reaction
1
الجوائز
67
- تاريخ التسجيل
- 9 ماي 2009
- المشاركات
- 876
- آخر نشاط
قراءة في إنعكاسات المشروع الإمبراطوري الأمريكي على المنطقة العربية
د. منذر سليمان*:
01/ 12/ 2009
1 - أمريكا: نعم إنّها إمبراطورية ولكن بالقواعد والوكلاء:
في أبرز خطاب رئاسي أمريكي موجه خصيصاً للعرب والمسلمين أورد أوباما فقرة لم يتم تسليط الضوء الكافي عليها أو تفكيكها، لأنها جاءت في سياق الإنبهار بخطاب مرن غير معتاد من قبل أسلافه نثر فيه بإتقان وإختيار مدروسين آيات من القرآن الكريم، وغلّف العبارة بإعلان غير مسبوق زاعماً فيه "إنه يعتبر التصدي للإساءة إلى الإسلام جزءاً من مسؤوليته." والعبارة المقصودة هنا حسب الترجمة التي وزعها البيت الأبيض والخارجية : "وأرى في ذلك من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة حتى أتصدى للصور النمطية السلبية عن الإسلام أينما ظهرت (تصفيق)، ولكن نفس المبدأ يجب ان ينطبق على صورة أمريكا لدى المسليمن (تصفيق)، ومثلما لا ينطبق على المسلمين الصورة النمطية البدائية، فإن الصورة النمطية البدائية للإمبراطورية التي لا تهتم إلا بمصالح نفسها لا تنطبق على أمريكا"1.
في تقديري يتوجب تصويب تلك الترجمة ويهمني هنا الجزء المتعلق بموضوع الإمبراطورية. فالأدق والأصح أن تترجم على النحو التالي "ومثلما لا تنطبق على المسلمين تلك الصورة المشوهة التي لا تتبدل فهي لا تنطبق على إعتبار أمريكا إمبراطورية، همها الوحيد الدفاع عن مصالحها الذاتية"... للوهلة الأولى يبدو أوباما محامياً بارعاً وجريئاً في إشارته إلى الإستهداف السلبي المشوّه للإسلام والمسلمين وحرّك مشاعر مستمعيه الذين صفقوا له، لكنه حاول تكريس معادلة لا تستقيم في الواقع أو التجربة العملية حيث ساوى بين الصورة المشوهة التي لا تتبدل عن الإسلام وأمريكا. والأدهى في مطالعته هو محاولة تمرير الإيحاء بإنكار حقيقة أن الولايات المتحدة هي امبراطورية جاعلاً الوصف في موقع الإتهام المغرض وصولاً إلى تقديم أمريكا كضحية للصورة المشوّهة المضاعفة في سلبيتها، أي أن أمريكا مظلومة عندما تتهم بأنها إمبراطورية ومظلومة أيضا عندما تتهم بأنها مهتمة فقط بالدفاع عن مصالحها الذاتية.
