• أهلاً بك زائر في في بيتك الثاني!
    اذا كنت وفيا لمنتدى اللمة بصدق فهو بحاجة لمساهمتك إن مشاركتك ونشاطك يبعثان الحياة فيه ليستمر وينتشر. تفاعل وشاركنا بآرائك، مواضيعك، وإبداعاتك لإثراء المحتوى ونشر الفائدة و كسب الثواب قبل أن نفقد اللمة للأبد كما وقع لباقي المنتديات لاتكتفي بالتفرج.

(( فضل الصيام )) للحافظ ابن رجب الحنبلي

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

صهيب الرومي

:: عضو متألق ::
أوفياء اللمة
فضل الصيام
الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لانبي بعده... أما بعد :
فهذه رسالة في بيان فضل الصيام و ومضاعفة الأجر فيه ، وبيان لماذا خص الله تعالى الصيام بإضافته إلى نفسه دون سائر الأعمال ، وتوضيح الأثر الذي يتركه الصيام على النفس من تزكيتها وتهذيبها ، ثم بيان طبقات الصائمين وما أعد الله لهم في جنته ، وقد اخترناها لك ـ أخي القاريء ـ من كتاب (( لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف )) للحافظ ابن رجب الحنبلي ، وقد سميناها (( فضل الصيام )) نسأل الله تعالى أن ينفع بها ، إنه ولي ذلك و القادر عليه .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : (( كل عمل ابن آدم له ؛ الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل : إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي . للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه . ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) [رواه البخاري ومسلم ] .

الصيام ومضاعفة الأجر
استثنى الله الصوم من الأعمال المضاعفة ، فتكون الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد ، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافاً كثيرة بغير حصر عدد ؛ فإن الصيام من الصبر ، وقد قال الله تعالى : { إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب } [ الزمر : 10 ] ، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر ، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلّم قال : (( الصوم نصف الصبر )) [ رواه الترمذي ] .
والصبر ثلاثة أنواع : صبر على طاعة الله ، وصبر عن محارم الله ، وصبر على أقدار الله المؤلمة . وتجتمع الثلاثة كلها في الصوم ؛ فإن فيه صبراً على طاعة الله ، وصبراً عما حرم الله على الصائم من الشهوات ، وصبراً على ما يحصل للصائم فيه من ألم الجوع و العطش ، وضعف النفس و البدن ، وهذا الألم الناشيء من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه .
واعلم أن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب ؛ منها : شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحرم ، ولذلك تضاعف الصلاة في مسجدي مكة والمدينة ، كما قال صلى الله عليه وسلّم : (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )) [ رواه البخاري ومسلم ] . ومنها : شرف الزمان ، كشهر رمضان وعشر ذي الحجة ، كما قال صلى الله عليه وسلّم : (( من تطوع فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه )).
فلما كان الصيام في نفسه مضاعفاً أجره بالنسبة إلى سائر الأعمال ، كان صيام شهر رمضان مضاعفاً على سائر الصيام ؛ لشرف زمانه ، وكونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده ، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بني الإسلام عليها .

