داء التبرج

ا

الفارس النبيل

:: زائر/ ينتظر التفعيل ::
علينا أن نعترف - أولا وقبل كل شيء - أن هذا الداء عضال وأن المجتمع قد استشرت فيه الأمراض، ولم يعد يتحمل - بعد - الجراثيم الموجعة فضلا عن الضربات المفجعة التي تصيبه من الداخل والخارج.



إذا ما اعترفنا بذلك نكون قد قطعنا نصف الطريق إلى استئصال هذا الداء، واستلال جرثومة المرض. أما إذا دفنا رؤوسنا في التراب، وأغمضنا أعيننا عن الحقيقة بدعوى المدنية والتحضر نكون كالمريض الذي يجأر بالشكوى في صحراء شاسعة ولا مجيب له إلا صدى صوته، ولا مغيث له إلا آماله الوردية التي تمليها عليه نفسه، وقد يكون الصمت في أمور أعلى صوتا من الكلام إلا أنه في هذه الحالة، انتكاسة مزرية، ونكبة كبرى. ومن السفه أن نصمت على أمور نحسبها المدنية الكاملة والحضارة المتقدمة، ولكنها في الحقيقة تقهقر مذل في ميدان الأخلاق، وتخلف مشين عن ركب الفضائل.



إن أعداء الأمة الذين نقتدي بهم في حركاتهم وسكناتهم، ونلهث وراء ظلهم انتهزوا غفلة – وما أكثر الغفلات! – وقعت بالأمة فنفذوا مخططهم الذي يهدف إلى تصديع بنائها الأخلاقي وتقويضه حتى يستحيل أنقاضًا يبكي عليها المصلحون، ويرقص فوقها الماجنون.



إنني أعجب كل العجب لهذا الداء - داء التبرج -كيف فعل فعلته، وحقق من الآثار السيئة ما لم تحقق الأدواء الأخرى التي بات مجتمعنا يئن منها؟! إن هذه الآفة الخطيرة ألمت بكل دار وغشيت كل أسرة، واستشرت في المجتمع استشراء النار في الهشيم، وانتشار الجرثومة في السقيم، واحتار أمامها الأطباء المصلحون الذين يقومون على علاج الجسد، فما إن يوشكوا على القضاء على آفة فيه حتى تظهر آفات أخرى أفتك من سابقتها، وكل ذلك لأن هذا الجسد يعيش في جو غير صحي وظروف مفتعلة ومصطنعة للقضاء عليه.



لقد تواترت النكبات الأخلاقية على هذه الأمة ولا سيما نكبة التبرج الذي أصبح في مجتمعنا سنة متبعة مألوفة، يرمى تاركها بالتحجر والجمود، ويتهم بالرجعية والتخلف، ألا ما أحسنها من تهمة إذا كانت ستصون النفس من السقوط في وهدات مظلمة، أو الانزلاق في مهاوي الهلكة. ألا ما أعذبها من تهمة إذا كانت ستحفظ للنفس مكانتها المنشودة لها.



لقد رفعت في هذا الزمان راية التبرج والمجون، ووُئِد الخلق القويم وكسدت تجارة السلوك السوي، وانتهكت الحرمات عيانًا بيانًا، والتزم أهل الأرض السلوك المشين، فخرجوا على الخلق السوي في مظاهرة سافرة، اختلط فيها الجميع، فالنساء شبه عاريات، يتبخترن في مشيتهن ويثرن الغرائز بحركاتهن، وجوههن سافرة، ورؤوسهن عارية، والرجال لا يتورعن عن الفعال المزرية بالرجولة الراشدة، ولا يتنزهن من التشبه بالنساء في كل سلوكهن حتى ظهر نوع بشري جديد بين بين وكأنه من عشاق الوسطية، لا هو إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. والمصيبة الأفدح أن يسمى هذا الصنف المشوه متمدينًا، والنكبة الكبرى أن تسمى المرأة المتبرجة متحررة، حقا إنها متحررة.. متحررة من كل فضيلة تسمو بالنفس البشرية عن أوحال الرذيلة، متحررة من كل خلق قويم يرتقى بالإنسان عن مستوى الحيوانية والدونية.



