المطالعة العمومية و الاتصال

الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.

mohamed daoud

:: عضو منتسِب ::
إنضم
12 ماي 2007
المشاركات
2
نقاط التفاعل
0
النقاط
2
الاتصال و تنمية المطالعة العمومية

تلعب المطالعة العمومية في عصرنا دورا أساسيا في كل جوانب الحياة العامة, كما أنها ذات تأثير في الظروف الخاصة لحياة الإنسان, و تتصل مباشرة و بطريقة غير مباشرة ببناء الحياة اليومية للمواطن و رفاهيته و الأمة بصفة عامة.
و ليس هناك شك في أن المكتبة بمفهومها التقليدي, هي الأداة الوحيدة و الفعالة في بلادنا لتجسيد هذه المطالعة و تعميم فوائدها على ارض الواقع, ريثما نتمكن من التحكم في الطرق المتطورة جدا التي ظهرت عبر العالم المتقدم.. و طورت بشكل مذهل و في مجالات عديدة تدعيما لحياة الإنسان على الأرض.

تعد المطالعة العمومية الفضاء الأساسي لتطوير القدرة الثقافية لدى المواطن المستهدف الأول بهـا, و يظهر ارتباطها بتنمية القدرات أكثر وضوحا لدى فئات الطلبة الجامعيين و هذا ما يؤكد الفكــرة.
و لا يخفى على احد أن " المطالعة" هي أيضا نشاط فعال لبناء المجتمعات الحديثة. إلا أن ذلك يعود إلى مدى استيعاب المواطن الجزائري لمختلف " المعارف" . فالبلاد التي هي في طور النمو يمكنها أن تستفيد من تجارب أمم أخرى لتقوم بتطوير الإمكانات المادية و البشرية المحلية.

و مما يدعو إلى فهم المواطن " للمطالعة العمومية" هو أن فكرة تنمية المعارف تعتمد على المطالعة و على إعداد القوى المختلفة للمجتمع في ظروف لا نملك فيها عددا كافيا من المكتبات و الكــــوادر المتخصصة في ذلك.
و من المعلوم أن المطالعة تساهم في زيادة الوعي الاجتماعي و الاقتصادي..بينما غيابها أو العزوف عنها يؤدي إلى الأبجدية ثم إلى الأمية في مجالات أخرى, لأنها ظاهرة مركبة و ليست منعزلة, فهي تمس المجتمع كما تمس الأفراد و تلتقي عند الحقيقة المرة ألا و هي التخلف.

تتطلب عملية تفعيل " المطالعة العمومية" التي نصبو إلي تصميم معالمها طبقا للمستويات و المهارات التي ندخرها و التي تتطلب هي الأخرى تحريرها من المفهوم الضيق المقتصر على الحشو المستمر للمعارف, إلى اعتبارها مشكلة حضارية ذات أبعاد اجتماعية و اقتصادية.
يوجد في بلادنا نسبة كبيرة من الموظفين لا يعرفون عن المكتبة و المطالعة إلا التحصيل لأجل مهارات معلومة ليس لها غاية المشاركة في بناء المجتمع الجديد و تأدية المسؤوليات التي تقتضيها عزة و كرامة الأمة.










و بناء عليه, يجب أن لا ننسى الأفراد الذين يمكن لهم أن يمارسوا المطالعة خارج الإطار المذكور و الذين يجب استدراجهم بواسطة آليات جديدة تشجعهم على الانخراط في الفضاء العام للمطالعة العمومية.

إن المجتمعات المتقدمة تقر بأنها في اشد الحاجة لدعم عامة المجتمع للمطالعة العمومية و لا يمكن أن تنال ذلك الدعم الذي تصبو إليه ما لم تعرف عامة الناس ماهية المطالعة و دورها في تنمية المجتمع ككل.. و لا جدوى من تشجيع المطالعة بين الطبقة المثقفة ونترك ملايين الأطفال دونها..و لا فائدة من انتشار المطالعة بين الأطفال ليتركوا في النهاية يرتدون عتها إذا هم صاروا كبارا نتيجة غياب البيئة الملائمة لذلك.

إن المطالعة في هذا السياق عملية تربوية في أساسها و لا بد من إدراك , أن توفير المكتبة كسقف يأوي الكتاب هو جوهر التربية على المطالعة , و عملية مستمرة من الصغر إلى الكبر , يعني مدى الحياة كما جاء في الحديث الشريف في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: { اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد}.

علاقة التعود على المطالعة بالكتاب و في المكتبة في الوقت الراهن تنبع من كونها أسلوب أساسي لا مفر منه في تكوين المواطن الصالح و يمكن تحقيقها عبر مؤسسات عديدة كالأسرة, المدرسة, الثانوية, الجامعة, المسجد, و الفضاءات الاجتماعية الأخرى..