يبدو أوباما هنا منسجما مع العديد من المفكرين والسياسيين الأمريكيين المحسوبين على مدارس التفكير الإستراتيجي المختلفة المناصرين لإستخدام القوة الأمريكية (التدخلية المنفردة، التدخلية الإنتقائية بالشراكة وصولاً إلى المدرسة الجديدة مدرسة القوة الذكية) يتحاشون أو على الأصح لا يستسيغون توصيف أمريكا بالإمبراطورية، لأن ذلك يستتبع الإعتراف بأن لديها مشروع إمبراطوري، رغم حرص الجميع على تأكيد الدور القيادي المتفوق والمهمين للولايات المتحدة على المسرح الدولي وتقديمه كحاجة لا يمكن للعالم الإستغناء عنه. ربما يخشى أوباما أن يلتصق بأمريكا ما علق بالإمبراطوريات الكلاسيكية السابقة (إمبراطوريات الإستعمار المباشر) من إرث شديد السلبية قائم على السلب والنهب والقتل والدمار في الذاكرة الجماعية للخبرة الإنسانية .... صحيح أن أمريكا غير مثقلة بإرث إستعماري مستدام مشابه مثلاً للإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس، إلا أنها ليست إمبراطورية خفية تماماً فهي إمبراطورية تستند إلى القواعد والوكلاء الإقليميين. إمبراطورية قال عنها الكاتب والناقد الأمريكي لورانس فانس إنها ستجعل كل من تربع على عرش الإمبراطوريات التي عرفها التاريخ، من الإسكندر والقيصر وأغسطس وجنيكز خان والسلطان سليمان والأمبراطور جوستنيان وكذلك الملك جورج الخامس فخوراً وحاسداً2. ما يميز الهمينة الأمريكية ويجعلها فريدة في التاريخ، ليس سيطرتها المباشرة على أجزاء مترامية من الكرة الأرضية أو تجمعاتها السكانية الكبرى، بل إنتشارها ونفوذها الكوني غير المسبوق في التاريخ. لنلقي نظرة سريعة على بعض الأرقام والإحصائيات3:
* يتمركز حالياً أكثر من نصف مليون جندي في أرجاء المعمورة بما فيهم مئتي الف جندي في إحتلال مباشر للعراق وأفغانستان.
* يتبع للبنتاغون في أمريكا والعالم أكثر من 545.700 منشأة ومبنى موزعة على 5.400 موقع، مساحتها 40 مليون هكتار قيمتها تقدر بحوالي 400 مليار دولار. كما يدير البتناغون حوإلى30 مليون هكتار حول العالم.
* هناك أكثر من 700 قاعدة عسكرية موزعة على 63 بلد في العالم وبعض الإحصائيات التي تداولتها الصحافة الألكترونية الأمريكية ترفع هذا الرقم إلى حوالي الألف قاعدة.
* تنخرط الولايات المتحدة في إتفاقيات أمنية ثنائية في أكثر من 35 دولة ولها تواجد عسكري تحت مسميات مختلفة (تدريب وحماية أو تموين) في أكثر من 156 دولة في العالم. وهذا يعني أن نفوذ القوات الأمريكية يطال حوالي 75% من دول العالم.
* بالاضافة إلى تعداد قواتها العسكرية المكونة من مليون ومئة الف جندي، هناك أكثر من 700 الف موظف مدني تابع للبنتاغون دون إحتساب المتعاقدين والمرتزقة من الشركات الأمنية واللوجستية الخاصة، يصل عددهم حالياً إلى حوالي 150 ألف عنصر.
* وفقا لروبرت هيغز الإقتصادي والمؤرخ الأمريكي، تنفق الولايات المتحدة عملياً على الدفاع ما يقارب 1 تريليون دولار أي ما يعادل نصف الانفاق العسكري لدول العالم4.
* تسيطر الولايات المتحدة بانتشار أساطيلها البحرية على معظم الممرات المائية في العالم وخطوط الملاحة، وقسمت الكرة الأرضية الى 6 مناطق جغرافية، تخضع كل منها لقيادة عسكرية خاصة بها مزودة بالسفن الحربية والطائرات العاملة في منطقة مسؤولياتها. وتتوزع جغرافيا على النحو التالي:-
o القيادة الأوروبية.
o قيادة المحيط الهادئ.
o قيادة أمريكا الشمالية.
o القيادة المركزية أو الوسطى.
o قيادة أمريكا الجنوبية.
o قيادة إفريقيا (وهي قيادة شكلت حديثاً) هذا بالإضافة إلى مستويات قيادية عسكرية أخرى مساندة وأبرزها:-
o القيادة الإستراتيجية.
o القيادة المشتركة للقوات.
o قيادة العمليات الخاصة.
o قيادة النقل والتموين.
o قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية والفضاء.
