يا خمرةً سُقيتُها دون إناءِ،

Ziani Rajf

:: عضو منتسِب ::
يا من سرتِ في الفؤادِ نسيمًا،
فاستيقظ الوردُ من غفوةِ الزهرِ،
ما كنتُ أدري بأن الهوى قدرٌ،
حتى سكنتِ سويداءَ صدري.
ضممتُ صورتَكِ الحبيبةَ مبتهلًا،
ضمَّ الغريبِ إلى المرافئِ بحرَه،
فإذا الخفوقُ يُرتِّل اسمَكِ همسًا،
وكأن قلبي قد اتخذكِ ذِكرَه.
أقبّلُ الصورةَ لا الورقَ الفاني،
بل ما تجلّى خلف سترِ المعاني،
فالعينُ تُبصرُ ظاهرَ الأشياءِ،
والروحُ تدركُ سرَّها المتداني.
يا قبلةَ الأرواحِ في سفرِ الهوى،
يا خمرةً سُقيتُها دون إناءِ،
ما زلتُ أسكرُ من شذا أنفاسِكِ،
وأفيقُ شوقًا ثم أرجعُ لابتلائي.
إن غبتِ، صارتْ كلُّ أرضٍ موحشًا،
وضجَّ في أفقِ المساءِ سؤالي،
من لي إذا أوحشتْ دروبُ محبتي،
غيرُ الدعاءِ، وغيرُ طيفِ خيالي؟
يا أنتِ... ما الحبُّ الذي أوليتِني؟
إلا حياةٌ أشرقتْ في مهجتي،
لو خُيِّرتُ بين العمرِ كلِّه،
وبين لحظةٍ في ظلكِ... لاخترتُكِ أنتِ.
فدعيني أذوبُ في هذا الهوى،
ذوبَ الشذا في وردةٍ نيسانيّة،
لا فناءَ ذاتٍ، بل بقاءُ محبّةٍ،
حتى يكونَ الحبُّ أسمى آية.
يا روحَ روحي، يا منايَ ومنيتي
إن غبتِ، ضاقَ الكونُ بعدَ اتساعِه
ما الحبُّ إلا أن أراكِ بقلبِنا
فإذا حضرتِ، تلاشى كلُّ ما سواكِ.
 
سلمت يمناك على قلمك المبدع
 
العودة
Top Bottom