التفاعل
0
الجوائز
166
- تاريخ التسجيل
- 21 سبتمبر 2009
- المشاركات
- 1,295
- آخر نشاط
مخابر التحاليل الطبية تتحول إلى مطابخ والمنظفات والأعوان في ثوب الأطباء
تخفي أروقة مستشفياتنا بين طوابير الانتظار وآهات المرضى، ظواهر غريبة هي علامة جزائرية بامتياز، يعيشها قاصدو الاستشفاء، وتصنع يوميات الأطباء، أين تتجول القطط بغرف المرضى. وتتحول مصلحة التحاليل إلى مطبخ تنبعث منه روائح الأطعمة بين تحاليل البكتريا والطفيليات، وهي حقائق استقيناها من أطباء وصيادلة وطلبة طب.
مستشفياتنا ومراكزنا الصحية ليست فقط مكان للاستشفاء من علل الجسد، بل هي أيضا فضاء مناسب لاستقاء مشاهد تنافس السلسلة الأمريكية الشهيرة ''استعجالات''، لكن في نسخة جزائرية مائة بالمائة أبطالها ليسوا أطباء، هم في الغالب تقنيون وأعوان حراسة وعاملات نظافة، سلطتهم وسطوتهم تتجاوز في الكثير من الأحيان أصحاب المئزر الأبيض.
أن ترى طبيبا يحمل السماعة وهو يفحص مريضه هو أمر عادي، لكن أن تراه يتجول في أروقة المستشفى أو الكافيتيريا أمر يدعو للاستغراب. لكن إذا عرف السبب بطل العجب، فأصحاب أنبل مهنة في التاريخ يحملون السماعة اضطرارا في الكثير من الأحيان، حتى يمكن التفريق بينهم وبين عاملات النظافة اللواتي أصبحن صاحبات الأمر والنهي في الكثير من مستشفياتنا.
تقول فريدة، وهي طالبة في السنة السابعة طب وتشرف على التخرج هذه السنة، أن سماعتها تلازمها أينما حلت في المستشفى. موضحة ''مع احترامي لكل المهن الشريفة، إلا أنني أحرص على أن تلازمني السماعة أينما حللت حتى يتم التفريق بيني وبين التقنيين وعاملات النظافة، فأغلبهم لا يلتزمون بارتداء المئزر باللون الخاص''.
تضيف المتحدثة أيضا أنها تعاني الأمرّين وتنتظر تخرجها طبيبة هذه السنة بفارغ الصبر، ليس فقط لأنها ستحقق قريبا حلم عمرها وعائلتها في أن تصبح دكتورة، لكن حتى تتخلص نهائيا من لقب الطالبة وتكسب مركزا يخلصها من سطوة من هم أقل منها شهادة.
تواصل فريدة: ''نحن لا نعامل كأطباء قبل التخرج، لأن من أقل منا مركزا كعاملة النظافة وعون الأمن وغيرهم يفرضون قانونهم ومنطقهم علينا، واكتسبوا هذه الشرعية فقط بالأقدمية، وصدّقيني أنهم يحظون بمكانة أحسن منا في المستشفى، لأننا لا نكسب الشرعية بالنسبة إليهم قبل أن نتخرج''. فرضت الكثير من المستشفيات مؤخرا قوانين صارمة على عائلات المرضى، يمنع بموجبها إدخال الأكل للمريض لدواع صحية بالدرجة الأولى، حسبها، بالمقابل تنبعث روائح طعام بعض موظفيها، لكن ليس في مطبخ المستشفى، بل من مصلحة تحاليل الأحياء الدقيقة والطفيليات وحتى صيدلية المستشفى.
وفي السياق، اقتربنا من طلبة الطب روت لنا الصيدلانية ''م.ن'' تخرجت السنة الماضية، وأجرت تربصا بمستشفى القبة في إطار دراستها، مواصلة '' تفاجأ العاملون في صيدلية المستشفى برائحة الفلفل المشوي في المكان، ظننا أن الرائحة تنبعث من مطبخ المستشفى، قبل أن نكتشف أن مصدرها الغرفة المجاورة لصيدلية المستشفى، أين كانت إحدى الموظفات تقوم بشواء الفلفل الحلو لغداء صحي، حسبها، خاصة وأن الغرفة مزودة بموقد''.
هل يمكن تصديق أن هناك من يستسيغ الأكل بين تحاليل الطفيليات والأحياء الدقيقة والبكتريا، فهذا موجود بمستشفياتنا، حسب منيرة الصيدلانية أيضا، والتي أجرت تربصها بمستشفى عاصمي آخر، مواصلة ''لا تستغربي فهذا ما لاحظته بأم عيني، فأمام هذه التحاليل يستسيغ العاملون في المصلحة الأكل، ويمكنك أن تقصدي المكان في منتصف النهار وستقفين بأم عينيك على ما أقول''. وهو ما وقفنا عليه بالفعل في زيارتنا للمكان مع مرشدتنا جميلة.