بالطبع لا يجوز النظر إلى الذراع العسكرية الطويلة للولايات المتحدة باعتبارها العنصر الوحيد الذي استندت إليه في مشروعها الإمبراطوري الكوني. فقاعدتها الإقتصادية المتينة، بعد الحرب العالمية الثانية حيث كانت مسؤولة عن حوالي 57% من الإنتاج العالمي، مضافاً إلى إعتماد عملة الدولار كأساس التبادل في النظام النقدي العالمي، مع ترسيخ الإنطباع بثبات وإستقرار نموذجها الإقتصادي للنظام الرأسمالي العالمي الجاذب للودائع والإستثمارات الآمنة، وساعدها أيضا سيطرتها على وسائل الاعلام الحديثة لترويج ادعائها المتفوق لتجربتها الديمقراطية (التي تمجد الحرية والمبادرة الفردية والحقوق الأساسية للفرد)، وإنتشار سلعها وإبتكاراتها ونمط معيشتها الإستهلاكي الجذاب، عدا عن إنفتاحها لإستقبال هجرة اليد العاملة الاحترافية، وسمعة جامعاتها المرموقة، وصولاً إلى مطاعم الوجبات السريعة .... بعبارة أخرى قدمت أمريكا صورتها للعالم بأنها بلد الفرصة السانحة لجني الثروة وتحقيق الحلم الإنساني بالتقدم والنجاح الفردي.
استطاعت أمريكا أن تقدم للعالم صورة جذابة عن الداخل الأمريكي، رغم فيض المشكلات الإجتماعية والفروقات الطبقية وأشكال التمييز العنصري والديني والطبقي التي تموج تحت السطح البراق الموضّب. ساعد النخبة الحاكمة في تعزيز مشروعها الإمبراطوري في الخارج إنعزال أمريكا الجغرافي كمحمية طبيعية، وإنهماك شعبها في دورة إقتصادية معيشية إستهلاكية مرفهّة قياساً ببقية العالم، بعيداً عن الإنخراط في هموم السياسة أو المحاسبة ، إلآّ حين ترتد مغامرات النخبة الحاكمة العسكرية إلى الداخل عندما تصبح كلفتها البشرية والمادية فوق طاقة الإحتمال، أو عرضة للإنكشاف رغم عمليات التمويه والخداع.
2 - ثوابت المشروع الأمريكي وأهدافه في الوطن العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
غالباً ما يفسِّر أقطاب النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة دوافع الإنخراط الأمريكي في الشؤون الدولية، وخاصة تدخلاتهم العسكرية في الوطن العربي، انه من أجل حماية المصالح الحيوية للأمن القومي الأمريكي ؛ ومن وقت لآخر يضيفون انه من أجل حماية نمط الحياة الأمريكية ، الأمر الذي وصل بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق جيم بيكر، خلال عهد الرئيس بوش الأب، أن يبرر الحرب على العراق انها من أجل إخراج القوات العراقية من الكويت عام 1991. بالطبع هناك مبالغة في هذا التبرير، ولكنه يعكس حقيقة الموقع المركزي لمخزونات النفط وضمان تدفقه باسعار رخيصة - في منطقتنا التي تحوي ما يقارب ثلثي إحتياطي النفط العالمي . فالنفط يشكل العجلة التي تسيِّر الاقتصاد العالمي، وتستهلك الولايات المتحدة بمفردها ربع الإنتاج العالمي، رغم أن تعداد سكانها لا يتجاوز 5% من سكان العالم . هذا نموذج الإستهلاك الأمريكي المفرط الذي هو أحد مظاهر رفاهية العيش الأمريكي على حساب بقية شعوب العالم.
إن إلقاء نظرة فاحصة وسريعة على ما يمكن وصفه بالأطوار أو المراحل التاريخية الثلاثة للمشروع الإمبراطوري الأمريكي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يبين لنا أن الأهداف الثابتة لهذا المشروع في الوطن العربي تتخلص بما يلي :-
1. السيطرة المطلقة على مخزونات الطاقة والتحكم بعملية الإنتاج وتحديد الأسعار وحماية طرق الإمداد.
2. احتواء النفوذ السوفياتي أو المد الشيوعي خلال مرحلة الحرب الباردة والحيلولة دون بروز نفوذ دولي وإقليمي منافس لهيمنة الولايات المتحدة.