إن التبرج حتى يفهم أصحاب الفكر المشوش والعقول العفنة ما هو إلا انحلال أخلاقي وانحدار مهلك بالنفس في مستنقعات غائرة وسقوط بها في منزلقات لا قرار لها، إنه يجعل النفس البشرية تنسلخ عن قيمتها وتتخلى عن مكانتها التي أرادها الله سبحانه وتعالى لها، فهو يصادف فيها ثورة أخمدتها الشرائع بما جاءت به من مبادئ سامية، وأخلاق فاضلة، ولكن مع بعد البشرية عن المنهج الإلهي في تهذيب النفس، وتقويم اعوجاجها جعل وميض هذه الثورة الذي كان مختفيًا تحت رماد التهذيب والتقويم يضطرم حتى أحاله السفور والتبرج سلوكًا ماجنًا وفعالا فاضحة.



والتبرج هو راية الشيطان التي رفعها في معركته مع ذرية آدم، والتي عزم ألا يخسرها، فما أكثر الجولات التي انهزم فيها مذمومًا مخذولاً، وخرج منها خائبا مدحورا. وإذا كان الشيطان قد خسر في ميادين كثيرة إلا أنه في هذا الميدان بالذات خاض المعركة بأمضى الأسلحة وأقواها، وجند لها أعتى الجنود وأقساها؛ إذ الانتصار فيها يترتب عليه ما كان سيترتب على الانتصار في معارك أخرى مع بني البشر، والمعركة هنا سهلة ميسورة في نظره، لا هدنة فيها ولا سجال لأنها محسومة النتائج، فهي تحالف محكم بين شياطين الأنس والجن من أجل قتل الفضيلة، وسفح دم الأخلاق الفاضلة في ساحة الشهوات والملذات.



كان التبرج ولا يزال سببًا من أسباب كثير من الجرائم الخلقية والنكبات الاجتماعية، فالأعراض التي انتهكت، والبيوت التي تهدم بنيانها، والروابط التي انحلت أواصرها التبرج طرف فيها، والعينة بينة كما يقولون، الجرائد والمجلات والصحف اليومية تصرخ صفحاتها كل يوم بحوادث الاغتصاب والاعتداء الجنسي وما حدث ذلك إلا بسبب مجموعة من العوامل الاجتماعية على رأسها التبرج وخروج البعض عن حدود اللياقة في السلوكيات.



نظرة واحدة في سجلات محاكم الأسرة سنجد أن أكثرية حالات الطلاق بين الزوجين تعود إلى خيانة الزوج لزوجته، والطلاق حدث جسيم يهتز له عرش الرحمن، إلا أنه ما كان ليحدث لولا انحراف الزوج أو الزوجة عن الحقوق والواجبات المقررة لكل واحد منهما؛ انحراف الزوج عن ما أحله الله له، وتجاوزه أرضه إلى أرض غيره، وانحراف من الزوجة عن ما يجب أن تقدمه لزوجه حتى لا تتحول عينيه إلى غيرها، كل هذه المصائب التي تحل بالبيوت نشتم منها رائحة التبرج مع بعض الروائح الثانوية الأخرى.



وإذا أردنا أن نعرف أسباب هذا الداء العياء، ونبحث عن العوامل التي أدت إلى انتشار هذا الفيروس في المجتمع الإسلامي، فإننا نرجع هذا أولا إلى أن المجتمعات البشرية يؤثر بعضها في بعض وبحكم قانون التأثر هذا، استطاعت بعض المثالب والمعايب أن تتسلل من المجتمعات الغربية إلى مجتمع الإسلام، فتمكنت منه حتى أصبحت جزءا لا ينفصم عنه، وظهرت انحرافات هابطة لم يكن للمجتمع عهد بها، إن في السلوك أو التصورات، ومن بين الأشياء التي لوثت بغبار ذاك التأثر العلاقة بين الذكر والأنثى والتي لوي مسلكها، وعكر نقاؤها، وأصبح لها قانون مفتعل بعيد عن وحي السماء. وكانت مجتمعاتنا على حين غفلة من ركب الحضارة وتمر بطور من الانهزام والخمول، فتكالبت عليها أمم الأرض تسلب أرضها وتنهب خيرها وتعيث فسادًا بمقدراتها، ولقد أثبت التاريخ البشري أن الأمم الضعيفة المهزومة تخضع لمن هو أقوى منها كانت الأمة مهيأة لتقبل هذا التأثر والانفعال، فانتقلت بمجرد الاحتكاك والتفاعل بين مجتمعنا ومجتمعات الغرب أثناء الوثبات الاستعمارية الغاشمة بداية من القرن التاسع عشر.