استغرابي من هذه المشاهد لم يدم طويلا، وأنا أتذكر موقفا شهدته بنفسي بمركز صحي بحي البدر بالقبة، أين تحولت غرفة التمريض إلى مطبخ حقيقي، راحت فيه عاملة النظافة تعدّ طبق الكسكسي وكأنها في بيتها، بينما كانت الممرضة تحقن المريض في الجهة المقابلة.
مشهد آخر لا يقل غرابة روته لنا طالبة طب أجرت تربصها بمستشفى آيت إيدير بالعاصمة، هذه الأخيرة أكدت أن الكثير من طالبات الطب والصيدلة يلجأن إلى تسخين الأكل في جهاز ''لي تيوف''، وهو جهاز يشبه الفرن الكهربائي، توضع فيه عينات التحاليل ويتم ضبطه في حرارة معينة، ليكون جوا مناسبا لنمو البكتريا، حتى يتم الكشف عن نوعها. وتوضح المتحدثة ''صديقات اعتدن تسخين الأكل والبيتزا تحديدا في الجهاز ويتجاهلن أن هناك بعض الأنواع من البكتيريا مقاومة للحرارة، وقد تؤثر على صحتهن، ورغم أنني نبهتهن لذلك، إلا أنهن تجاهلن الأمر''.
مشهد آخر لا يقل غرابة روته لنا الصيدلانية جميلة ووقفت عليه بنفسها بمصلحة الأحياء الدقيقة. تقول المتحدثة ''وصلتنا عينة من أظافر لأجل إجراء تحاليل عليها، وبعد أن فرغت العاملة بالمصلحة من إجراء التحليل ألقته في سلة القمامة، قبل أن تكتشف وزميلتها أن العينة وصلت خطأ إليهم، وكان يفترض أن توجه إلى مصلحة الكيمياء الحيوية، وتصوري ماذا فعلته المعنية استخرجت العينة من سلة القمامة، ثم قامت بحرقها على النار بحجة تعقيمها، وقامت بإرسالها إلى مصلحة الكيمياء الحيوية. وبالتأكيد نتيجة التحليل كانت سلبية حتى وإن كان صاحب العينة مريض لأنها قامت بحرقها''.
بحث و تحرير = الجزائرية سلمى حراز
طبعا اخواني الاعزاء ان اردنا النقد فالجزائر كلها بكل اترابها و اضلعها تنتظر تسليط الضوء و هناك خفايا يجب ان يعلمها كل المواطنين من خلال منبرنا منبر اللمة الجزائرية
تخفي أروقة مستشفياتنا بين طوابير الانتظار وآهات المرضى، ظواهر غريبة هي علامة جزائرية بامتياز، يعيشها قاصدو الاستشفاء، وتصنع يوميات الأطباء، أين تتجول القطط بغرف المرضى. وتتحول مصلحة التحاليل إلى مطبخ تنبعث منه روائح الأطعمة بين تحاليل البكتريا والطفيليات، وهي حقائق استقيناها من أطباء وصيادلة وطلبة طب.
فلفل مشوي في مصلحة صيدلية مستشفى
أكل بنكهة البكتيريا والطفيليات
أكل بنكهة البكتيريا والطفيليات
مستشفياتنا ومراكزنا الصحية ليست فقط مكان للاستشفاء من علل الجسد، بل هي أيضا فضاء مناسب لاستقاء مشاهد تنافس السلسلة الأمريكية الشهيرة ''استعجالات''، لكن في نسخة جزائرية مائة بالمائة أبطالها ليسوا أطباء، هم في الغالب تقنيون وأعوان حراسة وعاملات نظافة، سلطتهم وسطوتهم تتجاوز في الكثير من الأحيان أصحاب المئزر الأبيض.
أن ترى طبيبا يحمل السماعة وهو يفحص مريضه هو أمر عادي، لكن أن تراه يتجول في أروقة المستشفى أو الكافيتيريا أمر يدعو للاستغراب. لكن إذا عرف السبب بطل العجب، فأصحاب أنبل مهنة في التاريخ يحملون السماعة اضطرارا في الكثير من الأحيان، حتى يمكن التفريق بينهم وبين عاملات النظافة اللواتي أصبحن صاحبات الأمر والنهي في الكثير من مستشفياتنا.
تقول فريدة، وهي طالبة في السنة السابعة طب وتشرف على التخرج هذه السنة، أن سماعتها تلازمها أينما حلت في المستشفى. موضحة ''مع احترامي لكل المهن الشريفة، إلا أنني أحرص على أن تلازمني السماعة أينما حللت حتى يتم التفريق بيني وبين التقنيين وعاملات النظافة، فأغلبهم لا يلتزمون بارتداء المئزر باللون الخاص''.
تضيف المتحدثة أيضا أنها تعاني الأمرّين وتنتظر تخرجها طبيبة هذه السنة بفارغ الصبر، ليس فقط لأنها ستحقق قريبا حلم عمرها وعائلتها في أن تصبح دكتورة، لكن حتى تتخلص نهائيا من لقب الطالبة وتكسب مركزا يخلصها من سطوة من هم أقل منها شهادة.
