reaction
19.1K
الجوائز
1.9K
- تاريخ الميلاد
- 19 ماي
- الوظيفة
- نستقي عِلم العَجم
- الجنس
- أنثى
1
- الأوسمة
- 22
السلام عليكم و رحمة الله
عساكم بخير ..
هذا الموضوع في الحقيقة كان ردا على ما كتبته أختنا @Tama Aliche
و هي تروي لنا قصتها و ما دفعها للغياب عن اللمة ..
في موضوعها الباب ليس بالأخير
فارتأيتُ نشره كموضوع مستقل
حتى يمكن الخوض فيه و إثراؤه
أي أن موضوعي هذا مبني على ما قرأتُ لفاطمة و ما شدّني
و لتأثري - جدا - به
===
في مقولةٍ شهيرةٍ قيل :
" المجروح من عائلته لا يشفى أبدًا "
قرأتُها منذ زمن .. و رغم ما تحمله من قتامة و عدم واقعية
- بدت لي للوهلة الأولى -
فإنني حين عدتُ إليها اليوم .. بعدما قرأتُ قصة فاطمة
وجدتُ أنها - على قسوتها - لا تخلو تمامًا من الصدق
صحيح أننا نعيش في زمنٍ متطور .. يكاد التيسير و السرعة قد بلغا فيه كل شيء
حتى في مجال الصحة النفسية .. يمكنك من منزلك أن تتابع مع مختصين و معالجين نفسيين
و أن تحضر ورشات حول صدمات الطفولة ، و جرح الهجر ، و جرح الأم و الأب ..
لكن مهما بلغ العلم مداه
ستبقى هناك أمور غائبة عنا ، و جراحٌ لا تُمحى تمامًا .. فما الحل إذن ؟
ليس الشفاء الكامل ..
تسكين .. تخفيف .. تقليل الأثر على طريقة عيشك و نظرتك للحياة ، و على الضرر الذي قد يصيبك و يصيب من حولك
يمكنهم أن يعلّموك كيف تتعايش مع هذا الجزء من حياتك ، كيف تتبنى أسلوب حياةٍ مختلف
حتى من فقد هويته يستطيع أن يعيد بناءها من جديد
و أن يتعلّم الأبجديات التي حُرم منها ، لأن أحدًا لم يكن حاضرًا أو مؤهلًا ليعلّمه إياها ..
" المجروح من عائلته لا يشفى أبدًا "
و أنا أحب أن أعدّلها فأقول :
" المجروح من عائلته يمكنه أن يتعافى "
نعم .. يستطيع أن يعوّض ما فقده .. هذا ما يُقال ، و فيه قدرٌ من الحقيقة
لكن التعويض لن يكون مثاليًا ..
سيظل داخله إحساسٌ بالفقد .. الفقد عظيم ، و الجرح عميق ..
مع ذلك .. هناك أمل
دائمًا هناك أمل
في أن يصنع لنفسه حياةً مختلفة عن تلك التي عاشها ، و أن يكون بطلًا رغم ماضيه المؤلم ..
من لم يجد الحب .. سيتعلم أن يحب نفسه ، و أن يبحث عن الحب فيما هو متاح حوله
و سيتعلم كيف يبني علاقاتٍ صحية تكون له سندًا و دعمًا ..
سيتعلم أن يخلق لنفسه ما يعوّض فيه ما فقده من مشاعر ، كانت في الأصل حقًا من حقوق طفولته ..
يُقال للأمهات الجدد اللواتي عانين ..
" يمكنكِ أن تكوني بطلة ، و أن تصبحي نسخةً أفضل من أمك
امنحي أبناءك الحب الذي حُرمتِ منه ، صادقيهم ، و أحبيهم كما تمنيتِ أن تُحَبّي
و كوني الأم التي حلمتِ بها "
رغم كل هذا الحلم ، و كل هذا الأمل ، و كل الجهود العظيمة
لا أحد يستطيع أن يمحو الماضي
سيظل الإنسان - في داخله - كائنًا هشًّا ، عالمه مهتز ، مهما بدا ثابتًا ..
و لا بد أن ينعكس شيءٌ من ماضيه - بصورةٍ أو بأخرى - على حياته أو مستقبله
في سلوكه ، أو في أسلوب تربيته ، و قد تترتب على ذلك نتائج مؤلمة
لتستمر سلسلةٌ من الأذى و الصدمات المتوارثة
المجروح من عائلته ؟
أزمته الكبرى هي شعور الذنب الذي يلاحقه ..
