• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

لم يكن الفجر وليد ليلة.. حكاية الثورة الجزائرية

رائع جدا عزيزتي انتظر بقية القصة

في الانتظار

شكرا لك على هذا الإبداع

والله يرحم شهدائنا الابرار​
 
توقيع Oktavio_hinda

المفاوضات والاستقلال سنة 1960- 1962
​

وبما أننا وصلنا إلى المرحلة ما قبل الأخيرة -أعني: المفاوضات-، فالاستقلال لم يكن تنازلًا قُدِّم للجزائر على طاولة المفاوضات، بل جاء بعد ثورة مسلحة، وضغط شعبي ودولي، ومفاوضات شاقة تمسّك خلالها الوفد الجزائري بثوابت القضية الوطنية.

فما هي الظروف التي مهّدت للتفاوض؟
منذ اندلاع الثورة الجزائرية في الفاتح من نوفمبر 1954، واجهت فرنسا مقاومة متواصلة، ولم تنجح حملاتها العسكرية وإجراءاتها الأمنية في إنهائها، بل اتسعت رقعة الثورة، وأصبحت القضية الجزائرية تتجاوز حدود المواجهة داخل الوطن لتأخذ بُعدًا دوليًا.
فعلى الصعيد السياسي بدأت القضية الجزائرية تفرض نفسها في المحافل الدولية.

الأمم المتحدة سنة 1955: طُرحت القضية الجزائرية على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنها قررت في 25 نوفمبر 1955 عدم مواصلة النظر فيها خلال تلك الدورة.
ثم صدر قرار سنة 1957 أعرب عن الأمل في التوصل إلى إيجاد حل سلمي وعادل، وصولًا إلى قرار 19 ديسمبر 1960 الذي أكد حق الشعب الجزائري في تقرير المصير والاستقلال.
وفي 16 سبتمبر 1959، أعلن ديغول مبدأ تقرير المصير للجزائريين، وهو ما مثّل تحولًا مهمًا في الموقف الرسمي الفرنسي تجاه مستقبل الجزائر.
ومع ذلك لم يكن الطريق إلى التفاوض مُمهّدًا، بل سبقته محاولات لم تكلل بالنجاح، كمحادثات مولان في يونيو 1960، التي تعثرت بسبب الخلافات حول شروط التفاوض ومستقبل الجزائر.
وفي ظل هذه الظروف، اتجه الطرفان إلى فتح مفاوضات رسمية، بدأت جولتها الأولى في إيفيان يوم 20 مايو 1961، لكنها توقفت في يونيو من العام نفسه، ثم تلتها محادثات لوجران في يوليو 1961، قبل أن تُستأنف المفاوضات في إيفيان في مارس 1962.

يتبع...
 
توقيع كاميليا الثلج

المفاوضات الشاقة:

1- قضية الصحراء ووحدة التراب الوطني: من أصعب الملفات التي واجهت الوفد الجزائري في المفاوضات هي: قضية الصحراء ووحدة التراب الوطني.
فالوفد الجزائري لم يفاوض على استقلال منقوص، بل على استقلال يشمل الوطن، وملف الصحراء لم يكن مجرد ملف حدودي، بل كان مرتبطًا أيضًا بالثروات الطبيعية والمصالح الفرنسية..
فعندما نتحدث عن هذا الملف وقت المفاوضات، فنحن نقصد به الخلاف الذي نشأ بين الوفد الجزائري والوفد الفرنسي حول مستقبل الصحراء الجزائرية؛ ففرنسا تنظر إليها باعتبارها منطقة ذات أهمية اقتصادية وعسكرية واستراتيجية كبيرة، بينما بقي الوفد الجزائري مصرًّا على موقفه بأن الصحراء جزء لا يتجزأ من التراب الوطني، وأنه لا يوجد استقلال حقيقي إذا استُثنيت منه الصحراء.
وكان هذا الخلاف أحد أسباب تعثر مفاوضات إيفيان الأولى في يونيو 1961، ثم تعثر محادثات لوجران في يوليو من العام نفسه.
وفي 5 سبتمبر 1961، تراجع شارل ديغول عن المطالبة الفرنسية بالسيادة على الصحراء، لكن ذلك لم ينهِ الخلاف حول المصالح الفرنسية فيها والترتيبات المتعلقة بها.

