رحلة إلى الماضي ـ عتاب الذكريات!

سيرين19

:: عضو مُشارك ::
إنضم
13 جوان 2014
المشاركات
308
نقاط التفاعل
715
النقاط
21
رحلة إلى الماضي - عتاب الذكريات

رحلة إلى الماضي ـ عتاب الذكريات!


ـــ

سـ أجرّب الكتابة في وقت المرض..

لأنني تأخرتُ في النشر..

و لأنّ أزمات الرشح و الأنفلونزا..

لا تذهب بسهولة..

لذلك ، سـ يكون التأخر أكثر..

لو انتظرتُ لـ حين التشافي و التعافي..

و هذا ما لا ينبغي أن يكون..

...

على أية حال..

كنتُ منذ مدة طويلة ، أفكّر في الكتابة عن هذا الأمر

الذي سـ أتطرّق إليه ، في هذا المقال..

و يبدو أن نصيبَ هذا الموضوع ، أن يُكتب

و أنا في مثل هذه الظروف الصحية..

و التي هي بكل تأكيد ، ليست مثالية للكتابة!

...

اخترتُ للمقال.. عنوان: رحلة إلى الماضي

لأنّ الحديث عن "الذكريات" أو أي شأن متصل بها..

هو على الأرجح ، لن يكون ، إلا حديثاً عن أمور

حدثت في فترة سابقة ، لذلك هي ذكريات!

..

هو سفرٌ إلى الماضي إذن..

بغضّ النظر ، عن وقت هذه المواقف و الأحداث..

أكان قديماً جداً ، أو أقل من ذلك..

فـ طالما أنه حدث بالأمس ( القريب أو البعيد)

فـ إنه أصبح ماضٍ .. و مرحلة ذهبت من العمر

أو أيام خلت.. و لن تعود!

...

*الذكريات.. دائماً مؤلمة

حتى و إن كانت جميلة!

فـ كل ذكرى جميلة.. هي بالواقع: مؤلمة

لأنها ببساطة.. لن تعود ، و لن تكرر!

...

*كتبتُ هذه الفقرة ، في مناسبات سابقة..

و حان وقتُ توثيقها ، في مقال مستقل..

و التطرّق لـ جوانب أخرى ، في هذه المسألة..

...

*قلنا.. أن الذكريات ، دائماً مؤلمة

على الأقل ، هذا ما أتصوره ، و هذا ما أشعره..

فلا أحسبُ أنّ أي ذكرى "جميلة" بالنسبة لي

لا تُؤلمني حين أسترجع لحظاتها الجميلة

و تفاصيلها الأجمل..

و التي لن تعود أبداً ، و لا يمكن تكرارها..

لأن ما حدث في الأمس ، لا يمكن إعادته كما هو..

حتى لو اجتهد الجميع ، من أجل ذلك..

و بُذلت الأسباب..

فلا يمكن أن يعود كما حدث بالضبط..

مع العلم ، أننا يمكن أن نصنع ما هو "أجمل" منه..

و لكن بكل تأكيد ، لن نصنع ما هو "مماثل" له!

...

*حين يأخذك الحنين ، إلى لحظات سالفة من عمرك..

قضيتَ فيها وقتاً جميلاً..

أو موقفاً معيناً ، أو حدث ما..

أو حتى لو كانت تفاصيل صغيرة..

قد لا يتذكرها سواك ، في هذا الوقت..

بل قد لم يلحظها سواك.. في ذلك الوقت!

فـ إنك تشعر بـ غصّة في قلبك

بنفس الدرجة ــ ربما! ــ التي تشعر فيها بالنشوة

و السعادة ، من هذه الذكريات الجميلة الراحلة..

و ذلك كما قلنا.. لأنها لا يمكن أن تعود أو تتكرر

بنفس هذه التفاصيل ، و نفس ما كانت عليه في السابق..

فـ كل شيء اختلف الآن.. بما فيهم أنتَ نفسك!

...

*الذكريات.. مؤلمة للغاية

خاصةً إذا كانت عن أطراف لم يعودوا حاضرين..

أو مع أطراف.. لا يمكنك الوصول إليهم

لأي سبب كان..

و الأقسى من كل ذلك ، أن يكونوا قد رحلوا

و لم يعد أمامك ، سوى التألم و التذكّر و الحنين..

و الغناء مع "مروان" .. و ترداد "لو فيّي!" بكل وجع!

...

*و لكن بعد التجربة ، و بعد هذا العمر..

وجدتُ أن ثمة ما هو أقسى من ذلك..

و هي تلك المواقف و الأمور الصادرة منك..

في ماضي حياتك..

و التي حين تتذكرها ، لا تملك سوى التلويح برأسك

أو هزّه أو تقليبه ، يُمنةً و يُسرة ، بـ سرعة و ألم

لأنك ببساطة ، قمتَ بـ أمر لا يعجبك تذكّره الآن..

و صدر منك ، ما لو تكرر الموقف ، لن تفعله مجدداً!

...

*من أقسى المشاعر ، حين تتذكّر أموراً في الماضي

لا تملك تغييرها الآن..

و مع ذلك ، تتمنى لو أنّ بإمكانك ذلك..

من فرط الإزعاج ، الذي يُخلّفه لك هذا الموقف أو ذاك..