تواصل فريدة: ''نحن لا نعامل كأطباء قبل التخرج، لأن من أقل منا مركزا كعاملة النظافة وعون الأمن وغيرهم يفرضون قانونهم ومنطقهم علينا، واكتسبوا هذه الشرعية فقط بالأقدمية، وصدّقيني أنهم يحظون بمكانة أحسن منا في المستشفى، لأننا لا نكسب الشرعية بالنسبة إليهم قبل أن نتخرج''. فرضت الكثير من المستشفيات مؤخرا قوانين صارمة على عائلات المرضى، يمنع بموجبها إدخال الأكل للمريض لدواع صحية بالدرجة الأولى، حسبها، بالمقابل تنبعث روائح طعام بعض موظفيها، لكن ليس في مطبخ المستشفى، بل من مصلحة تحاليل الأحياء الدقيقة والطفيليات وحتى صيدلية المستشفى.
وفي السياق، اقتربنا من طلبة الطب روت لنا الصيدلانية ''م.ن'' تخرجت السنة الماضية، وأجرت تربصا بمستشفى القبة في إطار دراستها، مواصلة '' تفاجأ العاملون في صيدلية المستشفى برائحة الفلفل المشوي في المكان، ظننا أن الرائحة تنبعث من مطبخ المستشفى، قبل أن نكتشف أن مصدرها الغرفة المجاورة لصيدلية المستشفى، أين كانت إحدى الموظفات تقوم بشواء الفلفل الحلو لغداء صحي، حسبها، خاصة وأن الغرفة مزودة بموقد''.
غذاء صحي في مصلحة الأحياء الدقيقة والطفيليات
هل يمكن تصديق أن هناك من يستسيغ الأكل بين تحاليل الطفيليات والأحياء الدقيقة والبكتريا، فهذا موجود بمستشفياتنا، حسب منيرة الصيدلانية أيضا، والتي أجرت تربصها بمستشفى عاصمي آخر، مواصلة ''لا تستغربي فهذا ما لاحظته بأم عيني، فأمام هذه التحاليل يستسيغ العاملون في المصلحة الأكل، ويمكنك أن تقصدي المكان في منتصف النهار وستقفين بأم عينيك على ما أقول''. وهو ما وقفنا عليه بالفعل في زيارتنا للمكان مع مرشدتنا جميلة.
استغرابي من هذه المشاهد لم يدم طويلا، وأنا أتذكر موقفا شهدته بنفسي بمركز صحي بحي البدر بالقبة، أين تحولت غرفة التمريض إلى مطبخ حقيقي، راحت فيه عاملة النظافة تعدّ طبق الكسكسي وكأنها في بيتها، بينما كانت الممرضة تحقن المريض في الجهة المقابلة.
مشهد آخر لا يقل غرابة روته لنا طالبة طب أجرت تربصها بمستشفى آيت إيدير بالعاصمة، هذه الأخيرة أكدت أن الكثير من طالبات الطب والصيدلة يلجأن إلى تسخين الأكل في جهاز ''لي تيوف''، وهو جهاز يشبه الفرن الكهربائي، توضع فيه عينات التحاليل ويتم ضبطه في حرارة معينة، ليكون جوا مناسبا لنمو البكتريا، حتى يتم الكشف عن نوعها. وتوضح المتحدثة ''صديقات اعتدن تسخين الأكل والبيتزا تحديدا في الجهاز ويتجاهلن أن هناك بعض الأنواع من البكتيريا مقاومة للحرارة، وقد تؤثر على صحتهن، ورغم أنني نبهتهن لذلك، إلا أنهن تجاهلن الأمر''.
عينات تحاليل في سلة القمامة
مشهد آخر لا يقل غرابة روته لنا الصيدلانية جميلة ووقفت عليه بنفسها بمصلحة الأحياء الدقيقة. تقول المتحدثة ''وصلتنا عينة من أظافر لأجل إجراء تحاليل عليها، وبعد أن فرغت العاملة بالمصلحة من إجراء التحليل ألقته في سلة القمامة، قبل أن تكتشف وزميلتها أن العينة وصلت خطأ إليهم، وكان يفترض أن توجه إلى مصلحة الكيمياء الحيوية، وتصوري ماذا فعلته المعنية استخرجت العينة من سلة القمامة، ثم قامت بحرقها على النار بحجة تعقيمها، وقامت بإرسالها إلى مصلحة الكيمياء الحيوية. وبالتأكيد نتيجة التحليل كانت سلبية حتى وإن كان صاحب العينة مريض لأنها قامت بحرقها''.
بحث و تحرير = الجزائرية سلمى حراز
طبعا اخواني الاعزاء ان اردنا النقد فالجزائر كلها بكل اترابها و اضلعها تنتظر تسليط الضوء و هناك خفايا يجب ان يعلمها كل المواطنين من خلال منبرنا منبر اللمة الجزائرية