2- مستقبل الوجود الفرنسي، والمصالح الاقتصادية والعسكرية: من الأسئلة التي كانت مطروحة على طاولة التفاوض: ما طبيعة العلاقة بين فرنسا والجزائر بعد الاستقلال؟
وهل تنسحب القوات الفرنسية وتنتهي امتيازاتها، أم تبقى لها مواقع عسكرية ومصالح اقتصادية بموجب اتفاقات مع الدولة الجزائرية الجديدة؟
ولكن؛ لماذا كان هذا الملف معقّدًا؟
الجواب: لأن الطرفين كانا ينظران إلى مرحلة ما بعد الاستقلال من زاويتين مختلفتين:
- الوفد الجزائري: كان يسعى إلى استعادة السيادة الوطنية، وبناء دولة مستقلة تملك قرارها اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا.
- الوفد الفرنسي: كان يسعى إلى إنهاء الحرب مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المصالح الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية في الجزائر.

ولفهم طبيعة هذا الملف نحتاج أن نركّز عليه من جانبين:
أ‌- الوجود العسكري الفرنسي:
من أبرز المواقع والمنشآت العسكرية نصت الاتفاقيات على استمرار استخدام فرنسا لها مدة محدودة، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية:
- قاعدة المرسى الكبير البحرية: نصت الاتفاقيات على أن تؤجرها الجزائر لفرنسا لمدة 15 سنة، قابلة للتجديد باتفاق الطرفين.
- مواقع التجارب في الصحراء: تضمنت الترتيبات السماح لفرنسا باستخدام مواقع رقان وإن إكر ومواقع أخرى للتجارب النووية والصاروخية مدة خمس سنوات.
- القوات الفرنسية: نصت الاتفاقيات على تخفيض أعدادها تدريجيًا بعد وقف إطلاق النار، ثم تقليصها إلى 80 ألف جندي خلال سنة من تقرير المصير، وإتمام سحبها خلال السنتين التاليتين وفق الجدول المتفق عليه.
ب‌- المصالح الاقتصادية الفرنسية:
لم تكن فرنسا تريد أن تخسر علاقتها الاقتصادية مع الجزائر، ولا سيما مصالحها في النفط والغاز والتجارة، ولذلك تضمنت الاتفاقيات ترتيبات عدّة، منها:
- ضمان الحقوق والمصالح المكتسبة للأشخاص والشركات في إطار الاتفاقيات.
- استمرار التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين.
- منح الشركات الفرنسية أفضلية في بعض الحالات عند منح تراخيص التعدين، وفق الشروط المنصوص عليها.
- تنظيم استغلال ثروات باطن الأرض في الصحراء من خلال هيئة تعاون فنية مشتركة بين البلدين.

3- مستقبل الأوروبيين في الجزائر والضمانات المقدمة لهم:
وكانت صعوبة هذا الملف نابعة من تداخل عدة قضايا:
- الجنسية.
- الحقوق السياسية.
- الحقوق المدنية والثقافية.
- الملكية والممتلكات.
- الإقامة والمغادرة.
وقد خصصت اتفاقيات إيفيان قسمًا لهذه الضمانات، ونصّت على ترتيبات قانونية لحماية حقوق الأوروبيين، من بينها:
ضمان المشاركة في الحياة العامة، واحترام حقوق الملكية، والحريات الثقافية واللغوية والدينية، إلى جانب إنشاء جمعية لحماية الحقوق المضمونة ومحكمة للضمانات.
كما تضمنت فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات لبعض المسائل المتعلقة بالجنسية والحقوق السياسية، والوضع القانوني.

يتبع...
 
توقيع كاميليا الثلج

اتفاقيات إيفيان – 18 مارس 1962:
فبعد مفاوضات شاقة توصل الطرفان إلى اتفاقيات إيفيان، التي وُقّعت يوم 18 مارس 1962، بين الحكومة الفرنسية والحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية، ومهّدت الطريق أمام وقف إطلاق النار وتقرير مصير الشعب الجزائري.

وقف إطلاق النار – 19 مارس 1962: دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في كامل التراب الوطني، ابتداءً من الساعة الثانية عشرة ظهرًا، لتتوقف العمليات العسكرية بين الطرفين رسميًّا.