حين تتذكّر ، كيف كان تصرّفك أو جوابك حينها..

و ليس بالضرورة ، أن يكون أمراً كبيراً

أو تصرفاً عديم الضمير ، أو موغل في الخطأ..

فـ حتى لو كان الأمر ، لا يتجاوز كلمة عابرة..

أو حركة عفوية لم تقصد فيها السوء..

أو ما شابه ذلك من أمور ، هي بالمجمل "بسيطة"

إلا أنها تُسبّب لك "إزعاجاً" حين تمرّ بـ بالك الآن

و تودّ لو يعود الزمان ، و ذات الموقف يتكرر

حتى تُصحّح الأمر ، أو تقوم بما هو أفضل..

...

*لا يمكن ذلك!

و الإنسان ، يتعلّم من أخطائه ِ في الماضي..

لأنه بشر ، يُخطئ و يُصيب.. و ينمو يوماً بعد آخر

فلا يصل لمرحلة النضج أو الكمال ، بين ليلة و ضحاها..

بل لا يمكنه أن يصل لهذه المرحلة مهما بلغ!

لأنه سـ يبقى بشر ناقص ، و ليس ملاكاً و لا آلهة!

..

و لكن المزعج.. بل و المؤلم

أن تكون هذه الأمور ، حدثت مع من لا يمكنك تعويضهم الآن..

مثل الذين رحلوا عنك ، أو فارقوا بؤس الحياة..

أو الذين لم تعد على وصال معهم..

أو الذين شقّوا طريقهم الخاص في الحياة ، و اختلفت ظروفهم..

و غير ذلك ، من الأشكال و الأنواع..

التي لا يمكنك الآن

الوصول و التواصل مع أصحابها كما ينبغي..

و إلا.. لـ ربما صنعتَ حاضراً أجمل ، معهم..

و ربما ترتاح من "عتاب الذكريات" المؤلم..

حينما تعوّض ما فات ، بما يمكنك..

رغم أنك مهما فعلت ، و اجتهدت..

سـ تظل تُخطئ و تُصيب ، و تصنع "الذكريات"

فـ ما هو حاضر الآن.. سـ يصبح ماض ٍ غداً

و لن يبقى منه ، إلا الذكرى..

سواءً كانت جميلة أو غير ذلك

و لكن حين يكون التواصل ، ما زال قائماً

فـ إنه يمكنك التعويض ، و إن بشكل جزئي..

و يمكنك العمل ، على إصلاح ما فات

بما هو أجمل الآن ،، في حاضرك..

أما و إن لم يعد ذلك ممكناً ، فـ أعانك الله

على عتاب الذكريات القاسي..

و على نفسك اللوّامة دائماً ، كما وصفها الله

في مُحكم كتابه.. .

...

*الحياة قصيرة جداً..

و قد يفقد الإنسان حياته في أي لحظة..

و هو لم يتمكن من ترجمة ما يكفي من مكنونه الخيّر

تجاه غيره ، و الناس ، و تجاه أحبّائه ِ خصوصاً..

* و الأقسى من ذلك.. أن يفقدهم هم في أية لحظة

و يبقى في صراع مرير مع الذكريات المؤلمة

حيث سبقوه إلى العالم الآخر ، قبل أن يتمكّن

من ترجمة مشاعره "الآنيّـة" تجاههم..

بل قبل أن يظهر منه ، ما يكفي ، مما يحوي..

فـ الإنسان ، يملك الكثير داخل نفسه..

و يعجز في أحايين كثيرة ، عن ترجمة ما يحويه..

و تحويله إلى واقع أو سلوك ، أو حتى عبارات

يشعر من خلالها ، أنه عكس بعض ما يحويه

من مكنون و من خير و من مشاعر معينة..

....

*أعتقد أنّ علينا المحاولة..

و بذل المزيد من الجهد ، و استغلال الوقت..

قبل أن يفوت الأوان ، و تضيع الفرص السانحة..

و لا نملك بعد ذلك ، إلا الحسرة و الألم

و الوجع الحقيقي.. مع الذكريات!

...

*آآه.. ما أقسى الرحيل إلى الماضي!

و ما أقسى الحديث (مجرد الحديث!)

عن الذكريات!


*أعتذر إن تسببتُ لأي قارئ ، بـ أي ألم ما..

جرّاء الحديث عن ذلك..

و شكراً لمتابعتكم و اهتمامكم..

و لـ وقتكم!

تحياتي..
 
آخر تعديل:
كلمات جميلة وعذبة تاخذ الى بعيد
تعبير رائع
مشكورة على النقل الطيب
 
شكرآ على الطرح الجميل اختي سيرين
 
فعلا الذكريات دائما موجودة وحقا كل ما فات هو ماض لن يعود
أتدري لو كان بامكاننا ان نسافرالى الماضي لما وجدنا شخصا في الحاضر ولعشنا الماضي فقط وتوقفت الحياة عن المضي قدما
هكذا هي الدنيا يوم يذهب ليأتي اخر بحلة جديدة ترسم البسمة أو تغرس الحزن بالقلب ثم يرحل ويخلف الذكرى بالقلب
تحياتي لك
واصلي ابداعك
 
اسعدني ردك الجميل ومرورك العطر
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top