نحن في الحقيقة في طريقنا إلى معرفة ما يلي : يجب أن نبني " المطالعة" بأفكار و افتراضات تشبه الحلم اى متشابكة نتقاسمها بتفهم حتى نتمكن من صنع الرجل المتعلم الذي يشارك بدون عقدة في بناء مجتمعه و على كل الجبهات..
إن المطالعة قديمة قدم الإنسان , لكنها لم تكن تطرح نفسها بهذه الحدة في الحياة الاجتماعية للأمم. فقد شهدت الفترات التاريخية المتعاقبة إصلاحات متنوعة غيرت وجه العالم. لكن الحياة بعد ذلك تعقدت في تطورها و تقدمها و تغيرت طبائع الإنسان و بيئته نتيجة لانتهاء مفعول الكيفيان التي كانت تسير بها المجتمعات آنذاك.
















و جاء دور الكلمة كوسيلة للاتصال الاجتماعي و كقوة مستودعة في الكتب و المؤلفات و الصحف و المجلات و المنشورات و كل المطبوعات لتجعل حد للروتين و تؤسس لانطلاقة عملاقة في بناء الحضارة الإنسانية.
من هذا المنظور بدأت المطالعة كوسيلة جديدة لرسم التطورات الاجتماعية و الاقتصادية تشارك بشكل فعال في إلزام الإنسان على البحث المستمر لتطوير معارفه و مختلف أدوات سير الحياة اليومية.

إن برمجة انتشار المطالعة العمومية عبر خطة مدروسة تعتمد على حقائق تزيد من الرصيد المعرفي و عن طريق:
- رصد الحقائق.
- وضع التصورات.
- اختبار هذه التصورات..

و يعني هذا, جمع الحقائق التي تتمثل في المعلومات و البيانات و تعتبر هذه الانطلاقة من أصعب مراحل العمل و أطولها لتحقيق الغاية المنشودة و إعداد مخطط" انتشار المطالعة العمومية" و عليها يتوقف نجاح أو فشل الخطوات إلى غاية الوصول إلى النتائج النهائية.
و لتوضيح بعض مصادر جمع الحقائق نذكر منها على سبيل الحصر:

- المصدر التاريخي: و هي كل البحوث المتوفرة و المتعلقة بالمطالعة, المكتبة, الكتاب, الخ… و بمكن الاعتماد في هذه الحالة على المجلات و الدوريات المتخصصة.

- المصدر الميداني: بواسطة سبر الرأي العام أو المختص أو استفتاء بواسطة استمارات الخ…
و من مصادر تحقيق المعلومة, ننتقل إلى كيفية جمعها.
في بداية عملنا , نحتاج إلى كيفيتين أساسيتين هما:

-المسح الشامل: و هي عملية جد كبيرة و تحتاج إلى الصبر و المثابرة و تحمل المسؤولية و تأديتها بصدق في نقل المعلومة و مهما كانت درجة أهميتها..










المسح بالعينة: اخذ العينة في هذا الصدد لما فيه من الميزة و قلة و بساطة التكاليف للوصول إلى النتيجة المطلوبة بأقصر الطرق..أسلوب يشجع العمل به..و هي أنواع منها: العينة الفرضية, العينة الحصصية, العينة العشوائية, البسيطة, العينة العشوائية _ المنتظمة و العينة العشوائية – الطبقية…الخ. و يلجأ إليها للوصول إلى معلومة صحيحة و دقيقة.

المتغيرات التي يجيب أخذها بعين الاعتبار عند تنفيذ الخطة:

هناك عناصر عديدة يجب أن لا نغفل عنها عند استخدام مختلف الوسائل التي نعتمدها في تنفيذ مخطط انتشار المطالعة العمومية , منها الإقناع بفائدة المطالعة التي يجب تحديد أهدافها و جمهورها ووسائل الاتصال و الإعلام الملائمة و اختيار القائمين على نشر رسالتها.
بالنسبة للأهداف يجب أن لا ننسى أن أغلبية المواطنين ينقصهم الحد الأدنى من المعلومة حول مشاكل المطالعة في بلادنا و أهمية إحداثها كوسيلة حضارية (في وعاء يساعدنا على إيجاد الكثير من التصورات و الحلول للمشاكل التي تعترض المطالعة و الكتاب بصفة عامة) و الذي نقترح له تصميما يجسد بواسطة " بانوراما الكتاب" ذلك العمل الفني الذي ينشأ بواسطته فضاء الكتاب الممهد لاستحداث بيئة الكتاب و جميع تخصصاته ليعرض في منظر آلي شامل يمكننا من تحقيق النتائج الملموسة التي تؤسس لعدة عمليات و وظائف نفيسة نحفظ و نستبين بواسطتها كل المعطيات الوطنية حول الكتاب.
لقد تزايد الوعي بالمطالعة في البلدان المتطورة, نتيجة لنشر وتبادل المعلومة حول ( ألامية و الأبجدية و التخلف و الأنماط السلوكية المختلفة للتقهقر الاجتماعي..التي كانت تعطل مسار المطالعة لديهم..) و أن هناك أيضا, اهتمام كبير من طرف المسئولين عن الثقافة و المثقفين في الدول المتطورة الأمر الذي شجع و سهل نشر الوعي الثقافي لدى المواطن بشكل عام.
و من الضروري جدا قبل التخطيط لاستعمال ما نملك من وسائل للإعلام, أن نعمل على تحديد الأهداف التي نسعى لتحقيقها, كزيادة الوعي الثقافي و المعرفي و العمل على تحريض الرأي العام على التوجه إلى المطالعة و في نفس الوقت السعي لتصحيح ما هو موجود على ارض الواقع.