3. حماية الكيان الصهيوني وضمان أمنه وتعزيز دوره الوظيفي في خدمة المصالح الأمريكية، والحرص على إبقاء تفوقه العسكري النوعي.
4. ضمان ولاء وتبعية النظام الرسمي العربي وحمايتة من أي تهديد لبقائه.
5. إقامة قواعد عسكرية وتسهيلات تضمن الإستخدام اللوجستي في الإستراتيجية الإقليمية والكونية للولايات المتحدة.
6. تهميش دور مؤسسات العمل الإقليمي المشترك أو أية ترتيبات أمنية أو إتحاد أو تعاون إقليمي إلا اذا كانت بمبادرة أو رعاية أمريكية ولخدمة أهدافها.
7. في الطور الثالث والأخير، أي مرحلة ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، تم إضافة أهداف جديدة :
o محاربة ما يسمى بالإرهاب والتطرف الإسلامي.
o التهديد والتلويح بمشاريع الإصلاح والتغيير ونشر الديمقراطية كوسيلة ضغط وإبتزاز للنظام الرسمي العربي.
o حرمان الدول العربية وإيران ومنعها من تطوير البرامج النووية كذريعة للتدخل العسكري تحت عنوان الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وتبدو مقاربة النخبة الحاكمة بجناحيها (الديمقراطي والجمهوري) للمنطقة محط إجماع على الأهداف مع تنوع في أساليب التنفيذ.
3 - الأطوار أو المراحل الثلاثة للمشروع الأمريكي:
يمكن تقسيم مراحل المشروع الإمبراطوري وانعكاساته على المنطقة العربية بثلاثة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية:
1. مرحلة الحرب البادرة حتى إنهيار الإتحاد السوفياتي :
إنتقلت الولايات المتحدة تدريجيا من الإعتماد على بريطانيا للقيام بدور الشرطي في الوطن العربي إلى لاعب رئيسي بعد الإنسحاب البريطاني شبه الكامل من المنطقة عام 1971. تخلل هذه المرحلة تنسيق بريطاني – أمريكي ميداني مشترك لمواجهة ما أعتُبر تهديداً من موسكو بالتمدد إلى المنطقة، اعتمدت فيه واشنطن سياسة الإحتواء والردع، التي طرحها جورج كينان، ومارست استعراض قوتها البحرية في المتوسط عام 1946 لمواجهة الضغوط السوفياتية على تركيا، بالإضافة إلى إقامة قاعدة بحرية دائمة للأسطول الأمريكي في البحرين. وعملت على تشكيل وتشجيع الأحلاف الإقليمية مثل حلف بغداد (الذي ضم كل من تركيا، والعراق، والباكستان، وإيران بالإضافة إلى بريطانيا)، وسعت كذلك لتطويع واحتواء ثورة يوليو عام 1952 في مصر. وانتقلت للإطاحة بنظام عبد الناصر ومجابهة مشروعه الوحدوي والنهضوي على امتداد رقعة الوطن العربي منذ تدخلها في لبنان عام 1958، وصولاً إلى حرب عام 1967. وخلال تلك الحقبة ساهمت أيضا في تدبير الإطاحة بنظام مصدق الوطني في إيران عام 1953، وإعادة تشكيل حلف السينتو بعد انسحاب العراق من حلف بغداد عام 1959، وابرمت اتفاقات ثنائية مع أعضائه مقرونة بتقديم الدعم العسكري والمادي لها. وجرت محاولات ضم الأردن إلى الحلف ولكن المعارضة الوطنية الداخلية المتصاعدة أفشلتها. ومع تغير ملامح المشروع الأمريكي في حرب فتينام حاول نيكسون إيجاد مخرج تحت ستار الفتنمة (Vietnamization)، وطوّر مبدأه القائل بتقديم الدعم والعون العسكري لحلفاء الولايات المتحدة وتوفير مظلة الحماية لهم شرط أن يوفروا القوة البشرية اللازمة لحماية أنظمتهم. وتركز دعم نيكسون في المنطقة بالدرجة