استفتاء تقرير المصير – 1 يوليو 1962:
توجه الشعب إلى صناديق الاقتراع ليحدد مصيره، فصوتت الأغلبية الساحقة لصالح استقلال الجزائر.
3 يوليو 1962:
إعلان فرنسا واعترافها باستقلال الجزائر.

إعلان الاستقلال – 5 يوليو 1962: وفي هذا التاريخ أعلن استقلال الجزائر، بعد 132 سنة من الاحتلال، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الوطن، عنوانها استعادة السيادة الوطنية وبناء الدولة المستقلة.

ولله الحمد أولًا وآخرًا، ورحم الله الشهداء وتقبلهم في العليين
وحفظ الله البلاد والعباد من كيد ومكر الأعداء..
آمين.
 
توقيع كاميليا الثلج

الخاتمة:
حكاية وطن... ومسؤولية أمة
​

وماذا بعد الاستقلال؟
لم تكن استعادة الحرية آخر الطريق، بل كانت بداية عهد جديد، تتحمل فيه الأجيال مسؤولية الحفاظ على أمانة وطن ضحى الآباء والأجداد من أجله، أمانة ثقيلة، ومسؤولية جليلة شريفة، لا يحملها إلا شريف، فالأوطان لا تُصان بالتضحيات فقط، بل تصان بالعلم والعمل والسعي والوعي، هذا هو واجبنا نحن أبناء هذا الجيل، أحفاد الأحرار والمناضلين والثوار.
فمن ذاكرة الأمس إلى واجب اليوم، لنعلم جيّدًا أن الجزائر وإن كانت قد حققت استقلالها وكتبت حريتها بدماء فلذات أكبادها، وكتبت فصلًا من فصول النضال والحرية، فما زالت هناك شعوب تعيش تحت وطأة الاحتلال والحروب والاضطهاد، وتنتظر ذلك اليوم الذي تستنشق فيه عبق الحرية، من فلسطين، وفي القلب منها غزة، إلى السودان واليمن وصولًا إلى الإيغور وغيرهم،
وكأن التاريخ لا يزال يذكّرنا بأن الحرية حق لا ينبغي أن يكون حكرًا على شعب دون آخر..
ولتعلم أيها القارئ أينما كنت، وقبل ذلك اعلمي أيتها "الأنا"،
أنه لا يجب علينا أن نرضى بذل الاستعمار مهما كان..
فالاستعمار له أشكال وصور عديدة، وأعداؤك كثر.
فالشيطان الذي يستدرج للمعصية عدو ومستعمر، والنفس التي تأمرك بالسوء عدوّة ومستعمِرة.
والإعلام المضلّل الذي يغزو دينك وثقافتك عدو ومستعمر، والدنيا التي تلهيك عن واجبك عدو ومستعمر.
وكل ما يلهيك عن غايتك التي خلقت لها هو لك عدو ومستعمر.
فهم لن يستعمروك إلّا إذا تركت ثغرك وسمحت أنت لهم بذلك، سواء علمت ذلك أم لم تعلم.
وكن حرًّا شريفًا، ثائرًا عزيز النفس معتزًّا بدينك وهويتك.
فأنت ثغر، ونفسك ثغر، فثر على أعدائك ولا تتوقف حتى تنتصر؛
وانتبه، ثم انتبه، ثم انتبه، أن تكون عبئًا على أمتك، أو أن تُبتلى أمتكَ بك، ففيها ما يكفيها.
فسُدَّ ثغرك، واحمل هم أمتك وكأنك الوحيد المسؤول عنها،
اعمل لدينك، وتعلم، وكن واعيًا بما يجري حولك،
فلا تنسق خلف كل قطيع يمر بك،
فالحق بيّن، والباطل بيّن،
فكلٌّ على ثغره يجاهد ويجتهد، فليس دون الجنة وصول،
وليس دون الوصول إليها وصول.
فأعانك الله أيها الثائر، وحمى الله بك الأمة، وجعلك ذخرًا ومفخرةً لها.
اللهم آمين.
والسلام عليكَ وعلى قلبك.

وإلى هنا تنتهي حكايتنا، ولا تنتهي حروفنا بإذن الله.
كانت معكم الكاتبة التي أعدّت هذا المقال بحمد الله:
من اعداد: أسماء ابن شعاعه
والتي تُدعى

دمتم بودّ 🤍🌧💙

1793882748438.webp
 
آخر تعديل بواسطة المشرف:
توقيع كاميليا الثلج
العودة
Top Bottom