كلما كبر و بدأ يعي ما يحمله ، و يفكر في البوح به
وجد نفسه يميل إلى الصمت و العزلة ، و يتقمص شخصياتٍ لا تعكس حقيقته ، فقط لأنه يشعر بالخجل من ذاته - ربما -
ينظر حوله .. قد يكون محاطًا بأشخاصٍ طيبين ، تتاح له فرصة أن يفتح قلبه ، أن يشارك ، أن يتكلم ..
لكن الشك يظل يأكل قلبه ، و يقيم في داخله شعورٌ خفي .. مهما حاول إخفاءه يفشل ..
فليست كل الأشياء تُقال و لا كل الأشياء " تتخبّى " و هذا ما وصلتِ إليه يا فاطمة
يفضل الصمت ..
و يؤثر العزلة ..
و يحمل ألمه وحده
و من النادر أن يجد من يريحه ، و إن وجده ، ففتح القلب ليس بالأمر السهل ..
شخصٌ
حياته سلسلةٌ من الانهيارات المتتالية ،
يكفيه القليل ليغرق ..
شخصٌ يكرّس طاقته كلها لمحاولة ملء الفراغ و سدّ الخلل ..
أحلامه بسيطة ، و توقعاته من الحياة و من الناس قليلة ..
شخصٌ خُذل من أول وأهم ركنٍ في حياته
و فقد أساس الأمان .. فماذا يُنتظر منه ؟
نعم .. يمكنه أن يتعافى ..
لكن قبل أن يتعلم كيف يفعل ذلك على نحوٍ صحيح
غالبًا ما يمر بطرقٍ قاسية
يؤذي فيها نفسه و هو يبحث عن التعويض في الأماكن الخطأ
أو يكون - ببساطة - الشخص الخطأ في قصة أحدهم ..
لا بد أن يدفع ثمنًا ، و يدفع من حوله معه
فهل يأتي التعلّم بلا كلفة ؟
على الهامش :
و إن تعافى الإنسان من كل شيء
ستبقى معه تلك اللحظات التي هانت عليه فيها نفسه أمام ما حدث
لكم الخط ..
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]
عساكم بخير ..
هذا الموضوع في الحقيقة كان ردا على ما كتبته أختنا @Tama Aliche
و هي تروي لنا قصتها و ما دفعها للغياب عن اللمة ..
في موضوعها الباب ليس بالأخير
فارتأيتُ نشره كموضوع مستقل
حتى يمكن الخوض فيه و إثراؤه
أي أن موضوعي هذا مبني على ما قرأتُ لفاطمة و ما شدّني
و لتأثري - جدا - به
===
في مقولةٍ شهيرةٍ قيل :
" المجروح من عائلته لا يشفى أبدًا "
قرأتُها منذ زمن .. و رغم ما تحمله من قتامة و عدم واقعية
- بدت لي للوهلة الأولى -
فإنني حين عدتُ إليها اليوم .. بعدما قرأتُ قصة فاطمة
وجدتُ أنها - على قسوتها - لا تخلو تمامًا من الصدق
صحيح أننا نعيش في زمنٍ متطور .. يكاد التيسير و السرعة قد بلغا فيه كل شيء
حتى في مجال الصحة النفسية .. يمكنك من منزلك أن تتابع مع مختصين و معالجين نفسيين
و أن تحضر ورشات حول صدمات الطفولة ، و جرح الهجر ، و جرح الأم و الأب ..
لكن مهما بلغ العلم مداه
ستبقى هناك أمور غائبة عنا ، و جراحٌ لا تُمحى تمامًا .. فما الحل إذن ؟
ليس الشفاء الكامل ..
تسكين .. تخفيف .. تقليل الأثر على طريقة عيشك و نظرتك للحياة ، و على الضرر الذي قد يصيبك و يصيب من حولك
يمكنهم أن يعلّموك كيف تتعايش مع هذا الجزء من حياتك ، كيف تتبنى أسلوب حياةٍ مختلف
حتى من فقد هويته يستطيع أن يعيد بناءها من جديد
و أن يتعلّم الأبجديات التي حُرم منها ، لأن أحدًا لم يكن حاضرًا أو مؤهلًا ليعلّمه إياها ..
