التفاعل
178
الجوائز
319
- تاريخ التسجيل
- 7 أوت 2006
- المشاركات
- 1,510
- آخر نشاط
- الأوسمة
- 9
اعتمد بعض الفقهاء ـ في تقريرهم اعتبار الكفاءة في النسب ـ على احاديث واهية ، لا نصيب لها من الصحة ، ووصل الأمر ببعضهم بناء على هذه الأحاديث إلى اعتبار هذه الكفاءة شرطاً في صحة النكاح.
ومن الأحاديث الواهية التي اعتمدوها في هذا الباب ، لتقرير ما ذهبوا إليه :
الحديث الأول :
حديث جابر بن عبدالله مرفوعاً :
(( لا ينكح النساء إلا الأكفاء ، ولا يزوجهن إلا الأولياء ، ولا مهر أقل من عشرة دراهم )).
أخرجه الدارقطني (3/245) ، وقال : ( وفيه مبشر بن عبيد متروك الحديث ، أحاديثه لا يتابع عليها ) ، والبيهقي ( 7/133 ) ، وقال ( فهذا ضعيف بمرَّة ، قال علي : مبشر بن عبيد متروك الديث ، أحاديثه لا يُتابع عليها ، وقال أحمد : وقد رواه بقية عن مبشر عن الحجاج عن أبي الزبير عن جابر ، وهو ضعيف ، لا تقوم بمثله الحجة ) .
ونقل عن أبن خزيمة قوله بعد روايته له : ( وأنا ابرأ من عهدته ) .
وذكره العقيلي في ( الضعفاء ص 226 ) ، وقال : ( قال أحمد : مبشر بن عبيد أحاديثه موضوعة كذب ، وقال مرة : يضع الحديث ، وقال البخاري : منكر الحديث ) .
زنقل ابن قدامه عن ابن عبدالبر قوله فيه : ( هذا ضعيف لا أصل له ، ولا يُحتج بمثله ) .
كما ذكره الشوكاني في ( الفوائد المجموعة ) ، ونقل قول أحمد عن مبشر : ( كذاب يضع الحديث ) ، وأفاض الحديث عنه في ( نيل الأوطار ) .
وذكره الألباني في ( إرواء الغليل رقم 1866 ) ، وقال :
( موضوع ) .
الحديث الثاني :
قال عمر رضي الله عنه : (( لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء )) .
أخرجه الدارقطني ( 3/298 ) عن عبدالله بن أبي رواد ، عن مسعر ، عن سعد بن إبراهيم ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحه ، قال : قال عمر .. فذكر الحديث .
قال الألباني : ( وهذا إسناد ضعيف ، وله علتان : الأولى : الانقطاع ، فإن إبراهيم بن محمد بن طلحه لم يدرك عمر ، قاله الحافظ المزي ووافقه الحافظ في التهذيب ، والأخرى : عبدالله بن أبي رواد لم أجد له ترجمة ) .
وأخرجه البيهقي ( 7/133 ) عن جعفر بن عون ، عن مسعر ، عن سعد ابن إبراهيم ، عن إبراهيم بن محمد بن طلحه ..
قال الألباني ( وهذا أصح ، لأن جعفر بن عون ثقة من رجال الصحيحين ، إلا أن العلة الأولى لا تزال قائمة ، وهي الانقطاع ، فهو ضعيف على كل حال ) .
الحديث الثالث :
عن سلمان الفارسي مرفوعاً : (( نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتقدم إمامكم ، أو ننكح نسائكم )) .
أخرجه البيهقي ( 7 / 134 ) ، وقال : ( وروي ذلك من وجه آخر ضعيف ، عن سلمان ) .
قال الألباني في ( إرواء الغليل ) : ( وكلاهما ضعيف جداً ، كما بينته في سلسلة الأحاديث الضعيفة ، في المئة الثانية بعد الألف ) .
الحديث الرابع :
عن سلمان موقفاً : (( ثـنتان فضلتمونا بها أيها العرب : لا ننكح نسائكم ولا نؤمكم )) .
رواه البيهقي ( 7 / 134 ) ، من طريق عمار بن زريق ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أوس بن ضمعج ، عن سلمان .. وقال : ( هذا هو المحفوظ موقوف ) .
ورواه ابن أبي حاتم في ( العلل 2 / 406 ) ، من طريق سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ليلى الكندي ، عن سلمان ..
