التفاعل
3.2K
الجوائز
233
- تاريخ التسجيل
- 17 سبتمبر 2020
- المشاركات
- 665
- آخر نشاط
- تاريخ الميلاد
- 11 فيفري 1983
- الجنس
- ذكر
- الأوسمة
- 21
مراسلات سبايس كاوبوي
أخي سبايسي، عميد الرّحى الكونية،
إليكَ أكتبُ وأنا على صخرةٍ رمادية، أتقافزُ فوقها بروحٍ طفوليّة تارة، وأقفُ تارة لأتأمّل...
ومن تأمّلَ طاف.
فإن رأيتني أدورُ فوقها عكسَ عقاربِ الساعة، فاعلم أنني أطوفُ حول أفكاري المقدّسة.
وإن رأيتني أدورُ في الاتجاه الآخر، غيرَ مُبالٍ بخطرِ السقوط من حافّتها، فاعلم أنني في طقسِ التطهّر: أنفضُ آخر قُشور أوهامي، وأغسلُ روحي بماء اليقين.
ومن حافّةِ هذا العلوّ، أراكَ هناك في الأسفل، وأحبُّ فيكَ أصالتَك العارية: حين تخلعُ حذاءكَ الأرستقراطيّ، وتركل بروتوكولاتِ العالم البارد، لتجريَ حافياً في وحل المستنقع.
هناك، حيث يفرُ الأدعياءُ خوفاً على ثيابهم، تغوص أنتَ بحثاً عن الضِّفدع الحكيم... لعلّه يفكُّ لك شِيفرةَ الوجود، ويقصُّ عليك أخبارَ الغافلين، وقد كان واحداً منهم، قبل أن تمسخه الساحرةُ ضفدعاً.
هذه المراسلاتُ عجينُ أرواحنا، نخبزُه معاً. صرخةٌ في وجهِ الجوعِ الخفيّ، ودعوةٌ لاستعادة حواسٍّ خدّرها العبث... لعلّنا نُقوّمُ بوصلةَ قلوبنا.
أخي سبايسي، اغسل رَحاكَ بوحلِ المستنقع، واصعد إليّ.
تعالَ نطحنْ خيباتنا، ونُحمِّصْ أحلامَنا، ونقتسمْ رغيفَ المعنى على الصخرة الرمادية، بمرارةِ العارفين، وعزيمةِ السائرين نحو النورِ الأوّل.