المرجئة وسوء مذاهبهم

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

أبو دجانة

:: عضو مُشارك ::
إنضم
14 سبتمبر 2008
المشاركات
130
الإعجابات
0
النقاط
6
#1
بسم الله الرحمن الرحيم

قال الزهري : ( ما ابتدعت في الإسلام بدعة أضر على الملة من هذه ) - يعني أهل الإرجاء -

قيل لإبراهيم : ( ما ترى في رأي المرجئة ؟ ) ، فقال : ( أوه ، لفقوا قولاً ، فأنا أخافهم على الأمة ، الشر من أمرهم كثير ، فإياك وإياهم ) .

قال إبراهيم : ( المرجئة أخوف عندي على الإسلام عدتهم من الأزارقة ) .

قال حذيفة رضي الله تعالى عنه : ( إني لأعرف أهل دسر ، أهل ذلك الدسر في النار ، قوم يقولون ؛ الإيمان كلام وإن زنى وقتل ، وقوم يقولون ؛ إن أولية الضلال ما قال خمس صلوات ، وإنما هما صلاتان ، قال تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل } ).

قال حذيفة رضي الله عنه : ( إني لأعلم أهل دينين ، هذين الدينين في النار ، قوم يقولون " الإيمان كلام " ، وقوم يقولون " ما بال الصلوات الخمس ؟! وإنما هما صلاتان " ) .

قال سعيد بن جبير : ( مثل المرجئة مثل الصابئين ) .

قال أيوب : ( قال لي سعيد بن جبير [ رأيتك مع طلق ! ] ، قلت [ بلى ، فما له ؟ ] ، قال [ لا تجالسه فإنه مرجىء ] ) ، قال أيوب : ( وما شاورته في ذلك ، ويحق للمسلم إذا رأى من أخيه ما يكره أن يأمره وينهاه ) .

قال سفيان - وذكر المرجئة - : ( رأي محدث ، أدركنا الناس على غيره ) .

قال الأوزاعي : ( قد كان يحيى و قتادة يقولان " ليس من الأهواء شيء أخوف عندهم على الأمة من الإرجاء " ) .

قال منصور بن المعتمر : ( لا أقول كما قالت المرجئة الضالة المبتدعة ) .

قال شريك - وذكر المرجئة - : ( هم أخبث قوم ، وحسبك بالرافضة خبثاً ، ولكن المرجئة يكذبون على الله عز وجل ) .

قال الإمام أحمد - وسئل عن المرجئة - : ( من قال إن الإيمان قول ) .

قال الضحاك بن مزاحم - ذكروا عنده من قال " لا إله إلا الله دخل الجنة " : ( هذا قبل أن تحد الحدود ، وتنزل الفرائض ) .

قال وكيع : ( أهل السنة يقولون " الإيمان قول وعمل " ، والمرجئة يقولون " الإبمان قول " ، والجهمية يقولون " الإيمان معرفة " ) .

قال محمد بن الحسين " الآجري " :

من قال " الإيمان قول دون العمل " ، يقال له ؛ رددت القرآن والسنة ، وما عليه جميع العلماء ، وخرجت من قول المسلمين ، وكفرت بالله العظيم !

فإن قال ؛ بماذا ؟

قيل له ؛ إن الله عز وجل ، أمر المؤمنين بعد أن صدقوا في إيمانهم ، أمرهم بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وفرائض كثيرة يطول ذكرها ، مع شدة خوفهم على التفريط فيها النار والعقوبة الشديدة ، فمن زعم أن الله تعالى فرض على المؤمنين ما ذكرنا ، ولم يرد منهم العمل ، ورضي منهم بالقول ، فقد خالف الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم .

فإن الله عز وجل لما تكامل أمر الإسلام بالأعمال قال : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس ) .

وقال صلى الله عليه وسلم : ( من ترك الصلاة فقد كفر ) .

قال محمد بن الحسين " الآجري " رحمه الله تعالى :

ومن قال : " الإيمان ؛ المعرفة ، دون القول والعمل " ، فقد أتى بأعظم من مقالة من قال " الإيمان ؛ قول " .

ولزمه أن يكون إبليس على قوله مؤمناً ، لأن إبليس قد عرف ربه ، قال تعالى : { قال رب بما أغويتني } ، وقال تعالى : { رب فأنظرني } .

