• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

مراسلات سبايس كاوبوي 🪶

space-cowboy

:: عضو مُتميز ::
صُنّآع آلمُحْتَوَى
مراسلات سبايس كاوبوي🪶




8a72cd8c-3a63-409d-baaf-1338f85eab49.webp

​





أخي سبايسي، عميد الرّحى الكونية،


إليكَ أكتبُ وأنا على صخرةٍ رمادية، أتقافزُ فوقها بروحٍ طفوليّة تارة، وأقفُ تارة لأتأمّل...
ومن تأمّلَ طاف.

فإن رأيتني أدورُ فوقها عكسَ عقاربِ الساعة، فاعلم أنني أطوفُ حول أفكاري المقدّسة.
وإن رأيتني أدورُ في الاتجاه الآخر، غيرَ مُبالٍ بخطرِ السقوط من حافّتها، فاعلم أنني في طقسِ التطهّر: أنفضُ آخر قُشور أوهامي، وأغسلُ روحي بماء اليقين.

ومن حافّةِ هذا العلوّ، أراكَ هناك في الأسفل، وأحبُّ فيكَ أصالتَك العارية: حين تخلعُ حذاءكَ الأرستقراطيّ، وتركل بروتوكولاتِ العالم البارد، لتجريَ حافياً في وحل المستنقع.

هناك، حيث يفرُ الأدعياءُ خوفاً على ثيابهم، تغوص أنتَ بحثاً عن الضِّفدع الحكيم... لعلّه يفكُّ لك شِيفرةَ الوجود، ويقصُّ عليك أخبارَ الغافلين، وقد كان واحداً منهم، قبل أن تمسخه الساحرةُ ضفدعاً.


هذه المراسلاتُ عجينُ أرواحنا، نخبزُه معاً. صرخةٌ في وجهِ الجوعِ الخفيّ، ودعوةٌ لاستعادة حواسٍّ خدّرها العبث... لعلّنا نُقوّمُ بوصلةَ قلوبنا.

أخي سبايسي، اغسل رَحاكَ بوحلِ المستنقع، واصعد إليّ.
تعالَ نطحنْ خيباتنا، ونُحمِّصْ أحلامَنا، ونقتسمْ رغيفَ المعنى على الصخرة الرمادية، بمرارةِ العارفين، وعزيمةِ السائرين نحو النورِ الأوّل.
 
بورك في قلمك المبدع و الرائع
 
نمرُ الثلوج على حوافِّ الغمام





23898c1a-dbea-420e-854d-2ee89ed86d2f.webp

​




أخي سبايسي، عميد الرّحى الكونية،


ثمة قانونٌ كونيٌّ غريب أقرؤه اليوم في جبال الهيمالايا: "كلّما اشتدّت المطاردةُ في الأسفل، ازدادَ النزوعُ إلى الأعلى".

تأمّل معي نمرَ الثلوج، الذي اتّخذ من البياض المطلق والصمت الجليدي وطناً، كيف يجدُ نفسه اليوم في مواجهة الفهود الصاعدة من الغابات. فالبشرُ بضجيجهم، وزحفهم الإسمنتي الذي لا يهدأ، ونيرانهم التي لا تنطفئ، ضيّقوا على الوحوش مواطنها، ودفعوا بها نحو المرتفعات.

يقولُ لك منطقُ الجبال إنّ المطاردةَ هي التي تصنعُ الأبطال. فلولا الاضطهادُ الذي يمارسه الواقعُ الرتيب، لما اشتدّ التعلّقُ بالقمم، رغم قرصات البرد ورقّة الهواء. كأنّه يُنبتُ في الأرواح رئاتٍ جديدة، ويكسوها جلداً يحتملُ وخزات الصقيع.

ونحن أيضاً، في مراسلاتنا، نمارسُ شيئاً من هذا التسلّق. نهربُ من عجين المستهلكين، لنخبزَ أحلامنا فوق قممٍ لا يبلغها إلا من اعتادَ أن يتنفّسَ الصدقَ خالصاً، كما تتنفّسُ القممُ بياضَ السحاب.

لكنّ المفارقةَ، يا أخي سبايسي، أنّ الفهودَ الصاعدة تحملُ معها طباعَ الأسفل: صخب المدينة، وغرائز المنافسة، وشريعة البقاء، والقدرةَ على التكيّف مع الفوضى، ولو اضطُرّت إلى ارتداءِ جلودٍ لا تُشبهها. أمّا نمرُ الثلوج، الذي يُشبهُك في ترفّعك الجبراني، فيجدُ نفسَه أمام امتحانٍ عسير لم يختره: أيحافظُ على عزلته ونقائه في صومعته البيضاء، أم ينزلُ من عليائه ليخوضَ صراعاً قديماً ظنّ أنّه تركه وراءه؟

لقد صار الارتفاعُ ملاذاً، لكنّ الملاذ نفسه بات مُهدّداً بعدوى زحام صنعه هاربون من الجحيم، لا صاعدون طلباً للخلوة. وما أشدَّ سُخريةَ الأقدار حين يفرُّ المرءُ من العالم إلى أقاصيه، فيجدُ العالمَ يسابقُه إلى مَخبئه الأخير، دون أن يعرفَ قيمةَ البياض على حوافِّ الغمام.
 
آخر تعديل:
العودة
Top Bottom