تعريف التبرج:

نستطيع أن نقف على معنى التبرج من خلال الوقوف على الأصل الذي يدور معنى هذه الكلمة حوله، وهو الظهور والارتفاع، فالتبرج إذن، إظهار المرأة ما أوجب الشرع الكريم عليها أن تستره من محاسنها ومفاتنها ومواضع زينتها أمام الرجال الأجانب الذين ليسوا من محارمها.



وكلمة التبرج إذا استعملت للمرأة كان لها ثلاثة معانٍ:

1- أن تبدي للأجانب جمال وجهها ومفاتن جسدها.

2- أن تبدي لهم محاسن ملابسها وحليها.

3- أن تبدي لهم نفسها بمشيتها وتمايلها وتبخترها. تفسير آيات الحجاب للمودودي، ص13.



فالتبرج - إذن - هو افتعال الإثارة وتعمدها، بإضافات مصطنعة، ولمسات مفتعلة يقف وراءها رغبة جامحة في استثارة الرغبات المكبوتة واستنفار الشهوات الهاجعة، والتبرج خلاف التجمل الذي هو سنة بشرية؛ لإظهار مواضع الجمال في التوقيت والمكان المحددين، فهو تجويد للجسد وتحسين لعناصر جماله، بهدف استبقاء صورته الحسنة، ومحو ملامح التشويه والقبح عنه.



أسباب ظاهرة التبرج ومناقشتها:

يمكننا إن عز علينا الحصر والاستقصاء أن نجمل أسباب هذه الفاحشة المبينة في النقاط الآتية:

1- ضعف - إن لم يكن - تلاشي الوازع الديني عند بعض النساء والفتيات، واضمحلال الإيمان في النفوس؛ لأن الإيمان إذا صدق وتمكن في القلوب، فإن آثاره تتجلى على الجوارح فيكون كل ما يصدر عنها موافقًا لأوامر الدين ونواهيه، أما إذا لان الإيمان وضعف فإن النفوس تستقبح الحسن وتستحسن القبيح، وتنقلب موازين الأشياء رأسًا على عقب.



2- خفوت زئير الرجل في البيت، واضمحلال الغيرة عند ولي المرأة، فالمرأة زهرة يانعة، والزهرة تبقى مصونة برونقها ونضارتها إذا كان هناك يد تذب عنها وترعاها، وتصونها من عبث العابثين، حتى تأتي يد شرعية تقطفها. وهذه المهمة الخطيرة موكولة إلى ولي المرأة؛ زوجًا كان أو أبا أو أخًا، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل هذه المهمة مسؤولية كبيرة يسأل عنها المرء يوم القيامة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته". وإن من السوء بل من الإثم المبين أن يضيع المرء من يعول، ويرضى لأهله الخبث، ويقره فيهم، فلا تثور له ثائرة حين يرى امرأته متبرجة، ولا يغار عليها من العيون التي تنتهبها والأبصار التي تختلس النظر إلبها، فهذا الرجل المضيع أهله ديوث، يرضى التهتك والتبرج لأهله ويرى الخبث فيهم ولا يطهرهم منه، ويقر العوج عليهم، ولا يحاول أن يقومه، فلعظم جريمته كان أحد الثلاثة الذين حرموا من الجنة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن عمر، وهو "ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر و العاق والديوث الذي يقر في أهله الخبث. رواه الحاكم عن ابن عمر.



3- أن المرأة مجبولة بطبيعتها على التجمل وحب الزينة والحلي، قال تعالى: "أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين". ولا غضاضة في ذلك طالما أن هذا الميل الفطري، محكوم بإطار شرعي تلتزم فيه الضوابط الشرعية ولا يقود إلى معصية.



4- صديقات السوء، فهؤلاء يسهمن بدور كبير في هذه الفاحشة، وهن من يحددن وجهة الفتاة ويؤثرن فيها؛ فمعظمهن لا يتناهين عن السوء، لضعف إيمانهن وعزلتهن الواضحة عن مبادئ الدين وأوامره، إما بحكم البيئة اللاتي نشأن فيها أو لتأثير صديقات سوء مثلهن فيهن.



