التفاعل
32.9K
الجوائز
4.9K
- تاريخ التسجيل
- 19 ماي 2011
- المشاركات
- 15,660
- الحلول المقدمة
- 2
- آخر نشاط
- الحالة الإجتماعية
- متزوجة
- الجنس
- أنثى
1
- الأوسمة
- 59
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
التربية بين الحزم و العنف هل الضرب وسيلة أم فشل في الحوار؟ (مجهودي) |
تُعدّ تربية الأطفال من أكثر المسؤوليات صعوبة
لأن الوالدين لا يربيان طفلًا على الطاعة فقط بل يساهمان في تشكيل شخصيته و طريقة تفكيره و تعامله مع الآخرين
و من أكثر الأساليب التربوية التي أثارت و لا تزال تثير جدلًا واسعًا مسألة ضرب الطفل بهدف تأديبه
فهناك من يرى أن الضرب إذا كان محدودًا و في مواقف معينة قد يكون وسيلة لردع الطفل عن بعض التصرفات الخاطئة
خصوصًا عندما تتكرر الأخطاء أو يفشل الحوار في تغيير السلوك
و يستند أصحاب هذا الرأي أحيانًا إلى ما إعتادوا عليه في طفولتهم معتبرين أن بعض أشكال العقاب الجسدي كانت جزءًا من التربية التقليدية
و أنها ساهمت في جعلهم أكثر إنضباطًا و إحترامًا لوالديهم
في المقابل يرى ناس آخرين أن الضرب لا ينبغي أن يكون جزءًا من التربية بأي شكل من الأشكال لأن الطفل قد يتعلم من خلاله أن القوة و العنف هما الحل عندما يعجز الإنسان عن إقناع الآخر
و قد يخاف الطفل من العقاب بدل أن يفهم سبب الخطأ
فيصبح هدفه تجنب الضرب و ليس تطوير سلوكه أو تحمل مسؤولية أفعاله
كما أن تكرار العقاب الجسدي قد يؤثر في علاقة الطفل بوالديه و يجعله أكثر خوفًا أو عنادًا أو عدوانية
بدل أن يساعده على بناء شخصية متوازنة قادرة على الحوار و ضبط النفس
لكن في المقابل هل رفض الضرب يعني بالضرورة أن نترك الطفل يفعل ما يشاء؟ بالتأكيد لا ...
فالتربية بلا حدود قد تكون مشكلة بحد ذاتها و الطفل يحتاج إلى قواعد واضحة يعرف من خلالها ما هو مقبول و ما هو مرفوض
و هنا يظهر الفرق بين الحزم و العنف
فالحزم يعني أن يضع الوالدان حدودًا ثابتة و أن يطبقا عواقب مناسبة للسلوك الخاطئ
مع الحفاظ على إحترام الطفل و كرامته
بينما يعتمد العنف على التخويف و الألم كوسيلة للسيطرة
و من المهم أيضًا أن نسأل عندما يلجأ الأب أو الأم إلى ضرب الطفل
هل يكون ذلك دائمًا نتيجة قناعة تربوية مدروسة أم قد يكون أحيانًا نتيجة الغضب و الإرهاق و فقدان الصبر؟
فبعض الآباء قد لا يجدون وسيلة أخرى في لحظة إنفعال فيتحول العقاب من وسيلة للتربية إلى تفريغ للغضب
و هنا تصبح المسألة أكثر تعقيدًا لأن المشكلة قد لا تكون في الطفل وحده و إنما في حاجة الوالدين أيضًا إلى تعلم أساليب أفضل لإدارة المواقف الصعبة
ربما لا تكمن القضية في السؤال
هل نضرب الطفل أم لا ؟ فقط و إنما في سؤال أعمق
ما الذي نريد أن يتعلمه الطفل من العقاب؟
و هل نريده أن يطيع خوفًا من العقوبة أم أن يفهم خطأه و يصبح قادرًا على ضبط نفسه حتى عندما لا يكون والداه موجودين؟
لذلك يبقى النقاش مفتوحًا
هل يمكن الوصول إلى تربية قوية و حازمة دون ضرب؟
و هل الحوار وحده يكفي في جميع المواقف؟ و أين ينتهي الحزم المشروع و يبدأ العنف؟ و هل إستخدام الضرب أحيانًا يعكس بالفعل عجزًا عن إيجاد وسائل تربوية أخرى أم أن هناك مواقف يرى فيها بعض الآباء أنه لا غنى عن العقاب الجسدي؟
و برأيكم
ما الأسلوب الأكثر فاعلية في تربية طفل منضبط و محترم دون أن نخسره عاطفيًا أو نجعله يخاف من والديه؟
....