لماذا عُنِيَت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالرد على الفرق المنحرفة ـ كالطرق الصوفية

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

صدرالدين

:: عضو مُشارك ::
إنضم
10 سبتمبر 2008
المشاركات
185
الإعجابات
0
النقاط
6
#1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فهذه فائدة وقفت عليها في هذا الكتاب الذي يجب على الاقل على كل الجزائرين الإطلاع عليه إن لم اقل حفظه لما فيه من بيان حقائق أكاد اجزم أن الأغلبية الساحقة يجهلها ولا اكثر وادعكم مع هذه الحقيقة.............


لماذا عُنِيَت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالرد على الفرق المنحرفة ـ كالطرق الصوفية ـ أكثر من عنايتها بالرد على الإلحاد، مع وجود الاستعمار الفرنسي؟​

هذه شبهة تَرِد كثيرا على لسان من لم يتضلَّع بمنهج السلف يجيب عنها الشيخ محمد البشير الإبرهيمي ـ رحمه الله ـ بقوله: " وإنك لا تُبْعِد إذا قلت: إن لفشوِّ الخرافات وأضاليل الطرق بين الأمة أثرا كبيرا في فشوّ الإلحاد بين أبنائها المتعلمين تعلُّما أوروباويا الجاهلين بحقائق دينهم، لأنهم يحملون من الصغر فكرة أن هذه الأضاليل الطرقية هي الدين، وأن أهلها هم حملة الدين، فإذا تقدم بهم العلم والعقل لم يستسغها منهم علم ولا عقل، فأنكروها حقا وعدلاً، وأنكروا معها الدين ظلما وجهلاً، وهذه إحدى جنايات الطرقية على الدين. أرأيت أن القضاء على الطرقية قضاء على الإلحاد في بعض معانيه وحسم لبعض أسبابه. وقد قرأت في هذه الأيام لكاتب تونسي مقالاً ينعى فيه على جمعية العلماء إهمالها لهذه الجهة من جهات الفساد وهي الإلحاد، واعتذر عن علماء جامع الزيتونة بأنهم ـ وإن قعدوا في نواحي الإصلاح التي تخبّ فيها جمعية العلماء وتضع ـ قاموا في حرب الإلحاد بما شكرهم عليه، ولكنه حصر عملهم في هذا السبيل في خطب جمعية ينددون فيها بالإلحاد ويحذرونه، وفات هذا الكاتب الفاضل أن جمعية العلماء لم تسكت عن الإلحاد، بل هاجمته في أمنع معاقله، ونازلته في أضيق ميادينه، كما فاته أن صرعى الإلحاد لايغشون المساجد، فما تأثير الخطب الجمعية التي تلقى على المصلين؟ وهل يداوَى المريض بتحذير الأصحاء من المرض أو أسباب المرض؟ إلا أن العالم المرشد كالطبيب لا ينجح في إنقاذ المريض من الموت إلا بغشيان مواقع الموت ومباشرة جراثيم الموت "([1]).
فالله أكبر ما أقوى المنهج السلفي! وما أبخس الأحزاب لقدره!
إذن فمواجهة هؤلاء حماية لديار المسلمين من أن تُغتال من تحتها، بجهاد المنافقين الذين يتسللون الصفوف لِواذا، قال الله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ} قال ابن القيم: " وكذلك جهاد المنافقين إنما هو بتبليغ الحجة .. " إلى أن قال: " فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار، وهو جهاد خواصّ الأمة وورثة الرسل. والقائمون به أفراد في العالم، والمشاركون فيه والمعاونون عليه ـ وإن كانوا هم الأقلِّين عدداً ـ فهم الأعظمون عند الله قَدْراً .. "([2]).