ويلزم أن تكون اليهود - لمعرفتهم بالله وبرسوله - أن يكونوا مؤمنين ، قال الله عز وجل : { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } ، فقد أخبر عز وجل أنهم يعرفون الله تعالى ورسوله .

ويقال لهم : أليس الفرق بين الإسلام وبين الكفر ؛ العمل ؟
وقد علمنا أن أهل الكفر والشرك قد عرفوا بعقولهم أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما ، ولا ينجيهم في ظلمات البر والبحر إلا الله عز وجل ، وإذا أصابتهم الشدائد لا يدعون إلا الله ، فعلى قولهم أن " الإيمان ؛ المعرفة " ، كل هؤلاء مثل من قال " الإيمان ؛ المعرفة " ، على قائل هذه المقالة الوحشية لعنة الله .

بل نقول - والحمد لله - قولاً يوافق الكتاب والسنة ، وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم ، وقد تقدم ذكرنا لهم :

أن الإيمان معرفة بالقلب تصديقاً يقيناً ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ولا يكون مؤمناً إلا بهذه الثلاثة ، لا يجزىء بعضها عن بعض ، والحمد لله على ذلك .

قال الزهري : ( قال لي عبد الملك بن مروان [ الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم " من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ، وإن زنا وإن سرق ] ، فقلت له [ أين يذهب بك يا أمير المؤمنين ؟ هذا قبل الأمر والنهي ، وقبل الفرائض ] ) .

قال محمد بن الحسين " الآجري " رحمه الله تعالى :

احذروا رحمكم الله قول من يقول : إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل .
ومن يقول : أنا مؤمن عند الله ، وأنا مؤمن مستكمل الإيمان .
هذا كله مذهب أهل الإرجاء.

قال الأوزاعي : ( ثلاث هن بدعة ؛ أنا مؤمن مستكمل الإيمان ، وأنا مؤمن حقا، وأنا مؤمن عند الله تعالى ) .

قال نافع بن عمر القرشي قال : ( كنا عند ابن أبي مليكة ، فقال له جليس له [ يا أبا محمد ، إن ناساً يجالسونك يزعمون أن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل ؟ ] ، فغضب عبد الله ابن أبي مليكة فقال [ ما رضي الله عز وجل لجبريل عليه السلام حتى فضله بالثناء على محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال { إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين * مطاع ثم أمين * وما صاحبكم بمجنون } - يعني محمداً صلى الله عليه وسلم - ] ، قال ابن أبي مليكة : [ أفأجعل إيمان جبريل وميكائيل كإيمان فهدان ؟ لا ولا كرامة ولا حباً ] ، قال نافع : ( قد رأيت فهدان كان رجلاً لا يصحو من الشراب ) .

قال محمد بن الحسين " الآجري " رحمه الله تعالى :

من قال هذا ، فقد أعظم الفرية على الله عز وجل ، وأتى بضد الحق ، وبما ينكره جميع العلماء .

لأن قائل هذه المقالة يزعم : أن من قال " لا إله إلا الله " لم تضره الكبائر أن يعملها ، ولا الفواحش أن يرتكبها ، وأن عنده أن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئاً والفاجر ، يكونان سواء ، هذا منكر .

قال الله عز وجل : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } .

وقال عز وجل : { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } .

فقل لقائل هذه المقالة المنكرة :
ياضال يامضل ، إن الله عز وجل لم يسو بين الطائفتين من المؤمنين في أعمال الصالحات ، حتى فضل بعضهم على بعض درجات .

قال الله عز وجل : { لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير فوعدهم الله عز وجل كلهم الحسنى } ، بعد أن فضل بعضهم على بعض .

وقال عز وجل : { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة } ، ثم قال : { وكلاً وعد الله الحسنى } .

وكيف يجوز لهذا الملحد في الدين أن يسوي بين إيمانه وإيمان جبريل ، وميكائيل ، ويزعم أنه مؤمن حقا ؟

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما بعث الله نبياً قبلي ، فاستجمعت له أمته ، إلا كان فيهم مرجئة وقدرية ، يشوشون أمر أمته من بعده ، ألا وإن الله عز وجل لعن المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبياً ، أنا آخرهم ، أو أحدهم ) .

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب ؛ المرجئة والقدرية ) .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب ؛ المرجئة والقدرية ) .

[ " الشريعة " للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري | ص 136 - 140]


*
تم حذف الأسانيد اختصاراً .
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top