لماذا خص الله الصيام بإضافته إلى نفسه دون سائر الأعمال ؟
خص الله الصيام بإضافته إلى نفسه دون سائر الأعمال فقال : (( إلا الصيام فإنه لي )) وقد كثر القول في معنى ذلك من الفقهاء وغيرهم ، وذكروا فيه وجوهاً كثيرة ، ومن أحسن ما ذكر فيه وجهان :
أحدهما : أن الصيام هو مجرد ترك حظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جبلت على الميل إليها لله عز وجل ، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام ؛ لأن الإحرام إنما يترك فيه الجماع ودواعيه من الطيب دون سائر الشهوات من الأكل والشرب ، وذلك الاعتكاف مع أنه تابع للصيام . وأما الصلاة فإنه وإن ترك المصلى فيها جميع الشهوات إلا أن مدتها لا تطول ، فلا يجد المصلى ونفسه تتوق إلى طعام بحضرته حتى يتناول منه ما يسكن نفسه ، ولهذا أمر بتقديم العشاء على الصلاة .
وهذا بخلاف الصيام ؛ فإنه يستوعب النهار كله ، فيجد الصائم فقد هذه الشهوات ، وتتوق نفسه إليها ، خصوصاً في نهار الصيف ؛ لشدة حره وطوله ، ولهذا روي أن من خصال الإيمان الصوم في الصيف ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يصوم رمضان في السفر في شدة الحر دون أصحابه كما قال أبو الدرداء ، وورد أنه صلى الله عليه وسلّم كان بالعرج يصب الماء على وهو صائم من العش أو من الححر .
فإذا اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه ، ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطلع عليه أحد إلا الله ، كان ذلك دليلاً على صحة الإيمان ، فإن الصائم يعلم أن له رباً يطلع عليه في خلوته ، وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة ، فأطاع ربه ، وامتثل أمره ، واجتنب نهيه خوفاً من عقابه ، ورغبة في ثوابه ، فشكر الله تعالى له ذلك ، واختص لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله ؛ ولهذا قال بعد ذلك : (( إنه إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي )) .
ولما علم المؤمن الصائم أن رضا مولاه في ترك شهواته قدم رضا مولاه على هواه ؛ فصارت لذته في ترك شهوته لله ، لإيمانه باطلاع الله عليه ، وثوابه وعقاب أعظم من لذته في تناولها في الخلوة ؛ إيثاراً لرضا ربه على هوى نفسه ، بل المؤمن يكره ذلك في خلوته أشد من كراهته لألم الضرب ، وهذا من علامات الإيمان أن يكره المؤمن ما يلائمه من شهواته إذا علم أن الله يكرهه ، فتصير لذته فيما يرضي مولاه وإن كان مخالفاً لهواه ، ويكون ألمه فيما يكرهه مولاه وإن كان موافقاً لهواه . كما قيل :
عــذابه فيك عذاب و بعــده فيك قرب
و أنت عندي كروحي بل أنت منهــا أحب
حسبي من الحـب أني لما تُحــــب أحب
الوجه الثاني : أن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره ؛ لأنه مركب من نية باطنة لا يطلع عليها إلا الله ، وترك لتناول الشهوات التي يستخفى بتناولها في العادة ، ولذلك قيل : لا تكتبه الحفظة . وقيل : إنه ليس فيه رياء ، وقد يرجع إلى الأول ؛ فإن من ترك ما تدعوه نفسه إليه لله عز وجل حيث لا يطلع عليه غير من أمره ونهاه ، دل على صحة إيمانه ، والله تعالى يحب من عباده أن يعاملوه سراً بينهم وبينه ، بحيث لا يطلع على معاملتهم إياه سواه ، حتى كان بعضهم يود لو تمكن من عبادة لا تشعر بها الملائكة الحفظة . وقال بعضهم لما اطلع على بعض سرائره : إنما كانت تطيب الحياة لما كانت المعاملة بيني وبينه سراً ، ثم دعا لنفسه بالموت فمات . المحبون يغارون من اطلاع الأغيار على الأسرار التي بينهم وبين من يحبهم ويحبونه .
لا تذع الســـر المصون فإنني أغار على ذكر الأحبة من صحبي

الصيام وتربية النفس
في التقرب إلى الله تعالى بترك ما تشتهيه نفس الصائم من الطعام و الشراب و النكاح فوائد :
منها : كسر النفس ؛ فإن الشبع والري ومباشرة النساء تحمل النفس على البطر و الغفلة .
ومنها : تخلي القلب للفكر والذكر ؛ فإن تناول هذه الشهوات قد يقسي القلب ويعميه ، ويحول بين العبد وبين الذكر والفكر ، ويستدعي الغفلة ، وخلو الباطن من الطعام والشراب ينور القلب ، ويوجب رقته ، ويزيل قساوته ، ويخليه للذكر والفكر .
ومنها : أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بإقداره له على ما منعه كثيراً من الفقراء من فضول الطعام والشراب و النكاح ؛ فإنه بامتناعه من ذلك في وقت مخصوص وحصول المشقة له بذلك ، يتذكر به من منع ذلك على الإطلاق ، فيوجب له ذلك شكر نعمة الله عليه بالغنى ، ويدعوه إلى رحمة أخيه المحتاج ومواساته بما يمكن من ذلك .
ومنها : أن الصيام يضيق مجاري الدم التي هي مجاري الشيطان من ابن آدم ، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فتسكن بالصيام وساوس الشيطان ، وتنكسر سورة الشهوة والغضب ، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلّم الصوم وجاء لقطعه عن شهوة النكاح .
وأعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله تعالى بترك هذه الشهوات المباحة في غير حالة الصيام إلا بعد التقرب إليه بترك ما حرمه الله في كل حال ؛ من الكذب والظلم و العدوان على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلّم : (( من لم يدع قول الزور و العمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) [ رواه البخاري ] ، وقال بعض السلف : أهون الصيام تركك الشراب و الطعام . وقال جابر : إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب و المحارم ، ودع أذى الجار ، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك ، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء .
إذا لم يكن في السمع مــني تصاون وفي بصري غض و في منطقي صمت
فحظي إذا من صومي الجوع و الظما فإن قلت إني صمت يومي فما صمت