ولما كان هؤلاء منضوين تحت صفوف المسلمين، فإن أمرهم قد يخفى على كثير من الناس، فكان بيان حالهم ـ لمن ولاؤنا لهم فرض علينا ـ آكد، ولذلك قال ابن تيمية: " وإذا كان أقوام ليسوا منافقين ولكنهم سمّاعون للمنافقين، قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقا، وهو مخالف للكتاب، وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين، كما قال تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ}، فلا بد من بيان حال هؤلاء، بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم، فإن فيهم إيمانا يوجب موالاتهم، وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين، فلا بد من التحذير من تلك البدع، وإن اقتضى ذلك ذِكْرُهم وتعيينُهم، بل ولو لم يكن قد تَلَقَّوْا تلك البدعة عن منافق، لكن قالوها ظانِّين أنها هدى وأنها خير وأنها دين، ولو لم تكن كذلك لوجب بيان حالهم "([3]).
وأما مواجهتهم من الخارج؛ فلأن العدو لا يدخل عليك بيتك إلا إذا كانت منافذه مفتوحة أو ضعيفة، والفرق الإسلامية المنحرفة عن الناجية هم منافذ الكفار، وهل يجهل المسلمون أثر المتصوفة في استعمار البلاد الإسلامية وإعانتهم الكفار على ذلك؟ وقد قال ابن تيمية في الشيعة الروافض: " وهم يستعينون بالكفار على المسلمين، وقد رأينا ورأى المسلمون أنه إذا ابتُلي المسلمون بعدوّ كافر كانوا معه على المسلمين، كما جرى لجنكزخان ملك التتر الكفار، فإن الرافضة أعانته على المسلمين، وأما إعانتهم لهولاكو ابن ابنِه لما جاء إلى خراسان والعراق والشام فهذا أظهر وأشهر من أن يخفى على أحد، فكانوا بالعراق وخراسان من أعظم أنصاره ظاهرا و باطنا، وكان وزير الخليفة ببغداد الذي يقال له ابن العلقمي منهم، فلم يزل يمكر بالخليفة والمسلمين، ويسعى بقطع أرزاق عسكر المسلمين وضعفهم، وينهى عن قتالهم ويكيد أنواعا من الكيد، حتى دخلوا فقتلوا من المسلمين ما يقال: إنه بضعة عشر ألف ألف إنسان أو أكثر أو أقل ... ولما انكسر المسلمون سنة غازان أخذوا الخيل والسلاح والأسرى وباعوهم للكفار النصارى بقبرص، وأخذوا من مرَّ بهم من الجند، وكانوا أضر على المسلمين من جميع الأعداء ..."([4]).
قلت: ولذلك كان أئمتنا أفقه من أن يداهنوا المنحرفين عن منهج السلف، بل رأوا جهادهم أكبر الجهادين، كما قال يحيى بن يحيى شيخ البخاري ومسلم: " الذبّ عن السنة أفضل من الجهاد "([5])، رواه الهرويُّ بسنده إلى نصر بن زكريا قال سمعتُ محمد بن يحيى الذهلي يقول سمعتُ يحيى بن يحيى يقول: " الذّبُّ عن السُّنّة أفضلُ من الجهاد في سبيل الله، قال محمد: قلتُ ليحيى: الرجلُ ينفِقُ مالَه ويُتْعِبُ نفسَه ويجاهد، فهذا أفضلُ منه؟! قال: نعم بكثير! "([6]).
وقال الحميدي شيخ البخاري : " والله! لأن أغزو هؤلاء الذين يَرُدُّون حديث رسول الله e أحبُّ إلي من أن أغزو عِدَّتهم من الأتراك "([7]يعني بالأتراك: الكفار. وقد وجدتُ مثل هذا عند من هو أعلى طبقةً من الحميدي؛ قال عاصم بن شُمَيْخ: فرأيتُ أبا سعيد ـ يعني الخدري ـ بعد ما كبِر ويداه ترتعش يقول: " قتالهم ـ أي الخوارج ـ أجلّ عندي من قتال عِدَّتهم من
الترك "([8]).
قلت: ولذلك قال ابن هبيرة في حديث أبي سعيد في قتال الخوارج: " وفي الحديث أن قتال الخوارج أولى من قتال المشركين؛ والحكمة فيه أن قتالهم حفظ رأس مال الإسلام، وفي قتال أهل الشرك طلب الربح؛ وحفظ رأس المال أولى "([9]).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: " المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من الضرب بالسيوف في سبيل الله "([10]).
وقال ابن القيم: " والجهاد بالحجة واللسان مقدَّم على الجهاد بالسيف والسنان "([11]).