" المجروح من عائلته لا يشفى أبدًا "
و أنا أحب أن أعدّلها فأقول :
" المجروح من عائلته يمكنه أن يتعافى "
نعم .. يستطيع أن يعوّض ما فقده .. هذا ما يُقال ، و فيه قدرٌ من الحقيقة
لكن التعويض لن يكون مثاليًا ..
سيظل داخله إحساسٌ بالفقد .. الفقد عظيم ، و الجرح عميق ..
مع ذلك .. هناك أمل
دائمًا هناك أمل
في أن يصنع لنفسه حياةً مختلفة عن تلك التي عاشها ، و أن يكون بطلًا رغم ماضيه المؤلم ..
من لم يجد الحب .. سيتعلم أن يحب نفسه ، و أن يبحث عن الحب فيما هو متاح حوله
و سيتعلم كيف يبني علاقاتٍ صحية تكون له سندًا و دعمًا ..
سيتعلم أن يخلق لنفسه ما يعوّض فيه ما فقده من مشاعر ، كانت في الأصل حقًا من حقوق طفولته ..
يُقال للأمهات الجدد اللواتي عانين ..
" يمكنكِ أن تكوني بطلة ، و أن تصبحي نسخةً أفضل من أمك
امنحي أبناءك الحب الذي حُرمتِ منه ، صادقيهم ، و أحبيهم كما تمنيتِ أن تُحَبّي
و كوني الأم التي حلمتِ بها "
رغم كل هذا الحلم ، و كل هذا الأمل ، و كل الجهود العظيمة
لا أحد يستطيع أن يمحو الماضي
سيظل الإنسان - في داخله - كائنًا هشًّا ، عالمه مهتز ، مهما بدا ثابتًا ..
و لا بد أن ينعكس شيءٌ من ماضيه - بصورةٍ أو بأخرى - على حياته أو مستقبله
في سلوكه ، أو في أسلوب تربيته ، و قد تترتب على ذلك نتائج مؤلمة
لتستمر سلسلةٌ من الأذى و الصدمات المتوارثة
المجروح من عائلته ؟
أزمته الكبرى هي شعور الذنب الذي يلاحقه ..
كلما كبر و بدأ يعي ما يحمله ، و يفكر في البوح به
وجد نفسه يميل إلى الصمت و العزلة ، و يتقمص شخصياتٍ لا تعكس حقيقته ، فقط لأنه يشعر بالخجل من ذاته - ربما -
ينظر حوله .. قد يكون محاطًا بأشخاصٍ طيبين ، تتاح له فرصة أن يفتح قلبه ، أن يشارك ، أن يتكلم ..
لكن الشك يظل يأكل قلبه ، و يقيم في داخله شعورٌ خفي .. مهما حاول إخفاءه يفشل ..
فليست كل الأشياء تُقال و لا كل الأشياء " تتخبّى " و هذا ما وصلتِ إليه يا فاطمة
يفضل الصمت ..
و يؤثر العزلة ..
و يحمل ألمه وحده
و من النادر أن يجد من يريحه ، و إن وجده ، ففتح القلب ليس بالأمر السهل ..
شخصٌ
حياته سلسلةٌ من الانهيارات المتتالية ،
يكفيه القليل ليغرق ..
شخصٌ يكرّس طاقته كلها لمحاولة ملء الفراغ و سدّ الخلل ..
أحلامه بسيطة ، و توقعاته من الحياة و من الناس قليلة ..
شخصٌ خُذل من أول وأهم ركنٍ في حياته
و فقد أساس الأمان .. فماذا يُنتظر منه ؟
نعم .. يمكنه أن يتعافى ..
لكن قبل أن يتعلم كيف يفعل ذلك على نحوٍ صحيح
غالبًا ما يمر بطرقٍ قاسية
يؤذي فيها نفسه و هو يبحث عن التعويض في الأماكن الخطأ
أو يكون - ببساطة - الشخص الخطأ في قصة أحدهم ..
لا بد أن يدفع ثمنًا ، و يدفع من حوله معه
فهل يأتي التعلّم بلا كلفة ؟
على الهامش :
و إن تعافى الإنسان من كل شيء
ستبقى معه تلك اللحظات التي هانت عليه فيها نفسه أمام ما حدث
لكم الخط ..
تحية طيبة
[ لمعانُ الأحداق ]