المرأة في فكر مالك بن نبي....

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

khaled_alg

:: عضو منتسِب ::
إنضم
4 سبتمبر 2008
المشاركات
5
النقاط
2
تقول الدكتورة نورة خالد السعد في جريدة الرياض:

رغم أن المفكر الجزائري مالك بن نبي مشهور بنظريته عن التغيير الحضاري وبالطبع ما يتعلق بهذا التغيير من قضايا الإنسان والمجتمع وما ينتظم هنا، الدائرتان المهمتان من تكوين بنائي وتنظيمي ونفسي ولم يترك أي جزئية قد تبدو لدى البعض من الفاقدين القدرة على استقراء الحدث في بعده التاريخي وليس في نتيجته الحالية، تبدو غير ذات فاعلية.. ولكن "مالك" لا يغفل عنها..

وبما أن قضية المرأة منذ بداية القرن العشرين وهي محور القضايا فلم يهمل هذا المفكر مناقشتها ولكن من المنظور التحليلي وليس الاستهلاكي!!
ولديه جدلية اجتماعية لموقع المرأة الأوروبية التي لا تزال منذ ظهور حركات تحريرها وهي محط أنظار النساء في بقية المجتمعات وكأنها (النموذج)!! وفي تحليله عن هذا الحدث الهام الذي غير حياة المرأة في أوروبا ،فبعد أن كانت تتدثر (بالدانتيل) ثوباً طويلاً يغطيها بشكل كامل - كما نراها في الأفلام التي تتحدث عن تلك الحقبة الزمنية - أصبحت تكشف عن جسدها إلا بعض الأجزاء منه!!
هذه المرأة تحدث عنها - كما يقول مالك - جوردون تيري تيلور في كتاب عنوانه (الجنس والتاريخ) وإن لم يتناول قضيتها بشكل مباشر ولكن نظر إليها من زاوية النتائج الاجتماعية أي أنه نظر إلى آثار المرأة في تطور المجتمع - ففي هذا الكتاب شرح مؤلفه ما يرى أنه يوجد في الانسان من نزعة (ايروس Eros) وهو حب وقدرة خلاقة، ويوجد فيه أيضاً نزعة (تناتوس Thanatos) وهو حقد وقدرة تحطيم من ناحية وقدرة مراقبة وتنظيم من ناحية أخرى. وبقدر ما تكون النزعة الأولى (مسيطرة) يكون في المجتمع (طابع الأمومة) بما في ذلك عبقرية الأنثى أو (طابع الأبوة) بما في ذلك من عبقرية الذكر.
وهذه الصفات - كما يحللها مؤلف كتاب (الجنس والتاريخ) قد يكون أثرها ظاهراً في نظام الأسرة، حيث تكون الأسرة تحت (سلطة الأم Matriarcat) أو تحت (سلطة الأب Patriarcat)!! ولكن بصفة عامة فإن هذه الصفات تحدد صورتين أو مرحلتين من الحضارة تتسم كل واحدة منهما بسمات معينة. ويمكننا أن نتصور هاتين الصورتين أو المرحلتين من خلال طبيعة المرأة والرجل.
ولهذا يرى هذا المؤلف جوردون تيلور. أن عنصر الأنثى يعني الخصوبة والتغير السريع، ونشاهد أثره في أشياء مثل (الأزياء) و(التقدم) كما يحتوي ذوق جمال وشاعرية. أما عنصر الذكر فإنه يعني القوة والاستمرار والمبدأ الأخلاقي والتصوف.
هذا التحليل الذي يستخدم البعد النفسي الفرويدي كما يقول مالك بن بني هو الذي سيطر على أحداث الحياة للنساء. ولكن مالك ناقشه بعد ذلك بقوله: لا أعتقد أن الكاتب الانجليزي لو واصل التحليل إلى نهاية دور حضاري كامل لم يتوقف عند نتائج التحليل للواقع!!
قال مالك، ذلك أن الثقافة الغربية في دراستها لتاريخ الحضارات لا تقف عند مفهوم (الدور الحضاري) أما في تحليل مالك أي كما يقول: إذا واصلنا التحليل فإننا سنرى الحضارة التي تطبعها عبقرية الأنثى كما قال تيلور، ستنتهي عندما تصبح المرأة (فارسة) وهو يقصد بهذا المسمى (فارسة omazone) ما في الأسطورة عن المرأة الفارسة - بكسر الراء - هي التي أخذت مقاليد الأمور وقامت في مجتمع أسطوري بأدوار البطولة وفي الوقت الذي تكون فيه المرأة فارسة. يصبح فيه الرجل (sybarite) أي لا دور له (الفاقد لرجولته).. وفي هذه الحالة سنجد أن المرحلة ستنتهي إلى ميوعة وانحلال.. أما الحضارة التي عليها طابع الذكر فتنتهي إلى الجفاف والعقم والتحجر..
وكعادة مالك عندما يستقرئ التاريخ الإنساني قبل الإسلام وبعد الاسلام فقال: كان المجتمع الجاهلي كله تحت (سلطة الذكر) وقد كان فيه ما فيه من قسوة وما فيه من نزعة التحطيم حتى أن المولودة كان أبوها يئدها. وعندما جاء الإسلام كبح في الذكر دوافع الجفاء والتحطيم ولم يترك له إلا قدرة التغلب على النفس وقدرة التنظيم والتوجية.
ووضح مالك أن ما يحدث في أوروبا منذ تلك المرحلة هو وضع (الفارسة) مكان (السيدة) أي المرأة التي تنال تقديرها من واقع مجتمعها بأعمالها ودورها الحقيقي مستعرضاً أسماء النساء المسلمات اللاتي تسابقن إلى الخيرات والتنافس في البر والتقوى والعمل الصالح. واليوم ونحن نعيش (ايديولوجيا المرأة) وسيادة (النوع الاجتماعي) و(تمكين المرأة)!! ألا تقرأ فيها ما ذكره جوردون تيلور عن (المرأة الفارسة) وليس (المرأة السيدة)!!

تنويه
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top