5- كثير من الفتيات والنساء يرين أن الزي واللباس حرية شخصية والحرية مبدأ تقره الأديان جميعًا، وطالما أنهن يحافظن على أنفسهن ولا يقعن في حبال المعصية، فلا حرج عليهن إذن فيما يفعلنه.



والحق إن القول بأن الحرية مبدأ تكفله جميع الأديان قول حق أريد به باطل؛ لأن الحرية التي تكفلها الأديان هي الحرية التي تدور مع الشرع بأوامره ونواهيه، وتحدها حدوده، واللباس بلا شك من الحريات الشخصية، وذلك إذا كان مضبوطًا بضوابط الشرع وحدوده. فإذا أريد لهذه الغمة الأخلاقية أن تزول فلابد من تصحيح هذا الفهم الخاطئ عند المتبرجات.



كما أن المرأة لحم على وضم طالما أنها بعيدة عن أوامر الشرع والالتزام بمبادئه، فتبرجها وتهتكها يكون معول هدم لحصنها الحصين الذي يحميها من طمع الذئاب والمعتدين. وهذا العصر الذي نعيشه عصر فتن كقطع الليل المظلم، لا يسلم المرء فيها من الوقوع في المعاصي إن لم يق نفسه ويحصنها بالالتزام بالدين وأوامره، واقتناع الفتيات بأنهن قادرات على الحفاظ على أنفسهن من التردي في حبال المعصية، غير مقبول؛ لأنهن ضعيفات، أسيرات للكلام المعسول الذي تذوب أمامه كل الفوارق، وتنهدم به كل الحدود والقيود، فلن يستطعن أن يجمحن شهواتهن أمام رغبات مكبوتة تستثار بتهتكهن وتبرجهن، فيغويهن الشيطان ليقعن في المعصية ويوقعن غيرهن في حبالها.



6- كثير من المتبرجات يرتكبن هذه المعصية تحت تأثير التقليد الأعمى واتباع الهوى، فقلما تجد فتاة أو امرأة تميل إلى هذه الفاحشة المبينة بملء إرادتها؛ لأن الإنسان عمومًا متدين بفطرته وهو يخضع في تكوين شخصيته للبيئة التي ينشأ فيها، والظروف الاجتماعية التي يعيشها، فهي التي تصنعه، وتنسج خيوط شخصيته، فإذا نشأ في بيئة لا تُكنّ للدين ولأوامره أي اهتمام، فإن هذه النزعة تسيطر عليه وتنبع منها أفعاله وسلوكياته كلها، وإذا علمنا أن المرأة مخلوق سريع التأثر بما يحيطه، فإننا نستطيع أن نقف على السبب الرئيس في هذه البلية التي أحدقت بالمجتمع الإسلامي، وهو التقليد الأعمى للغرب في مسألة الزي واللباس مع أن هذه المسألة من خصوصيات الشعوب والأمم، بها تتجسد ذاتيتها، ومن خلالها تتكون شخصيتها. ومن خلال دائرة التقليد التي بدأت بشهيرات النساء في المجتمع، تأخذ هذه الدائرة في الاتساع شيئا فشيئا فتشمل قطاع كبير ممن يلهثن وراء أصحاب الأضواء اللامعة فتعشى أبصارهم، وتضعف نفوسهم، ويهوين في مستنقع التقليد، وتتابع هذه السلسلة، فترى الجميع يقع في أسر التقليد، الذي يتجلى واضحًا في الزي واللباس، ومن هنا يأتي التبرج الصارخ الذي أصبح سمة هذا العصر.



آثار التبرج وأضراره:

لا يخفى على الجميع أثر من آثار هذه الفاحشة المبغضة، لأن الإنسان بفطرته النقية الصافية يستطيع أن يقف على كل ما هو شاذ عنها أو يخالف ما وقر فيها من مبادئ وقيم، وجدت مع النفس وقت أن خلقت، وتأتي الأديان لتنميها وتظهرها.



والحال - كما يقولون - غني عن المقال، فكل المشكلات التي يعانيها المجتمع الإسلامي للتبرج والتهتك والجهر بالمعاصي اليد العليا فيها.