قد يكون الهدف الأساسي هو الجمهور العام و هو جمهور واسع جدا و لكن هذا لا يمنعنا من الاهتمام بتوجهنا إلى شريحة محددة لها أهمية في نشر أهداف ( المخطط الخاص بانتشار المطالعة العمومية ) منهم مثلا( رجال الإعلام ,الثقافة, التعليم , الدين) فكل جماعة بإمكانها الوصول إلى الغاية بطريقة قد تختلف عن الجماعة الأخرى و لكن الهدف و الغاية واحد و هو المطالعة.
المعروف انه كلما زاد الترويج لهذا الموضوع كلما زاد الاهتمام بشكل كبير و ازداد الوعي عند العامة, فزيادة التغطية و الترويج الإعلامي يؤثر على القرارات التي يتم تبنيها و قيام المجتمع المثقف بتوفير المعلومة و الحلول بشكل يتسم بالاستمرار و الثبات ينشأ مزيدا من النقاش و الاهتمام بهذه القضية.









و من خلال الندوات و البحوث و الدراسات يمكن طرح قضية المطالعة العمومية للمناقشة و يمكن أن يشكل كل هذا مادة علمية يستفاد منها في كل المجالات.

و يعتبر الأطفال و تلاميذ المدارس من الفئات الهامة أين يسهل التأثير و يمكن إنجاح عملية المطالعة

اختيار الوسيلة:
تعرف وسائل الإعلام على أنها من أنجع الوسائل التي تستطيع زيادة انتشار المطالعة و تزيد من التعامل مع مواقع الإنسان المستهدف بتوفيرها معلومة لم تكن موجودة بدون هذه الوسيلة.

و لنا في مختلف وسائل الاتصال الأخرى كالبرامج الخاصة, و الإبداع الحر, و العلاقات العامة..المبادرة بالنشر, دراسة الحالات, الاتصالات..الشفوية الملموسة.. الوسيلة المكملة لما تقوم به وسائل الإعلام الثقيلة..
المكلف بالاتصال:

إن لأهمية الإقناع لدى المكلف بالاتصال تأثير كبير لما ينعم به من المصداقية أمام العامة فكلما ساند المشروع أفراد لهم مكانتهم الاجتماعية و يتمتعون بالخبرة و الاحترام..كلما زاد و تضاعف احتمال دعم العامة للرسالة و اقتناعهم بها. لذلك كان من الضروري التركيز على هذه الصفوة و مكانتهم الخاصة.

توفير المعلومة الخاصة بالمطالعة:

ما يجب أخذه بعين الاعتبار هو المضمون اى المطالعة نفسها, و عندما نتكلم عن المطالعة علينا أن نهتم بما يلي:
أ – المعطيات التي نكتسبها و الآراء التي نقدمها.
ب- الكيفيات التي نستخدمها و أساليب التقديم.

بالنسبة للمعطيات, فانه من الفائدة الإشارة إلى عدم حصر مفهوم الوعي في المطالعة وحدها, المفهوم السائد إلى حد الآن ( التوعية الثقافية) نقصد بها تطويع الإنسان لخدمة " المطالعة" و فضاءاتها فالوعي الثقافي لا يعني المطالعة لوحدها فقط, بل يتضمن الأوجه المختلفة للنشاط الإنساني.



محمد داود
محافظ البحث الأثري التاريخي و المتحفي
رئيس مكتب رئيسي
بوزارة الثقافة.
 
الحالة
مغلق ولا يسمح بالمزيد من الردود.
لإعلاناتكم وإشهاراتكم عبر صفحات منتدى اللمة الجزائرية، ولمزيد من التفاصيل ... تواصلوا معنا
العودة
Top