وسر هذا أن التقرب إلى الله تعالى بترك المباحات لا يكمل إلا بعد التقرب إليه بترك المحرمات ، فمن ارتكب المحرمات ثم تقرب بترك المباحات كان بمثابة من يترك الفرائض ويتقرب بالنوافل ، وإن كان صومه مجزئاً عند الجمهور بحيث لا يؤمر بإعادته؛ لأن العمل إنما يبطل بارتكاب ما نهي عنه فيه لخصوصه ، دون ارتكاب ما نهي عنه لغير معنى يختص به .هذا هو أصل جمهور العلماء . وفي مسند الإمام أحمد : أن امرأتين صامتا في عهد النبيصلى الله عليه وسلّم فكادتا أن تموتا من العطش ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلّم فأعرض ، ثم ذكرتا له فدعاهما فأمرهما أن يتقيأا ، فقاءتا ملء قدح قيحاً ودماً وصديداً ولحماً عبيطاً . فقال النبي صلى الله عليه وسلّم : (( إن هاتين صامتا عما أحل لهما ، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما ؛ جلست إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يأكلان لحوم الناس )) .

للصائم فرحتان
للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه :
أما فرحة الصائم عند فطره فإن النفوس مجبولة على الميل إلى ما يلائمها من مطعم ومشرب ومنكح ، فإذا منعت من ذلك في وقت من الأوقات ، ثم أبيح لها في وقت آخر ، فرحت بإباحة ما منعت منه ، خصوصاً عند اشتداد الحاجة إليه ، فإن النفوس تفرح بذلك طبعاً ، فإن كان ذلك محبوباً لله كان محبوباً شرعاً . والصائم عند فطره كذلك ، فكما أن الله تعالى حرم على الصائم في نهار الصيام تناول هذه الشهوات، فقد أذن له فيها في ليل الصيام ، بل أحب منه المبادرة إلى تناولها في أول الليل وآخره ، فأحب عباده إليه أعجلهم فطراً ، والله وملائكته يصلون على المتسحرين .
فالصائم ترك شهواته لله بالنهار تقرباً إليه وطاعة له ؛وبادر إليها في الليل تقرباً إلى الله وطاعة له ، فما تركها إلا بأمر ربه ، ولا عاد إليها إلا بأمر ربه ، فهو مطيع له في الحالين . ولهذا نُهي عن الوصال في الصيام فإذا بادر الصائم إلى الفطر تقرباً إلى مولاه ، وأكل وشرب وحمد الله ؛ فإنه يُرجى له المغفرة أو بلوغ الرضوان بذلك ؛ وربما استجيب دعاؤه عند ذلك كما جاء في الحديث : (( إن للصائم عند فطره دعوة ما ترد)) وإن نوى بأكله وشربه تقوية بدنه على القيام والصيام كان مثاباً على ذلك . كما أنه إذا نوى بنومه في الليل والنهار التقوي على العمل كان نومه عبادة . فالصائم في ليله ونهاره في عبادة ، ويستجاب دعاؤه في صيامه وعند فطره ، فهو في نهاره صائم صابر ، وفي ليله طاعم شاكر .
ومن فهم هذا الذي أشرنا إليه لم يتوقف في معنى فرح الصائم عند فطره ؛ فإن فطره على الوجه المشار إليه من فضل الله ورحمته ، فيدخل في قوله تعالى : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون } [ يونس : 58] ، ولكن شرط ذلك أن يكون فطره على حلال ، فإن كان فطره على حرام كان ممن صام عما أحل الله ، وأفطر على ما حرم الله ، ولم يستجب له دعاء ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلّمفي الذي يطيل السفر : (( يمد يديه إلى السماء : يارب ، يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنّى يستجاب لذلك )) [ رواه مسلم ] .
وأما فرحه عند لقاء ربه فبما يجده عند الله من ثواب الصيام مدخراً ، فيجده أحوج ما كان إليه ، كما قال تعالى : { وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجرا } [ المزمل : 20 ] .
قال سفيان بن عيينة : إن ثواب الصائم لا يأخذه الغرماء في المظالم ، بل يدخره الله عنده للصائم حتى يدخله به الجنة ، فالأيام خزائن للناس ممتلئة بما خزنوه فيها من خير وشر ، وفي يوم القيامة تفتح هذه الخزائن لأهلها ؛ فالمتقون يجدون في خزائنهم العز والكرامة ، والمذنبون يجدون في خزائنهم الحسرة و الندامة .