قال الألباني : ( فالظاهر أن أبا إسحاق كان يحدث به على الوجهين ، تارة بهذا ، وتارة بهذا ، فالوجهان محفوظان عنه ، فلو أن أبا إسحاق لم يكن قد اختلط بأخرة ، لقلنا : إن الوجهين ثابتان ، قد حفظهما أبو إسحاق ، أعني أن يكون له شيخان عن سلمان ، ولكن يمنعنا من القول بذلك أنه عُرف بالاختلاط عند المحققين من الحفاظ ، وقد وصفه بذلك الحافظ في (( التقريب )) ، ولذلك فالقول أنه كان يضطرب في إسناده ، فتارة يرويه عن أبي ليلى الكندي ، وتارة يرويه عن أوس بن ضمعج ، هو الذي ينبغي المصير إليه ، ونحفظ له أمثلة أخرى مما كان يضطرب فيه أيضاً ، منها حديث خَدَر الرِّجل ) .
وهناك رواية أخرى لهذا الأثر ، عن ابزار بسنده ، ذكرها عنه ابن تيمية في ( الاقتضاء ) :
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا أبو أحمد محمد بن عبدالله الزبيري ، ثنا عبدالجبار بن العباس ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن أوس بن ضمعج قال : قال سلمان : ( نُفضِلكم يا معشر العرب لتفضيل رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم ، لا ننكح نساؤكم ، ولا نؤمكم في الصلاة )) .
ثم قال رحمه الله : ( وهذا إسناد جيد ، أبو أحمد الزبيري من أعيان العلماء الثـقات ، والجوهري وأبو إسحاق أشهر من أن يُثنى عليهما ، وأوس بن ضمعج ثقةٌ روى له مسلم ) .
قال الألباني رحمه الله : ( ولقد أحسن وأصاب في ترجمته لرجال إسناد البزار ، غير أنه فاته كون أبي إسحاق مُدلَّساً ومُختلطاً ) .
وأضاف : ( وجملة القول : أن مدار هذا الأثر عن سلمان على أبي إسحاق السبيعي ، وهو مُختلطٌ مُدلَّس ، فإن سلم من اختلاطه ، فلم يسلم من تدليسه ؛ لأنه قد عنعنه في جميع الطرق عنه ) .
الحديث الخامس :
هذا الحديث عن معاذ بن جبل ، وعن عائشة ، وعن ابن عمر ، مرفوعاً : (( العرب بعضهم أكفاء بعض ، والموالي بعضهم أكفاء بعض ، إلا حائكاً أو حجاماً )) .
أما حديث معاذ فيرويه سليمان بن أبي الجون ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عنه ...
قال الحافظ ابن حجر : ( أخرجه البزار في مسنده ، وإسناده ضعيف ) .
وقال الشوكاني : (( وفيه سليمان بن أبي الجون ، قال ابن القطان : لا يُعرف ، وخالد بن معدان لم يسمع من معاذ )) .
قال الألباني : ( رواه البزار في مسنده وهذا سند ضعيف منقطع ) .
أما الحديث عن طريق عائشة ، فرواه الحكم بن عبدالله الأزدي : حدثني الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عنها به ..
أخرجه البيهقي ( 7 / 135 ) وقال : ( وهو ـ أيضاً ـ ضعيف ) .
قال الألباني : ( بل هو ضعيف بمرَّه ، فإن الحكم هذا هو أبو عبدالله الأيلي ، قال أحمد فيه : أحاديثه كلها موضوعة ) .
أما الحديث عن طريق ابن عمر ، فله ثلاث طرق :
( أ ) الأولى : عن شجاع بن الوليد ، عن بعض إخواننا ، عن ابن جريج ، عن عبدالله بن أبي مليكة ، عنه ..
أخرجه البيهقي ( 7 / 134 ) وقال : ( هذا منقطع بين شجاع وابن جريج ، حيث لم يُسم شجاع بعض أصحابه ) .
قال ابن أبي حاتم : ( هذا الحديث كذب ، لا أصل له ) .
وقال ابن حجر : ( وفي إسناده راو لم يُسم ، واستنكره أبو حاتم ) .
وقال الشوكاني : ( وفي إسناده رجل مجهول ، وهو الراوي له عن ابن ريج ، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال : هذا كذب لا أصل له ، وقال في موضع آخر : باطل ) .