1- التبرج أكبر مثير لشهوات النفس، فإذا أثيرت ولم تجد ما يكبح جماحها، أو ما ينفس عنها بطريق شرعي انطلقت تعيث في الأرض فسادًا، فيحل الزنا المحرم والسفاح محل الزاوج الشرعي حين تضيق السبل أمامه، فيعزف الشباب والشابات عنه، ويقضون وطرهم في الحرام، ومن هنا تعم البلوى.



2- فساد نواة المجتمع، وهي الأسرة؛ وتفككها، ولقد سجلت حالات كثيرة لأسر انحلت الرابطة التي تربطها بسبب التبرج واطلاع رب البيت على العورات.



3- لا شك أن التبرج جاهلية جهلاء، وسنة إبليسية حمقاء، قال تعالى: "يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما". كما أن هذا الفعل الشنيع من علامات النفاق كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير نسائكم الودود، والولود، والمواتية، والمواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات، وهن المنافقات، لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم". الغراب الأعصم: هو غراب أحمر المنقار والرجلين، وهو كناية عن قلة النساء اللاتي يدخلن الجنة.



4- التبرج كبيرة من الكبائر، فقد ورد في الحديث عن أميمة بنت رقيقة أنها جاءت إلى رسول الله تبايعه على الإسلام فقال: "أبايعك على ألا تشريكي بالله، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي ولا تبرجي تبرج الجاهلية الأولى". فاقتران التبرج - هنا - بأكبر الكبائر دليل على أنه منها.



5- التبرج يجر على صاحبه ويلات اللعن والطرد من رحمة الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهم ملعونات". رواه أحمد.



6- شيوع العادات المحرمة كظاهرة العادة السرية، وخصوصًا بين المراهقين، بسبب الإثارة المتعمدة، الناتجة عن إطلاق النظر وتتابع مشاهد الهياج والتبرج أمام الجنسين.



7- شيوع الفواحش في المجتمع لأن الشهوات قد استفحلت فيه وسيطرت على عقول رجاله ونسائه.



8- إيقاع الريبة في النفوس تجاه المرأة المتبرجة مما يؤدي إلى إلحاق الأذى بها وتعرض عفافها للقيل والقال، من قبل مرضى القلوب وضعاف النفوس من السفهاء والأشرار.



حكم التبرج:

ليس ثمة شك أن التبرج محرم بنص الكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]. أي: لا تكثرن الخروج متجملات أو متطيبات كعادة أهل الجاهلية الأولى الذين لا علم عندهم ولا دين. تفسير ابن سعدي، ج6 ص107. ويلاحظ أن الخطاب في الآية موجه لنساء النبي، إلا أنه في الحقيقة لهن خاصة ولنساء المسلمين عامة في كل زمان ومكان؛ لأن نساء النبي أمهات للمؤمنين وهن القدوة الطيبة التي يحتذى بها، والنموذج الأمثل الذي يكتمل فيه الإيمان بالله سبحانه وتعالى والالتزام بأوامر الدين وحدوده، فهن خير مثال يطمح نساء الأمة إليه، والاحتذاء به.



ومن أدلة تحريم التبرج قوله تعالى: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾ [النور: 31]. فكلمة الزينة هنا تطلق على ثلاثة أشياء:

أ- الملابس الجميلة.

ب- الحلي.

ج- ما تتزين به النساء عامة في رؤوسهن ووجوههن وغيرها من أعضاء أجسادهن مما يعبر عنه في هذا الزمان بكلمة "التجميل". انظر: مسؤولية المرأة المسلمة، عبد الله بن جابر الله، ص16.



وقال القرطبي: الزينة على قسمين: خلقية ومكتسبة، فالخلقية وجهها فإنه أصل الزينة وجمال الخلقة ومعنى الحيوانية، لما فيه من المنافع وطرق العلوم.



وأما الزينة المكتسبة فهى ما تحاوله المرأة في تحسين خلقتها، كالثياب والحلى والكحل والخضاب". تفسير القرطبي، ج12 ص229.
 
أمين

وهدا واجب الجميع ، فعليكن أن تأخذوا بأيديهن

فإن كانت لك صديقة متبرجة فبيني لها خطورة هدا الأمر
 
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top