الأولى على السعودية وإيران لصلتهما المباشرة بمخزون النفط، وتحولت السعودية سريعا إلى الممول الرئيسي لنشاط الولايات المتحدة في الهيمنة على المنطقة، بينما أوكل إلى إيران الشاه تولي مهمة شرطي الخليح. وشكل الغزو السوفياتي لأفغانستان ونجاج الثورة الإيرانية بقيادة الخميني محطة أساسية في تعديل عناصر المشروع الأمريكي، خاصة بعد نشوب أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين في السفارة الأمريكية في طهران. وأعلن الرئيس كارتر مبدأه الشهير في عام 19805 مفاده "إن أية محاولة من قبل قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج ستعتبر اعتداءاً على المصالح الحيوية للولايات المتحدة وستجابه بكل الوسائل المتاحة بما فيها القوة العسكرية". وتم تشكيل قوات التدخل السريع آنذاك التي تحولت فيما بعد إلى القيادة المركزية (أو الوسطى) لتشمل منطقة عملياتها مساحة جغراقية تمتد من الباكستان إلى مصر. واستطاع كارتر إبرام اتفاقيات كامب دايفيد بين مصر والكيان الصهيوني التي أخرجت مصر من دائرة الصراع العربي – الصهيوني، وشجعت واشنطن نظام الرئيس الراحل صدام حسين على مجابهة نية النظام الثوري الجديد في طهران للتمدد الاقليمي في حرب استنزفت مقدرات البلدين البشرية والإقتصادية وأضعفتهما، كما وأسهمت في إبعاد العراق عن لعب دور العمق الإستراتيجي لدعم دول المواجهة مع الكيان الصهيوني وخاصة سوريا. وشكلت الحرب العراقية – الإيرانية ومضاعفاتها التي امتدت لثماني سنوات أحد الحوافز الأساسية لإستدراج النظام العراقي لإجتياح الكويت للتعويض عن خسائره المادية البالغة في الحرب مع إيران، ولمواجهة حالة الحصار والتطويق التي عادت الولايات المتحدة لممارستها على العراق للحيلولة دون تمكينه من إعادة البناء أو التحول إلى قوة إقليمية وازنة. وشكلت مغامرة اجتياح الكويت من قبل النظام العراقي والرد الأمريكي بالتدخل السريع لإخراج القوات العراقية، مؤشراً على ترسيخ مفهوم نهاية الحرب الباردة، وعلامة فارقة على إنحسار النفوذ السوفياتي الذي عجز عن لعب دور في لجم الإندفاع الأمريكي، أو إيجاد مخرج للعراق يحفظ له هامشاً للمناورة، أو يثبت للإتحاد السوفيتي دوراً في حماية نفوذه مع حلفائه في العالم العربي. وبذلك تكون حرب الخليج الثانية أو ما أطلق عليه حرب "تحرير الكويت،" الإعلان الأوضح عن انتهاء حقبة الحرب الباردة والدخول في مرحلة زعامة القطب الأمريكي المتفرد للنظام الدولي (يعتبر بعض المراقبين أن سقوط جدار برلين شكل محطة فاصلة لنهاية تلك المرحلة). في المجمل، يمكن توصيف مرحلة الحرب الباردة أنها مرحلة إعتماد المشروع الأمريكي بصورة أساسية على أدوار وظيفية مرسومة للدول الإقليمية، وخاصة الكيان الصهيوني ونظام الشاه حتى إنهياره وأنظمة التبعية الرسمية العربية وفي مقدمتها السعودية ومصر بعد دخولها في إتفاقيات كامب دايفيد وإرتهانها للمعونة الأمريكية. وفي نفس الوقت عززت واشنطن إنتشارها العسكري عبر إقامة قواعد والحصول على تسهيلات مختلفة على إمتداد الوطن العربي وخاصة في منطقة الخليج وصولاً إلى تدخلها العسكري المباشر في حرب "تحرير الكويت".
يتبع