([1]) آثار محمد البشير الإبراهيمي (1/132ـ133).

([2]) زاد المعاد (3/5).

([3]) مجموع الفتاوى (28/233).

([4]) منهاج السنة (5/155ـ159)، وانظر مدارج السالكين لابن القيم (1/72).

([5]) مجموع الفتاوى (4/13).

([6]) (( ذمّ الكلام )) ق ( 111ـ أ ).

([7]) رواه الهرويُّ بسنده في ذمّ الكلام (228 ـ الشبل).

([8]) رواه ابن أبي شيبة (15/303) وأحمد (3/33)، هكذا وقع عنده: عاصم بن شميخ بالخاء وهو الصحيح، وقد رواه ابنه عبد الله في كتاب السنة (2/635) بإسناد أبيه نفسه إلا أنه جاء في المطبوع بتحقيق محمد بن سعيد القحطاني: عاصم بن شميج بالجيم، وقد كنت حسبته خطأ مطبعيا لولا أني وجدته مُثبَتا كذلك مرتين! قال محققه في أولاهما(2/634): " عاصم بن شميج! بمعجمتين مصغرا، وتشديد الجيم!! الغيلاني ... التقريب (1/384)!!!". فرجعت إلى التقريب فإذا فيه: " عاصم بن شميخ بمعجمتين مصغرا، أبو الفَرَجَّل بفتح الفاء والراء وتشديد الجيم ..."، فعرفت أن هذا الخطأ من تصرّف المحقق حين انقلبت عليه خاء اسم أبي عاصم إلى جيم كنيته، مع أن قراءة شميج بجيم مشددة متعذِّرة!
وهذه الرواية أعلّها المحقق بعكرمة بن عمار، إلا أنني وجدت لها متابعاً عند ابن أبي شيبة في المصنف (15/331) من طريق يزيد بن هارون قال أخبرنا العوام بن حوشب قال حدَّثني من سمع أبا سعيد الخدري t يقول في قتال الخوارج: " لَهُوَ أحبّ إليّ من قتال الديلم "، ومثل هذه المتابعة تنفع على الرغم من جهالة من روى عنه العوام بن حوشب، كما أجابني به شيخاي الفاضلان: عبد المحسن العباد وربيع المدخلي إذا لم يكن في الإسناد مقال آخر، ولا سيما وأن المجهول من أهل القرون المشهود لها بالخيرية كما نبّه عليه ابن كثير في
الباعث الحثيث ص (97)، مع العلم أنه ممن ثبت سماعه من أبي سعيد ـ كما مرّ ـ وليس هو عاصم بن شميخ الذي في إسناد أحمد؛ لأنه ليس في شيوخ العوام، وحديث عكرمة ينجبر؛ لأن ضعفه يسير، فقد قال فيه الحافظ في التقريب رقم (276): " صدوق يغلط " والله أعلم.
فائدة: نقل ابن منظور في لسان العرب في مادة: ( دلم ) عن ابن سيده أن الديلم جيل من الناس من الترك.

([9]) فتح الباري لابن حجر (12/301).

([10]) تاريخ بغداد (12/410).

([11]) شرح القصيدة النونية للشيخ محمد خليل هراس (1/12)، وانظر: الجواب
الصحيح لابن تيمية (1/237).

من كتاب مدارك النَّظر في السّياسة بين التطبيقات الشّرعية والانفعالات الحَمَاسية
عبد المالك بن أحمد بن المبارك رمضاني الجزائري

قرأه وقرّظه


العلاّمة الشيخ: محمد ناصر الدين الألباني
والعلاّمة الشيخ: عبد المحسن بن حمد العبّاد البدر
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
Top