قال الألباني : ( وأيضاً ، فإن ابن جريج مدلس ، وقد عنعنه ) .
( ب ) والثانية عن نافع عن ابن عمر ، وهي من طريقين :
الطريق الأول : يرويه عثمان بن عبدالرحمن ، عن علي بن عروه ، عن عبدالملك بن جريج ، عن نافع عنه ..
أخرجهما البيهقي ( 7 / 134 ) ، وقال : ( ضعيف ) .
وذكره ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ) وقال : ( علي بن عروة رماه ابن حبان بالوضع ) .
وقال الألباني : ( وهذا إسناد هالك ، علي بن عروة متروك ، رماه ابن حبان بالوضع ، وعثمان بن عبدالرحمن هوالوقاصي متروك أيضاً ) .
والثانية : يرويه بقية ، عن زرعة بن عبدالله الزبيدي ، عن عمران بن أبي الفضل ، عن نافع ، عنه ..
أخرجه البيهقي ( 7 /134 ـ 135 ) وقال : ( وهو ضعيف بمرَّه ) .
وذكره ابن الجوزي في ( العلل المتناهية ) وقال : ( فيه ابن أبي الفضل بن عطية ، وهو متروك ) .
وقال ابن أبي حاتم عن أبيه : ( هذا حديث منكر ) .
قال الشوكاني : ( ورواه ابن عبدالبر في (( التمهيد )) ، قال الدارقطني في العلل : لا يصح ، وفي إسناده عمران بن أبي الفضل قال ابن حبان عنه : يروي الموضوعات عن الثـقات ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه فقال : منكر . وقد حدَّث به هشام بن عبيدالله الرازي ، فزاد فيه بعد (( أو حجاماً )) زاد (( أو دباغاً )) ، قال : ابن عبدالبر عنه : هذا منكر موضوع ) .
قال الألباني : ( وآفته عمران هذا ، قال ابن حبان : يروي الموضوعات عن الثـقات ) .
(ج ) الثالثة : يرويه مسلمة بن علي ، عن الزبيدي ، عن زيد بن أسلم ، عنه ..
أخرجه أبو الشيخ في التاريخ ( ص 291 ) ، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ( 1 / 191 ) .
قال الألباني : ( وآفة هذا الطريق مسلمة بن علي وهو الخشني ، وهو متروك أيضاً متهم ) .
وقد خلص الألباني ـ بعد مناقشة هذه الطرق في ( إرواء الغليل ) إلى القول : ( وجملة القول ، أن طرق الحديث أكثرها شديدة الضعف ، فلا يطمئن القلب لتقويته بها ، وقد حكم عليه بعض الحفاظ بوضعه كابن عبدالبر وغيره ، وأما ضعفه فهو في حكم المتفق عليه ، والقلب إلى وضعه أميل لبعد معناه عن كثير من النصوص الثابته ) .
الحديث السادس :
روى عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعاً بلفظ : (( تخيروا لنطفكم ، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن ، وأشباه أخواتهن )) .
أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى هذا ( 294 / 2 ) وقال : (( وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد )).
وروى عن البخاري أنه قال فيه : (( صاحب مناكير )) وقال في موضع آخر : (( منكر الحديث )) ،.
وعن النسائي : (( متروك الحديث )) .
وقال ابن حبان ( 2 / 116 ) : (( منكر الحديث جداً ، يروي عن الثـقاة أشياء كأنها موضوعات )) .
واخيراً يظن الكثير من المتعصبين أن جملة : (( العرق دساس )) ، أنها جزء من حديث شريف ، ويتمسك بها لاجل ذلك ، إلا ان هذه الجملة في حقيقتها جزء من حديث ضعيف جداً ، والحديث هو : (( أقل من الدين تعش حراً ، وأقل من الذنوب يهن عليك الموت ، وانظر في أي نصاب تضع ولدك ، فإن العرق دساس )) ، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفه والموضوعه للألباني رحمه الله .
وختاماً هذا ما توصلت إليه حتىالآن ، وسوف يتبع ذلك - إن شاء الله إن كان في العمر بقية - المزيد من تبيان هذه الأحاديث الملفقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث لفق الكثير من العنصريين والجهلة امثال هذه الأحاديث ونسبوها ظلماً وزوراً إلى رسولنا عليه افضل الصلاة والسلام .