي فاطمة ، قريت كلامك حرف بحرف، وحسيت بكل غصة وكل دمعة طاحت وأنتِ وحدك في طريق بجاية، وفي هذاك الكلوار البارد تع العيادة. واش درتِ ماشي ساهل، وماشي أي واحد يقدر عليه. في الوقت اللي كان لازم تكون فيه 'العايلة' هي الحصن اللي يغطيك، لقيتي روحك أنتِ هي الحصن اللي يحمي في والديه من التعب والهم، وأنتِ في عز وجعك.

صح، توجع بزاف كي تفيقي بلي 'الدم' ما يحنش ديما، وبلي عقلية التمييز في ديارنا قتلت بزاف محبة. خو ك يحوس يدي 'الشان' قدام باباك وهو في الحقيقة غايب وقت الصح، هادي قصة تتكرر في بزاف بيوت، بصح الرد اللي عطيتيهلهم كان قاصح وحكيم في نفس الوقت: 'صاي روطار'. الكلمة هادي توزن جبل، لأنو السند اللي ما يجيش وقت الضيق، ما عندنا ما نديرو بيه وقت الرخا.

أنتِ اليوم رفدتِ روحك بروحك، دخلتِ للبلوك بـ 'يقين' وبدعاوي الخير، وخرجتِ 'منصورة'. هاديك الصورة تع طفلة صغيرة (في نظرهم) بصح راهي 'جبل' في نظر الطاقم الطبي، هي اللي لازم تفتخري بيها طول حياتك. أنتِ ما ضعتيش، أنتِ 'تولدتي' من جديد. عرفتِ بلي العايلة ماشي غير لغقب، العايلة هي اللي ترفدك كي تطيحي، ماشي اللي تزيد عليك بالهدرة وأنتِ مريضة.

كسرك لحاجز الصمت هو 'دواء' ليك قبل ما يكون درس ليهم. 'أسرار البيوت' اللي تخبي الظلم هي أكبر كذبة عشناها. الصمت يخلي الظالم يزيد في ظلمه، بصح الهدرة اليوم هي اللي خلاتك تتحرري من 'الحروب النفسية' اللي عييشوك فيها.

نقولك حاجة من القلب: ربي سبحانه خلاك تروحي وحدك باش يوريك بلي 'هو وحده السند'، وباش يوريك شحال أنتِ قوية. سمحتي في حقك المادي، وحميتي والديك من التكركير والديون، وخرجتِ بكرامتك للفوق.. هادي هي 'الهمة والشان' اللي يحكيو عليها ناس زمان.

ما تلوميش روحك على الصمت اللي فات، كنتِ تحفظي في 'ماء الوجه'، بصح اليوم وجهك أنتِ هو اللي راهو ينور بالحق. خلي قلوبهم المريضة في حالها، وعيشي حياتك بـ 'عقلية السلطانة' اللي ما تسنى مزية من حد.

ربي يشافيك ويعافيك، ويجعل هاد الوجع طهور وبركة في حياتك الجاية. أنتِ رمز للقوة، وما تنسيش بلي 'اللي معاه ربي، ما يخصه والو'."
 
توقيع حفياد آدم
العودة
Top Bottom