طبقات الصائمين
الصائمون على طبقتين :
إحداهما : من ترك طعامه وشرابه وشهوته لله تعالى يرجو عنده عوض ذلك في الجنة ، فهذا قد تاجر مع الله وعامله ، والله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملاً ، ولا يخيب معه من عامله ، بل يربح عليه أعظم الربح ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّملرجل : ((إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا آتاك الله خيراً منه )) [رواه أحمد ] . فهذا الصائم يُعطى في الجنة ما شاء الله من طعام وشراب ونساء .
وعن بعض السلف ، قال ك بلغنا أنه يوضع للصُوام مائدة يأكلون عليها والناس في الحساب ، فيقولون : يا رب ! نحن نُحاسب وهم يأكلون ؟ فيقال : إنهم طالما صاموا وأفطرتم ، وقاموا ونمتم .
الطبقة الثانية من الصائمين : من يصوم في الدنيا عما سوى الله ، فيحفظ الرأس وما حوى ، ويحفظ البطن وما وعى ، ويذكر الموت والبلى ، ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا ، فهذا عيد فطره يوم لقاء ربه وفرحه برؤيته .
من صام عن شهواته في الدنيا أدركها غداً في الجنة ، ومن صام عما سوى الله فعيده يوم لقائه .
يا حبيب القلوب من لي سواكا أرحم يوماً مذنباً قـــد أتاكا
ليس لي في الجنان مـولاي رأس غير أني أريــــدها لأراكا

ما أطيب رائحة الصائم !
خلوف فم الصائم هو رائحة ما يتصاعد منه من الأبخرة لخلو المعدة من الطعام بالصيام ، وهي رائحة مستكرهة في مشامّ الناس في الدنيا ، لكنها طيبة عند الله حيث كانت ناشئة عن طاعته وابتغاء مرضاته . كما أن دم الشهيد يجيء يوم القيامة يثعب دماً، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، وفي طيب ريح خلوف الصائم عند الله عز وجل معنيان :
أحدهما : أن الصيام لما كان سراً بين العبد وربه في الدنيا أظهره الله في الآخرة علانية للخلق ؛ ليشتهر بذلك أهل الصيام ، ويعرفون بصيامهم بين الناس جزاء لإخفائهم صيامهم في الدنيا .
و المعنى الثاني : أن من عبد الله وأطاعه ، وطلب رضاه في الدنيا بعمل ، فنشأ من عمله آثار مكروهة للنفوس في الدنيا ، فإن تلك الآثار غير مكروهة عند الله ؛ بل هي محبوبة له وطيبة عنده ، لكونها نشأت عن طاعته واتباع مرضاته . فإخباره بذلك للعاملين في الدنيا فيه تطييب لقلوبهم ؛ لئلا يكره منهم ما وجد في الدنيا .
خلوف أفواه الصائمين له أطيب من ريح المسك ، جوع الصائمين لأجله هو الشبع ، عطشهم في طلب مرضاته هو الري ، نصب المجتهدين في خدمته هو الراحة .
وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم .









​
 
نقل طيب بلغ الله المسلمين و المسلمت صيام شهر رمضان


​
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
العودة
Top Bottom