بسم الله الرحمن الرحيم
لا تتفرعني يا مصر على العرب
كان أحدهما في ضيافة الكولونال ووزير الدفاع هواري بومدين.. وكانت سماء العلاقة بين القاهرة والجزائر ملبدة بسحب سوداء، خاصة بعد أن تخلص بومدين وجماعته من ''الزعيم أحمد بن بلة''، حليف عبد الناصر، في ليلة التاسع عشر من جوان ,.1965 كان ناصر في قمة الغضب، لقد أخلط بومدين كل أوراقه في المنطقة.. وأكثر من ذلك، فلقد أرسل له رسالة مفادها أنه إذا أراد أن تستمر العلاقات بين البلدين، فما عليه إلا أن ينسى حكاية بن بلة، لأن ما حدث في الجزائر قضية جزائرية ـ جزائرية، وأن ما جرى لا يعدو أن يكون مجرد ''عزل موظف'' من منصبه فشل في أداء مهمته، ولم يكن في مستوى المنصب الذي كان يشغله!.. كان ملخص رسالة بومدين إلى ناصر.. ''نسير جنبا إلى جنب.. نعم.. نسير خلفك.. لا''!
في تلك الأجواء الملبدة بالغيوم، استقبل رئيس مجلس الثورة مجموعة من الإعلاميين العرب ليشرح لهم وجهة نظر الجزائر بخصوص نوعية وطبيعة العلاقات التي يجب أن تكون بين الجزائر والقاهرة بعد عزل ''رجل'' عبد الناصر في الجزائر. ويعبر لهم عن تضايقه من ''الوصاية'' المصرية الزائدة عن حدها.
قال بومدين لضيوفه وخيوط دخان سيجارة ''البستوس'' تتلوى كالأفعى زاحفة نحو سقف قاعة المكتب المتواضع.. ''.. إن أكبر أخطاء زعماء مصر تجاه أشقائهم العرب محصورة في الاعتقاد المصري الرسمي الراسخ بأن أية علاقة تربط بين مصر والعرب يجب أن تعطي لمصر دور الزعامة والقيادة بلا قيد ولا شرط''؟! ويفصل كلامه أكثر، فيضيف ''كان الملك فاروق متحمسا للعروبة والإسلام وللدخول في حرب فلسطين بشرط أن يصبح خليفة المسلمين! وكان عبد الناصر يعتنق فكرة الوحدة العربية بشرط أن يصبح ويبقى هو زعيمها المطلق! وعندما غضب عبد الناصر على العرب، لم يتردد في شتم الملك فيصل، وردع نوري السعيد، والتآمر على كميل شمعون، ومحاولة قتل سامي الصلح والتخطيط لاغتيال الملك حسين! وكأنه كان المسؤول عن الانتقام من كل مسؤول عربي في خارج مصر! أما أمين الجامعة العربية عبد الخالق حسونة باشا، الأرستقراطي والعضو المنتدب لمجلس إدارة بنك ناركليس والبنك البلجيكي، فقد كان يصرح دائما بأن الجامعة العربية هي مصر، وأن لا جامعة عربية بدون مصر!''؟.. يتوقف للحظات.. يمص السيجارة التي تعتصر بين سبابة ووسطى يده اليمنى، فتندفع خيوط سجائر البستوس من كهف حنجرته ومن منخريه مثل ضباب شتوي، ثم يكمل حديثه ''.. لقد أحبت مصر العرب بعقلية الزعيم الألماني بسمارك.. لقد استغل بسمارك خوف المقاطعات الألمانية من فرنسا، فأدخلها الحضيرة البروسية تماما كما حاول عبد الناصر مع بعض العرب بسبب خوفهم من إسرائيل!.. أنا أحب مصر ودراستي كلها مصرية، ولمصر في عنقي أمانة ستبقى مدى الدهر. ولكني أكره التعالي والصلف والغرور وحب السيطرة التي أصبحت تلازم تصرفات أي حاكم مصري مع إخوانه العرب''!.. وفهم عبد الناصر الرسالة.. ولكن بعد طول عناد!
************** صديقكم نوح *****
لا تتفرعني يا مصر على العرب
كان أحدهما في ضيافة الكولونال ووزير الدفاع هواري بومدين.. وكانت سماء العلاقة بين القاهرة والجزائر ملبدة بسحب سوداء، خاصة بعد أن تخلص بومدين وجماعته من ''الزعيم أحمد بن بلة''، حليف عبد الناصر، في ليلة التاسع عشر من جوان ,.1965 كان ناصر في قمة الغضب، لقد أخلط بومدين كل أوراقه في المنطقة.. وأكثر من ذلك، فلقد أرسل له رسالة مفادها أنه إذا أراد أن تستمر العلاقات بين البلدين، فما عليه إلا أن ينسى حكاية بن بلة، لأن ما حدث في الجزائر قضية جزائرية ـ جزائرية، وأن ما جرى لا يعدو أن يكون مجرد ''عزل موظف'' من منصبه فشل في أداء مهمته، ولم يكن في مستوى المنصب الذي كان يشغله!.. كان ملخص رسالة بومدين إلى ناصر.. ''نسير جنبا إلى جنب.. نعم.. نسير خلفك.. لا''!
في تلك الأجواء الملبدة بالغيوم، استقبل رئيس مجلس الثورة مجموعة من الإعلاميين العرب ليشرح لهم وجهة نظر الجزائر بخصوص نوعية وطبيعة العلاقات التي يجب أن تكون بين الجزائر والقاهرة بعد عزل ''رجل'' عبد الناصر في الجزائر. ويعبر لهم عن تضايقه من ''الوصاية'' المصرية الزائدة عن حدها.
قال بومدين لضيوفه وخيوط دخان سيجارة ''البستوس'' تتلوى كالأفعى زاحفة نحو سقف قاعة المكتب المتواضع.. ''.. إن أكبر أخطاء زعماء مصر تجاه أشقائهم العرب محصورة في الاعتقاد المصري الرسمي الراسخ بأن أية علاقة تربط بين مصر والعرب يجب أن تعطي لمصر دور الزعامة والقيادة بلا قيد ولا شرط''؟! ويفصل كلامه أكثر، فيضيف ''كان الملك فاروق متحمسا للعروبة والإسلام وللدخول في حرب فلسطين بشرط أن يصبح خليفة المسلمين! وكان عبد الناصر يعتنق فكرة الوحدة العربية بشرط أن يصبح ويبقى هو زعيمها المطلق! وعندما غضب عبد الناصر على العرب، لم يتردد في شتم الملك فيصل، وردع نوري السعيد، والتآمر على كميل شمعون، ومحاولة قتل سامي الصلح والتخطيط لاغتيال الملك حسين! وكأنه كان المسؤول عن الانتقام من كل مسؤول عربي في خارج مصر! أما أمين الجامعة العربية عبد الخالق حسونة باشا، الأرستقراطي والعضو المنتدب لمجلس إدارة بنك ناركليس والبنك البلجيكي، فقد كان يصرح دائما بأن الجامعة العربية هي مصر، وأن لا جامعة عربية بدون مصر!''؟.. يتوقف للحظات.. يمص السيجارة التي تعتصر بين سبابة ووسطى يده اليمنى، فتندفع خيوط سجائر البستوس من كهف حنجرته ومن منخريه مثل ضباب شتوي، ثم يكمل حديثه ''.. لقد أحبت مصر العرب بعقلية الزعيم الألماني بسمارك.. لقد استغل بسمارك خوف المقاطعات الألمانية من فرنسا، فأدخلها الحضيرة البروسية تماما كما حاول عبد الناصر مع بعض العرب بسبب خوفهم من إسرائيل!.. أنا أحب مصر ودراستي كلها مصرية، ولمصر في عنقي أمانة ستبقى مدى الدهر. ولكني أكره التعالي والصلف والغرور وحب السيطرة التي أصبحت تلازم تصرفات أي حاكم مصري مع إخوانه العرب''!.. وفهم عبد الناصر الرسالة.. ولكن بعد طول عناد!
************** صديقكم نوح *****